في أواخر صيف عام 1715، كانت شمس لويس الرابع عشر، التي أضاءت فرنسا لأكثر من سبعين عامًا، توشك على الأفول. أصيب الملك العجوز بآلام حادة في ساقه اليسرى، سرعان ما تبيّن أنها غرغرينا قاتلة، ولم يجد أطباؤه، رغم مكانتهم وهيبتهم، أي وسيلة لإنقاذه. كانوا عاجزين أمام المرض، تمامًا كما كانت المملكة في حالة ضعفٍ بعد عقودٍ من الحروب والإنفاق المفرط. كان لويس الرابع عشر يؤمن بفكرة "الموت الجيد" — أن يواجه الملك نهايته بثباتٍ وكرامة أمام شعبه. وهكذا تحوّل قصر فرساي إلى مسرحٍ مهيبٍ لوفاته، حيث دُعي النبلاء ورجال البلاط لمشاهدة آخر لحظات الملك في طقوسٍ علنية تُجسّد عظمة العهد الملكي حتى في لحظة الفناء. جلس الملك في سريره المذهب، محاطًا برجال الدين والمقرّبين، يتحدث عن التوبة والصبر، ويعطي وصاياه الأخيرة لوليّ عهده الطفل. لكن خلف هذا المشهد المهيب، كانت سلالة البوربون تعاني من انهيارٍ داخلي — فقد سبقت الملك إلى القبر سلسلة من الورثة والأمراء، ليترك العرش في يد طفلٍ صغير لا يتجاوز الخامسة. وبعد وفاة الملك الشمس، جرت طقوس جنائزية فخمة امتدت لأسابيع، نُقل خلالها جسده في موكب مهيب إلى سان دوني، مقبرة ملوك فرنسا. ومع ذلك، لم تدم قداسة وصيته طويلًا؛ إذ سرعان ما قام دوق أورليان، الوصي على العرش، بانتهاكها لتوطيد سلطته، معلنًا بداية عهدٍ جديد يختلف تمامًا عن النظام الذي بناه الملك العظيم. وهكذا، انتهت حياة لويس الرابع عشر كما عاشها — في الأبهة والمسرح، بين عظمةٍ ظاهرية وانقسامٍ يختبئ خلف الستار.
يمكنكم الاستماع وتحميل حلقاتنا مجانًا على أكثر من 10 منصات مختلفة:
https://linktr.ee/journey_time
Produced by:
https://www.podcaistudio.com/