الخطوة الخامسة: إنكار الذات
- هناك فرق بين أن نعي هذه الخطة الإلهية الحكيمة لخلاص النفس بإهلاك هذه الذات الغاشة المتألهة، وبين أن نقبل وسائل الله في عملية إهلاك الذات، علمًا بأن كل هذه الوسائل ليس بينها وسيلة واحدة مقبولة لدى النفس، بل كلها مملوء علقمًا ومرارة.... هنا الشكر والصلاة وقبول الضربات والإذلالات والضيقات والمحن والضغوط والأمراض التي يرسلها الله [أو يسمح بها]، تعمل على سرعة انكسار النفس [الذات] وانطلاق الإنسان الجديد؛ حيث يكون معنى ذلك أن الروح بمساعدة الروح القدس بدأت تأخذ سلطانها على النفس [الذات] وتطرحها أرضًا.
- إن المسيح، الذي يربط بين شرط فقدان الذات من جهة وخلاصها ووجودها من جهة أخرى، لا يعلمنا شيئًا غريبًا عن اختبارنا للحياة وللأشياء. فحبة الحنطة، كما يقول، تقع في الأرض وتموت، لتكثر. والاختبار لذواتنا يعلمنا أن الإنسان لا يبلغ نضجه وكمال صورته، إلا بقدر ما يقبل أن يخرج من ذاته إلى العالم الفسيح ويواجه الأشياء في حقيقتها، وهي في أكثر الظروف حقيقة تعاكس رغباته الذاتية المباشرة. أي أن الإنسان لا ينتقل من الطفولة إلى الرجولة، إلا بقدر ما ينفتح بصره على الواقع الذي يعيش فيه حتى لو فُرِضَ عليه التنازل عن رغباته وتصوراته.