"اليقظات نور"
بقلم الشريف حاتم بن عارف العوني
إلقاء وهندسة: معتصم الشامي
الخلفيات من أعمال أحمد محروس
أنشودة النهاية بصوت مشاري العفاسي
قال التلميذ : شيخي ، إذا ما أفقت في لحظة من غفلات طالت ، يشككني
تمادي غفلاتي في جدوى إفاقتي ، وتقول لي نفسي : هل تظن إفاقة لحظة تنفع مع غفلتك دهرا ؟!
فقال الشيخ : يا بني ، فقل لنفسك : لولا حب الله لي ، لما أكرمني بيقظة لحظة رغم توالي الغفلات ! لولا أنه تعالى وتقدس ينظر إليّ لما أفقت لحظة قط ! فغفلاتي تستوجب طردي أبدا ؛ إلا من نظر الودود سبحانه !
يا بني ، توثق بحبه عز وجل ، فوالله لولا حبه لنا ما ازددنا منه إلا حجبا ، فمن منا لا يستحق الحجب عمن لا يؤدي شيئا من حقه تأبيد التعلق به !
يا بني ، أعرف ولدا عاقا في نظر الناس ؛ لأنه كان بعيد التعهد لوالديه زهيدا في القيام بحقهما ، لكنه كان لا يقطعهما تماما . فهل تعلم يا بني أنهما ما غضبا عليه قط ، وكانا كلما زارهما بعد طول انقطاع نسيا حزنهما من فراقه ، وكانت صلة لحظة كفارة قطيعة زمن عندهما ! هكذا يفعل الحب !!
هل تعلم أنهما ما أغلقا في وجهه بابا ، رغم أنه هو من كان يوصد بابه دونهما ؟! بل هل تعلم أنهما ما ملّا من استزارته (طلب زيارته) ؟!
هذا حب العبيد ، فكيف بحب ربهم ؟!
أنسيتَ يا بني قوله صلى الله عليه وسلم عن أم تشفق على ولدها أشد الشفقة : «لله أرحم بكم من هذه بولدها» ؟!
يا بني ، علاج تمادي الغفلات ليس في اليأس من فلتات اليقظات ، بل في اغتنام فرصة اليقظة : بتطويلها وتجويدها والتلذذ بها .
يا بني ، دواء الغفلة أن تشعر بها ، فمهما تكرر الداء أو طال . فمن عرف أنه غافل ، فقد عرف الداء والدواء . فإن رجع إليه الداء ، فلا يمنعنّه تكرر الداء من اغتنام الدواء .
يا بني ، رب يقظة لحظة تكون عند الله خيرا من استيقاظ العُمر ، ورب غفلة لحظة تقضي على استيقاظ العمر ! فلا تستخف باللحظات ، خاصة إذا كانت يقظات .
يا بني ، اليقظات نور ، أترى كيف يبدد نور الفتيلة الذابل ظلام الحجرة الواسعة التي تزيد على حجمها بأضعاف المرات ! كذلك يقظة ذابلة تبدد غفلة متمادية !