يدرس النص أحد أكثر الانحيازات البشرية انتشارًا، وهو الثقة المفرطة، مستهلًا بقصة نيك ليسون، التاجر الذي قادته رهاناته المتصاعدة وثقته العمياء إلى التسبب في الانهيار الشهير لبنك بارينغز. يوضح المحتوى أن الأبحاث تُظهر باستمرار وجود ضعف في معايرة الثقة لدى البشر، إذ تكون توقعاتهم الفعلية أقل دقة بكثير مما يوحون به من يقين، وهو تباين يرتبط بحدود القدرات المعرفية والذاكرة قصيرة المدى. يُعزى هذا الانحياز أيضًا إلى أن تقييم دقة الفرد بنفسه عملية تتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا، فيلجأ العقل إلى الاستدلالات كاختصارات ذهنية مهما كانت غير دقيقة. ومن المفارقات أن الثقة المفرطة تستمر لأنها تمنح صاحبها مكانة اجتماعية وتأثيرًا أكبر، إذ يميل الناس إلى تصديق من يتحدث بثقة عالية، حتى ولو كانت غير مبنية على أسس متينة. وتزداد خطورة هذا التحيز في البيئات المعقدة المليئة بالضوضاء مثل الأسواق المالية، حيث تكون التغذية الراجعة حول جودة القرارات غير واضحة أو متأخرة، ما يجعل تصحيح الأخطاء أكثر صعوبة. وللحد من هذا الانحياز، يقترح النص تبني التواضع الفكري، ومتابعة الأداء الفعلي للتنبؤات بانتظام، والاعتماد على وجهات نظر متنوعة ومخالفة للاستفادة من حكمة الجماعة بدل الوقوع في أسر الثقة المفرطة.
يمكنكم الاستماع وتحميل حلقاتنا مجانًا على أكثر من 10 منصات مختلفة:
https://linktr.ee/m3loma_3la_elsre3
Produced by:
https://www.podcaistudio.com/