الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
مرَّ النبي ﷺ بعامٍ شديد الحزن بفقد عمه أبي طالب وزوجته خديجة، وزاد ألمه بتكذيب قومه له ورحلة الطائف المؤلمة. لكن رحمة الله لم تترك قلبه مثقلًا بالحزن، فجاءت رحلة الإسراء والمعراج تسريةً له، ومنحةً إلهيةً عظيمةً، حيث رأى من آيات ربه الكبرى، وفي ذروة هذه الرحلة نزل التكليف الإلهي بالصلاة، فكانت هدية السماء إلى أهل الأرض، ومعراجًا روحيًا دائمًا للمؤمنين.
لم تكن الصلاة مجرد طقوسٍ ظاهرية، بل كانت قرة عين النبي ﷺ، ووسيلةً للقرب من الله وراحةً للروح. وقد توارثها المسلمون جيلاً بعد جيل، واعتنى العلماء بدراستها فقهًا وروحًا.
هذا الكتاب لا يقتصر على بيان الأحكام الفقهية للصلاة، بل يسعى إلى إحياء معانيها العميقة، وربطها بحقيقتها كطريقٍ للمعراج الروحي. وقد جاء في تسعة فصول، تناولت مفهوم الصلاة ومكانتها وأبعادها الروحية، والاستعداد لها، وحكمة أوقاتها، وثمراتها، وصلاة الجمعة، والنوافل، وأدعية الصلاة.
نسأل الله أن يكون هذا الكتاب سببًا في تعميق فهم الصلاة كصلةٍ بين العبد وربه، وأن ينفع به المسلمين، ويجزي مؤلفه خير الجزاء.