يبدأ سؤال "متى بدأ الكون؟" رحلة في أعماق علم الفلك والفيزياء، وهو سؤال حاول العلماء الإجابة عليه لفترات طويلة. استنادًا إلى النظرية الأكثر قبولًا حاليًا، وهي "نظرية الانفجار العظيم" (Big Bang Theory)، فإن الكون بدأ منذ حوالي 13.8 مليار سنة. عند لحظة الانفجار العظيم، كان الكون مركّزًا في نقطة ذات كثافة وحرارة هائلة، ومن ثم بدأ في التوسع والتمدد، وهو ما نراه حتى يومنا هذا.
أما عن سؤال "هل تتسع أبعاد الكون من حولنا منذ نشأته أم أنه ثابت الحجم؟"، فالجواب هو أن الكون في حالة تمدد مستمر. هذا يعني أن أبعاد الكون ليست ثابتة، بل تتسع باستمرار. الاكتشاف الشهير الذي أثبته العلماء في أوائل القرن العشرين كان اكتشاف إدوين هابل الذي أظهر أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض، مما يعني أن الكون في حالة تمدد دائم، وهو ما يعزز نظرية الانفجار العظيم.
إذن، إذا نظرنا من خلال تلسكوب لمجرة بعيدة، هل سنرى ما يحدث فيها في الحاضر أم أننا نشاهد ماضيها؟ الجواب هو أننا نرى الماضي. الضوء من الأجرام السماوية يحتاج وقتًا للوصول إلى الأرض، وهذا يعني أنه عندما نوجه تلسكوبًا إلى مجرة بعيدة، فإننا نرى ضوءًا انبعث منذ ملايين أو حتى مليارات السنين. بناءً على المسافة التي تفصلنا عن تلك الأجرام السماوية، نرى أحداثًا قد حدثت منذ وقت طويل، وبالتالي فإن النظر إلى السماء هو بمثابة النظر إلى الماضي البعيد.
أما عن التلسكوب نفسه، فهو أداة تُستخدم لرصد الأجرام السماوية والأحداث الفلكية. يعمل التلسكوب عن طريق تجميع الضوء من الأجرام السماوية وتحليله لتقديم صورة أو بيانات حول تلك الأجرام. واحدة من أعظم الإنجازات في تاريخ الفلك كانت تلسكوب هابل، الذي أطلق إلى الفضاء عام 1990، والذي مكن العلماء من دراسة أعمق أجزاء الكون والتقاط صور لمجرات نائية جدًا. ومن ثم، جاء تلسكوب جيمس ويب الذي يعد أداة أقوى وأكثر تقدمًا، مزودًا بتقنيات مبتكرة تسمح له برصد ضوء الأشعة تحت الحمراء من أجرام سماوية بعيدة، ما يعزز قدرتنا على اكتشاف المزيد عن تاريخ الكون وتطور النجوم والمجرات.
إذن، من خلال هذه التلسكوبات المتطورة، نتمكن من النظر إلى المجرات التي كانت موجودة في فجر الكون، مما يمنحنا نافذة فريدة لرؤية تاريخ الكون وفهمه بشكل أعمق.