رحلة عبر الزمن

كيف بنوا أكبر كنيسة في العالم ولماذا اختفت؟


Listen Later

في قلب بورغوندي الفرنسية، كان يقف يومًا ما أحد أعظم الصروح الدينية في أوروبا — دير كلوني، المعروف في زمنه باسم "روما الثانية". لم يكن مجرد مكانٍ للعبادة، بل مركزًا للسلطة الروحية والفكرية والاقتصادية في العصور الوسطى، يتحكم في شبكة تمتد عبر مئات الأديرة التابعة له في أنحاء القارة. كانت كنيسة الدير الكبرى، Mayor Ecclesia، إنجازًا هندسيًا فريدًا لعصرها. فقد تخطت في حجمها كنائس كبرى مثل نوتردام في باريس، بقبابٍ شاهقة وأقواسٍ جريئة تمتد في السماء. واجه الرهبان والبناؤون تحدياتٍ جسيمة في تشييدها فوق أرضٍ غير مستوية، لكنهم استعانوا بـ أساليب معمارية ثورية، مثل الأقواس القوطية المبكرة وأنظمة الأساسات العميقة، مما جعل من كلوني نقطة انطلاقٍ للعمارة القوطية التي ستزدهر لاحقًا في أوروبا. على مدار قرون، ظل دير كلوني منارةً للعبادة والعلم والثراء، يقصده الحجاج والنبلاء والملوك على حد سواء. غير أن مجده لم يدم إلى الأبد. فمع اندلاع الثورة الفرنسية، نُهب الدير ودُمّر أكثر من تسعين بالمئة من بنائه العظيم، وتحوّلت أحجاره إلى مادة للبناء في القرى المجاورة. ومع ذلك، لم تختفِ عظمته كليًا. فما زال علماء الآثار والمؤرخون حتى اليوم ينقبون في أنقاضه، يحاولون إعادة رسم ملامح هذا الصرح الذي جمع بين الإيمان والهندسة والفن، رمزًا لعصرٍ كانت فيه الطموحات الروحية والعمرانية تسير جنبًا إلى جنب نحو السماء.











يمكنكم الاستماع وتحميل حلقاتنا مجانًا على أكثر من 10 منصات مختلفة:
https://linktr.ee/journey_time

Produced by:

https://www.podcaistudio.com/
...more
View all episodesView all episodes
Download on the App Store

رحلة عبر الزمنBy رحلة عبر الزمن