
Sign up to save your podcasts
Or


إن ما يخطر ببال الإنسان على أربع مراتب:
- المرتبة الأولى: أن ينصرف الخاطر سريعا، فهذا هو الهاجس.
- المرتبة الثانية: أن يستقر الخاطر في النفس، من دون أن يترجح القيام به أو تركه، فهذا هو حديث النفس.
- المرتبة الثالثة: أن يستقر الخاطر في النفس، ويبدأ الإنسان في التفكير في القيام به، ولكن من دون أن يحسم أمره، فهذا هو الهَمُّ.
- المرتبة الرابعة: أن يستقر الخاطر في النفس، وتنعقد النية والقصد والإرادة على فعله، فهذا هو العزم.
ولكي يتحول العزم إلى فعل حقيقي فإنه يحتاج إلى إرادة وقدرة.
سوف يرى الخلق أولئك المؤمنين الصادقين، حقيقة عملية، يعيشون بينهم، يحملون بين جنباتهم شريعة الله، تتمثل على أرض الواقع أقوالا وأفعالا، ويتعرضون لأهوال الحياة، ويُلاقُونَ الصعاب، فلا يزيدهم الابتلاء إلا ثباتا
إن مصير كل إنسان رهن باختياره.
فالإنسان يُعْمِلُ عقله وجوارحه وقوته، وكل ذلك مخلوق لله، في المادة المخلوقة لله، ليصنع ما يريد.
فأي شيء للإنسان بعد ذلك؟
ليس للإنسان في حقيقة الأمر إلا الاختيار بين الطاعة والمعصية، أو بين الحق والباطل، أو بين الخير والشر، أو بين الصحيح والخطأ، أو بين الصلاح والفساد.
يعلمنا القرآن الكريم أن الله تعالى هو منبع الخير كله وبيده الخير كله، وان الله تعالى هو خير الرازقين، وهو خير الغافرين، وخير الحاكمين، وخير الناصرين، وخير الماكرين، وخير الفاصلين، وخير الفاتحين، وخير الراحمين، وخير المنزلين، وأن ثواب الله تعالى هو خير الثواب، وأن رزقه وما عنده تعالى هو خير وأبقى.
ثم إن الله تعالى هو خير وأبقى. ولا يبقى غيره جل في علاه.
جاء في "معجم المعاني الجامع" أن معنى "الخير" يدور حول: - ما هو حسن وطيب بذاته، - أو ما هو حسن وطيب لما يحققه من نفع أو سعادة أو لذة، - وما هو مفضل ومنتقى ومنتخب ومصطفى، - وفي الخير كذلك معنى الكثرة من كل طيب ومحبوب، - ومعنى الشرف والكرامة، - ومعنى كل شيء أصيل طبيعي غير مصطنع. - والخيرات شرعا هي الطاعات والأعمال الصالحة. - وخيرات الأرض مواردها. - والخير: المال الوفير الطيب.
يتضح لنا بجلاء من الذين يشاء المولى عزوجل أن يغفر لهم: إنهم التوابون الأوابون، والمستغفرون، والذين يعترفون بذنوبهم ولا يصرون عليها، والذين انتهوا عن الكفر ودخلوا في الإيمان وكفوا عن فتنة المؤمنين. ويغفر الله لمن اضطر للمعصية أو أكره عليها غير باغ ولا عاد، ويغفر الله التقصير في العبادة لغير القادرين، ويغفر الله لصاحب اليمين اللغو، ويغفر الله للْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا، ويغفر الله لصاحب الطوية السليمة الذي قد تطوف بخاطره المعصية ولكنه لا يقدم عليها، ويغفر الله لمن ارتكب إثما قبل أن ينزل حكم الله بتحريمه، ويغفر الله لمن ارتكب إثما بالخطأ غير متعمد ثم تاب منه. وغني عن القول إن المغفرة من الله تعالى تكون للمؤمنين والمتقين، ولا تكون أبدا للكافرين الذين ماتوا على الكفر.
يعيش المؤمن بين الخوف من الله تعالى من ناحية، والرجاء في رحمته ومغفرته سبحانه من ناحية أخرى. ويحتاج المؤمن إلى أن يحافظ على التوازن بين هذا وذاك.
إن الله سبحانه يعفو مع القدرة. فإن أردت أن تعفو فلتتخلق بأخلاق منهج الله، فيكون لك العفو مع القدرة. ولنا أن نعلم أن الحق لا يريد منا أن نستخزي أو نستذل، ولكن يريد منا أن نكون قادرين، وما دمنا قادرين فالعفو يكون عن قدرة، وهذه هي المزية الإيمانية لأن عفو العاجز لا يعتبر عفواً.
القدرة المطلقة والعلم المحيط هما عنصرا الغلبة التي لا يعجزها شيء، ولا يكون هذا بحق إلا لله تعالى.
الحكمة إحكام وضع الشيء في موضعه.
ويتطلب هذا أربع قدرات خاصة: علما محيطا بحقائق الأشياء، ورأيا سديدا، ومعرفة بالمقاصد، وإدراكا لعواقب الأمور.
ففي الحكمة إذن مزيج من العلم المحيط، والمعرفة، والخبرة، والفهم العميق.
From the publisher's feed