سفر أيوب ✝️ – الإصحاح الثاني عشر | عدد الآيات: 25
في هذه الحلقة، يبدأ أيوب رده المباشر والعاصف على صوفر النعماني وبقية أصدقائه، متهكماً بأسلوب ساخر على استعلائهم وحكمتهم الادعائية، فيطلق عبارته الشهيرة: «صَحِيحٌ إِِنَّكُمْ أَنْتُمُ الشَّعْبُ، وَمَعَكُمْ تَمُوتُ الْحِكْمَةُ!». يؤكد أيوب أنه ليس أقل منهم فهماً ولا معرفة، وأن ما يرددونه من معارف عامة ليس حصراً عليهم، بل يعلمه الجميع.
استمعوا إلى ألم أيوب العميق من تحول موقعه؛ فبعد أن كان محترماً، أصبح «سُخْرَةً لِصَاحِبِهِ» وهو البار الكامل الذي يدعو الله فيستجيب له، مشيراً إلى أن المصاب والمتألم دائماً ما يكون محل استهانة في أفكار المطمئنين. ويطرح أيوب مفارقة واقعية صعبة تسحق معتقدات أصدقائه السطحية: كيف تُستريح خيام المخربين، ويثبت الذين يغضبون الله والذين يأتون بإلههم في أيديهم؟
يستشهد أيوب بالطبيعة والخلق ليثبت أن سلطان الله وسيادته أمران بديهيان؛ فيدعك لـ «تَسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ، وَطُيُورَ السَّمَاءِ فَتُخْبِرَكَ، أَوْ كَلِّمِ الأَرْضَ فَتُعَلِّمَكَ، وَأَسْمَاكُ الْبَحْرِ تُحَدِّثُكَ»، فجميعها تعلم أن يد الرب صنعت هذا، وأن بيده نفس كل حي ورُوح كل بشر.
يختتم أيوب الإصحاح بوصف أدبي مهيب لقدرة الله المطلقة وغير المحكومة؛ فهو الذي يهدم فلا يُبنى، ويغلق على إنسان فلا يُفتح له، يحبس المياه فتجف ويرسلها فتقلب الأرض. لديه العز والرأي، وله الضال والمُضل. يسلب المشيرين عقلاهم، ويستحمق القضاة، ويفك رباط الملوك، ويأسر الكهنة، ويزيل أفواه الأمناء، ويسلب ذكاء الشيوخ، ويوضح العمائق من الظلمة، ويكثر الأمم ثم يبيدها، ليؤكد أن الله وحده هو صاحب السلطان المطلق في الكون والتدبير.