
Sign up to save your podcasts
Or


حاولت أن تخفي عن الجميع دمارها الداخلي. كان يلزمها إعادة إعمار عاطفي، كأنّها مدينة مرّ بها هولاكو، فأهلك كلّ ما كان جميلاً فيها. عزاؤها أنّها استطاعت أن تنقذ من الدمار كرامتها... وذلك الشيء الذي لم تمنحه إيّاه. استيقظت من أحلام منتهية الصلاحيّة، كأنّ شيئًا ممّا حدث لم يحدث. لقد عاشت سنتان مأخوذة بألاعيب ساحر ماكر. كؤلئك السحرة الذين يخرجون من قبّعاتهم... حَمامًا... وأوراقًا نقديّة. لكن لا الحمام يمكن الإمساك به، ولا الأوراق النقديّة صالحة للإنفاق. لقد ترك لها ثروة الذكريات.. بينما كانت تتوقّع أن يهديها مشاريع حياة.
أحكي الواقعة لتميم، وأعيد حكيها، أستحضر المشهد حين يراودني اليأس، أقول لنفسي:
رضوي عاشور،
أنت شخص وحيد.. وحيد بالمعنى الكامل للكلمة... لا أحد يستمع للأغاني التي تعشقها.. لا أحد قرأ ما قرأت أنت من كتب.. لا أحد يضحك على النكات التي تجدها أنت ظريفة.. لديك ذكريات لكنها كعملة أهل الكهف لا قيمة لها اليوم ولا أحد يريد سماعها برغم أنك تجدها ثمينة جدا.
تتساءل عن اليوم الذي يستعيد فيه الناس وعيهم.. متى يسترجعون جمال الماضي.. متى تعود أنت مهما... لكن هذا لا يحدث أبدا.
في النهاية أنت تتجه إلى النهر المظلم.. النهر الذي عبره كثيرون من قبلك ولم يعودوا.. سوف تعبر إلى الجانب الآخر وسوف ينساك الجميع
أحمد خالد توفيق
From the publisher's feed