البكتيريا هي كائنات دقيقة تُعتبر جزءًا من العالم الطبيعي، وتوجد في كل مكان حولنا، في الهواء، في الماء، وفي أجسامنا. بينما يُنظر إلى بعضها على أنه مفيد، مثل البكتيريا التي تعيش في أمعائنا وتساعدنا في هضم الطعام، هناك أنواع أخرى قد تكون ضارة وتسبب أمراضًا للإنسان.
تعتبر البكتيريا "الشقية" تلك التي تتسبب في الأمراض، مثل بكتيريا "الإشريكية القولونية" (E. coli)، و"السالمونيلا"، و"الميكروب العنقودي" (Staphylococcus aureus). هذه البكتيريا قد تسبب مشاكل صحية من الإسهال، إلى التسمم الغذائي، والالتهابات الجلدية، وغيرها من الحالات.
أما عن المضادات الحيوية، فهي أدوية تُستخدم للقضاء على البكتيريا أو الحد من نموها. وهي تعتبر من أعظم الاكتشافات الطبية في تاريخ البشرية، حيث تساعد في علاج الكثير من الأمراض التي كانت تعتبر قاتلة في الماضي. لكن، استخدامها يجب أن يكون بحذر شديد. فالمشكلة التي تواجهها البشرية اليوم هي مقاومة المضادات الحيوية.
عندما يتم استخدام المضاد الحيوي بشكل مفرط أو غير مناسب، مثل تناوله دون وصفة طبية أو عدم إتمام الجرعة المقررة، يمكن للبكتيريا أن تتكيف وتتطور لتصبح مقاومة لهذا الدواء. يُطلق على هذه الظاهرة "مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية"، وهو ما يعني أن البكتيريا تصبح "أذكى" وأقل تأثرًا بالعلاج، مما يجعل من الصعب علاج الأمراض التي تسببها.
من أهم النصائح هنا أن المضاد الحيوي يجب أن يُستخدم فقط عند الحاجة ووفقًا لتوجيهات الطبيب. إذا تم وصف مضاد حيوي لك، من المهم إتمام الجرعة كاملة حتى لو بدأت تشعر بتحسن، وذلك لأن التوقف المبكر قد يترك بعض البكتيريا على قيد الحياة وتصبح مقاومة للعلاج في المستقبل. ولا يجب أبدًا أن تستخدم مضادًا حيويًا مخصصًا لشخص آخر أو لمرض آخر، لأن هذا قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
إذن، لا يجب أن تخون المضاد الحيوي، بل يجب أن تكون حذرًا في استخدامه، كي لا تعزز المقاومة البكتيرية وتفقد هذه الأدوية قوتها في المستقبل.