تستعرض هذه القصة التحول الكبير في مسيرة أم كلثوم بعد نكسة 1967، وكيف أصبحت رمزًا للوطنية في مصر والعالم العربي. بعد الهزيمة المرة التي تعرضت لها مصر في حرب 1967، كان الشعب المصري بحاجة إلى منبع أمل يعيد له ثقته، وأم كلثوم، بصوتها العذب وأدائها الاستثنائي، كانت هي ذلك المنبع.
بعد النكسة، بدأت أم كلثوم تتفاعل مع الأوضاع السياسية في مصر، وقد وجدت نفسها أمام فرصة لتوظيف مكانتها الفنية في خدمة الوطن. ومن خلال سلسلة من الحفلات، نجحت أم كلثوم في أن تتحول إلى أيقونة وطنية، حيث أصبحت حفلاتها وسيلة لجمع التبرعات لدعم الجيش المصري، فكانت الحفلات التي أحيتها جزءًا من حملة كبيرة لدعم المجهود الحربي المصري، خاصةً بعد إعلان الرئيس جمال عبد الناصر عن حاجة البلاد للمزيد من الدعم الشعبي لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية.
من أبرز تلك الحفلات كانت تلك التي أقيمت في مسرح الأولمبيا في باريس، حيث قدمت أم كلثوم أداءً جماهيريًا هائلًا جذب الأنظار، لم يكن فقط محط أنظار الجمهور العربي، بل جذب أيضًا اهتمام الغربيين. كانت الحفلة في الأولمبيا بمثابة حدث تاريخي، حيث عبرت أم كلثوم من خلالها عن مشاعر الأمل والوطنية، في وقت كانت فيه الأمة بحاجة إلى مزيد من الدعم المعنوي والمادي. الحفل لم يكن مجرد عرض فني، بل كان تظاهرة وطنية مليئة بالروح القومية التي دفعت المصريين والعرب إلى التضامن مع بلدهم.
حفلات أم كلثوم في تلك الفترة لم تكن مجرد حفلات غنائية، بل كانت بمثابة رسائل سياسية وثقافية، تعكس ارتباط الفن بالوطنية، وتجسد قدرة الفن على التأثير في السياسة والمجتمع. كان صوت أم كلثوم في تلك الأيام بمثابة أداة للتمكين الوطني، حيث استُخدم لصالح الجيش والشعب المصري، وجعلها واحدة من أبرز الرموز الوطنية في العالم العربي في تلك الحقبة.