ويمر كل شيء.. كأن لم يكن.. وتفقد الأشياء التي
كانت تؤرقنا قدرتها على السهر.. وتذوب المعاني
القديمة لتتضح ملامح المعاني الجديدة.. ونضحك
على ما كان يبكينا.. ويتسرب من بين أصابعنا ما كنا
نتشبث به كطوق نجاة.. ونكتشف طرقاً أخرى
للوصول.. ومعان أهم لأيامنا. ويشتد عودنا وتكبر
قلوبنا على آلامها. ويصبح الشعور الخارق للعادي
اعتياداً.. ونلتقي أشخاصاً يجعلوننا نتخطى آخرين..
ونذهب إلى أماكن كنا قد أقسمنا ألا نذهب إليها
وننسى ما لم نتخيل أنه قابل للنسيان.. ونصبح
الأشخاص الذين كنا نمد لهم ألسنتنا بالسخرية..
نصبح شيئاً لم ننو أن نكونه ولم نخطّط له.. خليط
من المشاعر والذكريات والهزائم والانتصارات
والتجارب والأوغاد والحماقات.. تتراكم شيئاً فشيئاً
لتصنعنا. ونكتشف مع الوقت بلاغة ما يقوله العمر
عنا . سوف يحلو بأعيننا ما وجدناه قبيحاً.. وتبهت
الأشياء التي كانت تبهرنا بلمعانها.. وسيبقى من
الماضي الشيء اليسير.. ندوب تركت أثرها في قلوينا
كعلامات مضيئة على المشوار الذي قطعناه.. سوف
نتحسسها بوداعة و نمضي.. إلى حيث الغد