من طيبات أبي الطيب

من طيبات أبي الطيب

Download on the App Store

من طيبات أبي الطيب episodes

  • رضاك رضاي

    بصوت د. علي بن تميم
    من أجمل قصائد أبي الطيب تلك التي تقيم جدلا للعلاقة بينه وبين سيف الدولة على عرى المحبة، وكعادته يؤكد في قصيدت أن الصداقة تقوم على كتمان السر بين الصديقين، فلا يظهر ولا يشاع، وإن رضىي المحب فإن الشاعر يرضى لأن رضاه هو الأمر الوحيد الذي يختاره، ثم يصوّر نفسه بأنه ذو مروءة ومحبة خالصة فلا يفشي بالسر، والسر لشدة إخفائه في قلبه هو ميت إماتة لا يحيا بعدها.
    لقد حدد أبو الطيب في أبياته هذه ما يجب أن تكون عليه الصداقة والمحبة الوفاء بين الحبيبين من حفظ للمودة وللسر.
    يقول في القصيدة:
    رِضاكَ رِضايَ الّذي أُوثِرُ
    وَسِرُّكَ سِرّي فَما أُظْهِرُ
    كَفَتْكَ المُرُوءَةُ ما تَتّقي
    وَآمَنَكَ الوُدُّ مَا تَحْذَرُ
    وَسِرُّكُمُ في الحَشَا مَيّتٌ
    إذا أُنْشِرَ السّرُّ لا يُنْشَرُ
    كَأنّي عَصَتْ مُقْلَتي فيكُمُ
    وَكَاتَمَتِ القَلْبَ مَا تُبْصِرُ
    وَإفْشَاءُ مَا أنَا مُسْتَوْدَعٌ
    مِنَ الغَدْرِ وَالحُرُّ لا يَغدُرُ
    إذا مَا قَدَرْتُ عَلى نَطْقَةٍ
    فإنّي عَلى تَرْكِها أقْدَرُ
    أُصَرّفُ نَفْسِي كَمَا أشْتَهي
    وَأمْلِكُهَا وَالقَنَا أحْمَرُ
    أتَاني رَسُولُكَ مُسْتَعْجِلاً
    فَلَبّاهُ شِعْرِي الذي أذْخَرُ
    وَلَوْ كانَ يَوْمَ وَغىً قاتِماً
    لَلَبّاهُ سَيْفيَ وَالأشْقَرُ
    فَلا غَفَلَ الدّهْرُ عَن أهْلِهِ
    فإنّكَ عَيْنٌ بهَا يَنْظُرُ
    2 min
  • تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

    بصوت د. علي بن تميم
    رائعة جديدة من روائع المتنبي، يتذكّر فيها صديقه سيف الدولة الحمداني، الذي قضى في صحبته
    تسع سنوات هي زهرة عمـره،
    فارقه بعدها مغضباً إلى مصر. وكان سيف الدولة يتقصى أخبار صاحبه في مصر، ويرجو عودته، يشكو المتنبي في قصيدته وحدته، ويشكو الزمان: بأي شيء أعلل نفسي وأنا بعيد عن أهلي ووطني، وليس لي شيء ألهو به ولا أحد أسكن إليه، ثم يقول إن همته أعلى من أن يكون في وسع الزمان البلوغ إليها وهو يتمنى على الزمان أن يبلغه همته، ثم يقول: ما دمت حياً فلا تبال بالزمان وصروفه ونوائبه، فإنها تزول ولا تبقى، والذي لا عوض منه إذا فات هو الروح فقط.
    يقول فيها:

    بمَ التّعَلّلُ لا أهْلٌ وَلا وَطَنُ وَلا نَديمٌ وَلا كأسٌ وَلا سَكَنُ
    أُريدُ مِنْ زَمَني ذا أنْ يُبَلّغَني مَا لَيسَ يبْلُغُهُ من نَفسِهِ الزّمَنُ
    لا تَلْقَ دَهْرَكَ إلاّ غَيرَ مُكتَرِثٍ ما دامَ يَصْحَبُ فيهِ رُوحَكَ البَدنُ
    فَمَا يُديمُ سُرُورٌ ما سُرِرْتَ بِهِ وَلا يَرُدّ عَلَيكَ الفَائِتَ الحَزَنُ
    مِمّا أضَرّ بأهْلِ العِشْقِ أنّهُمُ هَوَوا وَمَا عَرَفُوا الدّنْيَا وَما فطِنوا
    تَفنى عُيُونُهُمُ دَمْعاً وَأنْفُسُهُمْ في إثْرِ كُلّ قَبيحٍ وَجهُهُ حَسَنُ
    ما في هَوَادِجِكم من مُهجتي عِوَضٌ إنْ مُتُّ شَوْقاً وَلا فيها لهَا ثَمَنُ
    مَا كلُّ ما يَتَمَنّى المَرْءُ يُدْرِكُهُ تجرِي الرّياحُ بمَا لا تَشتَهي السّفُنُ
    إنّي أُصَاحِبُ حِلمي وَهْوَ بي كَرَمٌ وَلا أُصاحِبُ حِلمي وَهوَ بي جُبُنُ
    وَلا أُقيمُ على مَالٍ أذِلُّ بِهِ وَلا ألَذُّ بِمَا عِرْضِي بِهِ دَرِنُ
    3 min
  • أيا خدد الله ورد الخدود

    بصوت د. علي بن تميم
    واحدة من روائع أبي الطيب المتنبي، فيها من العتاب والغزل الكثير قالها بعد أن وشى به قوم إلى السلطان فحبسه، ويقال أنه قالها يتذكر بها سيف الدولة، فيدعو على ورد الخدود أن يشققه الله، ويزيل حسنه، وأن يقطع القدود الحسان، وهناك من يقول أن العرب إذا استحسنت شيئا دعت عليه صرفا للعين عنه كقول جميل، رمى الله في عيني بثينة بالقذى،ويبرر بكاءه وخروج دمعه وسهره بأنه كان يحب ويعشق، فدموع العاشق الوله مثل دم القتيل ولهذا فهو لا يسمع لعاذل أو زاجر، بل هو يشعر بلذة مما هو فيه, وقد شبه شاعرنا في بيته الثاني دموع جفنيه بالدماء
    يقول فيها
    أيَا خَدّدَ الله وَرْدَ الخُدودِ وَقَدّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ
    فَهُنّ أسَلْنَ دَماً مُقْلَتي وَعَذّبْنَ قَلبي بطُولِ الصّدودِ
    وكَمْ للهَوَى من فَتًى مُدْنَفٍ وكَمْ للنّوَى من قَتيلٍ شَهيدِ
    فوَا حَسْرَتَا ما أمَرّ الفِراقَ وَأعْلَقَ نِيرانَهُ بالكُبُودِ
    وأغْرَى الصّبابَةَ بالعاشِقِينَ وَأقْتَلَهَا للمُحِبّ العَميدِ
    وَألْهَجَ نَفْسي لغَيرِ الخَنَا بحُبّ ذَواتِ اللَّمَى والنّهُودِ
    ولَوْ لمْ أخَفْ غَيرَ أعْدائِهِ عَلَيْهِ لَبَشّرْتُهُ بالخُلُودِ
    دَعَوْتُكَ عِندَ انْقِطاعِ الرّجَا ءِ والمَوْتُ مني كحَبل الوَريدِ
    دَعَوْتُكَ لمّا بَراني البَلاءُ وأوْهَنَ رِجْليّ ثِقْلُ الحَديدِ
    وقَدْ كانَ مَشيُهُما في النّعالِ فقَد صارَ مَشيُهُما في القُيُودِ
    فَما لَكَ تَقْبَلُ زُورَ الكَلامِ وقَدْرُ الشّهادَةِ قَدْرُ الشّهُودِ
    وفي جُودِ كَفّيْكَ ما جُدْتَ لي بنَفسي ولوْ كنتُ أشْقَى ثَمُودِ
    3 min
  • كم قتيل كما قتلت شهيد

    بصوت د. علي بن تميم
    هذه واحدة من روائع المتنبي، قالها في صباه، يتحدث فيها عن الشيب الذي غزا مفرقيه وهو ما زال في سن الصبا، مستحضراً حكمة الشيوخ، لا يتعالى في غزليته الأولى على الحبيبة، كما فعل بعد ما تجاوز سن الصبا، بل نراه هنا يضعها في قدره، فيقول كم قتيل مثلي شهيد ببياض الأعناق وحمرة الخدود، أي كان سبب قتله حب الأعناق البيض والخدود الحمر وجعل قتيل الحب شهيداً لما روى أن من عشق فعفّ وكفّ وكتم فمات مات شهيداً، ثم ينتهي مفتخراً بنفسه: أنا أخو الجود ولدنا معاً وأنا صاحب القوافي ومنشئها، لأني لم أسبق إلى مثلها، وأنا أقتل أعدائي كما يقتل السم وأنا سبب غيظ الحساد لأنهم يتمنون مكاني فلا يدركونه فيغتاظون

    يقول فيها:
    كمْ قَتيلٍ كمَا قُتِلْتُ شَهيدِ لِبَياضِ الطُّلَى وَوَرْدِ الخُدودِ
    وَعُيُونِ المَهَا وَلا كَعُيُونٍ فَتَكَتْ بالمُتَيَّمِ المَعْمُودِ
    رَامِياتٍ بأسْهُمٍ رِيشُها الهُدْ بُ تَشُقّ القُلوبَ قبلَ الجُلودِ
    يَتَرَشّفْنَ مِنْ فَمي رَشَفَاتٍ هُنّ فيهِ أحْلى مِنَ التّوْحيدِ
    شَيْبُ رَأسِي وَذِلّتي ونُحولي وَدُمُوعي عَلى هَوَاكَ شُهُودي
    أيّ يَوْمٍ سَرَرْتَني بوِصالٍ لمْ تَرُعْني ثَلاثَةً بِصُدُودِ
    أينَ فَضْلي إذا قَنِعْتُ منَ الدّهْـ ـرِ بعَيْشٍ مُعَجَّلِ التّنكيدِ
    أبَداً أقْطَعُ البِلادَ وَنَجْمي في نُحُوسٍ وَهِمّتي في سُعُودِ
    أنَا تِرْبُ النّدَى وَرَبُّ القَوَافي وَسِمَامُ العِدَى وغَيظُ الحَسودِ
    أنَا في أُمّةٍ تَدارَكَهَا اللّـ ـهُ غَريبٌ كصَالِحٍ في ثَمودِ
    2 min
  • كفى بك داءً أن ترى الموت شافياً

    بصوت د. علي بن تميم
    واحدة من روائع أبي الطيب المتنبي، يستهلها بذكر حكمة تقلب الزمان بالإنسان وبالتطير والمرض والموت وما ينطوي عليه من زوال الملك، يقول في بدايتها: كفاك داء رؤيتك الموت شافياً، أي إذا أفضت بك الحال إلى تمني المنايا ، فذلك آية الشدة، وإن داء شفاؤه الموت أقصى الأدواء، والمنية إذا صارت أمنية فهو غاية البلية وفاقرة الخطوب، ثم يقول: تمنيت المنية لما طلبت صديقاً مصافياً فأعجزك أو عدواً مساتراً للعداوة، وعند عدم وجود الصديق المصادق والعدو المنافق يتمنى المرء المنية، ثم يقول: إذا رضيت بذلة العيش فما تصنع بالسيف اليماني، أي أنك تحتاج إلى السيف لنفي الذل.
    يقول فيها:
    كفى بكَ داءً أنْ ترَى الموْتَ شافِيَا وَحَسْبُ المَنَايَا أنْ يكُنّ أمانِيَا
    تَمَنّيْتَهَا لمّا تَمَنّيْتَ أنْ تَرَى صَديقاً فأعْيَا أوْ عَدُواً مُداجِيَا
    إذا كنتَ تَرْضَى أنْ تَعيشَ بذِلّةٍ فَلا تَسْتَعِدّنّ الحُسامَ اليَمَانِيَا
    وَلا تَستَطيلَنّ الرّماحَ لِغَارَةٍ وَلا تَستَجيدَنّ العِتاقَ المَذاكِيَا
    فما يَنفَعُ الأُسْدَ الحَياءُ من الطَّوَى وَلا تُتّقَى حتى تكونَ ضَوَارِيَا
    حَبَبْتُكَ قَلْبي قَبلَ حُبّكَ من نأى وَقد كانَ غَدّاراً فكُنْ أنتَ وَافِيَا
    وَأعْلَمُ أنّ البَينَ يُشكيكَ بَعْدَهُ فَلَسْتَ فُؤادي إنْ رَأيْتُكَ شَاكِيَا
    فإنّ دُمُوعَ العَينِ غُدْرٌ بِرَبّهَا إذا كُنّ إثْرَ الغَادِرِين جَوَارِيَا
    إذا الجُودُ لم يُرْزَقْ خَلاصاً من الأذَى فَلا الحَمدُ مكسوباً وَلا المالُ باقِيَا
    وَللنّفْسِ أخْلاقٌ تَدُلّ على الفَتى أكانَ سَخاءً ما أتَى أمْ تَسَاخِيَا
    أقِلَّ اشتِياقاً أيّهَا القَلْبُ رُبّمَا رَأيْتُكَ تُصْفي الوُدّ من ليسَ صافيَا
    خُلِقْتُ ألُوفاً لَوْ رَجعتُ إلى الصّبَى لَفارَقتُ شَيبي مُوجَعَ القلبِ باكِيَا
    3 min
  • وما الخيل إلا كالصديق قليلة

    بصوت د. علي بن تميم
    واحدة من روائع أبي الطيب المتنبي، التي يستلهم فيها فكرة الصداقة الحقة، تلك التي تعد من المستحيلات عند العرب، ويربط بين الصداقة والفروسية والخيل من جهة أخرى، يقول في مطلعها مناجياً الحبيبة: بيني وبين الشوق مغالبة لأجلك، والغلبة للشوق لأنه يغلب صبري، وأعجب من ذا الهجر لتماديه وطوله والوصل لو وافقنا كان أعجب منه لأن عادة الأيام التفريق، ويتساءل: أما تخطئ الأيام مرة واحدة بتقريب الحبيب أو إبعاد البغيض، ثم يقول: رب يوم طال عليّ طول ليل العاشقين تسترت فيه خوفاً من الأعداء على نفسي، أراقب غروب الشمس لأخرج عن المكمن
    يقول فيها:
    أُغالِبُ فيكَ الشّوْقَ وَالشوْقُ أغلَبُ وَأعجبُ من ذا الهجرِ وَالوَصْلُ أعجبُ
    أمَا تَغْلَطُ الأيّامُ فيّ بأنْ أرَى بَغيضاً تُنَائي أوْ حَبيباً تُقَرّبُ
    وَقَاكَ رَدَى الأعداءِ تَسْري إلَيْهِمُ وَزَارَكَ فيهِ ذو الدّلالِ المُحَجَّبُ
    وَيَوْمٍ كَلَيْلِ العَاشِقِينَ كمَنْتُهُ أُرَاقِبُ فيهِ الشّمسَ أيّانَ تَغرُبُ
    وَعَيْني إلى أُذْنَيْ أغَرَّ كَأنّهُ منَ اللّيْلِ باقٍ بَينَ عَيْنَيْهِ كوْكبُ
    وَما الخَيلُ إلاّ كالصّديقِ قَليلَةٌ وَإنْ كَثُرَتْ في عَينِ مَن لا يجرّبُ
    إذا لم تُشاهِدْ غَيرَ حُسنِ شِياتِهَا وَأعْضَائِهَا فالحُسْنُ عَنكَ مُغَيَّبُ
    لحَى الله ذي الدّنْيا مُناخاً لراكبٍ فكُلُّ بَعيدِ الهَمّ فيهَا مُعَذَّبُ
    ألا لَيْتَ شعري هَلْ أقولُ قَصِيدَةً فَلا أشْتَكي فيها وَلا أتَعَتّبُ
    وَبي ما يَذودُ الشّعرَ عني أقَلُّهُ وَلَكِنّ قَلبي يا ابنَةَ القَوْمِ قُلَّبُ
    3 min
  • على قلق كأن الريح تحتي
    بصوت د. علي بن تميم
    هذه القصيدة واحدة من روائع أبي الطيب المتنبي، نظمها في بدر بن عمار الأسدي، في طبرية، بعد تجوال في لبنان، مروراً بالفراديس في حمص، يقول في بدايتها متغزلاً في الجميلات أنه لا حاجة لهن إلى التجميل بلبس الديباج ولكن يلبسنه لصون جمالهن به، ولم ينسجن ذوائبهن لتحسين، ولكن خفن ضلالهن في الشعر لو أرسلنها، ويقول لولا أنني يقظان لكنت أظن نفسي خيالاً. يعني أنه كالخيال في الدقة، إلا أن الخيال لا يرى في اليقظة.
    يقول فيها:
    لبسن الوشى لا متجملات ... ولكن كي يصن به الجمالا
    وضفرن الغدائر لا لحسن ... ولكن خفن في الشعر الضلالا
    بجسمي من برته فلو أصارت ... وشاحي ثقب لؤلؤة لجالا
    ولولا أنني في غير نوم ... لبت أظنني مني خيالا
    بدت قمراً ومالت خوط بانٍ ... وفاحت عنبرا ورنت غزالا
    كأن الحزن مشغوف بقلبي ... فساعة هجرها يجد الوصالا
    كذا الدنيا على من كان قبلي ... صروف لم يدمن عليه حالا
    أشد الغم عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا
    فما حاولت في أرضٍ مقاما ... ولا أزمعت عن أرض زوالا
    على قلقٍ كأن الريح تحتي ... أوجهها جنوبا أو شمالا
    2 min
  • أنا أهوى وقلبك المتبول
    بصوت د. علي بن تميم
    من أجمل قصائد الغزل، المشحونة بالشوق، قالها المتنبي في سيف الدولة أواخر حياته، بعد أن بعث إليه بابنه محمد يطلب منه القدوم إلى حلب، لكن مقدمتها تمازج بينه وبين الرسول في العشق، فهو يعشق والرسول متيم، إذ أن عيون الحبيبة أربكت الاثنين، فأصبح الرسول يخون وأصبحت الامانات تخفق فتحول العقول دون القلوب، ويشتكي الاثنان من ألم الشوق والعاطفة القوية،
    يقول في بعض أبياتها:
    مالَنا كُلُّنا جَوٍ يا رَسولُ *** أَنا أَهوى وَقَلبُكَ المَتبولُ
    كُلَّما عادَ مَن بَعَثتُ إِلَيها *** غارَ مِنّي وَخانَ فيما يَقولُ
    أَفسَدَت بَينَنا الأَماناتِ عَينا *** ها وَخانَت قُلوبَهُنَّ العُقولُ
    تَشتَكي ما اشتَكَيتُ مِن أَلَمِ الشَو *** قِ إِلَيها وَالشَوقُ حَيثُ النُحولُ
    وَإِذا خامَرَ الهَوى قَلبَ صَبٍّ *** فَعَلَيهِ لِكُلِّ عَينٍ دَليلُ
    زَوِّدينا مِن حُسنِ وَجهَكِ ما دا *** مَ فَحُسنُ الوُجوهِ حالٌ تَحولُ
    وَصِلينا نَصِلكِ في هَذِهِ الدُنـ *** ـيا فَإِنَّ المُقامَ فيها قَليلُ
    نَحنُ أَدرى وَقَد سَأَلنا بِنَجدٍ *** أَقَصيرٌ طَريقُنا أَم يَطولُ
    وَكَثيرٌ مِنَ السُؤالِ اِشتِياقٌ *** وَكَثيرٌ مِن رَدِّهِ تَعليلُ
    زودينا من حسن وجهك ما دا *** م فحسن الوجوه حال تحول
    وصلينا نصلك في هذه الدنـ *** ـيا فإن المقام فيها قليل
    2 min
  • لعينيك ما يلقى الفؤاد وما لقي

    بصوت د. علي بن تميم
    هذه واحدة من روائع أبي الطيب المتنبي، يتغزل فيها في محبوبته، يخاطبها قائلاً: لعينيك وما تضمنتا من السحر، وأثارتاه من كوامن الحب، ما يلقاه قلبي من الوجد فيما يستأنفه، وما لقيه من قبل ذلك فيما أسلفه، وللحب الذي أسلمتني إليه، واقتصرت بي عليه، ما لم يبقه السقم من جسمي مما أفنيته، وما بقي منه مما أنحلته وأَضنيته.
    يقول في بعض أبياتها:
    لِعَينَيكِ ما يَلقى الفُؤادُ وَما لَقي" "وَلِلحُبِّ مالَم يَبقَ مِنّي وَما بَقي
    وَما كُنتُ مِمَّن يَدخُلُ العِشقُ قَلبَهُ" "وَلَكِنَّ مَن يُبصِر جُفونَكِ يَعشَقِ
    وَبَينَ الرِضا وَالسُخطِ وَالقُربِ وَالنَوى" "مَجالٌ لِدَمعِ المُقلَةِ المُتَرَقرِقِ
    وَأَحلى الهَوى ما شَكَّ في الوَصلِ رَبُّهُ" "وَفي الهَجرِ فَهوَ الدَهرَ يُرجو وَيُتَّقي
    وَغَضبى مِنَ الإِدلالِ سَكرى مِنَ الصِبا" "شَفَعتُ إِلَيها مِن شَبابي بِرَيِّقِ
    وَأَشنَبَ مَعسولِ الثَنِيّاتِ واضِحٍ" "سَتَرتُ فَمي عَنهُ فَقَبَّلَ مَفرِقي
    وَما كُلُّ مَن يَهوى يَعِفُّ إِذا خَلا" "عَفافي وَيُرضي الحِبَّ وَالخَيلُ تَلتَقي
    سَقى اللَهُ أَيّامَ الصِبا ما يَسُرُّها" "وَيَفعَلُ فِعلَ البابِلِيِّ المُعَتَّقِ
    إِذا ما لَبِستَ الدَهرَ مُستَمتِعاً بِهِ" "تَخَرَّقتَ وَالمَلبوسُ لَم يَتَخَرَّقِ
    وَلَم أَرَ كَالأَلحاظِ يَومَ رَحيلِهِم" "بَعَثنَ بِكُلِّ القَتلِ مِن كُلِّ مُشفِقِ
    أَدَرنَ عُيوناً حائِراتٍ كَأَنَّها" "مُرَكَّبَةٌ أَحداقُها فَوقَ زِئبَقٍ
    عَشِيَّةَ يَعدونا عَنِ النَظَرِ البُكا" "وَعَن لَذَّةِ التَوديعِ خَوفُ التَفَرُّقِ
    3 min
  • وصار طويل السلام اختصارا

    بصوت د. علي بن تميم
    من أجمل قصائد أبي الطيب المتنبي، ألقاها في سيف الدولة الحمداني، بعد أن أعمل الوشاه وقيعتهم ما بينهما.
    فانقطعا عن بعضهما، وتباعدا ومضى الزمن..فأنشد المتنبى هذه الاعتذاريه العظيمة... التي يقول المتنبي في مطلعها:
    أَرى ذَلِكَ القُربَ صارَ ازوِرارا " " وَصارَ طَويلُ السَلامِ اختِصارا
    تَرَكتَني اليَومَ في خَجلَةٍ " " أَموتُ مِرارًا وَأَحيا مِرارا
    أُسارِقُكَ اللَحظَ مُستَحيِيًا " " وَأَزجُرُ في الخَيلِ مُهري سِرارا
    وَأَعلَمُ أَنّي إِذا ما اعتَذَرتُ " " إِلَيكَ أَرادَ اعتِذاري اعتِذارا
    فَلا تُلزِمَنّي ذُنُوبَ الزّمَانِ، إلَيّ أسَاءَ وَإيّايَ ضَارَا
    وَعِنْدي لَكَ الشُّرُدُ السّائِرا تُ لا يختَصِصْنَ منَ الأرْضِ دارَا
    قَوَافٍ إذا سِرْنَ عَنْ مِقْوَلي وَثَبْنَ الجِبالَ وَخُضْنَ البِحارَا
    وَلي فيكَ مَا لم يَقُلْ قَائِلٌ وَمَا لم يَسِرْ قَمَرٌ حَيثُ سَارَا
    فَلَوْ خُلِقَ النّاسُ منْ دَهرِهِمْ لَكانُوا الظّلامَ وَكنتَ النّهارَا
    سَمَا بكَ هَمّيَ فوْقَ الهُمومِ فَلَسْتُ أعُدُّ يَسَاراً يَسَارَا
    2 min

About من طيبات أبي الطيب

From the publisher's feed

بودكاست من مؤسسة 24 للدراسات الإعلامية

More shows like من طيبات أبي الطيب

عنترة شاعر الفروسية والحب by 24.ae

عنترة شاعر الفروسية والحب

2 Listeners

من تمائم أبي تمام by 24 Media

من تمائم أبي تمام

0 Listeners

شعراء قتلتهم قصائدهم by د. نادين الأسعد

شعراء قتلتهم قصائدهم

0 Listeners

من نفائس جميل بثينة by 24.ae

من نفائس جميل بثينة

0 Listeners

في المقص by علي أبو كباش

في المقص

0 Listeners

غرامافون by ريم زايد

غرامافون

0 Listeners

عجائب الصدف by دعاء ضياء الدين

عجائب الصدف

0 Listeners

حكيم العرب by نجيب زيتوني

حكيم العرب

0 Listeners

من طيبات أبي الطيب by 24.ae

من طيبات أبي الطيب

2 Listeners

النجاح.. اللجوء إلى المرتفع by وليد علاء الدين

النجاح.. اللجوء إلى المرتفع

0 Listeners

الغميضة by وليد علاء الدين

الغميضة

0 Listeners

الركن البعيد الهادئ by دعاء ضياء الدين

الركن البعيد الهادئ

0 Listeners

قصائد يسوعية في حب المحمدية by نادين الأسعد

قصائد يسوعية في حب المحمدية

0 Listeners

بودكاست 24 by 24.ae

بودكاست 24

0 Listeners

مريب by دعاء ضياء الدين

مريب

0 Listeners

كل وقت وله أذان by مصطفى سعيد

كل وقت وله أذان

0 Listeners

اقتناص الخيال by وليد علاء الدين

اقتناص الخيال

0 Listeners

أكسجين by ريم زايد

أكسجين

0 Listeners

سفينة نوح by إيمان السباعي

سفينة نوح

0 Listeners