
Sign up to save your podcasts
Or


تشخيص العِلَّة: حين يغدو الزيفُ كينونةً
إن أشدَّ الرحلات مشقةً ليست تلك التي نضرب فيها في الآفاق، بل تلك التي تنفذُ إلى أعماق الذات لتمزق أقنعة السلوك الظاهري، وتواجه انفصام الكينونة بين ما يلهج به اللسان وما يبطنه الجنان. إنها تساؤلٌ جوهري حول تلك المسافة الحرجة بين ادعاء اليقين واعتلال المركز الذي يُدير بوصلة الوعي الإنساني.
سورة البقرة، الآية 10. ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾
تضعنا الآية أمام تشخيصٍ مفصلي يبدأ من "القلب"؛ لا بوصفه مضخةً حيوية، بل لكونه موضع التقلُّب وميزان التقدير. هنا، يُعيد الوحي تعريف "المرض" بوصفه خروج الشيء عن اعتداله الذي يصلح به؛ حيث يختل ميزان الاستقامة فيرى المرء الزيف "ذكاءً" والانهيار "مرونة". وحين يمرض القلب، يرتكس الذكاء ليصبح "حيلة" بارعة لاجتراح التبريرات بدلاً من الانحياز للحق، مما يؤدي إلى تدجين الحقائق الكبرى لتخدم الهوى الشخصي.
أما "قانون الزيادة" فهو تجلٍ لسنّة نفسية عادلة تُمكّن الإنسان مما اختار؛ فاستمراء الكذب يحوله من سقطة عابرة إلى "نظام حياة" يغلق دوائر الاستشفاء. ومن هنا ينبثق "العذاب الأليم"؛ وهو في جوهره نزعٌ لـ "العذوبة" والسكينة من الروح، ليعيش الإنسان تمزقاً داخلياً ناتجاً عن هوية مزدوجة. إن الألم هنا ليس وعيداً خارجياً فحسب، بل هو الثمرة الحتمية لفعل الكذب المستمر (بما كانوا يكذبون) الذي أفسد علاقة الذات بالحقيقة المطلقة.
محاور الحلقة:
ندعوكم لمتابعة برنامج «بصائر» بانتظام، لنستكشف معاً خفايا النفس "آيةً آية"، في رحلة تدبرية تروم الوصول إلى فهم أعمق للذات وأنوار الوحي.
By Basaaer Mediaتشخيص العِلَّة: حين يغدو الزيفُ كينونةً
إن أشدَّ الرحلات مشقةً ليست تلك التي نضرب فيها في الآفاق، بل تلك التي تنفذُ إلى أعماق الذات لتمزق أقنعة السلوك الظاهري، وتواجه انفصام الكينونة بين ما يلهج به اللسان وما يبطنه الجنان. إنها تساؤلٌ جوهري حول تلك المسافة الحرجة بين ادعاء اليقين واعتلال المركز الذي يُدير بوصلة الوعي الإنساني.
سورة البقرة، الآية 10. ﴿فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌۭ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْذِبُونَ﴾
تضعنا الآية أمام تشخيصٍ مفصلي يبدأ من "القلب"؛ لا بوصفه مضخةً حيوية، بل لكونه موضع التقلُّب وميزان التقدير. هنا، يُعيد الوحي تعريف "المرض" بوصفه خروج الشيء عن اعتداله الذي يصلح به؛ حيث يختل ميزان الاستقامة فيرى المرء الزيف "ذكاءً" والانهيار "مرونة". وحين يمرض القلب، يرتكس الذكاء ليصبح "حيلة" بارعة لاجتراح التبريرات بدلاً من الانحياز للحق، مما يؤدي إلى تدجين الحقائق الكبرى لتخدم الهوى الشخصي.
أما "قانون الزيادة" فهو تجلٍ لسنّة نفسية عادلة تُمكّن الإنسان مما اختار؛ فاستمراء الكذب يحوله من سقطة عابرة إلى "نظام حياة" يغلق دوائر الاستشفاء. ومن هنا ينبثق "العذاب الأليم"؛ وهو في جوهره نزعٌ لـ "العذوبة" والسكينة من الروح، ليعيش الإنسان تمزقاً داخلياً ناتجاً عن هوية مزدوجة. إن الألم هنا ليس وعيداً خارجياً فحسب، بل هو الثمرة الحتمية لفعل الكذب المستمر (بما كانوا يكذبون) الذي أفسد علاقة الذات بالحقيقة المطلقة.
محاور الحلقة:
ندعوكم لمتابعة برنامج «بصائر» بانتظام، لنستكشف معاً خفايا النفس "آيةً آية"، في رحلة تدبرية تروم الوصول إلى فهم أعمق للذات وأنوار الوحي.