بصائر

البقرة: 15 | خطر الاستهزاء بالحق وعاقبة الطغيان


Listen Later

وهم السيطرة وقانون المآل

يبدأ الوهم حين يظن الإنسان أن براعته في التلاعب بالكلمات والذكاء الاجتماعي تمنحه القدرة على إدارة المشهد، غافلاً عن أن الحقيقة الكبرى تُدير مآلات الأمور بموازين أخلاقية تتجاوز المكر البشري. لنتأمل كيف تفكك هذه الآية ذلك المشهد النفسي المعقد.

سورة البقرة، الآية 15. ﴿ٱللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾

تصدير الآية باسم الجلالة «اللَّه» يقطع وهم السيطرة لدى المتلاعبين؛ فالوجود ليس مسرحاً لذكائهم المحدود. أما «يَسْتَهْزِئُ» فتعبر عن "المقابلة في المآل"؛ فجذر "الهزء" يعني الخفة، وحين جرّد هؤلاء القيم من وقارها، ارتدّ القانون الإلهي بسلب وزنهم الذاتي. إنها عدالةٌ تجعل مكر الإنسان فخاً ينكشف فيه زيفه وانكساره أمام الحقيقة التي حاول مداراتها.

ويكشف قوله «يَمُدُّهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ» خطورة الإمهال كإطالةٍ للحبل لا تكريماً، حيث ينغمسون "في" تجاوزهم كغواصٍ تُحجب عنه الرؤية لتشبعه بالباطل. لينتهي بهم المسار إلى «العَمَه»؛ وهي حركة محمومة بلا وصول، وتيهٌ يفقد فيه الإنسان بوصلته الأخلاقية، فتصبح أفعاله عشوائية ومضطربة مهما بلغت براعته الاجتماعية أو اللفظية.

محاور الحلقة:

  • دلالة تصدر اسم الجلالة لكسر وهم "إدارة اللعبة" لدى المتلاعبين.
  • "خفة الهزء": كيف يرتد استنقاص القيم سلبًا لوزن الإنسان ووقاره.
  • خطورة "المد" الزمني: حين يكون الإمهال فخاً نفسياً لا علامة رضا.
  • الانغماس "في" الطغيان: كيف يحجب التجاوز الأخلاقي وضوح الرؤية.
  • "العمه": سيكولوجية النشاط المفرط الذي لا يُفضي إلى سكينة أو وصول.
  • وهم النجاح الاجتماعي مقابل حقيقة الانهيار القيمي والتيه الروحي.

ندعوكم لمتابعة برنامج «بصائر»، والاستمرار معنا في رحلة التدبر آيةً آية.

...more
View all episodesView all episodes
Download on the App Store

بصائرBy Basaaer Media