العلوم الحقيقية - Real Sciences

العلوم الحقيقية - Real Sciences

By العلوم الحقيقيةScienceNatural Sciences
Download on the App Store

العلوم الحقيقية - Real Sciences episodes

  • كتاب شرح الوعي لدانييل دينيت: وعي الزمن، تعريف الوعي، ودحض للمسرح الكارتيزي
    في هذه الحلقة من البودكاست نقدم قراءة في الفصول الست الأولى من كتاب دانييل دينيت (Daniel Dennett) شرح الوعي (Consciousness Explained) الذي كتبه عام 1993 ومنذ ذلك الحين يعد الكتاب أحد أشهر الكتب التي تغطي مجالات عديدة في علم الأعصاب وفلسفة علم الأعصاب والفلسفة بشكل عام. يستحق الكتاب أن يجزء الى عدة قراءات ومقالات نظراً لثراء المعلومات وعمقها وتعقيدها أحياناً وهذا ما فعلناه.
    سيتم نشر نص هذا البودكاست في العدد القادم للمجلة كما سيتم نشر النص بشكل مقالات في الموقع في وقت لاحق من الشهر القادم (سبتمبر 2023). رحلة ممتعة مع أحد أعمق الكتب في علم الأعصاب والذي سيغطي اسئلة غريبة جداً مثل: كيف نعلم أننا لا نعيش في محاكاة؟ ما الفرق بين الحب والزلزال؟ هل هناك نقطة نهاية للوعي يمكن أن ندرك الشيء حين يبلغها في الدماغ؟ هل تسائلت لماذا قد تقود السيارة دون أن تعلم أنك كنت تقود؟ أو لماذا لم تنتبه الى صوت الساعة حتى توقفت؟ كيف ندرك الزمن؟
    الرابط في الموقع: https://real-sciences.com/?p=257820
    لقراءة المقال:
    https://real-sciences.com/?p=258252
    جوجل بودكاست
    آبل بودكاست
    سبوتيفاي
    32 min
  • كتاب حاسة الرقم: كيف يصنع العقل الرياضيات
    حاسة الرقم: كيف يصنع العقل الرياضيات. عنوان الكتاب بالانجليزية: The Number Sense: How the Mind Creates Mathematics
    المؤلف هو البروفيسور ستانيسلاس ديهين الذي يشغل منصب رئيس قسم علم النفس التجريبي الادراكي في كلية فرنسا (كوليج دو فرانس) بباريس حالياً وصاحب كتب أخرى كثيرة في العلوم الإدراكية. سنمر على أفكار عديدة من الكتاب ولا تغطي قراءتنا فيه بالضرورة تسلسل وتغطية لكل ما ورد في الكتاب. سيتم نشر نص البودكاست في العدد القادم لمجلة العلوم الحقيقية.
    رابط يوتيوب: https://youtu.be/8vYgf2Crilw
    رابط الموقع: https://real-sciences.com/?p=257393
    جوجل بودكاست
    ابل بودكاست
    سبوتيفاي
    نص البودكاست:
    سنمر على أفكار عديدة من الكتاب ولا تغطي قراءتنا فيه بالضرورة تسلسل وتغطية لكل ما ورد في الكتاب. 
    الإرث الذي أخذناه من أسلافنا في المملكة الحيوانية يعد أمراً مميزاً في الكتاب. هل كنت تعلم أن الجرذان مثلاً تمتلك تمثيلاً تجريدياً للأرقام؟ يعني ذلك أن إدراكها للحساب ليس فقط حسياً وقائماً على تكرار المشاهدات بل تمتلك تمثلاً معيناً للأرقام. كيف فهم العلماء ذلك؟ في العادة تقوم التجارب على ربط ومضتين أو صوتين مثلاً بالرقم اثنان، أو بربط زر معين يضغطه الحيوان ليحصل على مكافأة. وهنا قام رسل تشرتش (Russel Church) وورين ميك (Warren Meck) بتغيير طبيعة الإشارة الحسية فمثلاً بدلاً من ربط الرقم اثنان مع الزر الواقع على جهة اليمين، أو بأربعة ومضات من الضوء فقد قاموا بعكس ذلك لفترة ما. والمفاجئة أن الجرذان أدركت مرة أخرى ما يرتبط باثنان أو أربعة. مما يدل على أن إدراك الجرذان للرقم اثنان وأربعة لا يقترن بالتجربة الحسية بل له ترميز معين. 
    غير أن عقول الحيوانات لا تستوعب الأرقام بالطريقة الدقيقة التي نمثل فيها الأرقام بالرموز الكثيرة التي نعرفها من آلاف وملايين. حتى نحن لا نستطيع أن نستوعبها كما هي ممثلة بنظام الأعداد. ما يحدث هو أن أذهاننا كسائر الحيوانات الأخرى القادرة على ذلك، تستطيع تمييز الأرقام البسيطة مثل 1، 2 أو 3 بشكل حاسم وسريع، لكن حينما يكبر الرقم فإن ما يستطيع الدماغ فعله هو تمييز الكميات بشكل ضبابي، فمثلاً يمكن للحمامة أو الفأر تمييز أن 45 أكبر من 20، لكن لا يمكنهما ولا يمكن حتى للإنسان أن يميز لوهلة بأن 49 أصغر من 50، لاسيما حين تكون ممثلة بعدد من الأجسام. 
    لكن لماذا تمتلك الحيوانات مهارات الحساب تلك؟ السبب أن ذلك يمثل ميزة للبقاء. الكلب الجائع القادر على تمييز أن الطبق الكامل أكبر من نصف الطبق سيستطيع الحصول على كمية أكبر من الغذاء. والسنجاب الذي يدرك أن كومة تتكون من أربع قطع جوز هي أكبر من جوزتين سيحصل على كمية أكبر من الغذاء أيضاً. 
    الآليات العصبية لإدراك الأرقام لم تفهم في الإنسان فحسب بل أيضاً في الحيوانات. ريتشارد ثومبسون (Richard Thompson) عالم الأعصاب من جامعة كاليفورنيا سجل لأول مرة في الستينات نشاط عصبونات معينة في قشرة دماغ القطط حينما كانت القطة تشاهد ومضات من الضوء بعدد معين أو تسمع أصواتاً بعدد معين. أحد تلك العصبونات مثلاً أظهر إشارة بعد حصول ست إشارات سواء كانت ومضات للضياء أو أصوات قصيرة أو أصوات طويلة. 
    لا يختلف الأمر كثيراً لدى أطفال البشر فإذا زاد العدد قلت الدقة. ففي تجربة أجريت عام 1967 على يد كل من ميهلير وبيفير وضعوا فيها صفين من قطع حلوى ام اند ام بأربع قطع لكل صف، لكن حين قاموا بتقصير أحد الصفين ووضع قطعتين اضافيتين كان الأطفال بعمر ثلاثة إلى أربعة سنوات يفضلون الصف الآخر الذي يبدو أطول رغم أن فيه أربعة قطع فقط. مما يشير إلى أن الأطفال فهموا حس الحجم والمساحة ولم يفهموا العدد. بالمقابل فإن الأطفال بحسب تجربة أخرى كانوا قادرين على تمييز أن الرقم اثنان أصغر من ثلاثة حتى وهم بعمر أيام بعد الولادة. التجربة للأطفال بهذا العمر صممت بعناية وأخذت بنظر الاعتبار الموقع والطول بحيث لا يختار الأطفال الصف الأطول مثل التجربة السابقة، كان الأطفال ينظرون الى الشاشة وتظهر أمامهم أجسام مختلفة، جسمين أو ثلاثة، ويتم الحكم على ردود أفعالهم من خلال . وفي تجربة أخرى كان يتم عرض دبين واخفاءهما، وقد لوحظ أن الأطفال الرضع يطيلون النظر ويدهشون حين ظهور حالة مستحيلة وهي 1+1 = 1 وقد ثبت في التجربة أن الأطفال قادرين على فهم أن 1+1=2.
    فهمنا للأرقام بحسب فلسفة الكتاب يعتمد إلى حد ما على كونها كميات أو أحجام مرئية. نعم نحن نستطيع التمييز والحسم بين رقم كبير معين وآخر أصغر منه بفارق واضح لكن من الصعب الحسم بين مجموعة من الأجسام أحدهما يحمل 49 جسماً والأخر 52 مثلاً. يذكر الكتاب تجارب حول الأخطاء في الحساب أو في تقييم الأكبر والأصغر فيتضح أننا لا نخطئ في الأرقام الصغيرة إلى حد معين مثل 3-4 لكن الأخطاء تبدأ بالزيادة حين نتحدث عن أرقام مثل 9-10 وكذلك الحال في التجارب التي تقوم على الوقت الذي يستغرقه الدماغ لانجاز حل مسألة رياضية معينة ومراقبة التصوير الدماغي أثناء ذلك أو مجرد حساب وقت الحصول على الإجابة الذي يحدث بفارق شاسع بين الأرقام الصغيرة والأرقام الأكبر بقليل مما يشير إلى ما يشبه الحاسة في التعامل مع الأرقام إلى حد معين وبشكل معين لكن ليس مع الأرقام الكبيرة. بذات الهيئة، نحن نفهم بعض أنظمة الأرقام كالتقويم وفئات النقود التي تتوزع بشكل متزايد مثل 1، 2، 5، 10، 20، 50، 100، 200، 500 وهكذا لتوافق حاسة العدد لدينا. 
    تفاعل الأرقام لدينا مع اللغة يعكس أيضاً الأرقام التي نفهمها بشكل فطري، أو كحاسة للعدد، حيث أن هناك تمثيل قواعدي للمثنى والمفرد من جهة والجمع من جهة في اللغة العربية وهذا المثال نذكره نحن وليس من الكتاب. أو ما يذكره الكتاب من كلمات مثل ثنائي وثلاثي بالضد من كلمات حول الجمع بشكل عام. يذكر الكتاب أن كلمة ثلاثة قد تكون في اللغة الهندوأوروبية الأولية تعني الكثرة والجمع ليس إلا ومن ترسبات ذلك بقاء كلمات مثل tres بالفرنسية وتعني اليوم جداً مما يعني أن الأرقام كانت فقط واحد واثنان ثم "كثير" او "جمع" وهذا ما يمكن ملاحظته بلغات بعض القبائل التي لا تمتلك اعداداً في لغتها اليوم. 
    الأرقام بالشكل الذي نعرفه اليوم تعد بشكل ما مفهوم لغوي. طول الكلمة له دور في طبيعة الحساب حتى، ومن القضايا المثيرة للاهتمام في الكتاب هي طول لفظ كلمات الأرقام وثمن ذلك على الحساب بلغة معينة حيث يصبح الحساب أصعب لأن خزن تلك الأرقام في الذاكرة قصيرة الأمد يكون أقل كفاءة مع طول لفظ الكلمات. يذكر الكتاب تجارب تقارن بين سرعة ودقة الحساب لدى متكلمي الصينية بالضد من الويلزية حيث تكون الأرقام طويلة جداً والإنجليزية التي تقع ما بين الاثنين. مدى الذاكرة او memory span يلعب دوراً أيضاً في قدرة الحساب الفوري التي يناقشها الكتاب أيضاً بإسهاب ويناقش آلياتها العصبية.
    لن نتطرق إلى مواهب الحساب الخارقة وتفسيرها في الكتاب ونترك ذلك لمن يريد قراءة الكتاب، لكن يتطرق الكتاب إلى مواهب أغرب ذات صلة بالأرقام مثل شخص يبلغ من العمر 14 سنة وهو قادر على تذكر التقويم الغريغوري يوماً بيوم. بالتأكيد هذه ليست موهبة فطرية حيث لا يوجد شيء يستدعي من الدماغ أن يعرف ما هو ديسمبر كما يقول الكتاب. 
    استعراض احدى المواهب الغريبة تلك كان يدعو للذهول بالفعل. يسرد الكتاب حواراً بين أستاذ جامعي يدرس إحدى تلك المواهب، يسأل الأستاذ الطالبة عن ناتج طرح ثلاثة من أربعة فتعجز عن الإجابة، فيعيد صياغة السؤال بعدة طرق وتفشل، ثم يسألها عن أيهما أكبر وتعجز عن فهم مفهوم أكبر وأصغر. ثم سألها عن كم رقم بين ثلاثة وأربعة فعجزت عن الإجابة. السؤال الأخير المذهل كان حول ضرب رقمين من المليارات، فأجابت فوراً. فسألها كيف عرفت ذلك؟ قالت أنها تتذكر كل الاحتمالات الممكنة للضرب. 
    كما ذكرت، فإن هذا جانب يسير مما في الكتاب، وندعو لقراءته بالدرجة الأساس للاطلاع على كل ما فيه.
    13 min
  • الأشباح بين الشرق والغرب: لقاء مع كيني بيدل المحقق والمشكك
    معنا في هذه الحلقة من البودكاست كيني بيدل المشكك ورئيس قسم التحقيق في مجلة سكيبتكال انكويرر وقد بدأ مسيرته كصائد للأشباح لكنه انتقل الى التشكيك لاحقاً، مرحبا بك معنا كيني هل يمكنك ان تعرفنا برحلتك وكيف وصلت الى ما انت عليه الآن؟
    شكرا لاستضافتي، من الجيد أن أكون معكم. كانت رحلتي طويلة جداً، بدأت كصياد أشباح. نشأت في منزل كاثوليكي، لذلك كانت لدي هذه المعتقدات الروحية التي جعلت احتمالية الحياة الآخرة واردة لي. كنت دائمًا مهتمًا بالأشباح والوحوش. نشأت وأنا أشاهد برامج تلفزيونية في الولايات المتحدة مثل "البحث عن" (In Search Of )، وآخر يسمى ألغاز غير محلولة (Unsolved Mysteries). لقد كانت أشياء مثيرة للاهتمام حقًا بالنسبة لي أثناء نشأتي. لم يكن لدي أي قدرة على التحقق من الحقائق في ذلك الوقت. لذا، عندما شاهدت هذه السلسلة، أخذتها على محمل الجد. "هناك وحشًا في البحيرة؟" سأوافق على ذلك فوراً.
    عندما كبرت وتزوجت – تزوجت في عام 1997، وكهدية زفاف لنا، اشترينا أول كمبيوتر منزلي. كان الإنترنت جديدًا تمامًا، لذا، فإن أول شيء فعلته هو: البحث عن الأشباح. أردت أن أرى ما كان يقوله الناس، ما الذي يحدث. وجدت مجموعة اجتمعت معًا في منطقتي وكانوا يذهبون إلى منازل مسكونة ويتحققون مما يجري وكنت مندهشاً جداً من إمكانية فعل ذلك، هل يمكننا حقا أن نفعل هذا؟ هل يمكنني الانضمام إلى المجموعة بالفعل؟
    هذا ما فعلته، انضممت إلى المجموعة. خرجت معهم إلى أماكن كالمقابر أو المنازل المسكونة أو المواقع التاريخية. لكن، كلما تعلمت أكثر، كلما كنت أقول "حسنًا، كما تعلمون، بعض هذه الأشياء رائعة حقًا، وبعضها اعتيادي" واعتقدت أن الصور الشاذة مثل كرات الضوء أو الأشكال الضبابية أو الظلال كلها أشباح.
    في أحد الأيام كنا في جيتيسبيرغ، بنسلفانيا، والتي كانت جزءًا من الحرب الأهلية. كان هناك 51 ألف ضحية، لذا فهي نقطة ساخنة لأي من صائدي الأشباح. مجاميع صيد الأشباح في المنطقة كانت تحب الذهاب إلى هناك. بالنسبة لي فأنا أذهب للتاريخ، لكن غالبية الناس يذهبون لقصص الأشباح. لذلك، ذهبت مع مجموعتي لحضور أحد مؤتمرات الأشباح، وكان هذا أوائل القرن الحادي والعشرين.
    خرجنا إلى ساحة المعركة وسمعنا من المحليين أن هذا مكان لن يذهب إليه أي من المسؤولين عن المكان لأنهم كانوا خائفين منه. رأوا الأشباح والظلال واشياء كهذه فيه. لذا، فقد علمنا عن ذلك، وكان هذا هو المكان الذي عزمنا الذهاب إليه. كنت برفقة مجموعة صغيرة من الناس في الغابة. كنا ننتظر بصبر. انه مظلم، وهادئ. وبينما كنا ننتظر حدوث شيء ما، نظرت إلى ما وراء خط الأشجار في حقل مفتوح بجانبه طريق ورأيت ثلاث سيارات تسير على الطريق. قلت إن هذه مشكلة كبيرة، خرج من كان بالسيارات، وبدأوا بالمشي في الحقل المفتوح ولم يكن بعيدًا عنا. رأيت مشاعل كهربائية، ومسدسات لقياس درجة الحرارة، ومؤشرات ليزر - كانوا يلعبون بمؤشرات الليزر، وهذا ما نفعله بمؤشرات الليزر - وكانوا يُحدثون الكثير من الضوضاء، وبدأت أشعر بالغضب من هذا لأنهم كانوا مزعجين ويشوشون على ما كنا نفعله وكنا جادين فيما نفعل.
    بدأوا يقتربون، يسيرون باتجاهي، اعتقدت "أنهم سيجدوننا، وسوف يسألوننا عما نفعله، وينضمون إلينا"، لكنني لم أرد ذلك. هذه أرضنا ولا أريد أن أشاركها. كلما اقتربوا، أصبحت أكثر توتراً، ثم فقدت أعصابي، خرجت من الغابة وبدأت بالصراخ عليهم: "اخرس، استدر وابتعد، هذا مكاننا، اتركنا وشأننا". لدهشتي، توقفوا جميعًا واستداروا وعادوا إلى سياراتهم وانطلقوا بعيدًا.
    في صباح اليوم التالي، نهضنا وتوجهنا إلى المؤتمر. كنا في الردهة وكنا نتحدث إلى مجموعة من الناس. ثم بدأنا بالتحدث إلى مجموعة من الأشخاص الذين رأوا شبحًا الليلة الماضية. بدأنا الحديث، وطرح الأسئلة، وعرفنا أنهم كانوا في مكان يسمى حقل القمح، وقلت "هذا رائع، هذا هو المكان الذي كنا فيه". كنا بجوار الحقل الذي كانوا فيه! ثم سألت "في أي وقت؟"، قالوا إنها الساعة الثامنة أو نحو ذلك. قلت: "هذا رائع، كنا هناك في ذلك الوقت". انتظر لحظة، كنا هناك أيضاً، فلماذا لم نر هذا؟ وبعد ذلك، ذكر المصباح الكهربائي فوق رأسي فقلت: "أعتقد أنك رأيتني!"
    قالوا "لا، لقد كان شبحاً حقيقيًا". ثم سألت إذا كان "خرج وبدأ بالصراخ عليك". قالوا "نعم، لكننا لم نستطع فهم ما كان يقوله ولم يكن أنت". لقد كنت أنا! وقد وصفت مصابيحهم اليدوية، وأشعة الليزر الخاصة بهم، وعدد الأشخاص، وعدد السيارات. لقد وصفت لهم كل هذه المعلومات. كانوا مع ذلك مصرين على أنه ليس أنا. ثم أصيبوا بالجنون، وأخبرني أحدهم "توقف عن سرقة الأضواء منا"، لأن الجميع بدأ يستمع إليهم حيث أنهم الوحيدون الذين جاؤوا من الليلة الماضية بقصة شبح. لقد كانوا غاضبين لأنني كنت أسرق الأضواء منهم وأحد من شعبيتهم.
    ثم قلت: "نحن جميعًا صيادون أشباح هنا، نحن في الجانب ذاته، وأنا أخبرك بما حدث بالضبط. كنت هناك وأخبرك بكل هذه المعلومات ولكنك تتجاهلها وتذهب لما تعتقد به!"
    في الأسبوعين التاليين، أعدت تقييم ما كنت أفعله. أدركت أنني تجاهلت أشياء كثيرة لأنني أردت التمسك بإيماني. كلما أدركت ذلك، زادت رغبتي في التعرف على العلوم والمنهج العلمي لذلك.
    لذا بدأت في قراءة الأدبيات المتشككة، ووجدت مجلة سكيبتكال انكويرر (Skeptical Inquirer)، وهي دائرة كبيرة، ثم وجدت أعمال بنيامين رادفورد وجو نيكيل. لقد كانوا يقومون بعمل ممتاز، لم يكن ما يقومون به مجرد تحقيق. بالنسبة لي التحقيق هو مجرد الخروج والجلوس في الظلام، بانتظار حدوث شيء ما. كانوا في الواقع يحققون في الادعاءات، ثم يتوصلون إلى استنتاج بناءً على جميع المعلومات التي لديهم. اعتقدت أن ذلك كان رائعًا لذا تعلمت المزيد عنهم. في النهاية، انتقلت إلى الجانب المتشكك، ولأنني كنت أيضًا مولعاً بالتصوير، فقد اكتشفت كيفية حدوث كل الحالات الشاذة التي نحصل عليها بالصور والتي يعتبرها بعض الناس أشباحًا. لقد اكتشفت كيف تم إنشاؤها وكيف يمكنك الحصول عليها عن طريق الخطأ أو عن قصد.
    جو نيكل محقق ومشكك
    ثم بدأت في التواصل مع أشخاص متنوعين، وتواصلت مع بن رادفورد واقترح أن أكتب في النشرة الإخبارية الخاصة بسكيبتيكال إنكوايرر، والتي كانت تسمى "ملخصات متشككة" (Skeptical briefs). كتبت لهم مقالتين أو ثلاثة. ثم بدأت الكتابة للنسخة الإلكترونية، ثم قال لي باري كار الذي هو مديري الآن: "هل تريد كتابة عمود؟" وبدأت بالقيام بذلك. ثم أرادوا أيضًا معرفة ما إذا كان بإمكاني إنشاء مقاطع فيديو، لذلك بدأت في إنتاج مقاطع فيديو لهم. ثم استقال جو نيكل، الذي كان يحقق في الادعاءات ما دمت على قيد الحياة، من هنا، وكان هناك موقف هنا يريدون الاحتفاظ به. لذا، تقدمت بطلب، وقالوا: "نعم، نحن نحب عملك، ونحب ما تفعله" وها أنا ذا، أنا في مقر سكيبتكال انكويرر.
    هذه قصة رائعة، وأعتقد أنه سيكون أكثر إثارة للاهتمام إذا كان بإمكانك مشاركة بعض صورك
    [علّق كيني بأنه لا ينشر أعماله، وصورته لإعادة إنشاء صور الأشباح كلها في موقع Skeptical Inquirer]
    ما هي استراتيجيتك عند التحدث مع شخص يدعّي أنه قد شاهد شيئًا خارقًا؟
    أول شيء أن نصغي إليهم، لا أن ننفي ما يقولون فوراً، لأنهم مروا بشيء ما، رغم أننا لا نعرف حتى الآن ما هو. يفسرونه على أنه شبح أو ظل أو وحش، لكن هل نعرف ذلك حقًا؟ أريد أن أستمع إلى قصصهم وأن أسأل وأستوضح التفاصيل.
    سؤالي للمتابعة بالنسبة لشخص يدعّي أنه رأى شبحًا في ثوب هو السؤال عن طبيعة الثوب مثلاً. أحاول ألا أعطيهم أي نوع من التوصيفات. لا أريد أن أضع مصطلحاتي في أفواههم.
    أحاول إجراء مناقشة بدلاً من إخبارهم، وربما أعطي تلميحات حول ما أعتقد أنه قد يكون، وجعلهم حقًا يصلون إلى نتيجة. أحد التمارين التي أقوم بها هو أن أقول: حسنًا، لقد تحدثنا عن تجربتك، تعتقد أنه شبح، ماذا لو وضعنا ذلك جانبًا وفكرنا في احتمالات أخرى لشرحها دون استدعاء الخوارق. بمجرد أن نصل إلى هذا الجانب، يأتون بالعديد من التفسيرات بأنفسهم. عندما يفعلون ذلك بأنفسهم، فإن ذلك يكون له تأثير أكبر على تفكيرهم، وهذا هدفي: تحسين جودة تفكيرهم.
    يعود الأمر حقًا إلى الاستماع، لأنني رأيت مرات عديدة شخصًا لديه تجربة غريبة، أو تجربة غريبة لا يمكنهم فهمها ولا يعرفون إلى أين يتجهون. بعد ذلك، يتواصلون مع شخص ما في المجتمع المتشكك. بدلاً من إجراء محادثة حوله، في بعض الأحيان يخبرونهم فقط أنهم يهلوسون أو أنهم أغبياء. لا أستطيع تحمل ذلك الأسلوب، لأنه لا يبني علاقة صحيحة. إنه يجعلهم يكرهوننا أكثر، والعكس صحيح.
    أفضل نصيحة هي: كن لطيفًا، وتحدث عن الأمر، وأعرف ما إذا كان بإمكانك الوصول إلى نتيجة مشتركة بناءً على التفكير حقًا في الأمر. إذا لم تتمكن من التوصل إلى استنتاج، فإن أفضل إجابة هي "لا أعرف"، فالأمر بهذه البساطة، بدلاً مما يفعله بعض الأشخاص من كلا الجانبين، لتكوين بعض التفسيرات لتبرير تفسيرهم أو تبرر إيمانهم بالأشباح. توقف عن اختلاق الأشياء، عندما لا تعرف، فقط قل "لا أعرف".
    هناك نسخة عربية قبل الإسلام من الأشباح، حيث كان العرب يخافون من الذهاب إلى منطقة ما في الصحراء حيث توجد منازل قديمة فارغة لأنهم اعتقدوا أنها مسكونة من الجن. أصبح هذا الاعتقاد فيما بعد النسخة الإسلامية من الأشباح. لكن لا يمكنني الادعاء بأن هذه هي الخرافة الأكثر شيوعًا في المنطقة. أتذكر أنني أجريت محادثة حول البدر مع امرأة أمريكية تحدثت عن هذا الاعتقاد في الثقافة الأمريكية، لكنني أخبرتها حينها أنه ليس هو نفسه هنا، ولن يحدث شيء سيء لأن لا أحد يؤمن بذلك. لذلك يمكنني القول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن الخرافات الطبية والعلوم الزائفة هي أكثر أشكال المعتقدات غير العلمية شيوعًا. هناك صناعة كاملة للطب البديل: من المعالجين إلى الأدوية. قد يكون هذا سببًا لوجود اختلاف في توزيع هذه المعتقدات. يمكنني أيضًا أن أذكر - لقد ذكرت نسختنا من الأشباح - مجموعة واسعة من المعتقدات حول الحسد أيضًا. لذا، إذا كنت أرغب في إعداد قائمة بهذه المعتقدات، فسأقول إن هناك أشياء تتعلق بالطب، وأشياء مرتبطة بالدين مثل الادعاء بأن الدين يتفق مع العلم، والأشياء المتعلقة بالعين والحسد. هل يمكنك عمل قائمة مماثلة لأكثر المعتقدات الخرافية شيوعًا في الغرب أو على الأقل في الولايات المتحدة؟ [17:00 - 18:30 لم أكن دقيقًا جدًا هنا، حيث ذكرت مزيجًا من العلوم الزائفة والخرافات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا].
    هناك العديد من الثقافات في الولايات المتحدة، وهناك معتقدات مختلفة وخرافات مختلفة في أجزاء مختلفة من البلاد. بعض الأشياء الشائعة التي لدينا، لقد ذكرت البدر، حيث يعتقد الناس أن المزيد من الإصابات ستحدث عند اكتمال القمر، أو يصبح الناس مجانين أو أكثر جنونًا عند اكتمال القمر. هناك اعتقاد شائع بأن الأشياء تحدث في مجموعات ثلاثية، لذلك إذا حدث شيء سيء، يتوقع الناس شيئين آخرين على الأقل سيحدث ذلك، لكنهم لا يحسبون حقًا إذا حصلت على أربعة، ثم يبدأون واحدًا آخر، لذلك هناك دائمًا مبرر.
    لقد ذكرت الطب، لدينا مشكلة كبيرة مع المعالجة المثلية هنا، وهي ليست دواء ولكن الناس يحبون استخدامها، والترويج لها كشيء يعالج أي شيء من نزلات البرد إلى السرطان، وهي في الأساس متشابهة، إنه ماء يسقط على حبة سكر ويبيعونها مقابل الكثير من المال. عادة ما تكلف أكثر من التكلفة الفعلية للأدوية. لكن هناك ادعاءات بأنه يشفي الناس وكل هذا "طبيعي"، لذلك يؤمن الناس بذلك.
    لدينا أشياء مثل الطابق 13، وهناك الكثير من المباني التي لا تحتوي على طابق 13. لديهم ذلك، ولكن عندما تدخل المصعد، فإنه ينتقل من 12 إلى 14. لذلك تخرج في الطابق الرابع عشر، ولكن من الناحية الفنية تكون في الطابق الثالث عشر.
    مصعد دون الرقم 13
    لدينا أيضًا خرافة حول أن سوء الحظ الذي يأتي من السير تحت سلم. هذه خرافة كبيرة، لا تمشي تحت سلم، لا يمكن أن تعترض قطة سوداء طريقك لأن هذا حظ سيئ. يواجه الناس سوء الحظ بالطرق على الخشب.
    أنا لست محصنًا من الخرافات أيضاً، لديّ خرافات عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، عندما أذهب إلى المتجر لشراء شيء من أي نوع من التكنولوجيا،
    56 min
  • كتاب البقاء للأشد مرضا
    عمر المريواني. قراءة في كتاب البقاء للأشد مرضا من ترجمة رغد قاسم الكاتبة والمترجمة في العلوم الحقيقية وهو من تأليف شارون معلم (Sharon Moaelm) الطبيب الأمريكي الكندي المختص بالجينات العصبية والتمايز بين الجنسين والأمراض النادرة والتكنلوجيا الحيوية ومجالات متعددة، وجوناثان برينس.
    اول مجال غير متوقع يطرحه الكتاب – وهذه هي خاصية الكتاب بالحديث عن بعض الامراض بشكل لا نتوقعه في زمن آخر – هو السكري من النوع الأول والذي قد لا يخطر لأحد أنه قد يكون نافعاً. يذكر الكتاب أن معظم مرضى السكري يتم تشخصيهم في الأشهر الباردة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، أي يزداد العدد بين نوفمبر وفبراير. ثم يتكلم عن عامل التخثر الفايبرينوجين والذي يصل لذروته في الأشهر الباردة لدى البشر، ويذكر أيضاً دراسة حول قدامى المحاربين الامريكان الذين أصيبوا غالباً بالسكري من النوع الأول في الأشهر الباردة. وكذلك تزداد مقاومة الانسولين في الأشهر الباردة مما يعني ان النوع الثاني أيضاً تزداد الإصابة به في الأشهر الباردة وليس النوع الأول فحسب.
    نظرية الكاتب حول السكري تتمحور حول قصة يطرحها عن الضفادع، أو نوع معين من الضفادع، الذي يقوم بطرح الماء وملأ جسمه بالسكر كستراتيجية لحماية نفسه من التجمد. وتكمن الفائدة هنا للبشر – لو صحت الفرضية – بأن للسكري دور لحماية بعض الأفراد في العصر الجليدي من التجمد. يقول الكاتب:
    هل هي مصادفة أن أكثر الناس المصابين بالمرض الوراثي [يقصد السكري من النوع الأول] الذي يتميز بالضبط بالافراط بالتخلص من الماء وارتفاع مستوى السكر في الدم ينحدرون من الأماكن التي دمرها الظهور المفاجئ لعصر جليدي تقريبا قبل 13 الف سنة؟
    قد يتساءل أحدهم كيف يمكن للسكري من النوع الأول أن يكون امتيازاً تطورياً، فنحن نتكلم هنا عن فترة قاسية جداً، حيث تعد الحياة لبضعة أشهر او عدة أسابيع امتيازاً. نحن لا نتكلم هنا عن معدل الوفيات أو متوسط عمر الوفاة الحالي. في العصور القديمة كان متوسط عمر الوفاة قد يصل إلى 30 سنة أو أقل حتى في العصر الجليدي. 
    الأمر الثاني الذي يشير له الكتاب ليس مرضاً، لكنه مرتبط بالبيئة أيضاً، ويتحدث عن دراسة جمع فيها عالمان معلومات لدراسة العلاقة بين لون البشر وأشعة الشمس في المنطقة. وتوصل الباحثان إلى أن أي مجموعة بشرية ستغير لونها حتماً خلال 1000 سنة من هجرتها إلى منطقة جديدة ذات معدل إشعاع شمسي يختلف عن المنطقة السابقة. وقد أنتج العالمان معادلة ثابتة لذلك. 
    ثم يشرح حالة أخرى قد لم يسمع بها البعض لكننا على الأرجح مررنا بها وهي حالة العطاس بعد الخروج من منطقة مظلمة إلى أشعة الشمس. يشرح الكاتب أن ذلك قد يكون تكيفاً لدى أسلافنا للتخلص من الطفيليات في الأنف بعد التواجد في كهف مظلم لفترة ما عبر العطاس. 
    الصفة الأخرى التي يتحدث عنها هي الشعر الكثيف كاستراتيجية للحماية من الملاريا وتشيع هذه الصفة في شرق حوض البحر المتوسط. والتي يقابلها في الأفارقة الذين لا يمتلكون هذه الصفة، صفة أخرى وهي فقر الدم المنجلي والذي يوفر بعض الحماية من الملاريا. 
    يذكر الكتاب أيضاً حالة أخرى مؤسفة وتتعلق بجانب مظلم من تاريخ البشر حول العبودية، لاسيما العبودية في الولايات المتحدة لآخر 500 سنة. يعاني الأمريكيون الأفارقة من معدل أعلى للإصابة بارتفاع ضغط الدم بالمقارنة مع أقرانهم في أفريقيا مما لا يوجد سبب واضح لتفسير وجود هذا المرض لديهم. السبب قد يكون مرتبط بقلة الطعام والماء في سفن نقل العبيد والتي قد تجعل الميل للإحتفاظ بمعدلات عالية من الملح صفة تساعد على الحياة في تلك السفن. إذا كان هذا صحيحاً فإن تجارة الرقيق قد تكون أنتجت انتقاءاً لهذه الصفة مما يترك الأمريكيين الافارقة تحت خطر أعلى للإصابة بارتفاع ضغط الدم حين تناول الحمية الحديثة الغنية بالملح. 
    الصفة الأخرى التي يذكرها الكتاب هي سرعة استقلاب الأدوية التي قد تكون موجودة في البيئات عالية السمية للتخلص من السموم والتي ترتبط بتواجد نسخ جين معين. يمتاز الاثيوبيون مثلاً بامتلاك نسبة أعلى بكثير مما يمتلكه الأوروبيون من تواجد نسخ ذلك الجين. بالطبع قد يؤدي الأيض السريع لبعض المخاطر حين أخذ بعض الأدوية احياناً مثلا قد يتحول الكودين بمعدل أعلى إلى المورفين لديهم.
    يتكلم الكتاب أيضاً عن أمر مثير للاهتمام في العلاقة بين النباتات ومفترساتها من الحيوانات. تزيد نسبة الاستروجين النباتي في بعض النباتات في الأوضاع البيئية الصعبة التي يمر بها النبات لحماية نفسه من المفترسات كالخراف عبر التسبب لها بالعقم. ويذكر الكاتب أزمة عقم مرت بها الخراف في استراليا حين تناولت البرسيم الأوروبي الذي عانى من صعوبات في المناخ الأسترالي بالمقارنة مع بيئته الأصلية، وبالتالي فقد تسبب بالعقم لدى الخراف. 
    بذات الهيئة تتسبب النباتات بالكثير من حالات التسمم للبشر وتتسبب تلك السموم بالكثير من أنواع السرطان نتيجة لتلك السموم. ويطور البشر آليات لتحسس تلك السموم، وينتقل الكاتب هنا الى قدرات التذوق الخارق للبشر، حيث يستطيع ربع البشر تذوق المرارة بشكل دقيق جداً من مادة تسمى بروبيثايروسيل يمكن بواسطتها معرفة أولئك المتذوقين الخارقين. تعد تلك الصفة، مؤشراً على القدرة العالية على تحسس السموم. 
    المقوسات الغوندية تمتلك أيضاً علاقة معقدة مع الكائنات الحية لاسيما مع القطط والبشر والفئران. تتسبب المقوسات الغوندية للفئران بحالة تشبه الفصام تؤدي بهم إلى الانجذاب للقطط وبذلك يضمن الطفيلي استمرار دورة حياته بين مضيفيه القط والفأر. وإذا صح أن تلك الحالة يمكن أن تؤثر على البشر فإن ذلك يشرح القصة التقليدية حول "سيدة القطط المجنونة" والتي تصف امرأة لا يعتقد الناس أنها بكامل قواها العقلية وهي تربي الكثير من القطط. وقد يفتح ذلك ايضاً الآفاق لمعالجة الفصام بأدوية معالجة المقوسات. 
    الميتوكوندريا ووجودها في البشر قد تكون أيضاً عبارة عن حالة أصابت الكائنات الحية سابقاً لتؤدي لفائدة متبادلة بين البكتيريا التي اندمجت في الخلايا لتمثل الميتوكوندريا اليوم – والتي يعتقد أنها كانت كائن منفصل – مع الكائنات الحية في حينها. 
    اقرأ: أمراض الميتوكوندريا.. العالم المنسي
    اقرأ أيضاً: رحلة في أبحاث نسخ الحمض النووي للميتوكوندريا مع الباحث علي البهادلي 
    لا يقتصر الكتاب على المفاهيم الجينية التقليدية بل يتكلم عن الحالات ذات الصلة بالتخلق، ما فوق الجينات، ويشرح حالات تأثر الجنين في الفئران ومستقبل الجنين بتغذية الأم والتي وجد أن لها ذات الأثر في الخراف. كما يشرح الكتاب كيف يؤثر تأثير الأب أو الأم أو حتى الجدة على الأطفال ومستقبلهم من قبيل إصابتهم بالسمنة أو الربو. يبعث التدخين إشارة جينية إلى سوء البيئة  مخاطرها مما يعطي ايعازاً بحفظ المزيد من الدهون وبنمط تغذية مقتصد عبر التغير الجيني الحاصل بسبب التغذية أو التدخين. ويشرح الكتاب أيضاً عن المجاعة الهولندية التي تطرقنا لها في مقال السكري من النوع الثاني: امتياز تطوري أم لعنة للحياة الحديثة.
    المقوسات الغوندية هي ما ذكرناه
    اقرأ:
    التخلق، ما فوق الجينات
    السكري من النوع الثاني: امتياز تطوري أم لعنة للحياة الحديثة
    رابط الاستماع على موقع العلوم الحقيقية (لمراجعة الروابط أيضاً): https://real-sciences.com/?p=29966
    رابط الكتاب على موقع Good reads
    رابط الكتاب على امزون
    رابط الكتاب على نيل وفرات
    روابط الاستماع:
    سبوتيفاي
    جوجل بودكاست
    يوتيوب
    22 min
  • من الربداء الرشيقة الى السلمندر: مع الدكتور أحمد عليوة حول الكائنات النموذجية للتجارب والأبحاث RS15
    ضيفنا لهذه الحلقة هو الدكتور أحمد عليوة، درس التكنلوجيا الحيوية في جامعة القاهرة بين الأعوام 1997 و 2001 ليغادر نحو الولايات المتحدة بعدها لدراسة الماجستير حيث درس بمختبر كريغ ميلو (Craig Mello's lab, University of Massachusetts Medical School) ورسالة الماجستير خاصته كانت بعنوان دور ترميز الحمض النووي بتمييز الأديم في دودة الربداء الرشيقة (C. Elegans) وقد أنهى دراسة الماجستير هناك في العام 2007 ثم شرع بدراسة الدكتوراه في ذات المختبر وكانت أيضاً دراسة الدكتوراه له حول أحد البروتينات لدى أجنة دودة الربداء الرشيقة. أنهى دراسة الدكتوراه في العام 2014، ليتجه الى السويد حيث يعمل زميلاً لأبحاث بعد الدكتوراه في مؤسسة كارولينسكا.
    الرابط على موقع العلوم الحقيقية: https://real-sciences.com/?p=28035
    على جوجل بودكاست
    على آبل بودكاست
    نشرنا نص اللقاء في العدد 54 من مجلة العلوم الحقيقية وأدناه نص الحوار:
    ضيفنا لهذه الحلقة هو الدكتور أحمد عليوة، درس التكنولوجيا الحيوية في جامعة القاهرة بين الأعوام 1997 و 2001 ليغادر نحو الولايات المتحدة بعدها لدراسة الماجستير حيث درس بمختبر كريغ ميلو (Craig Mello's lab, University of Massachusetts Medical School) وكانت رسالة الماجستير خاصته بعنوان "دور ترميز الحمض النووي بتمييز الأديم في دودة الربداء الرشيقة (C. Elegans)" وقد أنهى دراسة الماجستير هناك في العام 2007 ثم شرع بدراسة الدكتوراه في ذات المختبر وكانت أيضاً دراسة الدكتوراه له حول أحد البروتينات لدى أجنة دودة الربداء الرشيقة. أنهى دراسة الدكتوراه في العام 2014، ليتجه إلى السويد حيث يعمل زميلاً لأبحاث بعد الدكتوراه في مؤسسة كارولينسكا. أهلاً وسهلاً بكم د. أحمد.
     
    شكراً لكم، أهلاً وسهلاً بك وبالمستمعين، أضيف فقط للسيرة هو أنني أعمل حالياً كباحث مستقبل في جامعة برشلونة باسبانيا وأقسم وقتي بين ستوكهولم وبرشلونة خلال السنة. ولي خط بحثي في برشلونة يختلف عن الخط البحثي في ستوكهولم إلى جانب بعض التدريس. 
     
    كما لاحظنا في سيرتكم الذاتية، ولكل من يقرأ أبحاثكم، سنجد الكثير من الاهتمام بدودة الربداء الرشيقة التي نجد أنها مشهورة جداً حيث ترد في الكثير من الأبحاث وهناك الكثير من الاهتمام حولها في البحث العلمي، فلماذا تعد مهمة؟ 
    تكمن أهمية النماذج الحيوانية بشكل عام في أن معظم التجارب والأسئلة البيولوجية يستحيل دراستها في الإنسان مباشرة، لذا يجب دراستها في كائن يشبه الإنسان إلى حد ما، لكن دون الدخول في تعقيدات أخلاقية أو قانونية بخصوص التجارب على الإنسان. وكذلك فإن الإنسان من أعقد الكائنات التي يمكن دراستها مختبرياً، لذا نلجأ لكائنات ابسط من الإنسان نستطيع من خلالها أن نفهم عمليات حيوية مختلفة، كما يمكن أن نقيس من خلال التشابه مع الانسان ما يمكن أن يحدث مع الانسان. 
    كانت دودة الربداء الرشيقة كما تسمى باللغة العربية من ضمن الكائنات التي ظهرت على الساحة في أواخر الخمسينات والتي تعد فترة مهمة لأن تركيب الحمض النووي قد اكتشف وتم فهم كيفية حدوث الوراثة وأصبح الهدف هو فهم كيف أن الوراثة والحمض النووي يمكن أن يعملا في الخلية لخلق جنين. ليس هذا فحسب، بل يفعل في الكائن بعد نضوجه للتحكم بسلوكه وتصرفاته بشكل عام. لذا فإن مسألة السلوك والتطور للجهاز العصبي إلى جانب نمو الجنين عقبة كان يجب اقتحامها بعد اكتشاف الحمض النووي، وكان للربداء الرشيقة مزايا غير موجودة في نماذج حيوانية أخرى مثل الفئران أو ذبابة الفاكهة، ومن هذه المزايا بساطة جسم دودة الربداء الرشيقة. 
    للربداء الرشيقة ألف خلية فقط، وهي شفافة بحيث يمكن تحت المجهر تمييز كل خلية عن الخلية التي بجانبها. ليس هذا فحسب، بل يمكن تتبع ولادة كل خلية من الخلية الأولى، من أين جاءت وكيف تمايزت وما إلى ذلك. لذا كان من الممكن انشاء خريطة دقيقة ومفصلة لكل خلايا الكائن. 
    كانت الخلايا تنقسم وتتكشف بشكل نمطي جداً لا يختلف من دودة إلى أخرى وبالتالي فقد كان التطور أو النمو يحدث بشكل حتمي (deterministic) أي أن ما يجري على دودة ما، يجري على الديدان الأخرى ايضاً. أضف إلى ذلك أن رغم بساطة الدودة غير أن لديها سلوكيات معقدة مثل البحث عن الطعام أو تمييز الاكل المفيد من الضار أو البحث عن دودة من الجنس الآخر للتزاوج أو الهروب من المخاطر. لذا فنحن نتكلم عن دودة من 1000 خلية هناك 300 منها تشكل الجهاز العصبي، لكن فيها كل التعقيد الذي نتكلم عنه. لذا قرر سيدني برينر (Sydney Brenner) في بريطانيا أن الربداء الرشيقة هي كائن مثالي لدراسة تفعيل المادة الوراثية خلال نمو الجنين وسلوك الكائن بعد اكتمال نموه. وكون برينر مجموعة عمل كان أهم من فيها روبيرت هوروتز (Robert Horvitz) وجون سولستن (John E. Sulston) وقد حصل الثلاثة على جائزة نوبل لاسهاماتهم في مجال الطب والفسلجة من خلال تدشين الربداء الرشيقة كنموذج لدراسة علم الأحياء. وخرج مئات الأبحاث من تلك المجموعة ومئات المختبرات في العالم لدراسة تلك الدودة ولفهم شتى الأسئلة والمسائل البيولوجية إلى يومنا هذا.
     
    قد يسأل سائل، في الوقت الذي يمكن لدودة ان تقدم كل هذا، لماذا هناك من يدرس الفئران، أو من يقوم بإجراء بعض التجارب على الشمبانزي، ما الفرق بين نموذج حيواني كالدودة ونموذج حيواني كالفأر؟ 
    الدودة لها مزايا ولها عيوب ولها عيوب تتكامل مع مزايا وعيوب الفئران والنماذج الحيوانية الأخرى. مثلاً، الدودة الواحدة بعد أن تكون بيضة ثم تفقس خلال 12 ساعة ثم تبيض 300 بيضة خلال ثلاثة أيام. أي أن دورة حياتها قصيرة جداً، وتتكون من بضعة أيام فقط. الفأر يمكن أن يأخذ عدة شهور بعد الولادة لينضج جنسياً، وحتى حين يلد فلن يلد أكثر من مجموعة فئران. في حين أننا في الديدان نتكلم عن دودة إى بضعة مئات من الديدان في بضعة أيام. وبالتالي فإن القيام بالتجارب يعد أسرع بكثير. كما يمكنك وضع 1000 دودة بطبق في درج، في حين أن ألف فأر سيحتاجون إلى ميزانية واكل وأقفاص وغير ذلك. لذا فإن عدد الحيوانات التي يمكن أن تعمل بها في نفس الوقت يختلف. هذه هي مزايا الربداء الرشيقة. 
    جرى العرف أن حيوان مثل الربداء الرشيقة يسمح بالقيام بتجارب متعددة بنمط سريع، ثم حين نفهم شيئاً، نتسائل: هل سينطبق الأمر ذاته على الفئران؟ السؤال سيكون أكثر دقة هنا
    أما عيوبها، فهي أننا نتكلم عن دودة، في حين أن الفأر هو حيوان ثدي كالإنسان، وما يكتشف في الفأر غالباً ما يكون أقرب للوضع في الانسان. لذا فإن العرف جرى أن حيوان مثل الربداء الرشيقة يسمح بالقيام بتجارب متعددة بنمط سريع، ثم حين نفهم شيئاً، نتسائل: هل سينطبق الأمر ذاته على الفئران؟ السؤال سيكون أكثر دقة هنا. نفهم شيئاً في الربداء الرشيقة ثم نعيد سؤال السؤال على الفئران، ثم قد نتمكن من طرح نفس السؤال عما سيجري في الإنسان كذلك. نموذج من هذا العمل هو العمل على موت الخلايا المبرمج وقد درسه بوب هوروتز والذي وجد أن في الربداء الرشيقة هناك بعض الخلايا تولد خلال نمو الجنين من انقسام الخلية ثم تموت بعد بضع ساعات، ويحدث الأمر ذاته لذات الخلية في كل جنين ويتم ابتلاعها من الخلايا فأسموه موت الخلايا المبرمج. 
    كما وجدوا أن في حال حدوث طفرات ببعض الجينات تبقى تلك الخلايا ولا تموت. فعرفوا أن موت الخلايا المبرمج في الربداء الرشيقة هي عملية حيوية منظمة بجينات معينة، ثم تسائلوا، هل تلك الجينات موجودة في الفئران؟ فوجدوا جينات شبيهة لما في الدودة لدى الفئران. ووجدوا الأمر ذاته، حيث الخلل في الموت المبرمج للخلايا ووجدوا صلة ذلك بالسرطان (راجع اللقاء المفصل حول موت الخلايا المبرمج مع الدكتور محمد الربيعي المختص بموت الخلايا المبرمج) حيث تعلم أن فيها مشكلة لكنها لا تستطيع إماتة نفسها حيث تتفاقم المشكلة ويبدأ ورم سرطاني بالنمو. كما وجدوا أن الجينات التي لها علاقة بموت الخلايا المبرمج في الفئران هي ذاتها في الإنسان والتي هي من أهم أسباب حدوث السرطان في الإنسان. 
    وهكذا يمكن أن نرى كيف جرى الخط البحثي من الربداء الرشيقة ثم الفئران فالإنسان. التكامل بين النماذج الحيوانية شائع جداً في البحث العلمي. هناك من يتخصص بدراسة الفئران أو ذبابة الفاكهة، لكن هناك دوماً انتباه للعلاقة بين تلك الكائنات وما يحدث في الإنسان وغالباً ما تكون بعض الثدييات كالفئران والجرذان هي الجسر لفهم ما يحدث في الإنسان. 
     
    نفهم هنا أن الربداء الرشيقة يمكن أن توفر خيار رخيص أو سهل، وبعده يمكن الانتقال لمراحل أخرى. 
    نعم، مع الاخذ بنظر الاعتبار أن البحث العلمي لا يتصل بالضرورة لإكتشافات طبية تفيد الانسان. أو على الأقل ليس على المدى القريب أو المتوسط. لذا فإن هناك من يدرس سلوكيات الربداء الرشيقة، مثلاً كيف تتحرك؟ كيف تجد الطعام؟ كيف تتصرف خلاياها العصبية؟ وهذا يمكن أن يجعل العلاقة بينها وبين التطبيق الطبي للإنسان بعيد أو غير مرئي حالياً. لكنه مع ذلك يعتبر مفيد، ويعد معرفة مهمة لأنه يفتح أفاق للإنسان لكيفية عمل الجينات وتفعيلها في الكائن.
     
    جرى العرف على ربط البحث العلمي بفائدة تخص الانسان والطب، رغم أن كثير من الباحثين يبحثون دون تحمل عبء إيجاد العلاقة بين اكتشافاتهم والطب، بل يبحثون بدافع الفضول، وبدافع الرغبة في استكشاف المجهول ويتمنون أن اكتشافهم يفيد المجتمع في يوم من الأيام، غير أن الجائزة الكبرى تكمن في نشوة الاكتشاف وفهم أمر جديد لم يفهمه أحد قبلهم، وأنك، ولو لبضع ساعات، تعرف شيئاً لم يعرفه أحد سواك
     
    أحياناً لا يتمركز البحث حول الإنسان، أذكر من حوار مع بيرند هارينريش متخصص بسلوك الحيوانات وقد درس الغربان وطرحت عليه بعض الأسئلة فانزعج من بعض الأسئلة لأنها تتمركز حول الانسان فقال ما معناه أن لا تحاولوا أن تأنسنوا هذه السلوكيات فربما هذا هو مفهومنا فقط لسلوكيات معينة لكنه لا يعني الأمر ذاته بالنسبة للحيوان. ما نفهمه منكم أن النماذج الحيوانية قد تكون نوع من الدراسة الأحياء وهناك فائدة محتملة لها مستقبلاً للإنسان. 
    صحيح رغم أن العرف قد جرى بمعظم الأحيان أن تبرير التمويل الذي يحتاجه البحث العلمي لابد أن يرتبط بعلاقته بالإنسان وكيف سيفيد المجتمع وكيف سيفيد الطب. يشبه هذا الديباجة في معظم الأحيان بالأطروحات البحثية لتبرير تمويلها من دافعي الضرائب. رغم أن كثير من الباحثين يبحثون دون تحمل عبء إيجاد العلاقة بين اكتشافاتهم والطب، بل يبحثون بدافع الفضول، وبدافع الرغبة في استكشاف المجهول ويتمنون أن اكتشافهم يفيد المجتمع في يوم من الأيام، غير أن الجائزة الكبرى تكمن في نشوة الاكتشاف وفهم أمر جديد لم يفهمه أحد قبلهم، وأنك ولو لبضع ساعات تعرف شيئاً لم يعرفه أحد سواك، مع وجود أمل أن في يوم من الأيام يمكن أن يكون هناك عمل يفيد الإنسان لكن ليس هذا هو الهدف الأساسي رغم أنه قد يظهر بصفته الديباجة الأولى في أي أطروحة بحثية.
     
    كيف يتطور مجال دراسة النماذج الحيوانية؟ وجدنا لكم أبحاثاً حول السلمندر أيضاً فأين تتجهون وأين يتجه هذا المجال؟ 
    هناك نقطة مهمة وهي لماذا التركيز على الربداء الرشيقة في حين أن هناك الآلاف من الديدان التي تمتاز بمميزات الربداء الرشيقة مثل السي بريكسي وهناك فصائل كثيرة تحت جنس الربداء أيضاً. الفكرة، هي أنه قديماً على الأقل، فإن البحث العلمي مكلف وكان من المهم تركيز المعرفة على عدد محدد من الكائنات بحيث لا نحتاج أن نعيد اختراع العجلة لكل كائن يود أحدهم دراسته، لكن هناك حالة من الاستثمار في كائن معين أو عدد معين من الكائنات لأن البحث العلمي مكلف.
    لكن حدثت في العشر سنوات الأخيرة عدة طفرات في البحث العلمي جعلت من الممكن تحويل أي كائن إلى كائن نموذجي. ماذا يعني كائن نموذجي؟ أي كائن من المفهوم كيفية تربيته في مختبر، ومن المعروف تسلسل مادته الوراثية (sequencing) وطبيعتها. ومعرفة أشياء أساسية عن فسلجته وسلوكه وما ‘لى ذلك. بالإضافة إلى عدد من الأدوات لتعديل المادة الوراثية. تلك التطورات سهلت عملية سلسلة الجينوم ومعرفة المادة الوراثية وخفضت من كلفة وسهلت عملية تعديل المادة الوراثية. وبالتالي، أصبح من الممكن دراسة كائن ما لو كان يتمتع بصفات تستحق أن نفتح آفاق
    49 min
  • الانصات لهمسات الكون الاولى: لقاء مع عالم الفيزياء الفلكية سليم زاروبي RS14
    لقاء موقع العلوم الحقيقية مع الدكتور سليم زاروبي عالم الفيزياء الفلكية الفلسطيني الرائد في دراسة تطور البنية المعقدة في الكون والمراحل المبكرة من الكون، واحد الرواد والمؤسسين لتلسكوب لوفار (LOFAR) في هولندا. بحثه يتعلق بالسؤال حول كيف انتقلنا من هذا الكون المبكر المتجانس الى هذا الكون المعقد الذي نراه حولنا. وهذا المجال كبير، تخصص في البداية بالمبنى الكبير بالكون بشكل عام ثم في السنوات العشرين الأخيرة انتقل للتساؤل حول  المجرات الأولى والمبنى الأول في الكون الذي تم بعد نصف مليار عام من تكون الكون. تخصصه يكمن في فحص كيفية تكون المجرات الأولى وكيف اثرت على البيئة التي حولها، في الأساس بالتأثير على ما نسميه المادة بين المجرات (Inter-galactic medium) وماذا يحدث لذرة الهيدروجين الموجودة بكثرة في الكون وكيف تتأين..الخ. وقد كان من المبادرين والرواد في هذه طرح هذه الاسئلة والبحث فيها. في عام 2004 بادر مع زميلين من زملاءه الى مشروع كبير مرتبط بالتلسكوب لوفار LOFAR والذي يهدف لفحص هذه المادة – حالة الهيدروجين في الكون المبكر – أي ما حدث له بعد تكون المجرات الأولى، وهذا التلسكوب وأمثاله هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن رؤية الكون بها في هذه الفترة.
    رابط المقال والبودكاست على الموقع: https://real-sciences.com/?p=19372
    نرحب بالدكتور سليم زاروبي الحاصل على جائزة هولمبولت في ألمانيا مؤخراً، مرحبًا بكم دكتور سليم يسرنا ويسر جمهورنا أن نلتقي بكم، وسؤالنا الأول حول مسيرتكم وأبحاثكم والمجالات التي تهتمون بها.
    شكرًا لكم عمر، أنا فلسطيني من مدينة الناصرة وقد نشأت فيها وتعلمت الفيزياء في جامعات إسرائيلية بطبيعة الحال لأنني من فلسطينيي الداخل، حيث درست في جامعة التخنيون ثم في الجامعة العبرية في القدس حيث أنهيت الدكتوراه هناك وتخصصت في علم الكون بالأساس وتحديدًا حول تطور البنية المعقدة في الكون، كيف نشأت وكيف تطورت. تاريخ كوننا محدود، عمره 14 مليار عام، وفي بدايته كان متجانساً تماماً حيث تكون كل نقطة متجانسة تماماً مع النقطة التي بجانبها من حيث الصفات الفيزيائية لكن مع الوقت تطورت المجرات والنجوم والكواكب السيارة. بحثي يتعلق بالسؤال حول كيفية انتقالنا من هذا الكون المبكر المتجانس إلى هذا الكون المعقد الذي نراه حولنا. وهذا المجال كبير، تخصصت بالبداية بالمبنى الكبير بالكون بشكل عام ثم في السنوات العشرين الأخيرة بدأت اسأل عن المجرات الأولى والمبنى الأول في الكون الذي تم بعد نصف مليار عام من تكون الكون. يكمن تخصصي في فحص كيفية تكون المجرات الأولى وكيف أثرت على البيئة التي حولها، في الأساس بالتأثير على ما نسميه المادة بين المجرات (Inter-galactic medium) وماذا يحدث لذرة الهيدروجين الموجودة بكثرة في الكون وكيف تتأين..الخ. هذا هو مجال تخصصي وهو مجال جديد في العالم وقد كنت من المبادرين له. في عام 2004 بادرت مع زميلين لي إلى مشروع كبير مرتبط بالتلسكوب لوفار LOFAR والذي يهدف لفحص هذه المادة – حالة الهيدروجين في الكون المبكر – أي ما حدث له بعد تكون المجرات الأولى، وهذا التلسكوب وأمثاله هو الوسيلة الوحيدة التي يمكن رؤية الكون بها في هذه الفترة، فهذا فيما يتعلق بتخصصي.
    أما الأماكن التي انتقلت فيها وعشت فيها فقد انتقلت بعد الدكتوراه إلى جامعة بيركلي لدراسة ما بعد الدكتوراه وقضيت 3 سنوات هناك. ثم انتقلت لمعهد ماكس بلانك لأبحاث الفضاء في ميونخ حيث قضيت 5 سنوات، ثم انتقلت إلى هولندا لجامعة جرونيجن (Rijksuniversiteit Groningen) عام 2014 وهي ثاني جامعة هولندية بتاريخ الجامعات في هولندا وفيها تخصص كبير في هذا المجال. وقد عدت قبل 6 سنوات إلى البلاد وأنا أعمل بالإضافة إلى جامعة خرونيجن في الجامعة المفتوحة. هذه هي خلاصة مسيرتي العلمية. 
     
    مسيرة رائعة دكتور، وفي الحقيقة لنا ولجمهورنا كغير مختصين ذكرتم المصفوفات منخفضة التردد لا ندري إن كنتم تحبون التقديم بالمراحل التي ذكرتموها حول نشأة الكون ثم شرح هذه المصفوفات لنا أم البدء بالاتجاه الآخر بالشرح من المصفوفات ثم التعمق في تفاصيل نشأة الكون. نترك الخيار لكم.
    أفضل الكلام عن التأثير الفيزيائي لأفسر ما نريد أن نراه بالتحديد ثم لماذا نريد استخدام المصفوفات منخفضة التردد. 
    كما تعلمون فإن الكون يتوسع، هذه هي نظرية الانفجار الكبير، ومنذ ولادته حتى الآن فقد مر بمراحل عديدة، كان كثيفاً جداً وحرارته عالية جداً في البداية. في اللحظات الأولى لتكون الكون كانت حرارته – وسأستخدم الصيغة الرياضية هنا – 10 مرفوعة للأس 35 درجة مئوية أو درجة مطلقة، أي واحد وأمامه 35 صفر، حرارة مذهلة لا تستطيع المادة العادية الصمود بهذه الحرارة. 
    كان الكون في بدايته مجرد طاقة، أشعة تتحول إلى جسيمات وجسيمات تتحول إلى أشعة. مثل خليط من الجسيمات الأولية التي تكمن في عمق تكون المادة في الطبيعة. لكن مع الوقت فإن الكون بدأ يبرد وينتشر وتقل كثافته ويقل ضغطه، وخلال هذه العمليات تحدث أمور عدة. بعد 3 دقائق من تكون الكون ظهرت أولى العناصر، في البداية لم يكن هناك عناصر، حيث أن درجة الحرارة عالية لدرجة أن العناصر وحتى أنوية العناصر تتفكك، وحتى أن البروتونات والنيوترونات التي تكون أنوية العناصر تتفكك أيضاً إلى مركباتها الأساسية التي نسميها كواركات وما شابه. لكن بعد دقائق برد الكون بما يكفي لكي يكون أنوية العناصر الأولى. 
    من المذهل أن الكون في بداياته لم يحتو على أي من العناصر التي تكوننا وتكون الحياة وكل شيء، بل احتوى على عنصرين فقط.
    لا أدري إن كنت تعلم، فإن الكون كان له في الأساس عنصرين، وهما العنصران الموجودان اليوم بكثرة في الطبيعة: الهيدروجين والهيليوم. إذا ما عدنا إلى الجدول الدوري في المدرسة فإن الهيدروجين والهيليوم هما أخف عنصرين في الكون، وفي الحقيقة، من المادة العادية التي تكون الأرض واجسامنا وما نسميه المادة الباريونية فإن الكون يتكون بنسبة 75% هيدروجين و25% هيليوم أما العناصر الأخرى التي يصنع منها كل شيء بما في ذلك نحن، فهذه لم يصنعها الكون ببدايته بل تحتاج إلى عملية أخرى لاحقة، وهو أمر مذهل في الحقيقة أن ما يكوننا لم يكن موجوداً في بداية الكون، بل ما كونها هي النجوم ودورة حياة النجوم لكن هذا موضوع آخر.  هذا هو مثال على التغير الكبير في مراحل نشأة الكون. هذه أيضاً المرحلة التي تتحرر بها الأشعة الميكرونية الكونية التي نرصدها بشكل روتيني اليوم. 
    بعد 400أالف عام صار الكون شفافاً، أما قبلها فيمكن تشبيهه بالغمامة، يشبه الأمر عندما تمر الطائرة وسط غيمة.
    بعد 400 ألف عام من الانفجار الكبير، كون الكون الذرات المتعادلة الأولى والتي لم تكن موجودة قبل ذلك، فذرات الهيدروجين الذي تكلمنا عنه في الدقائق الأولى من الكون كانت متأينة، البروتونات والإلكترونات التي تصنع ذرة الهيدروجين كانت منفصلة عن بعضها. بمرحلة ما، يندمجان بعد 400 ألف عام من الانفجار الكبير ويسبب هذا أن الكون يصبح شفافاً، قبلها كان الكون غير شفاف بل كان يشبه غمامة، يشبه الأمر عندما تكون بطائرة وتمر الطائرة في غيمة وخصوصاً في الليل، هكذا كان الكون حتى وصلنا إلى مرحلة الـ 400 ألف عام وتحول الهيدروجين إلى هيدروجين متعادل. 
    ما يميز فترة الـ 400 ألف عام هو عدم حدوث الكثير من الأحداث بالمقارنة مع الفترة السابقة: أصبح الكون بارداً نسبياً مقارنة بالفترة السابقة، فقد أصبحت الحرارة 3000 درجة مئوية أي أقل من حرارة سطح الشمس والتي تبلغ 6000 درجة مئوية. إذن برد الكون كفاية، لكن لم يكن به شيء آخر كالمجرات والنجوم وكان مستمراً بالانتشار والتوسع وهكذا يستمر الوضع حتى نصف مليار عام من فترة تكون الكون وتسمى هذه الفترة بالمصطلحات التقنية بالعصور المظلمة للكون لعدم وجود مصادر ضوء في هذه الفترة. يبرد الكون، يتمدد، بهيدروجين وهيليوم متعادلان دون مجرات أو نجوم أو أي شيء آخر.
    صورة لمجموعة محطات من محطات مصفوفة لوفار في هولندا من الأعلى
    بعد نصف مليار عام تبدأ المجرات الأولى بالتكون، وهذه المجرات والنجوم لها صفة خاصة هو أنها تصدر الأشعة فوق البنفسجية، وهذه الاشعة فوق البنفسجية تؤين الهيدروجين، وتمتد هذه الحقبة من نصف مليار عام إلى مليار عام من عمر الكون. وبعد هذه المرحلة يرجع كل الكون إلى مرحلة التأين، فكوننا اليوم متأين منذ تلك الفترة وحتى الآن.
     
    اسمح لي بالمقاطعة دكتور، كم عمر الكون الآن؟ لا شك أن هذا ذُكر كثيراً وذكرتموه لكن فقط لنوضحه للجمهور
    عمر الكون 14 مليار عام تقريباً. 13.8 مليار عام. ابتدأت المرحلة التي نتكلم عنها بعد تقريباً 400 ألف عام من تكون الكون ثم مرحلة أن الهيدروجين يتحول إلى هيدروجين متعادل ثم بعد نصف مليار عام بدأت المجرات الأولى والنجوم الأولى بالتكون، ثم ابتدأت هذه النجوم والمجرات بتأيين الغاز من حولها، ثم بعد مليار عام أصبح كل الكون متأين واستمر ذلك حتى الآن. ما نبحثه هو تلك الفترة من 400 ألف عام بعد الانفجار الكبير حتى مليار عام بعد الانفجار الكبير.
     
    واضح دكتور، لكن أي من الفترين هي التي يشار لها على أنها فترة عودة التأين؟
    تكون هذه الفترة من الكون من 400 ألف حتى مليار عام تقسم عادة إلى 3 أقسام، الأول هو العصور المظلمة للكون، الثاني هو فترة نشوء المجرات الأولى والنجوم الأولى وتسمى فجر الكون (Cosmic dawn) والفترة الأخيرة التي صارت فيها الكثير من المجرات الأولى، وابتدأت بتأيين الكون بشكل مكثف تسمى فترة عودة التأين. ونحن ندرس المراحل الثلاث لكن في الأساس أنا أدرس المرحلة الأخيرة وهي مرحلة التأين الجديد للكون، لكن هذه المراحل في الحقيقة مرتبطة من 400 ألف عام من الانفجار الكبير حتى مليار عام. تحدث حقبة عودة التأين تحديداً بين 600 أو 700 ألف عام إلى مليار عام.
     
    كيف ندرس مثل هذه المراحل؟
    كما ذكرنا فإنه لا يوجد شيء لرؤيته من تلك المراحل بالتلسكوبات كما هو الحال عادة. أفضل ما يمكن رصده لفهم وضع الكون في تلك المرحلة هو أشعة تصدر من الهيدروجين المتعادل. حيث تصدر هذه الأشعة عندما يتعادل الهيدروجين وتسمى بأشعة ذرة الهيدروجين وطول موجتها هو تقريبًا 21 سنتمتر، أقصر من مسطرة اعتيادية التي تصل عادة إلى 30 سنتمتر. لكن عندما تصدر هذه الأشعة فإنها تصدر في الكون البدائي، ويتباعد هذا الكون عن بعضه بشكل كبير حتى يصلنا، وخلال عملية ابتعاده، فإن الابعاد والاطوال تتغير، أي أن طول الموجة هذا قد يصلنا بطول مترين أو  3 أمتار وهذا صعب على المستمع العادي فهمه لكن لنحاول تبسيطه.
    حين نتحدث عن الانفجار الكبير ونتحدث عن الانتشار. ما ينتشر هو ليس المجرات، صحيح أن المجرات تبتعد عن بعضها باستمرار لكن ليس هذا هو السبب، ما يبتعد عن بعضه فعليًا هو هندسة الكون، نسيج الفراغ والزمان في الكون. لأعطي مثالاً على ذلك، عندما تمسك بالون (نفاخة) وتبدأ بنفخها، تلاحظ أن النقاط على سطح البالون تبتعد عن بعضها، وهذا يشبه الكون إلى حد كبير. لكن هل تتباعد النقاط على البالون؟ كلا، ما يتغير هو نسيج البالون نفسه الذي يتمدد. هذا هو ما يحدث في الكون. المجرات لا تبتعد أو تهرب عن بعضها بل ما يبعدها عن بعضها هو اتساع نسيج الكون. ما يحدث لعملية تمدد الكون هو أن الكون يخلق أبعاد جديدة، يخلق هندسة جديدة طيلة الوقت، وهذه قضية مهمة.
    ولأن ما يتمدد هو نسيج الكون، فإن كل ما فيه سيتمدد مع الوقت، بما في ذلك الأشعة ذات الطول 21 سنتمتر فإنها ستتمدد أيضاً، وهذا ما ندرسه تحديداً. أشعة مثل هذه هي أشعة منخفضة التردد والطريقة الوحيدة لملاحظتها هي تلسكوبات الراديو، انتينات قديمة تشبه الرادارات والتي هي صحون كبيرة – إذا ما تذكر هوائيات التلفاز – عمل الهوائيات كهذه هو التقاط موجات كهذه. ودور هذه الهوائيات هو لرصد موجات الهيدروجين هذه. عبر المصفوفات منخفضة التردد نرى هذه المناطق التي لا تشع لأن الهيدروجين فيها قد تأين حيث لا تعطي أشعة ٢١ سنتمتر ونرى أن هذه المناطق المعتمة تستمر بالاتساع حتى تختفي أشعة ال٢١ سنتمتر التي تأتينا من المادة التي بين المجرات عندما يتأين الكون تمامًا....
    49 min
  • الاشاعة حول الخراف التي تدور حول نفسها لـ 12 يوماً
    يفتتح منشور على تويتر موضوع الخراف التي تدور حول نفسها مبتدئاً بالأسباب لا بالخبر، والأسباب هي علوم زائفة من قراءة أول سطر من المنشور: "ازداد تذبذب طاقة الأرض من 5 هيرتز الى 40 هيرتز في حزام فان الين (Van Allen Belt)، مما يعني أنه سيستمر في الازدياد بسرعة كبيرة لدرجة أن يصبح اليوم 16 ساعة وليس 24 ساعة" ثم المزيد من التفاصيل حول مغناطيسية الأرض. طبعاً لننفي ذلك قبل ان نمضي نحو قصة الخراف التي تدور حول نفسها لـ 12 يوماً، فإن اليوم لم يقصر بعد، وأن تذبذب طاقة الأرض هو مصطلح غير علمي، وأن التذبذب في حزام فان الين لم يبلغ 40 هيرتز ولا ندري من اين جاء صاحب المنشور بهذا، وأن ذلك لا علاقة له بالخراف التي تدور حول نفسها. لسبب ما يجذب حزام فان الين الكثير من أصحاب نظريات المؤامرة المخلوطة بالعلم الزائف، توماس كوان يعول عليه كثيراً أيضاً.
    اما في الفيسبوك، فقد اتفقت صفحات جمع الاعجابات على رواية واحدة، وهي "ارتحال اقطاب الأرض" الامر الذي "حير الخبراء" ولا ندري بالتحديد من هم هؤلاء الخبراء الذين احتاروا في الأمر عدا صاحب الصفحة الخبير الأول. وبالتأكيد لا نستطيع تحميل "الخبراء" اكثر من الاستيعاب الممكن، لكن ربما سمع احد هؤلاء عن ظاهرة انعكاس مغناطيسية الأرض (Geomagnetic reversal) والتي ينقلب فيها الشمال والجنوب المغناطيسيين للأرض، في أمر يحدث بنطاق يتراوح بين الاف الى ملايين السنوات وكان آخر حدث من هذا القبيل قد حدث قبل 780 الف سنة ويستغرق الانقلاب الاف السنين للحدوث أيضاً، أي أنه ليس أمراً يمكن أن يدركه الخروف أو أصحاب الصفحات بسرعة، كما لا توجد أي أخبار من أي جهة علمية تداولت أمراً كهذا.
    تزيد المزاعم على أن الدوران يحدث في العديد من الحيوانات لنفس السبب، المتعلق بمغناطيسية الأرض، وهذا في الحقيقة عبارة عن مزيج بين فكرة علمية وأخرى غير علمية على الاطلاق. تستطيع العديد من الحيوانات استشعار المجال المغناطيسي للأرض[1] وثبت أنها تستخدمه للتنقل (مثلما نستخدم البوصلة) كما استطاع علماء كثيرون دراسة تلك القدرة بدقة وتحديد البروتين المسؤول عنها وهو الكريبتوكروم (Cryptochrome)، ومن الأمثلة على تلك الحيوانات الخفاش البني الكبير (big brown bat) وسلمندر الكهف (Cave Salamander)  ونحل العسل. غير أن ما هو غير علمي في فكرة الربط بين المغناطيسية والدوران هو افتراض أن الحيوانات ستدور لو حدث شيء ما بالمغناطيسية فقط لأننا نتذكر المحرك الكهربائي واكتشافات اورستد حول الكهرومغناطيسية، أو ربما للربط بين دوران الكواكب وجاذبيتها (ربط غير صحيح مع المغناطيسية). على الرغم من ذلك فأن هناك بعض الربط البعيد بين المغناطيسية والدوران لدى بعض الحيوانات.
    اسماك تدور
    باختصار، لا علاقة بين الأمرين، ولم تتغير مغناطيسية الأرض، ومجاميع الحيوانات تمضي بحركات دورانية لأسباب كثيرة ليس المجال المغناطيسي للأرض واحداً منها. السبب الرئيسي لدوران الحيوانات البحرية مثلاً هو التغذية حيث لاحظ علماء يابانيون بدراسة أجريت على دورات الحيوانات البحرية أن ذلك كثيراً ما يحدث للبحث عن الطعام، وفي بعض الأحيان التزاوج، وفي حالات معينة هناك اعتقاد ان الدوران لدى الحيوانات التي تمتلك القدرة على استشعار المجال المغناطيسي الأرضي فإن اجراء دورتين او ثلاث يشبه إعادة ضبط لجهاز الملاحة الخاص بالحيوان، لكن الدوران بشكل عام ليس حالة غريبة ولا يحتاج ان يحدث لأيام لان شيئاً ما حدث لمغناطيسية الأرض[2].
    أما السبب الآخر الشائع بعد التغذية، فهو الامراض باختصار، وهو الحل البسيط لمعضلة الخراف التي تدور حول نفسها في الصين. يسمى مرض اللستيروسس (Listeriosis) بمرض الدوران، وهو يصيب الدماغ ويسبب تشنجات في الوجه او شللاً، بالإضافة الى الاستلقاء، او الدوران. يحدث مرض الدوران او اللستيريا المولدة للخلايا الوحيدة نتيجة للإصابة ببكتيريا معينة. تنعزل الحيوانات المصابة في البداية وتتكأ على الجانب المصاب بالدماغ ثم تبدأ بالدوران بذلك الاتجاه.
    رغم جميع تلك التفسيرات والرحلة العلمية الواسعة التي يمكن أن تأخذنا نحو الفيزياء والاحياء وعالم الحيوان فإن الفيديو الأزرق الكئيب للحيوانات التي تدور يبدو أكثر تشويقاً للكثيرين، وهذا ما يراهن عليه العلم الزائف دوماً، تهويل المجهول.
     
    [1] Helen Matsos, How animals sense Earth's magnetic field, phys.org, MAY 19, 2020
    [2] CAROLINE DELBERT, Sharks, Turtles, and Penguins Are All Swimming in Circles. No One Knows Why. popularmechanics.com, MAR 19, 2021
    قراءة المقال بصوت حسن الرياحي
    7 min
  • حقيقة تجربة النوم الروسية
    قرأنا كثيراً الأسطورة حول تجربة النوم الروسية التي تنص على أن خمسة أشخاص من السجناء في الاتحاد السوفييتي مُنعوا من النوم وماتوا بطريقة تراجيدية مرعبة. ويتداول تلك القصة كثيرون دون التحقق من مصداقيتها أو كونها حقيقة أم خيال، فما الحقيقة؟ 
    تنص القصة باختصار على أن خمسة أشخاص من السجناء السياسيين في الاتحاد السوفييتي قد اُدخلوا في تجربة طولها 30 يوماً ووعدوا بالحرية فيما لو صمدوا خلال التجربة. وأن التجربة قد قامت في غرفة تحتوي على غاز منشط يحول دون النوم. بدأت التجربة حسب المزاعم وبقي الأشخاص طبيعيون للأيام الخمسة الأولى ثم بدأوا بالاضطراب وسرعان ما بدأت ملامح الانهيار بعد 9 أيام، ثم بدأوا بارتكاب أعمال لم يتمكن الباحثون من رؤيتها لأن المشاركين في التجربة لطخوا النافذة بالغائط وبكتاب قاموا بتمزيقه، ثم أُوقفت التجربة بعد 15 يوماً فوجد الباحثون أن الأشخاص قتلوا واحداً منهم بعد تشويهه كما أنهم مزقوا أنفسهم وغطوا الأرض بالدماء. وتستمر القصة بإصدارات عديدة حول مقتل البعض أو قتل السجناء لبعض الجنود بينما حاولوا إخراجهم بالإضافة إلى البهارات التي أضيفت للقصة أثناء الترجمة للعربية والصورة المرعبة التي ترفق مع التجربة دون أساس.
    باختصار، القصة مختلقة كلياً. اختلق القصة مستخدم مجهول في موقع يعرف بـ "كريبي باستا" (CreepyPasta) ويشير المصطلح إلى نوع من قصص الإنترنت المرعبة التي يتم تأليفها وتداولها ويعني المعكرونة المخيفة فكأن أحدهم يصنع أكلة مخيفة ليتم تناولها من قبل الجمهور. اذا اردت متابعة المزيد من هذه القصص قم بزيارة الموقع لكن لا تشاركها وكأنها قصص حقيقية.
    يبقى أمران، هل يعني هذا أن الأجهزة السرية النازية أو السوفيتية أو الامريكية أو أي أجهزة مخابرات ليس لديها برامج تجارب سرية شريرة؟ كلا على الإطلاق، هناك قصص حقيقية كثيرة من مختلف الدول. واحزر ماذا تفعل اذا ما اختلقت قصة وأضفتها للرصيد الحقيقي من القصص؟  ستضعف مصداقية القصص الحقيقية لأن كشف الكذب ليس سهل مثل هذه القصة، وكثير من الناس لن يكون لديهم الوقت للبحث عن نماذج أخرى. 
    الامر الثاني، هل حقاً يمكن أن نأكل لحوم البشر أو أن نتحول إلى وحوش اذا ما حُرمنا من النوم؟ كلا حتى لو بقيت 264 ساعة دون نوم مثلما فعل راندي غاردنر (Randy Gardner) الشاب الأمريكي محطماً الرقم القياسي لتوم راوندس (Tom Rounds) وبإشراف الباحث في النوم في جامعة ستانفورد الأستاذ ويليام ديمينت (William C. Dement). لم يأكل راندي احداً، ولم يمزق لحمه ولم يغط الأرض بالدم، لكنه كان يشعر بالتعب وكانت تظهر عليه تغيرات في المزاج. لكن باحثين آخرين راقبوه أبلغوا عن مشاكل عقلية جدية مثل الهلوسات والهوس وضعف في الذاكرة قصيرة الأمد والتركيز. بلغ الضعف الإدراكي مرحلة عدم قدرة انجاز بعض الاعمال الحسابية الطويلة لنسيان ما بدأ به من الأساس في نهاية التجربة. في النهاية تكلم راندي بطلاقة أمام مؤتمر صحفي قائلاً: "أردت إثبات أن لا شيء سيء سيحدث لو بقيت دون نوم، لقد كسرت الرقم السابق ولم تكن تجربة سيئة". 
    أما توم راوندس فلم نجد الكثير من التفاصيل عن تجربته لكن يبدو أنها لم تخضع للتجارب والإشراف الأكاديمي مثل راندي. تجدر الإشارة أن راندي نام في يومه الأول بعد التجربة لـ 14 ساعة ثم في اليوم الثاني لعشرة ساعات فقط.  
    الخلاصة، عدم النوم لأحد عشر يوماً لن يجعلنا وحوش وأكلة لحوم البشر. 
     
    مصادر وروابط أخرى:
    Austin Considine, Bored at Work? Try Creepypasta, or Web Scares, New York Times, Nov. 12, 2010
    Wikipedia, CreepyPasta
    Wikipedia, Randy Gardner sleep deprivation experiment
    SHANKAR VEDANTAM, The Haunting Effects Of Going Days Without Sleep, npr.org, December 27, 2017
    Wikipedia, Russian Sleep Experiment
    6 min

About العلوم الحقيقية - Real Sciences

From the publisher's feed

Interviews with scientists and skeptics; and book reviews – لقاءات مع علماء ومشككين وقراءات في كتب علمية

More shows like العلوم الحقيقية - Real Sciences

آدم مع محمد الحاجي by ثمانية/ thmanyah

آدم مع محمد الحاجي

286 Listeners