في نهاية الحرب العالمية الثانية، كان العالم على حافة التحول الكبير. بعد انتصار الحلفاء على دول المحور، بقيت قوتان عظميان في الساحة العالمية: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. كان بينهما العديد من الاختلافات العميقة في الأيديولوجيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. الولايات المتحدة، التي تمثل الرأسمالية والديمقراطية الغربية، والاتحاد السوفيتي الذي كان يمثل الشيوعية والحكم الاستبدادي. هذا التناقض الشديد في الأفكار كان لا بد أن يخلق توترًا بين القوتين، وهو ما نراه بداية الحرب الباردة. لم تكن هذه الحرب حربًا عسكرية مباشرة، بل كانت سلسلة من التنافسات الاقتصادية والسياسية والعسكرية التي طالت عدة عقود.
مع بداية الحرب الباردة، بدأ العالم في الانقسام إلى معسكرين متعارضين. الدول التي كانت تنتمي إلى المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة، ودول الكتلة الشرقية التي كانت تحت قيادة الاتحاد السوفيتي. الخوف من العدوى الشيوعية كان يتصاعد في الغرب، بينما كان السوفييت يعتقدون أن الرأسمالية تهدد استقرار العالم. كانت ألمانيا، التي كانت قد دُمرت خلال الحرب العالمية الثانية، نقطة ساخنة لهذه التوترات، حيث تم تقسيمها إلى قسمين: أحدهما تحت السيطرة الغربية والآخر تحت السيطرة السوفيتية. هذه الانقسامات أصبحت رمزًا للحرب الباردة نفسها.
أحداث مثل حصار برلين في عام 1948، عندما حاول الاتحاد السوفيتي قطع الوصول إلى العاصمة الألمانية، أظهرت بشكل مباشر الصراع القوي بين المعسكرين. كانت هذه أولى الفترات التي شعرت فيها أوروبا والعالم بشدة أن الحرب الباردة قد تتحول إلى صراع مسلح. وفي نفس الوقت، بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ سياسة "الاحتواء"، التي كانت تهدف إلى منع انتشار الشيوعية إلى مناطق أخرى، مثل اليونان وتركيا، من خلال تقديم الدعم العسكري والاقتصادي. هذه السياسة كانت بداية للعديد من التدخلات الأمريكية في أماكن عديدة حول العالم.
مع مرور الوقت، توسع هذا الصراع ليشمل دولًا أخرى، حيث كانت هناك منافسة على النفوذ في دول مثل كوريا وفيتنام وأمريكا اللاتينية. كان الصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي يمر بعدد من الأزمات الخطيرة التي كادت أن تقود إلى الحرب العالمية الثالثة، مثل أزمة الصواريخ الكوبية في عام 1962. هذه الأزمة، التي كانت نتيجة لحصول السوفييت على صواريخ نووية في كوبا، قربت العالم من حافة حرب نووية، إلا أن التفاوض بين الرئيس الأمريكي جون كينيدي والزعيم السوفيتي نيكيتا خروشوف نجح في تهدئة الموقف.