مررت على المقابر ذات يومٍ
بسفح الحصن كي أبكي الجدودا
فسالت أدمع العينين حزنًا
وتحنانًا فبللت الخدودا
سلامٌ معشر الأموات أنَّا
لقينا بعدكم عيشًا نكيدًا
وكيف يطيب للمكلوم عيش
وأحبابٌ له سكنوا اللحودا
إذا ما خلتهم تلقاء عيني
تكاد بيَ الفسيحةُ أن تميدا
أننساهم وكيف الخلُ يُنسى
وقد عشنا بهم زمنًا مديدًا
وقفت على ضريح أخي وقلبي
يصفق بين أضلاعي شريدًا
فناديت العواطف في فؤادي
وإحساسي قفا نبكي الفقيدا
شقيقي مهجتي يا نور عيني
مزارك لو دنا مني بعيدًا
سقى الله الليالي يوم كنا
نعيشُ بها على الدنيا السعودا
مضت تلك الليالي مسرعاتٍ
كأنَّا ما قضيناها عقودًا
هنا في بيتنا عشنا زمانًا
وتحت ظلاله كنا أسودًا
إلى الله الكريم أبثُ حزني
وأحسب أن ميتنا شهيدًا
إلهي لا تؤاخذني فإني
أكِنُّ لأخي حبًا شديدًا
يفوق الوصف بل كل القوافي
وما قلبي الذي يبكي حديدًا
أرى الدنيا بدون أخي جحيمًا
وبهجتها على قلبي قيودًا
إلهي إن في جنبي قلبٌ
له شجنٌ يجرّحه الصدودا
فكيف وخِلُّه في القبر ميتٌ
فمهما أنَّ شوقًا لن يُفيدا
ولست على قضائك يا إلهي جزوعًا
لا ولن أبغي الخلودا
ولكن ثورة البركان تأبى
فتقذف نارها فتبيدُ بيدًا
ومن لم يتعظ بالموت حقًا
ففي جنبيه خفاقًا بليدًا
تمر به الحوادث كابحاتٌ
فلا يأبه به بل يستزيدا
فهم بالحب والشهوات سكرى
وأضحو في الدنى لهما عبيدًا
فلا يرجون للرحمن وعدًا
ولا يخشون زجرًا أو وعيدًا
فقل للسادرين ألا أفيقوا
فإنَّ الموت لن يُبقي وجودًا