حين يتحدث مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، عن وعدٍ إلهي يبرر إسرائيل الكبرى ويمتد من النيل إلى الفرات، فالمسألة لا تبدو كتصريح عابر يمكن دفنه في خانة الاستفزاز. لأن هذا النوع من الكلام لا يخرج من حسابات السياسة وحدها، بل من يقين يرى العقيدة الإنجيلية إطارا لتفسير العالم ثم لتبرير ما يجب أن يحدث فيه.
السؤال ليس هل قالها حقا؟ بل ماذا يعني أن تقال بهذه الثقة وعلى الملأ؟ هل نحن أمام مبالغة إعلامية، أم أمام لغة تمهد لتغيير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط؟ وكيف تتحول النصوص الدينية، حين تدخل غرفة القرار، إلى خرائط وحدود وحقوق تسحب من أصحابها؟
ما يلفت في هذا الخطاب أنه لا يبدو منفصلا عن لحظته؛ صعود اليمين الديني في أمريكا وإسرائيل وتزايد حضور لغة المعنى المقدس داخل السياسة. فهل المشكلة أن الكلام متطرف أم أنه يقدم كأنه تعريف طبيعي للواقع؟ ولماذا نميل لتخفيف وقعه بدل مواجهته كسردية مكتملة؟