العلوم الحقيقية - Real Sciences

العلوم الحقيقية - Real Sciences

By العلوم الحقيقيةScienceNatural Sciences
Download on the App Store

العلوم الحقيقية - Real Sciences episodes

  • تأثير الكافيين على فقدان الوزن RS05
    أوضحت الدراسات أن الكافييـن يحفز أكسدة الدهون وإنتاج الحرارة عن طريق حرقها، وبالتالي يُمكن استخدامه للتحكم بالوزن، بعد فقدانه، وبالتالي التقليل من خطر الإصابة بالسكر. يحفز الكافييـن استخدام الدهون في العضلات أثناء التمارين الرياضية، ويقوم بزيادة استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى تأثيره المنتج للحرارة والمثبط للشهية. أوضحت الدراسات أن الخليط من الكافييـن والإيفيدرين لهما تأثير بسيط على فقدان الوزن على المدى القصير. لكن ما هي الصورة الكبيرة؟ سنناقش هذا الأمر في البودكاست المرفق.
    40 min
  • تأثير الكافيين على فقدان الوزن
    أوضحت الدراسات أن الكافييـن يحفز أكسدة الدهون وإنتاج الحرارة عن طريق حرقها، وبالتالي يُمكن استخدامه للتحكم بالوزن، بعد فقدانه، وبالتالي التقليل من خطر الإصابة بالسكر. يحفز الكافييـن استخدام الدهون في العضلات أثناء التمارين الرياضية، ويقوم بزيادة استهلاك الطاقة، بالإضافة إلى تأثيره المنتج للحرارة والمثبط للشهية. أوضحت الدراسات أن الخليط من الكافييـن والإيفيدرين لهما تأثير بسيط على فقدان الوزن على المدى القصير. لكن ما هي الصورة الكبيرة؟ سنناقش هذا الأمر في البودكاست المرفق.
    40 min
  • بناء العضلات دون تمارين أو ربح دون ألم (Gain without pain)
    رغم صاحبة المقولة "لا ألم لا ربح" (no pain no gain) هي الممثلة جين فوندا وهي تتكلم عن سلسلة التمارين الهوائية التي أصدرتها والهدف الأساسي منها تخفيض الوزن، غير أن المقولة أصبحت شائعة كثيراً في رياضة بناء الأجسام، وهي تزين الملابس الرياضية وتحفز الملايين في سعيهم لكي يصبحوا مثل أبطال هذه الرياضة عبر رفع الأثقال وتناول مساحيق البروتينات.  غير أن هناك طريق آخر يمر به أبطال هذه الرياضة يخالف ذلك الشعار، فهناك حقاً ربح دون ألم!  نعم من الممكن أن يحدث بناء العضلات دون رفع الأثقال، وبالتأكيد دون مساحيق البروتينات التي ليس لها أثر يُذكر من الأساس.
    رابط الاستماع على جوجل بودكاست
    حتى الآن هناك نقاش محتدم بين كثير من الممارسين الجدد لهذه الرياضة وحتى المحترفين ممن يستخدمون الستيرويدات الابتنائية (Anabolic Steroids) في النسبة من البناء العضلي والضخامة العضلية التي يُمكن أن يُسببها التمرين لوحده. يجادل اللاعبون المحترفون بأن جانباً كبيراً من بنيتهم العضلية يعزى إلى جهودهم الخاصة
    في العام 1996 نشرت في مجلة نيو انجلاند للطب دراسة أصبحت مشهورة جداً ونالت من الاهتمام ما لم تنله دراسات أخرى في المجال إلا قليلا. وضعت هذه الدراسة النقاط على الحروف فيما يتعلق بتأثير التمارين وتأثير الستيرويدات الابتنائية التي يستخدمها لاعبو بناء الأجسام كلاً على حدة. وكان أهم ما قدمته الدراسة هو تأثير الهورمون الذكري التستوستيرون لأشخاص لم يمارسوا التمارين الرياضية!
    شملت الدراسة 43 شخصاً تتراوح أوزانهم بين 90% و115% من وزنهم المثالي أي أنهم جميعاً بأوزان معتدلة، كما أنهم جميعاً كان لهم تجربة سابقة في رفع الأثقال. وقد تم توزيع هؤلاء إلى أربعة مجاميع:
    1) دون تمارين، ودون حقن التستوستيرون.
    2) دون تمارين، مع حقن التستوستيرون.
    3) أداء التمارين، دون حقن التستوستيرون.
    4) أداء التمارين، مع حقن التستوستيرون.
    ضمن مجموعتي التستوستيرون، تم إعطاء المشاركين 600 مليغرام من التستوستيرون اسبوعياً، وهو يُقارب ما يأخذه كثيرٌ من لاعبي بناء الأجسام (رغم عدم وجود ضوابط أو جرعة قصوى محددة لما يأخذه اللاعبون). أما التمارين فقد تم اعداد منهج تدريبي ثابت ومكثف للمشاركين وكانوا يمارسون التمارين لثلاثة أيام في الاسبوع. ودامت التجربة 10 أسابيع على هذا المنوال.
    بعد انتهاء التجربة تم تقييم النتائج من خلال قياس حجم العضلات وتم ذلك بواسطة اجراء مسح بالرنين المغناطيسي للعضلات، كما تم احتساب الكتلة العضلية الخالية من الدهون. وأيضاً تم تقييم القوة العضلية من خلال احتساب الوزن الأقصى الذي يمكن رفعه بتكرار واحد لكل من تمارين الربض وتمارين الرفع على المصطبة (bench press).
    المفاجأة تأتي مع النتائج، فقد تحقق فعلاً ما يمكن القول عنه أنه "ربح دون ألم"، لدى المجموعة الثانية، فقد حققت مجموعتي التستوستيرون (2) و (4) لوحدهم الزيادة في الكتلة العضلية بالكيلوغرامات وحققت هاتين المجموعتين أيضاً لوحدهما الزيادة في مساحة العضلة بالمليمتر المربع. فيما ازدادت القوة العضلية في الرفع للمجموعتين (2) و (3) بشكل متقارب وبهذا تحققت الزيادة في القوة وحجم العضلات والكتلة العضلية لدى المجموعة الأكثر اثارة للاهتمام وهي المجموعة الثانية. شاهد الأشكال الثلاث التالية:
    الزيادة في الكتلة العضلية
     
    الزيادة في المساحة السطحية للعضلات
     
    الزيادة في القوة العضلية
    يجدر الانتباه هنا لعدة نقاط، أولها أننا ورغم الوضوح الشديد في الأرقام بهذه الدراسة لكننا لا نفهم آلية عمل الجسم بطريقة حسابية واضحة. فرغم أن التمارين لوحدها لم يكن لها تأثير كبير ملحوظ، غير أن لها تأثيراً مقبول عندما تضاف لحقن التستوستيرون. وما يجعل الأمر غامضاً أيضاً هو الفروقات الفردية بين الأفراد، ففي جميع تلك الأرقام كان هناك انحراف معياري (الفارق أقل أو أكثر من المعدل) عن المعدلات التي عرضناها في الأشكال والتي تحدثت عنها الدراسة. ببساطة لا يُمكن أن تتوقع أن يحدث الأمر نفسه معك بنفس الدقة إذا قمت بأي من الإجراءات أعلاه.
    الرسالة الرئيسية في الموضوع لعلها تتوجه للمبتدئين، لا بغرض دعوتهم لاستخدام الستيرويدات الابتنائية الاندروجينية بل لغرض تنبيههم إلى ما يستخدمه محترفو بناء الأجسام للوصول إلى ما يريدون، وأن شراء منتجات كثيرة غير مجدية واتباع التمارين لوحده لن يوصلهم لما يشاهدونه في الانترنت من صور وفيديوهات. سيكتسب الشخص فوائد عديدة من مزاولة الرياضة لكنه لن يصبح بالتمارين فقط مثل لاعبي بناء الأجسام. حاول البحث عن أمثلة أخرى، قدوة أخرى، أبطال آخرون من الرياضيين الذين يمارسون بناء الأجسام دون ستيرويدات، وأيضاً ضع الفوارق الشخصية في الحسبان، فلا يُمكن أن تضع شخصاً بذهنك وتتوقع أن تصبح مثله.
    تنوه الدراسة بشدة إلى الأضرار الناجمة عن استخدام الستيرويدات الابتنائية، مثل مقاومة الانسولين والمشاكل في أيض الدهون والمشاكل في الكلى وغير ذلك، ويوضح الباحثون خطورة الأمر. الجرعة التي تم استخدامها في الدراسة هي أكثر جرعة استخدمت مقارنة بدراسات أخرى وقد تم استخدام التستوستيرون وليس ستيرويدات ابتنائية اندروجينية شبيه به. لكن مع ذلك كان تنويه الباحثين إلى الأخطار كبيراً.
    تناولنا في مقال سابق الآثار النفسية لرياضة بناء الأجسام وقد أجرى الباحثون في هذه الدراسة كجزء من عملهم استبياناً نفسياً للمشاركين ولم يجدوا أي أضرار، لكن الدراسة لم تكن متخصصة بقضية كهذه والباحثون لا يجزمون بما سيكون عليه الحال في حالات استخدام الستيرويدات الابتنائية المختلفة والجرعات المختلفة مثلما يحدث في صالات بناء الأجسام في العالم وما يستخدمه الرياضيون. ينبغي وضع الآثار النفسية في الحسبان ويُمكن العودة الى الرابط أو مراجعة العدد 38 من مجلة العلوم الحقيقية مقال: الآثار النفسية لرياضة بناء الأجسام.
    عند ملاحظة الأرقام في الدراسة يُمكن أن نجد نسبة متساوية تقريباً في زيادة القوة العضلية بين المجموعة (2) والمجموعة (3)، رغم عدم ظهور تغير كبير في حجم العضلات أو في الكتلة العضلية لدى افراد المجموعة (3) مقارنة بالمجموعة (2). وهذا قد يدعونا لإعادة النظر في الفارق بين القوة العضلية وحجم العضلات، وسنطرح ذلك في مقالات قادمة.
    الدراسة الأصلية:
    Bhasin, Shalender, et al. "The effects of supraphysiologic doses of testosterone on muscle size and strength in normal men." New England Journal of Medicine 335.1 (1996): 1-7.
    12 min
  • بناء العضلات دون تمارين أو ربح دون ألم (Gain without pain)
    رغم صاحبة المقولة "لا ألم لا ربح" (no pain no gain) هي الممثلة جين فوندا وهي تتكلم عن سلسلة التمارين الهوائية التي أصدرتها والهدف الأساسي منها تخفيض الوزن، غير أن المقولة أصبحت شائعة كثيراً في رياضة بناء الأجسام، وهي تزين الملابس الرياضية وتحفز الملايين في سعيهم لكي يصبحوا مثل أبطال هذه الرياضة عبر رفع الأثقال وتناول مساحيق البروتينات.  غير أن هناك طريق آخر يمر به أبطال هذه الرياضة يخالف ذلك الشعار، فهناك حقاً ربح دون ألم!  نعم من الممكن أن يحدث بناء العضلات دون رفع الأثقال، وبالتأكيد دون مساحيق البروتينات التي ليس لها أثر يُذكر من الأساس.

    حتى الآن هناك نقاش محتدم بين كثير من الممارسين الجدد لهذه الرياضة وحتى المحترفين ممن يستخدمون الستيرويدات الابتنائية (Anabolic Steroids) في النسبة من البناء العضلي والضخامة العضلية التي يُمكن أن يُسببها التمرين لوحده. يجادل اللاعبون المحترفون بأن جانباً كبيراً من بنيتهم العضلية يعزى إلى جهودهم الخاصة

    في العام 1996 نشرت في مجلة نيو انجلاند للطب دراسة أصبحت مشهورة جداً ونالت من الاهتمام ما لم تنله دراسات أخرى في المجال إلا قليلا. وضعت هذه الدراسة النقاط على الحروف فيما يتعلق بتأثير التمارين وتأثير الستيرويدات الابتنائية التي يستخدمها لاعبو بناء الأجسام كلاً على حدة. وكان أهم ما قدمته الدراسة هو تأثير الهورمون الذكري التستوستيرون لأشخاص لم يمارسوا التمارين الرياضية!

    شملت الدراسة 43 شخصاً تتراوح أوزانهم بين 90% و115% من وزنهم المثالي أي أنهم جميعاً بأوزان معتدلة، كما أنهم جميعاً كان لهم تجربة سابقة في رفع الأثقال. وقد تم توزيع هؤلاء إلى أربعة مجاميع:

    1) دون تمارين، ودون حقن التستوستيرون.

    2) دون تمارين، مع حقن التستوستيرون.

    3) أداء التمارين، دون حقن التستوستيرون.

    4) أداء التمارين، مع حقن التستوستيرون.

    ضمن مجموعتي التستوستيرون، تم إعطاء المشاركين 600 مليغرام من التستوستيرون اسبوعياً، وهو يُقارب ما يأخذه كثيرٌ من لاعبي بناء الأجسام (رغم عدم وجود ضوابط أو جرعة قصوى محددة لما يأخذه اللاعبون). أما التمارين فقد تم اعداد منهج تدريبي ثابت ومكثف للمشاركين وكانوا يمارسون التمارين لثلاثة أيام في الاسبوع. ودامت التجربة 10 أسابيع على هذا المنوال.

    بعد انتهاء التجربة تم تقييم النتائج من خلال قياس حجم العضلات وتم ذلك بواسطة اجراء مسح بالرنين المغناطيسي للعضلات، كما تم احتساب الكتلة العضلية الخالية من الدهون. وأيضاً تم تقييم القوة العضلية من خلال احتساب الوزن الأقصى الذي يمكن رفعه بتكرار واحد لكل من تمارين الربض وتمارين الرفع على المصطبة (bench press).

    المفاجأة تأتي مع النتائج، فقد تحقق فعلاً ما يمكن القول عنه أنه "ربح دون ألم"، لدى المجموعة الثانية، فقد حققت مجموعتي التستوستيرون (2) و (4) لوحدهم الزيادة في الكتلة العضلية بالكيلوغرامات وحققت هاتين المجموعتين أيضاً لوحدهما الزيادة في مساحة العضلة بالمليمتر المربع. فيما ازدادت القوة العضلية في الرفع للمجموعتين (2) و (3) بشكل متقارب وبهذا تحققت الزيادة في القوة وحجم العضلات والكتلة العضلية لدى المجموعة الأكثر اثارة للاهتمام وهي المجموعة الثانية. شاهد الأشكال الثلاث التالية:

    الزيادة في الكتلة العضلية

     

    الزيادة في المساحة السطحية للعضلات

     

    الزيادة في القوة العضلية

    يجدر الانتباه هنا لعدة نقاط، أولها أننا ورغم الوضوح الشديد في الأرقام بهذه الدراسة لكننا لا نفهم آلية عمل الجسم بطريقة حسابية واضحة. فرغم أن التمارين لوحدها لم يكن لها تأثير كبير ملحوظ، غير أن لها تأثيراً مقبول عندما تضاف لحقن التستوستيرون. وما يجعل الأمر غامضاً أيضاً هو الفروقات الفردية بين الأفراد، ففي جميع تلك الأرقام كان هناك انحراف معياري (الفارق أقل أو أكثر من المعدل) عن المعدلات التي عرضناها في الأشكال والتي تحدثت عنها الدراسة. ببساطة لا يُمكن أن تتوقع أن يحدث الأمر نفسه معك بنفس الدقة إذا قمت بأي من الإجراءات أعلاه.

    الرسالة الرئيسية في الموضوع لعلها تتوجه للمبتدئين، لا بغرض دعوتهم لاستخدام الستيرويدات الابتنائية الاندروجينية بل لغرض تنبيههم إلى ما يستخدمه محترفو بناء الأجسام للوصول إلى ما يريدون، وأن شراء منتجات كثيرة غير مجدية واتباع التمارين لوحده لن يوصلهم لما يشاهدونه في الانترنت من صور وفيديوهات. سيكتسب الشخص فوائد عديدة من مزاولة الرياضة لكنه لن يصبح بالتمارين فقط مثل لاعبي بناء الأجسام. حاول البحث عن أمثلة أخرى، قدوة أخرى، أبطال آخرون من ال...
    12 min
  • توماس كوان الطبيب الذي يُنكر وجود الفيروسات لصالح كهربائية الأرض
    انتشر في فيسبوك فيديو لطبيب امريكي يُدعى توماس كوان (Thomas Cowan) وهو ينكر وجود الفيروسات ويعزو الموجات الوبائية الكثيرة للفيروسات والتي حدثت على الأرض وآخرها وباء كورونا إلى الموجات الكهرومغناطيسية وكهربائية الارض. يحاول كوان أن يربط بين موجات الوفيات تلك بالعلم الزائف المعروف بكهربائية الأرض والمرتبطة بعلم زائف أكبر حول الكون الكهربائي. يشرح كوان الأوبئة التي يذكرها ويربطها باكتشافات حدثت في الموجات الراديوية ومراحل التقدم في شبكات الهاتف المحمول وغيرها أما نفيه للفيروسات فهو يقول بأن ما يحدث في الخلايا هو حالة تسمم فقط وهي تشبه ما تتعرض له الخلية عند حدوث أي ضرر ناتج من التسمم. في هذا المقال سنفند هذه الفكرة الضعيفة من العلم الزائف.
    رابط الاستماع على جوجل بودكاست
    يضلل توماس كوان في البداية بين الاكسوزومات والفيروسات، والاكسوزومات هي حواصل خارجية متصلة بالعديد من الخلايا الحيوانية والنباتية تتضمن مواد دهنية ومادة وراثية[1]. دراسة الاكسوزومات هي دراسة متشعبة بما أنها تمثل عُضي مرتبط بالخلية فهي تعكس الكثير من حالات الخلية عند المرض او الأحوال الطبيعية، كما يُمكن أن تُساهم في أدوار علاجية معينة، الاكسوزومات لا تعني أن الخلية مريضة بأي شكل من الأشكال، بل أن لها وظائف مختلفة عديدة منها ما يتعلق بالعدوى الفيروسية ومنها ما يتعلق بالشفاء مثلما هو الحال مع أي جزء من الخلية. لا ندري ماذا يقصد كوان عندما يحاول الخلط في هذا الأمر ويقول إنها تنسجم كلياً مع فكرته؟ هل يُمكن أن نقول الأمر ذاته عن الميتوكوندريا أو السايتوبلازم مثلاً وأنه إذا حدث شيء ما معها فإن هذا يعني أنها هي الفيروسات أو أنها تدل على أن الفيروسات هي نواتج من الخلية نتيجة التسمم فقط؟ القصد الدقيق مبهم، والفكرة العامة واضحة ومضللة جداً.
    نترك الخلية ونتجه إلى الموجات الراديوية، في بادئ الأمر علينا أن نذكر لكل المندهشين بفيديو كوان أن التطابق بين الأوبئة والاكتشافات الحاصلة في الموجات واستخدامات تلك الموجات على نطاق واسع هي أمر غير صحيح على الإطلاق.  لا يُمكن أن تجد حدثاً مميزاً في تأريخ الراديو في عام 1917-1918 وهي فترة انتشار الانفلونزا الاسبانية سوى حادثة أول بث راديوي للموسيقى[2]. الاكتشافات بخصوص الراديو والتقدم الصناعي به مستمر منذ ظهور براءة اختراع الراديو لماركوني عام 1869 وحتى انتشار راديو الجيب عام [3]1954، لا يُمكن أبداً أن نرسم نقطة فاصلة مثل التي يزعمها كوان زيفاً وبهتاناً.
    الكلام حول "تعريض الكائنات لمجال كهرومغناطيسي جديد مما يؤدي إلى وفاة البعض وبقاء البعض في "حالة معلقة" وليعيش البقية أطول ولكن بحالة أكثر مرضية" هو هراء عالي المستوى من العلم الزائف. لنذكر القارئ بماهية العلم الزائف أولاً، فالعلم الزائف هو صبغ الادعاءات غير العلمية بصبغة العلوم، وما يحدث هنا أن كوان يتكلم وكأن هناك قانون احيائي او فيزيائي ينص على ذلك. وفي الحقيقة لا يوجد شيء كهذا، فرغم كل ما انتشر مثلاً حول ضرر موجات الميكروويف وأضرار الهاتف المحمول وكونها مسببات للسرطان، فلا يُمكن القول أن هناك تأكيد حول أي من تلك الأضرار علمياً حتى هذه اللحظة[4]. فما بالنا بمن يتكلم عن جميع الأمراض وجميع الموجات بهذا الشكل العشوائي. النقاش حول ضرر صنف محدد من الموجات وحول كونها تسبب الأورام أخذ عقوداً ودراسات ولم يثبت شيء، فهل يريد كوان أن يثبت أن جميع الموجات الراديوية هي سبب لطيف شاسع من الحالات المرضية لمجرد أنه يقول ذلك؟
    نعود إلى التسلسل الزمني لكوان، ولا ندري أي وباء يتكلم عنه أثناء الحرب العالمية الثانية تحديداً وهو يربطه بالردارات. ثم ينتقل إلى مغالطة أخرى مثيرة للاهتمام، حيث يقول إن حزام فان الين (Van Allen Belt) المحيط بالأرض قد تمت مقاطعته بأقمار صناعية في عام 1968 مما سبب انفلونزا هونغ كونغ (قتلت حوالي مليون شخصاً حول العالم). وفي الحقيقة إن حزام فان الين هو ظاهرة ترتبط بالمجال المغناطيسي للأرض وبالرياح الشمسية[5]، وتتمثل بمنطقة من الجزيئات المشحونة بالطاقة والتي تُلتقط وتُمسك بواسطة المجال المغناطيسي للأرض ولا يُمكن أن تؤثر الأقمار الصناعية الصغيرة جداً بوجوده وبتأثيره بأي شكل من الأشكال وكوان ذاته لا يشرح (ولا يستطيع أن يشرح) هذا التأثير المزعوم.
    لم نجد شيئاً حول التجربة التي ذكرها كوان في قسم الصحة في بوسطن بالولايات المتحدة عام 1918، حيث يقول إن الأطباء سحبوا المخاط من انوف المرضى ووضعوه في انوف الأشخاص السليمين فلم يصب هؤلاء بالعدوى. فضلاً عن عدم المنطقية في تجربة قد تبدو مميتة ولن يتطوع أحد للقيام بها كما لن يقوم بها طبيب، فإن الأمر لو حدث حقاً فهو يُعزى لمناعة الأشخاص كما نرى اليوم مع أعداد كبيرة من حاملي فيروس كورونا من غير المصابين.  لم نجد شيئاً كذلك حول التجربة المزعومة ذاتها حول الخيول. المزاعم هنا تُفيد بالقاء جميع ما نعرفه حول العدوى، وهو ما لا يُمكن حدوثه. معرفة البشر بالعدوى ليست ناتجة عن مؤامرة حكومية، إنه أمر يشهده الأشخاص في حياتهم اليومية، تتعامل معه المختبرات على نحو يومي في بحوث الفيروسات، ويثبته التاريخ البشري الطويل وجغرافيا انتشار الامراض ذات المسبب الفيروسي. كوان يُغيب الكثير من الأوبئة الصغيرة التي تحدث في نطاق جغرافي محدود وتقتل أعداداً كبيرة نتيجة العدوى في إقليم معين، أين الموجات الكهرومغناطيسية من ايبولا مثلاً.
    أحد مصادر كوان الرئيسية كما يبدو هو ارثر فيرستنبيرغ (Arthur Robert Firstenberg)، الذي ترك دراسة الطب في نهاية السبعينات نتيجة مرضه الذي يعزوه للاشعة السينية التي تعرض لها لدى طبيب الاسنان. يقول فيرستنبيرغ أنه عاش مشرداً بعد أن خسر الدعوى القضائية ضد جيرانه التي كانت ترفض الامتناع عن استخدام هاتفها المحمول وترفض إطفاء الواي فاي[6]، وحيث يقول فيرستنبيرغ أن ذلك يتسبب بتدمير صحته. كما أن له معارك قضائية فاشلة ضد شركات الهاتف المحمول. يكتب فيرستنبيرغ عن مخاطر الموجات بإسهاب في كتابه قوس قزح الخفي (invisible rainbow) الذي يُعد مصدراً أساسياً لكوان. وفيرستنبيرغ لا يُقدم أي قيمة علمية في كتابه، فما الذي سيضيفه سوى مزاعم واهية أمام حقائق علمية لا تؤيده؟ جلسات المحاكمة التي كان فيرستنبيرغ طرفاً فيها كانت تحفل بالخبراء من المجال الطبي والفيزيائي لمناقشة مزاعمه حول الأضرار التي يتعرض لها لكن دون اثبات شيء لصالحه.
    مصطلح آخر يقذفه كوان أثناء محاضرته التي انتشرت في فيسبوك كالنار في الهشيم، يقول جهاز مفكك للماء (water destructuring device) وفي الحقيقة إن هناك تأثير طفيف جداً لتفكيك جزيئات الماء نتيجة تعرضه لمجال كهرومغناطيسي[7] غير أن الكلام على المستوى الفيزيائي وبمستوى بالغ الدقة والصغر لا ينبغي بالضرورة أن يكون له تأثيرات ملموسة على صحة الانسان، فنحن نتكلم هنا عن مستويات مختلفة تماماً من المستوى الذري المتناهي الصغر إلى المستوى الخلوي، يشبه ذلك العلوم الزائفة التي تمزج ميكانيكا الكم بالبيولوجيا والبحوث الطبية حول تأثيرات الموجات هي الحكم الأخير حول الموضوع والتي لا تؤيد كوان وفيرستنبيرغ في مزاعمهم.
    يُسهب كوان متحدثاً عن تغطية ووهان بموجات المحمول للجيل الخامس كأول مدينة في العالم وأثر ذلك على ظهور فيروس كورونا فيها، وفي واقع الأمر هذا الادعاء غير صحيح، فقد تمت تغطية العديد من المدن الكبرى في الصين قبل ووهان[8].  اليابان فعلت الأمر ذاته قبل أسبوعين[9]، هل ستشهد هي الأخرى موجة قوية لكورونا؟ في الواقع لم يحدث ذلك وقد كانت الموجة سابقة لافتتاح شبكات الجيل الخامس في اليابان. ماذا عن الولايات المتحدة؟ نيويورك الآن هي المدينة رقم واحد في العالم في إصاباتها بفيروس كورونا، هل شرعت باستخدام شبكات الجيل الخامس؟ كلا بل ستبدأ في ذلك في سبتمبر[10].
    يؤمن كوان أيضاً أن اللقاحات سيئة وضارة، كما يؤمن بتجويع الخلايا السرطانية لمعالجة السرطان، ويركز جانباً كبيراً من طروحاته عن السرطان حول الماء في الخلايا. وتُعد منتجات كوان "الطبيعية" إحدى مصادر دخله فضلاً عن كتبه الشهيرة التي يحذر في أحدها من اللقاحات ويتكلم في الآخر عن فلسفته حول السرطان والماء، اما الكتاب الثالث فهو حول أن القلب ليس مضخة للدم فقط. أي، يُمكننا القول إنه متخصص بالعلوم الزائفة بشكل كامل.
    المصادر
    [1] Crenshaw, Brennetta J., et al. "Exosome biogenesis and biological function in response to viral infections." The open virology journal 12 (2018): 134.
    [2] Wikipedia, History of Radio
    [3] Reed, Jeffrey H., Jennifer T. Bernhard, and Jung-Min Park. "Spectrum access technologies: The past, the present, and the future." Proceedings of the IEEE 100.Special Centennial Issue (2012): 1676-1684.
    [4] National Cancer Institute, Electromagnetic Fields and Cancer
    [5] Wikipedia, Van Allen Radiation Belt
    [6] David Gorski, ““Electromagnetic hypersensitivity” and “wifi allergies”: Bogus diagnoses with tragic real world consequences”, Sciencebasedmedicine.org, December 7, 2015
    [7] Martin Chaplin, “Magnetic and Electric Effects on Water”, London South Bank University, 16 December, 2019
    [8] “The Wuhan coronavirus has nothing to do with 5G”, Fullfact website, 29th Jan 2020
    [9] "NTT Docomo becomes first to launch 5G service in Japan", japantimes.co.jp, MAR 25, 2020
    [10] Chris Welch ,"Verizon 5G will launch in New York City on September 26th", theverge.com, Sep 19, 2019
    12 min
  • توماس كوان الطبيب الذي يُنكر وجود الفيروسات لصالح كهربائية الأرض
    انتشر في فيسبوك فيديو لطبيب امريكي يُدعى توماس كوان (Thomas Cowan) وهو ينكر وجود الفيروسات ويعزو الموجات الوبائية الكثيرة للفيروسات والتي حدثت على الأرض وآخرها وباء كورونا إلى الموجات الكهرومغناطيسية وكهربائية الارض. يحاول كوان أن يربط بين موجات الوفيات تلك بالعلم الزائف المعروف بكهربائية الأرض والمرتبطة بعلم زائف أكبر حول الكون الكهربائي. يشرح كوان الأوبئة التي يذكرها ويربطها باكتشافات حدثت في الموجات الراديوية ومراحل التقدم في شبكات الهاتف المحمول وغيرها أما نفيه للفيروسات فهو يقول بأن ما يحدث في الخلايا هو حالة تسمم فقط وهي تشبه ما تتعرض له الخلية عند حدوث أي ضرر ناتج من التسمم. في هذا المقال سنفند هذه الفكرة الضعيفة من العلم الزائف.

    يضلل توماس كوان في البداية بين الاكسوزومات والفيروسات، والاكسوزومات هي حواصل خارجية متصلة بالعديد من الخلايا الحيوانية والنباتية تتضمن مواد دهنية ومادة وراثية[1]. دراسة الاكسوزومات هي دراسة متشعبة بما أنها تمثل عُضي مرتبط بالخلية فهي تعكس الكثير من حالات الخلية عند المرض او الأحوال الطبيعية، كما يُمكن أن تُساهم في أدوار علاجية معينة، الاكسوزومات لا تعني أن الخلية مريضة بأي شكل من الأشكال، بل أن لها وظائف مختلفة عديدة منها ما يتعلق بالعدوى الفيروسية ومنها ما يتعلق بالشفاء مثلما هو الحال مع أي جزء من الخلية. لا ندري ماذا يقصد كوان عندما يحاول الخلط في هذا الأمر ويقول إنها تنسجم كلياً مع فكرته؟ هل يُمكن أن نقول الأمر ذاته عن الميتوكوندريا أو السايتوبلازم مثلاً وأنه إذا حدث شيء ما معها فإن هذا يعني أنها هي الفيروسات أو أنها تدل على أن الفيروسات هي نواتج من الخلية نتيجة التسمم فقط؟ القصد الدقيق مبهم، والفكرة العامة واضحة ومضللة جداً.

    نترك الخلية ونتجه إلى الموجات الراديوية، في بادئ الأمر علينا أن نذكر لكل المندهشين بفيديو كوان أن التطابق بين الأوبئة والاكتشافات الحاصلة في الموجات واستخدامات تلك الموجات على نطاق واسع هي أمر غير صحيح على الإطلاق.  لا يُمكن أن تجد حدثاً مميزاً في تأريخ الراديو في عام 1917-1918 وهي فترة انتشار الانفلونزا الاسبانية سوى حادثة أول بث راديوي للموسيقى[2]. الاكتشافات بخصوص الراديو والتقدم الصناعي به مستمر منذ ظهور براءة اختراع الراديو لماركوني عام 1869 وحتى انتشار راديو الجيب عام [3]1954، لا يُمكن أبداً أن نرسم نقطة فاصلة مثل التي يزعمها كوان زيفاً وبهتاناً.

    الكلام حول "تعريض الكائنات لمجال كهرومغناطيسي جديد مما يؤدي إلى وفاة البعض وبقاء البعض في "حالة معلقة" وليعيش البقية أطول ولكن بحالة أكثر مرضية" هو هراء عالي المستوى من العلم الزائف. لنذكر القارئ بماهية العلم الزائف أولاً، فالعلم الزائف هو صبغ الادعاءات غير العلمية بصبغة العلوم، وما يحدث هنا أن كوان يتكلم وكأن هناك قانون احيائي او فيزيائي ينص على ذلك. وفي الحقيقة لا يوجد شيء كهذا، فرغم كل ما انتشر مثلاً حول ضرر موجات الميكروويف وأضرار الهاتف المحمول وكونها مسببات للسرطان، فلا يُمكن القول أن هناك تأكيد حول أي من تلك الأضرار علمياً حتى هذه اللحظة[4]. فما بالنا بمن يتكلم عن جميع الأمراض وجميع الموجات بهذا الشكل العشوائي. النقاش حول ضرر صنف محدد من الموجات وحول كونها تسبب الأورام أخذ عقوداً ودراسات ولم يثبت شيء، فهل يريد كوان أن يثبت أن جميع الموجات الراديوية هي سبب لطيف شاسع من الحالات المرضية لمجرد أنه يقول ذلك؟

    نعود إلى التسلسل الزمني لكوان، ولا ندري أي وباء يتكلم عنه أثناء الحرب العالمية الثانية تحديداً وهو يربطه بالردارات. ثم ينتقل إلى مغالطة أخرى مثيرة للاهتمام، حيث يقول إن حزام فان الين (Van Allen Belt) المحيط بالأرض قد تمت مقاطعته بأقمار صناعية في عام 1968 مما سبب انفلونزا هونغ كونغ (قتلت حوالي مليون شخصاً حول العالم). وفي الحقيقة إن حزام فان الين هو ظاهرة ترتبط بالمجال المغناطيسي للأرض وبالرياح الشمسية[5]، وتتمثل بمنطقة من الجزيئات المشحونة بالطاقة والتي تُلتقط وتُمسك بواسطة المجال المغناطيسي للأرض ولا يُمكن أن تؤثر الأقمار الصناعية الصغيرة جداً بوجوده وبتأثيره بأي شكل من الأشكال وكوان ذاته لا يشرح (ولا يستطيع أن يشرح) هذا التأثير المزعوم.

    لم نجد شيئاً حول التجربة التي ذكرها كوان في قسم الصحة في بوسطن بالولايات المتحدة عام 1918، حيث يقول إن الأطباء سحبوا المخاط من انوف المرضى ووضعوه في انوف الأشخاص السليمين فلم يصب هؤلاء بالعدوى. فضلاً عن عدم المنطقية في تجربة قد تبدو مميتة ولن يتطوع أحد للقيام بها كما لن يقوم بها طبيب، فإن الأمر لو حدث حقاً فهو يُعزى لمناعة الأشخاص كما نرى اليوم مع أعداد كبيرة من حاملي فيروس كورونا من غير المصابين.
    12 min
  • نقاش حول مقاومة المضادات الحيوية
    نقاش حول مقاومة المضادات الحيوية، ما هي وكيف تحدث وما هي مخاطرها والكثير مما يتعلق بمقاومة المضادات الحيوية، يقدم البودكاست كل من عمر المريواني وأحمد ابراهيم.
    رابط الاستماع على جوجل بودكاست
    40 min
  • نقاش حول مقاومة المضادات الحيوية
    نقاش حول مقاومة المضادات الحيوية، ما هي وكيف تحدث وما هي مخاطرها والكثير مما يتعلق بمقاومة المضادات الحيوية، يقدم البودكاست كل من عمر المريواني وأحمد ابراهيم.
    40 min
  • أثر البحث في الانترنت على الذاكرة البشرية RS01
    يتذكر صديقي مقالاً حول القضية التي نناقشها، لكنه لا يذكر أين وجد المقال، ومَنْ الكاتب، ولا حتى الموقع. هو أيضاً لا يذكر المقال جيداً، بل يذكر جزءاً مهماً ورد فيه فقط. يتجه فوراً لبحث جوجل على هاتفه ويبحث عن المقال، ثم يريه لي. هكذا يحدث معي أيضاً ومعنا كلنا، ننسى اسم الألبوم والاغنية والمطرب لكننا نتذكر قطعة من كلمات الأغنية فنبحث عنها ونجدها مرة ثانية. لدينا قوائم تساعدنا للوصول إلى ما نريد فوراً، روابط مخزونة في المتصفح، وفيديوهات قمنا بالإعجاب بها. وفي أحسن الأحوال، هناك دفتر ملاحظات الكتروني أيضاً يضم بعض الروابط الهامة جداً.
    في أول المحاضرات بدراستي لهندسة البرمجيات عرفت أن الذاكرة الحاسوبية تعمل عبر المؤشرات، الكثير من العناوين والمؤشرات لعناوين أخرى ثم لعناوين أخرى حتى يصل الحاسوب بسرعة فائقة للبيانات المطلوبة. لكن تدريجياً أصبحنا نشعر أننا نعمل بنفس الطريقة، وأننا لكي نعلم شيئاً أحياناً فإننا لا نحتاج لإن نعلمه كلياً، بل نحتاج مؤشراً إلى موقعه على الانترنت لكي نشاركه لمن نريد.
    شخصياً كنت من جيل انتقل فيه من الاستخدام الاعتيادي للحاسوب دون انترنت، ثم مع اتصال انترنت بطيء جداً ومن ثم نحو ثورة الانترنت السريع والهواتف المحمولة، وأثناء ذلك تغير عملي ودراستي ومررت بأحوال عديدة في الحياة، لكنني كنت أشعر أن ذاكرتي أصبحت اسوء. لقد حان الوقت لطرح السؤال على البحوث العلمية المتوفرة: هل يساهم البحث على الإنترنت خصوصاً وثورة المعلومات عموماً في تغيير نمط ذاكرتنا؟
    دراسة الباحثة بيتسي سبارو (Betsy Sparrow) من جامعة كولومبيا تتضمن الإجابة المثالية حول سؤالنا، عنوان الدراسة هو "آثار جوجل على ذاكرتنا: العواقب الادراكية لامتلاك المعلومات على أطراف اصابعنا" وهي تعني بذلك امتلاك المعلومات من خلال البحث السريع على الانترنت.
    تتكون الدراسة من أربعة تجارب حول أنماط تذكر المعلومات وتأثير البحث عليها. في التجربة الثانية من الدراسة عرضت على المشاركين مجموعة من المعلومات مع إمكانية أن يبحثوا عنها لاحقاً، والفئة الثانية دون إمكانية البحث عنها لاحقاً. وقد لوحظ أن استعادة المعلومات وتذكرها في الفئة التي تم إخبار المشاركين بأنهم سيستطيعون البحث عنها كانت اسوء. المخيف في الأمر ما ذكرته الباحثة في الدراسة وهو أن المشاركين لن يستطيعوا استعادة المعلومات بنفس الكفاءة بغض النظر عما إذا كانوا يعلمون أو لا يعلمون أنهم سيتم امتحانهم بها لاحقاً! أي أن ذلك قد يؤثر على نمط الدراسة للامتحانات بشكل كبير.
    في لقاءها مع قناة بي بي اس (PBS) تقول سبارو: "عندما لا يعلم الأشخاص شيئاً، فإنهم يفكرون بالحاسوب أولاً كمكان لإيجاد المعلومات، وعندما يعتقد الأشخاص بأن لديهم الامكانية للوصول الى المعلومات لاحقاً، فهم لا يتذكرون المعلومات جيداً مثلما لو كانوا يتصورون أنهم لن يصلوا إلى المعلومات. في الحالة الأولى فهم يقومون بتعيين موضع المعلومات خارجياً بدل من تعيينها داخلياً." وتضيف سبارو "يميل الأشخاص الى إعطاء أولوية لمكان إيجاد الشيء بدلاً من الشيء ذاته".
    تعرف سبارو في اللقاء ذاته ما تسميه "الذاكرة التبادلية" (Transactive memory) وتقول أننا نميل لخزن المعلومات خارجياً للأشياء التي لا نعتقد بأننا خبراء بها أو أنها ليست أساسية بالنسبة الينا. وتشبه الأمر تاريخياً باعتماد البشر على معلومات أشخاص آخرين محيطين بهم، أشخاص في العمل أو المنزل نسألهم حول الأشياء عندما لا نعرفها، غير أننا لا نكون مهتمين بترميز المعلومات داخلياً في عقولنا.
    هل هذا يعني أننا أقل ذكاءاً الآن؟ ليس بالضرورة، كما تجيب سبارو في لقاء آخر تجريه معها جامعتها، إذ تقول أن الأمر لا يرتبط بذكائنا بالضرورة.
    نضيف لذلك، إن الاعتماد الأكبر على نتائج البحث قد يشير إلى قدرة أخرى متميزة في الذاكرة العاملة لدينا، الأمر ما يستنتجه الباحث جاكيك جويزدكا (Jacek Gwizdka) من جامعة تيكساس في بحثه المنشور عام 2017، إذ يخلص إلى أن الأشخاص الذين لهم معدل أعلى في الذاكرة العاملة يميلون إلى القيام بعمليات البحث على الانترنت بشكل أكثر كثافة. فلعلنا نستعيض عن التعيين الداخلي للمعلومات بالمزيد من التعيين الخارجي للمعلومات – الذي تشير إليه سبارو - مما يجعلنا نغطي نطاقاً أوسع من المعلومات.
    بيتسي سبارو
    ترى اليزابيث مارش (Elizabeth J.Marsh) الذاكرة التبادلية كميزة وتسميه التوسيع الرقمي للعقل، مُتطرِقة إلى الكثير من الأمثلة في توسيع الذاكرة بالاعتماد على زملاء العمل والى الكفاءة الناتجة عن ذلك من عمل المتخصصين سوية، وفي هذه الحالة فإن للأنترنت فوائد أكبر بكثير من زملاء العمل. لكنها في الوقت نفسه تلفت النظر إلى بعض ما يثير القلق، مثلاً، كيف ستتغير طريقتنا بالتعامل مع المعلومات بشكل عام، قراءة الصحف مثلاً تختلف عن قراءة المقالات على الانترنت. أيضاً، هل ستصبح قراءتنا للمعلومات أكثر سطحية؟ ومع كل المعلومات المضللة في الانترنت، كيف سيؤثر ذلك علينا؟
    في النهاية لا نستطيع الحكم بشكل قطعي حول سلبية ما نفعله من توسيع لذاكرتنا نحو روابط خارجية أو حول سلبية الذاكرة التبادلية بشكل عام. كما لا يمكن أن نصفه بأنه ضعف في الذاكرة، فللأمر إيجابيات، وقد يبدو أننا نتكيف مع ثورة المعلومات بأن نوسع نطاق معلوماتنا بهذا الشكل. لكن ايضاً، فإن الدراسات لم تزل في مهدها لتغطية جميع جوانب الإدراك وتأثرها بثورة المعلومات، إذ لا يقتصر الأمر على الذاكرة.
    المصادر:
    Sparrow, Betsy, Jenny Liu, and Daniel M. Wegner. "Google effects on memory: Cognitive consequences of having information at our fingertips." science 333.6043 (2011): 776-778.
    Google's Effects on Memory, PBS NEWSHOUR, 07/14/2011
    Memory Works Differently in the Age of Google, ColumbiaNews, YouTube, 15 Jul 2011
    Marsh, Elizabeth J., and Suparna Rajaram. "The digital expansion of the mind: Implications of internet usage for memory and cognition." Journal of Applied Research in Memory and Cognition (2019).
    8 min
  • أثر البحث في الانترنت على الذاكرة البشرية
    يتذكر صديقي مقالاً حول القضية التي نناقشها، لكنه لا يذكر أين وجد المقال، ومَنْ الكاتب، ولا حتى الموقع. هو أيضاً لا يذكر المقال جيداً، بل يذكر جزءاً مهماً ورد فيه فقط. يتجه فوراً لبحث جوجل على هاتفه ويبحث عن المقال، ثم يريه لي. هكذا يحدث معي أيضاً ومعنا كلنا، ننسى اسم الألبوم والاغنية والمطرب لكننا نتذكر قطعة من كلمات الأغنية فنبحث عنها ونجدها مرة ثانية. لدينا قوائم تساعدنا للوصول إلى ما نريد فوراً، روابط مخزونة في المتصفح، وفيديوهات قمنا بالإعجاب بها. وفي أحسن الأحوال، هناك دفتر ملاحظات الكتروني أيضاً يضم بعض الروابط الهامة جداً.

    يُمكنكم الاستماع للمقال أيضاً:

    
    في أول المحاضرات بدراستي لهندسة البرمجيات عرفت أن الذاكرة الحاسوبية تعمل عبر المؤشرات، الكثير من العناوين والمؤشرات لعناوين أخرى ثم لعناوين أخرى حتى يصل الحاسوب بسرعة فائقة للبيانات المطلوبة. لكن تدريجياً أصبحنا نشعر أننا نعمل بنفس الطريقة، وأننا لكي نعلم شيئاً أحياناً فإننا لا نحتاج لإن نعلمه كلياً، بل نحتاج مؤشراً إلى موقعه على الانترنت لكي نشاركه لمن نريد.

    شخصياً كنت من جيل انتقل فيه من الاستخدام الاعتيادي للحاسوب دون انترنت، ثم مع اتصال انترنت بطيء جداً ومن ثم نحو ثورة الانترنت السريع والهواتف المحمولة، وأثناء ذلك تغير عملي ودراستي ومررت بأحوال عديدة في الحياة، لكنني كنت أشعر أن ذاكرتي أصبحت اسوء. لقد حان الوقت لطرح السؤال على البحوث العلمية المتوفرة: هل يساهم البحث على الإنترنت خصوصاً وثورة المعلومات عموماً في تغيير نمط ذاكرتنا؟

    دراسة الباحثة بيتسي سبارو (Betsy Sparrow) من جامعة كولومبيا تتضمن الإجابة المثالية حول سؤالنا، عنوان الدراسة هو "آثار جوجل على ذاكرتنا: العواقب الادراكية لامتلاك المعلومات على أطراف اصابعنا" وهي تعني بذلك امتلاك المعلومات من خلال البحث السريع على الانترنت.

    تتكون الدراسة من أربعة تجارب حول أنماط تذكر المعلومات وتأثير البحث عليها. في التجربة الثانية من الدراسة عرضت على المشاركين مجموعة من المعلومات مع إمكانية أن يبحثوا عنها لاحقاً، والفئة الثانية دون إمكانية البحث عنها لاحقاً. وقد لوحظ أن استعادة المعلومات وتذكرها في الفئة التي تم إخبار المشاركين بأنهم سيستطيعون البحث عنها كانت اسوء. المخيف في الأمر ما ذكرته الباحثة في الدراسة وهو أن المشاركين لن يستطيعوا استعادة المعلومات بنفس الكفاءة بغض النظر عما إذا كانوا يعلمون أو لا يعلمون أنهم سيتم امتحانهم بها لاحقاً! أي أن ذلك قد يؤثر على نمط الدراسة للامتحانات بشكل كبير.

    في لقاءها مع قناة بي بي اس (PBS) تقول سبارو: "عندما لا يعلم الأشخاص شيئاً، فإنهم يفكرون بالحاسوب أولاً كمكان لإيجاد المعلومات، وعندما يعتقد الأشخاص بأن لديهم الامكانية للوصول الى المعلومات لاحقاً، فهم لا يتذكرون المعلومات جيداً مثلما لو كانوا يتصورون أنهم لن يصلوا إلى المعلومات. في الحالة الأولى فهم يقومون بتعيين موضع المعلومات خارجياً بدل من تعيينها داخلياً." وتضيف سبارو "يميل الأشخاص الى إعطاء أولوية لمكان إيجاد الشيء بدلاً من الشيء ذاته".

    تعرف سبارو في اللقاء ذاته ما تسميه "الذاكرة التبادلية" (Transactive memory) وتقول أننا نميل لخزن المعلومات خارجياً للأشياء التي لا نعتقد بأننا خبراء بها أو أنها ليست أساسية بالنسبة الينا. وتشبه الأمر تاريخياً باعتماد البشر على معلومات أشخاص آخرين محيطين بهم، أشخاص في العمل أو المنزل نسألهم حول الأشياء عندما لا نعرفها، غير أننا لا نكون مهتمين بترميز المعلومات داخلياً في عقولنا.

    هل هذا يعني أننا أقل ذكاءاً الآن؟ ليس بالضرورة، كما تجيب سبارو في لقاء آخر تجريه معها جامعتها، إذ تقول أن الأمر لا يرتبط بذكائنا بالضرورة.

    نضيف لذلك، إن الاعتماد الأكبر على نتائج البحث قد يشير إلى قدرة أخرى متميزة في الذاكرة العاملة لدينا، الأمر ما يستنتجه الباحث جاكيك جويزدكا (Jacek Gwizdka) من جامعة تيكساس في بحثه المنشور عام 2017، إذ يخلص إلى أن الأشخاص الذين لهم معدل أعلى في الذاكرة العاملة يميلون إلى القيام بعمليات البحث على الانترنت بشكل أكثر كثافة. فلعلنا نستعيض عن التعيين الداخلي للمعلومات بالمزيد من التعيين الخارجي للمعلومات – الذي تشير إليه سبارو - مما يجعلنا نغطي نطاقاً أوسع من المعلومات.

    بيتسي سبارو

    ترى اليزابيث مارش (Elizabeth J.Marsh) الذاكرة التبادلية كميزة وتسميه التوسيع الرقمي للعقل، مُتطرِقة إلى الكثير من الأمثلة في توسيع الذاكرة بالاعتماد على زملاء العمل والى الكفاءة الناتجة عن ذلك من عمل المتخصصين سوية، وفي هذه الحالة فإن للأنتر...
    8 min

About العلوم الحقيقية - Real Sciences

From the publisher's feed

Interviews with scientists and skeptics; and book reviews – لقاءات مع علماء ومشككين وقراءات في كتب علمية

More shows like العلوم الحقيقية - Real Sciences

آدم مع محمد الحاجي by ثمانية/ thmanyah

آدم مع محمد الحاجي

286 Listeners