التقط العلماء أول صورة لثقبٍ أسود باستخدام تلسكوب أفق الحدث، وهو إنجاز مذهل في تاريخ العلم الحديث. الثقب الأسود الموجود في مركز مجرتنا، الرامي أ*، صغير جدًا في السماء لدرجة أن التقاط صورته كان يبدو مستحيلًا تقريبًا. لتصوره، كان الأمر أشبه بمحاولة رؤية برتقالة على سطح القمر من الأرض. لكن العلماء تجاوزوا هذا التحدي بفضل تقنية مذهلة تُعرف باسم قياس التداخل بخط أساس طويل جدًا (VLBI). بدلاً من تلسكوب واحد عملاق، تم ربط شبكة من التلسكوبات المنتشرة حول العالم لتعمل معًا وكأنها تلسكوب بحجم كوكب الأرض نفسه. كل تلسكوب سجّل بيانات دقيقة عن موجات الراديو القادمة من الثقب الأسود، ثم جُمعت هذه البيانات باستخدام ساعات ذرية فائقة الدقة لتكوين الصورة النهائية. أما ما نراه في الصورة الشهيرة، فليس الثقب الأسود نفسه — لأنه لا يمكن للضوء أن يفلت منه — بل هو ظله. هذا الظل يبدو أكبر من أفق الحدث الفعلي بسبب انحناء الزمكان الناتج عن الجاذبية الهائلة التي تشوّه مسار الضوء حول الثقب. إنها لحظة تختصر عبقرية الإنسان: باستخدام التعاون، والدقة، والتكنولوجيا، تمكّن العلماء من تصوير شيء لا يمكن رؤيته فعليًا — نافذة صغيرة على أكثر أسرار الكون عمقًا وغموضًا.
يمكنكم الاستماع وتحميل حلقاتنا مجانًا على أكثر من 10 منصات مختلفة:
https://linktr.ee/m3loma_3la_elsre3
Produced by Podcai Studio:
https://www.podcaistudio.com/