
Sign up to save your podcasts
Or


قرار 17 (1/6)
التنازل عن القدس خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين
لا يجوز لأحد أن يتنازل عن أي جزء من أرض الإسلام، فأرض الإسلام ليست حقًا لرئيس ولا لأمير ولا لوزير ولا لجماعة من الناس، حتى تتنازل عنها تحت أي ضغط أو ظرف. وإنما الواجب على الأفراد والجماعات أن يسعوا بكل الوسائل المشروعة لمقاومة الاحتلال وتحرير القدس الشريف.
وإذا عجز جيل من أجيال الأمة أو تقاعس، فلا يجوز له أن يفرض عجزه أو تقاعسه على كل أجيال الأمة القادمة إلى يوم القيامة، فيتنازل عما لا يجوز له التنازل عنه.
ولهذا يفتي المجلس بتحريم بيع الأرض للأعداء في القدس أو غيرها من أرض فلسطين أو قبول التعويض عنها بالنسبة للاجئين المشردين. لأن أوطان الإسلام لا تقبل التنازل أو التعويض عنها بحال من الأحوال، ومن فعل ذلك فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين.
وإذا كان هذا الحكم في شأن أي أرض إسلامية، فكيف إذا كانت هذه الأرض في القدس الشريف، أولى القبلتين، وبلد المسجد الأقصى، وثالث المدن المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة، والأرض التي انتهى إليها الإسراء، وابتدأ منها المعراج. وحسبنا في فضلها قول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} [الإسراء: 1].
ولهذا كان للقدس مكان في قلب كل مسلم، في المشرق أو المغرب، تمس شغافه، وتتغلغل في أعماقه، حبًّا لها، وحرصا عليها، وغيرة على حرماتها، واهتماما بشأنها. ومن أجلها أصبحت قضية فلسطين هي قضية المسلمين الأولى، لها يفزعون، وعليها يحافظون، وفي سبيلها يدافعون ويقاتلون، ولا يضنون عليها بنفس ولا نفيس.
إن القدس ليست للفلسطينيين وحدهم، إنها للأمة كلها، ولا يجوز للفلسطينيين وحدهم أن يتصرفوا في مصير القدس، ويفتئتوا على المسلمين في أنحاء الأرض. وهذا بالتالي يوجب على المسلمين - حيثما كانوا - أن يقوموا بواجبهم ويبذلوا ما في وسعهم في الدفاع عن بيت المقدس، والمسجد الأقصى، وهذا فرض عليهم جميعا، يتكافلون في الذود عنه بأنفسهم وأموالهم وكل ما ملكت أيديهم، وإلا حقت عليهم عقوبة الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ. إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 38-39].
وحينما احتل الصليبيون القدس قديمًا، كان الذين عملوا على تحريرها مسلمين من غير العرب، مثل عماد الدين زنكي التركي، وابنه نور الدين محمود الشهيد، وتلميذه صلاح الدين الأيوبي الكردي، الذي حرر الله القدس على يديه.
ولا يزال المسلمون في كل مكان - أكثر من مليار وثلث - مستعدين للبذل والتضحية من اجل القدس العزيز، وهذا شيء يلمسه كل أحد لدى الشعوب الإسلامية، ابتداء من الفليبين وإندونيسيا في الشرق إلى موريتانيا في المغرب العربي، وإن لم ينعكس هذا بصورة قوية وواضحة لدى بعض حكام المسلمين للأسف.
إن القدس جزء عزيز من دار الإسلام، وأرض الإسلام، ووطن الإسلام، وقد صار للمسلمين فيها أربعة عشر قرنًا من الزمان، ولم يأخذوها من اليهود، فقد انتهى الوجود اليهودي فيها منذ مئات السنين، كما انتهت دولتهم قبل ذلك بمئات السنين، فلم تقم لليهود دولة في فلسطين إلا بضع مئات من السنين، وكان العرب اليبوسيون وغيرهم فيها منذ آلاف السنين.
إن السيادة على القدس يجب أن تكون إسلامية عربية فلسطينية وهذا لا يمنع المسيحي، كما لا يمنع اليهودي، أن يقيم شعائر دينه فيها بكل حرية وسماحة، عرف بها الإسلام على توالي العصور.
{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.
قرار 16 (5/5)
مشاركة المرأة في العمل العام
نبه المجلس إلى المكانة المتميزة التي خولها الإسلام المرأة إذ جعلها شقيقة للرجل، مساوية له في الإنسانية وفي حمل أمانة الله في تكامل بين الحقوق والواجبات {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 228]. ولا ريب أن المرأة تعرضت قديمًا وحديثًا لمظالم شتى إفراطًا وتفريطًا، وما أنصفها غير الإسلام.
وفيما يخص مشاركة المرأة في العمل العام، فإن المجلس قد أكد أن لها حقًا قد يرتفع أحيانًا إلى درجة الواجب في أن تؤسس أو تشارك في تأسيس وإدارة المراكز الإسلامية والجمعيات الخيرية فتنهض بدعوة المسلمين وغيرهم وتقدم الخدمات إليهم لا سيما لبنات جنسها. وكما لها أن تشارك في الأعمال المنظمة فإن لها المشاركة في العمل السياسي انتخابًا وترشيحًا، وكل ذلك مشروط بأن يكون وفق أحكام الشريعة الإسلامية الغراء وآدابها في جميع الأحوال.
قرار 15 (4/5)
كشف المرأة المسلمة زينتها أمام غير المسلمة
أجاب المجلس عن سؤال حول عورة المسلمات أمام غير المسلمات واشتراكهن في مسبح آمن خاص بهن، بأنه لا مانع من هذا الاشتراك وأن عورة المسلمة تجاه غير المسلمة هي كعورة الرجل أمام الرجل، أي من السرة إلى الركبة، سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة، على ما هو المذهب المعتمد عند الحنابلة وقول صحيح في المذاهب الثلاثة.
ويوصي المجلس المسلمات بالحرص على غض البصر عما يظهر من العورات وعلى أن يتخذن من بينهن من تدربهن على السباحة.
قرار 14 (3/5)
تطليق القاضي غير المسلم
الأصل أن المسلم لا يرجع في قضائه إلا إلى قاض مسلم أو من يقوم مقامه فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية، غير أنه بسبب غياب قضاء إسلامي في هذا المجال يتحاكم إليه المسلمون في غير البلاد الإسلامية، فإنه يتعين على المسلم تنفيذ قرار القاضي غير المسلم بالطلاق؛ لأنه يعيش في ظل قانون البلاد التي يقيم فيها، وهو بهذا راض ضمنًا بما يصدر عنه، ومن ذلك التزام أن هذا العقد لا يحل عروته إلا القاضي. الأمر الذي يمكن اعتباره تفويضًا من الزوج جائزًا له شرعًا عند الجمهور، ولو لم يصرح بذلك، بناء على القاعدة الفقهية (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا). وتنفيذ أحكام القضاء في هذه الحالة لازم من باب جلب المصالح ودفع المفاسد وحسمًا للفوضى.
قرار 13 (2/5)
طلاق المرأة نفسها
وفي مسألة مدى جواز طلاق المرأة نفسها، فإن المجلس قد قرر بعد بحث مستفيض ما يلي:
أولًا: أن الطلاق من حيث الأساس جعله الإسلام بيد الرجل.
ثانيًا: يمكن أن تطلق المرأة نفسها إذا اشترطت ذلك في عقد الزواج أو إذا فوضها زوجها بذلك بعد العقد.
ثالثًا: يمكن للمرأة أن تخالع زوجها إذا رغبت في ذلك برفع أمرها إلى القاضي الذي عليه أن يبذل كل جهد ممكن للإصلاح بينهما، فإن يئس ألزم بإنهاء العقد.
رابعًا: يمكن للمرأة أن تتفق مع زوجها على الطلاق ضمن أي شروط مشروعة يتراضيان عليها.
خامسًا: يمكن للمرأة أن تطلب من القاضي التفريق بسبب الضرر المعتبر شرعًا، وله أن يحكم بذلك إذا أثبتت الزوجة ادعاءها، وبعد أن يبذل جهده في الإصلاح بين الزوجين كما أمر الله تعالى، وبخاصة اختيار حكمين يساعدانه في هذه المهمة.
قرار 12 (1/5)
توريث المسلم من أقاربه غير المسلمين([1])
يرى المجلس عدم حرمان المسلمين ميراثهم من أقاربهم غير المسلمين ومما يوصون لهم به. مع التنبيه إلى أنه في أول الإسلام لم يحرم المسلمون من ميراث أقاربهم من غير المسلمين. وهو ما ذهب إليه من الصحابة معاذ بن جبل([2])ومعاوية بن أبي سفيان([3]) ومن التابعين جماعة منهم سعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وأبو جعفر الباقر ومسروق بن الأجدع، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
([1]) والمجلس بصدد إصدار قرار بشأن حكم توريث غير المسلم من المسلم.
([2]) أخرج ذلك عنه أبو داود (رقم: 2912)؛ والبيهقي (6/205، 254-255).
([3]) أخرجه ابن أبي شيبة (11/374)، وإسناده صحيح.
قرار 11 (7/4)
الخل المصنوع من الخمر
قرر المجلس أن الخمر إذا تخللت - أي تحولت إلى خل - بنفسها فهي حلال وطاهرة بالإجماع، وإذا كانت تخللت بمعالجة وعمل متعمد، كوضع ملح أو خبز أو بصل أو خل أو مادة كيميائية معينة، فقد اختلف فيها الفقهاء، فمنهم من قال: تطهر ويحل الانتفاع بها، لانقلاب عينها وزوال الوصف المفسد فيها، ومنهم من قال: لا تطهر، ولا يحل الانتفاع بها؛ لأنا أمرنا باجتنابها، وفي التحليل اقتراب منها، فلا يجوز.
وبعد أن استعرض المجلس أدلة الفريقين خلص إلى ترجيح المذهب الأول وهو طهارة الخل وحل الانتفاع به وذلك لأن التخليل - مثل التخلل - يزيل الوصف المفسد وهو الإسكار، ويثبت وصف الصلاحية، لأن فيه مصلحة التغذي والتداوي وغيرهما؛ ولأن علة التحريم هي الإسكار، وقد زالت، والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، تأكد هذا بقوله عليه الصلاة والسلام: "نعم الإدام الخل"([1]) من غير تفريق بين خل وآخر، ولا طلب منا البحث عن كيفية تخلله.
وما روي بخلاف ذلك مما يدل على المنع من تخليلها فإنما هو من باب الردع والتشديد عليهم في أول الأمر، حتى لا يتهاونوا فيها بحال.
-----
([1]) أخرجه مسلم (رقم: 2051)؛ والترمذي (رقم: 1840)؛ وابن ماجة (رقم: 3316) من حديث عائشة. كما أخرجه مسلم أيضًا (رقم: 2052)؛ وأبو داود (رقم: 3821)؛ والترمذي (رقم: 1842)؛ والنسائي (رقم: 3796)؛ وابن ماجة (رقم: 3317)، من حديث جابر بن عبدالله.
قرار 9 (5/4)
الزاني والزانية إذا تابا إلى الله تعالى، وأرادا أن يخرجا من الحرام إلى الحلال، ومن حياة التلوث إلى حياة الطهارة، فزواجهما صحيح بالإجماع.
وجمهور الفقهاء لا يشترطون التوبة لصحة النكاح من الزانية، كما روي أن عمر رضي الله عنه ضرب رجلًا وامرأة في الزنى، وحرص على أن يجمع بينهما([1]).
والحنابلة هم الذين اشترطوا التوبة، لقوله تعالى: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3].
أما (العدة): هل يجب على الزانية أن تعتد أو لا؟ ففي هذا خلاف بين الفقهاء.
والذي نختاره هو: ما ذهب إليه الحنفية والشافعية والثوري: أن الزانية لا عدة لها؛ إذ لا حرمة لماء الزنى، وهذا الرأي مروي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما([2]).
وقد استدلوا بالحديث المتفق عليه: "الولد للفراش، وللعاهر الحَجَر"([3])؛ ولأن العدة شرعت لاستبراء الرحم حفظًا للنسب، والزنى لا يتعلق به ثبوت النسب، فلا يوجب العدة.
وإذا تزوج الرجل امرأة حاملًا من الزنى من غيره صح عند أبي حنيفة وصاحبه محمد، وعليه الفتوى في المذهب الحنفي. ولكن لا يجوز له وطؤها حتى تضع، لحديث: "لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر، أن يسقي ماءه زرع غيره"([4]).
وهذا بخلاف ما إذا كان الحمل من الزاني نفسه، فإن نكاحها جائز باتفاق الحنفية ومن يجوزون نكاحها، ويحل وطؤها عندهم جميعًا؛ إذ الزرع زرعه، والحمل منه.
([1]) أخرج الشافعي في "الأم" (10/38)، ومن طريقه: البيهقي (7/155)، عن أبي يزيد المكي: أن رجلًا تزوج امرأة، ولها ابنة من غيره وله ابن من غيرها، ففجر الغلام بالجارية، فظهر بها حمل، فلما قدم عمر مكة رفع ذلك إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد، وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام. إسناده حسن.
([2]) ذكره محمد بن الحسن الشيباني في "الحجة على أهل المدينة" (3/388، 389) عن أبي بكر وعمر، وذكر معنى ذلك البيهقي في "السنن" (7/155)، وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (9/476) عنهما، كما ذكر (10/28) عن عمر ما يدل عليه.
([3]) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 1948 ومواضع أخرى)؛ ومسلم (رقم: 1457)، من حديث عائشة.
ومعنى الحديث: (الولد للفراش) أي تابع لصاحب الفراش، وهو من كانت المرأة تحته عندما ولدت، (وللعاهر الحَجَر): أي للزاني الحرمان والخيبة، ليس له حق في الولد.
([4]) أخرجه أحمد (رقم: 16997)؛ وأبو داود (رقم: 2158، 2159)؛ والبيهقي (7/449، و9/124)، من حديث رويفع بن ثابت، وإسناده حسن.-
-------
([1]) أخرج الشافعي في "الأم" (10/38)، ومن طريقه: البيهقي (7/155)، عن أبي يزيد المكي: أن رجلًا تزوج امرأة، ولها ابنة من غيره وله ابن من غيرها، ففجر الغلام بالجارية، فظهر بها حمل، فلما قدم عمر مكة رفع ذلك إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد، وحرص أن يجمع بينهما، فأبى الغلام. إسناده حسن.
([2]) ذكره محمد بن الحسن الشيباني في "الحجة على أهل المدينة" (3/388، 389) عن أبي بكر وعمر، وذكر معنى ذلك البيهقي في "السنن" (7/155)، وأخرجه ابن حزم في "المحلى" (9/476) عنهما، كما ذكر (10/28) عن عمر ما يدل عليه.
([3]) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: 1948 ومواضع أخرى)؛ ومسلم (رقم: 1457)، من حديث عائشة.
ومعنى الحديث: (الولد للفراش) أي تابع لصاحب الفراش، وهو من كانت المرأة تحته عندما ولدت، (وللعاهر الحَجَر): أي للزاني الحرمان والخيبة، ليس له حق في الولد.
([4]) أخرجه أحمد (رقم: 16997)؛ وأبو داود (رقم: 2158، 2159)؛ والبيهقي (7/449، و9/124)، من حديث رويفع بن ثابت، وإسناده حسن.
مسائل حول موضوع المرأة والعلاقات الزوجية
يعتبر عقد الزواج من أهم العقود، لما يترتب عليه من قيام أسرة جديدة في المجتمع، وإنجاب أولاد وحقوق وواجبات تتعلق بكل من الزوجين.
ولما كان كل واحد من الزوجين طرفًا في العقد ناط الشارع إبرامه بهما، وجعله متوقفًا على إرادتهما ورضاهما فلم يجعل للأب ولا لغيره على المرأة ولاية إجبار ولا إكراه في تزويجها ممن لا تريد بل جعل لها الحق التام في قبول أو رفض من يتقدم لخطبتها، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم.
وجاءت النصوص النبوية الأخرى تؤكد للمرأة ذلك الحق فقال عليه الصلاة والسلام: "لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الأيم حتى تستأمر"، وقال: "والبكر يستأذنها أبوها".
وبهذا جعل الإسلام عقد الزواج قائمًا على المودة والرحمة، والألفة والمحبة، قال الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: 21]، ومن المحال ـ عادة ـ تحقيق تلك المقاصد الكريمة بزواج قائم على الإكراه والإجبار.
لكن لما كانت المرأة - رغم إرادتها المستقلة التي جعلها الإسلام لها - عرضة لأطماع الطامعين، واستغلال المستغلين فقد شرع من الأحكام ما يحفظ حقوقها، ويدفع استغلال المستغلين عنها، فجعل لكن لما كانت المرأة - رغم إرادتها المستقلة التي جعلها الإسلام لها - عرضة لأطماع الطامعين، واستغلال المستغلين فقد شرع من الأحكام ما يحفظ حقوقها، ويدفع استغلال المستغلين عنها، فجعل لموافقة وليها على عقد زواجها اعتبارًا هامًا يتناسب مع أهمية هذا العقد، لما يعكسه من أثر طيب يخيم على الأسرة الجديدة، ويبقي على وشائج القربى بين الفتاة وأوليائها، بخلاف ما لو تم بدون رضاهم، فانه يترتب عليه الشقاق والخلاف، فينجم عنه عكس المقصود منه.
ومع أنه لا خلاف بين أهل العلم في أن رضى ولي المرأة هو الأولى والأفضل، غير أنهم اختلفوا في جعله شرطًا من شروط صحة العقد:
q فذهب جمهور الفقهاء إلى أن رضى ولي المرأة شرط من شروط صحة العقد لا يصح بدونه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل"([1])، وقوله أيضًا: "لا نكاح إلا بولي".
q وذهب الحنفية إلى عدم اشتراط ذلك مستدلين بأدلة كثيرة، منها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الأيم أحق بنفسها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها"([1])، وحملوا أحاديث اشتراط الولي على من كانت دون البلوغ، وقالوا: لو زوجت البالغة العاقلة نفسها كان زواجها صحيحًا إن استوفى العقد شروطه الأخرى، ويجوز لوليها أن يلجأ إلى القاضي فيطلب فسخ العقد إذا كان هذا الزواج من غير كفء، وعلى القاضي إجابة طلبه إن تحقق من ذلك.
وإن المجلس يوصي النساء بعدم تجاوز أولياء أمورهن، لحرصهم على مصلحتهن، ورغبتهم في الأزواج الصالحين لهن وحمايتهن من تلاعب بعض الخطاب بهن.
كما يوصي الآباء بتيسير زواج بناتهن، والتشاور معهن فيمن يرغب في الزواج منهن دون تعسف في استعمال الحق وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، كما يوصي الآباء بتيسير زواج بناتهن، والتشاور معهن فيمن يرغب في الزواج منهن دون تعسف في استعمال الحق وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"([1])، وليعلموا أن عضلهن من الظلم المنهي عنه، والظلم محرم في الإسلام.
كما يوصي المجلس المراكز الإسلامية مراعاة ما تقدم لأنه أسلم وأحكم، إلا إذا لم يوجد للمرأة ولي فيكون المخوَّل من قبل المركز الإسلامي وليها في البلاد التي ليس فيها مرجعيات شرعية قانونية، ومع هذا يرى المجلس أن البالغة العاقلة لو زوجت نفسها ممن يرضى دينه وخلقه فزواجها صحيح.
From the publisher's feed