المادة المظلمة تُعد واحدة من أكثر الألغاز غموضًا في الكون، إذ يُعتقد أنها تشكّل نحو 85% من كل المادة الموجودة، ومع ذلك لا يمكننا رؤيتها أو لمسها أو حتى اكتشافها بشكل مباشر. ما نعرفه عنها يأتي من تأثيرها الجاذبي على الأشياء التي يمكننا رؤيتها. عندما درست العالمة فيرا روبن حركة النجوم داخل المجرات، لاحظت أن النجوم على الأطراف كانت تدور بنفس السرعة تقريبًا مثل تلك القريبة من المركز، وهو ما لا يمكن تفسيره إلا بوجود كتلة خفية — مادة لا تبعث ضوءًا لكنها تضيف جاذبية إضافية. الأدلة نفسها ظهرت على نطاق أكبر، من حركة المجرات داخل العناقيد، مما رسّخ فكرة وجود هذه المادة الغامضة. إحدى التجارب التي أثارت جدلًا كبيرًا هي DAMA/LIBRA في إيطاليا، التي لاحظت إشارة دورية سنوية في بياناتها. بعض العلماء يعتقدون أنها قد تكون أول دليل مباشر على اصطدام جسيمات المادة المظلمة بذرات الكاشف. ومع ذلك، لم يتمكن أحد حتى الآن من تكرار النتيجة، ولهذا يجري بناء تجربة مماثلة في منجم ذهب تحت الأرض قرب ملبورن للتحقق من صحتها. الكشف عن المادة المظلمة ليس سهلًا، فالأجهزة المستخدمة يجب أن تكون حساسة جدًا، وفي الوقت نفسه محمية من الضوضاء الخلفية الناتجة عن الأشعة الكونية والنشاط الإشعاعي الطبيعي في الصخور المحيطة. كل إشارة تُفحص بعناية شديدة، لأن أي تداخل بسيط قد يغيّر النتيجة تمامًا. ورغم مرور عقود من البحث، لا يزال السؤال قائمًا: ما هي المادة المظلمة حقًا؟ جزيئات غير مكتشفة؟ شكل جديد من الجاذبية؟ أم شيء لم نفكر فيه بعد؟ البحث مستمر، لأن حل هذا اللغز قد يغيّر فهمنا للكون من أساسه.
يمكنكم الاستماع وتحميل حلقاتنا مجانًا على أكثر من 10 منصات مختلفة:
https://linktr.ee/m3loma_3la_elsre3
Produced by Podcai Studio:
https://www.podcaistudio.com/