
Sign up to save your podcasts
Or


سفر الملوك الثاني ✝️ – الإصحاح الثامن عشر | عدد الآيات: 37
يفتتح هذا الإصحاح بواحد من أبهى العهود في تاريخ مملكة يهوذا، إذ يعتلي حزقيا بن آحاز العرش، ملكًا شابًا بقلبٍ مختلف. لم يكتفِ بإصلاحات شكلية، بل قام بثورة روحية حقيقية: أزال المرتفعات، كسر التماثيل، قطع السواري، وحتى حية النحاس التي صنعها موسى — رغم رمزيتها المقدسة — سحقها حين تحوّلت إلى صنم يُعبد، معلنًا أن ما كان وسيلة بركة قد يصبح عثرة إن أخذ مكان الله. لذلك دُعيَت «نُحُشتان».
تميز حزقيا باتكالٍ كامل على الرب، حتى شهد له الكتاب أنه لم يكن مثله في ملوك يهوذا قبله ولا بعده، فكان الرب معه، وحيثما توجّه أنجحه.
في زمنه، تسقط السامرة بيد أشور، ويُسبى شعب إسرائيل بسبب رفضهم لصوت الرب، وكأن النص يضع مملكة يهوذا أمام مرآة مصيرٍ قريب إن سلكت الطريق ذاته. ورغم أمانة حزقيا، لا تُرفع التجارب عنه؛ ففي السنة الرابعة عشرة يصعد أشور بقيادة سنحاريب، ويستولي على مدن يهوذا الحصينة. في لحظة ضعف إنساني، يحاول حزقيا استرضاء العدو بدفع جزية ثقيلة، حتى أنه قشّر ذهب أبواب هيكل الرب، لكن السلام لم يتحقق.
يُرسل ملك أشور قادته إلى أورشليم، ويقف ربشاقى عند قناة البركة العليا، لا ليحارب بالسيف أولًا، بل بالكلام. يسخر من اتكال الشعب، يستهزئ بمصر، ويجدّف على الرب علنًا، محاولًا زعزعة الإيمان وبث الخوف في قلوب الساكنين على الأسوار. لكن الشعب يلتزم الصمت، طاعةً لأمر الملك، في مشهد مهيب يسبق تدخل الله.
ينتهي الإصحاح عند لحظة توتر قصوى: كلمات تهديد، وصمت شعب، وثياب ممزقة، وقضية معلّقة بين السماء والأرض… تمهيدًا لعمل إلهي عظيم لم يُعلن بعد.
✳️ تأمّل
الإصلاح الحقيقي يبدأ من القلب، لكنه لا يعفينا من الامتحان. قد نكون أمناء، ومع ذلك نُحاصَر. الخطر الأكبر لا يأتي دائمًا من السلاح، بل من الصوت الذي يشكك في ثقتنا بالله. في أوقات الحصار، الصمت أمام التجديف، واللجوء إلى الرب، قد يكونان أعظم إعلان إيمان. الله يرى، يسمع، ويتدخل… ولكن في وقته.
By اذاعة الحياة والاملسفر الملوك الثاني ✝️ – الإصحاح الثامن عشر | عدد الآيات: 37
يفتتح هذا الإصحاح بواحد من أبهى العهود في تاريخ مملكة يهوذا، إذ يعتلي حزقيا بن آحاز العرش، ملكًا شابًا بقلبٍ مختلف. لم يكتفِ بإصلاحات شكلية، بل قام بثورة روحية حقيقية: أزال المرتفعات، كسر التماثيل، قطع السواري، وحتى حية النحاس التي صنعها موسى — رغم رمزيتها المقدسة — سحقها حين تحوّلت إلى صنم يُعبد، معلنًا أن ما كان وسيلة بركة قد يصبح عثرة إن أخذ مكان الله. لذلك دُعيَت «نُحُشتان».
تميز حزقيا باتكالٍ كامل على الرب، حتى شهد له الكتاب أنه لم يكن مثله في ملوك يهوذا قبله ولا بعده، فكان الرب معه، وحيثما توجّه أنجحه.
في زمنه، تسقط السامرة بيد أشور، ويُسبى شعب إسرائيل بسبب رفضهم لصوت الرب، وكأن النص يضع مملكة يهوذا أمام مرآة مصيرٍ قريب إن سلكت الطريق ذاته. ورغم أمانة حزقيا، لا تُرفع التجارب عنه؛ ففي السنة الرابعة عشرة يصعد أشور بقيادة سنحاريب، ويستولي على مدن يهوذا الحصينة. في لحظة ضعف إنساني، يحاول حزقيا استرضاء العدو بدفع جزية ثقيلة، حتى أنه قشّر ذهب أبواب هيكل الرب، لكن السلام لم يتحقق.
يُرسل ملك أشور قادته إلى أورشليم، ويقف ربشاقى عند قناة البركة العليا، لا ليحارب بالسيف أولًا، بل بالكلام. يسخر من اتكال الشعب، يستهزئ بمصر، ويجدّف على الرب علنًا، محاولًا زعزعة الإيمان وبث الخوف في قلوب الساكنين على الأسوار. لكن الشعب يلتزم الصمت، طاعةً لأمر الملك، في مشهد مهيب يسبق تدخل الله.
ينتهي الإصحاح عند لحظة توتر قصوى: كلمات تهديد، وصمت شعب، وثياب ممزقة، وقضية معلّقة بين السماء والأرض… تمهيدًا لعمل إلهي عظيم لم يُعلن بعد.
✳️ تأمّل
الإصلاح الحقيقي يبدأ من القلب، لكنه لا يعفينا من الامتحان. قد نكون أمناء، ومع ذلك نُحاصَر. الخطر الأكبر لا يأتي دائمًا من السلاح، بل من الصوت الذي يشكك في ثقتنا بالله. في أوقات الحصار، الصمت أمام التجديف، واللجوء إلى الرب، قد يكونان أعظم إعلان إيمان. الله يرى، يسمع، ويتدخل… ولكن في وقته.