"المقدّمة: لقد ابتدأ الراعي موضوعه: هل يخضع المؤمن للسّلطة، نعم أو لا؟ بحيث الأسبوع الماضي أجاب بـ نعم يخضع للسّلطة، لكن ليس خضوعًا أعمى. إذا فسَدَت السّلطة وطلبَت منه أمورًا تتعارض والكلمة المقدّسة، يرفض الخضوع لها. وقد تناول الراعي ثلاث محطات نتعلّم بها كيف نسلك اليوم:
المحطة الأولى: قرأ الراعي عددًا من النّصوص الكتابية من رومية 12و13متكلّماً عن هل الكنيسة الأولى خضعت للسلطة بشكل مطلقًا ودائمًا، نعم الكنيسة الأولى كان لها موقف الخضوع باستمرار. طريقة عيش، موقف القلب، سلوك الطبيعي هو الخضوع، ولكن ليس مطلق وأعمى.«يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ.""
المحطة الثانية: تناول الراعي رومية ١٣: ١-٧. ولكي نفهم هذا النّص بالطّريقة الصّحيحة تكلّم عن
الخلفية الاجتماعية، والسّياسية، والخلفية الاقتصادية، والخلفية اللّاهوتية لهذا النّص:
الخلفية الاجتماعية: لقد أوضح الراعي لمَن كَتَبَ بولس هذه الرسالة؟ كيف كانت نظرة المجتمع لهم؟ وكيف كانت العلاقة بين اليهود والإمبراطورية في زمن كتابة الرسالة؟
ما الموقف الصّحيح الذي يجب اعتمادُه في تلك الظّروف تجاه روما والسّلطات الوثنية؟
الخلفية السّياسية: كتب بولس هذه الرّسالة في السّنوات الأولى من حُكم نيرون. كان نيرون يتحلّى بدعمٍ شبهِ كاملٍ من الشّعب، ومثل الكثير من الزّعماء يبدؤون ممارسة السّلطة بشكلٍ صحيح، يريدون خير الشعب، ثمّ ينحدرون ويسقطون. فعندما كان بولس يتكلّم على سلطة تعمل الصّلاح، وتعاقب الشّرير، كان ذلك صحيحًا في بداية حكم نيرون، وهذا يعطي استقرارًا وفرصة لنشر رسالة الإنجيل.
الخلفية الاقتصادية: كان من الضّرورة أن يشدّد بولس على الخضوع للسّلطة ودفع الضرائب؛ لأنّ الكثيرين امتنعوا بسبب التمرّد أو بسبب الفقر.
الخلفية اللّاهوتية: من أين أخذ بولس مفاهيمَه اللّاهوتية؟ من العهد القديم، من اختبار بولس ليسوع المقام، من تعليم المسيح الذي كان يُنقل شفويًا. ثم أشار الراعي عن ماذا يعلّم العهد القديم.
(1) يعلّم أنّ السّلطة البشرية من الله، هي مُرتَّبة من الله :.
(2) لأنّها من الله، الاستنتاج الطّبيعي أن يُخضع لها ما دامت لا تطلب منّا شيئًا يتعارض مع مشيئة الله ووصاياه والمبادئ المُعلَنة بكلمته.
(3) ثمّ كان لبولس مفهومٌ لاهوتيٌّ آخر: الخلاص والسّلام الحقيقيان لا يأتيان من الأباطرة، إنّما من ربٍّ واحدٍ وهو ربُّ الأباطِرَة، هو الرّب يسوع المسيح.
(4) أنّ الغلبة على الشّر والفساد؛ أي حضور ملكوت الله وحلوله هنا، يتحقّق (ليس بالقوّة)؛ بل من خلال انتشار الإنجيل؛
المحطة الثالثة: ما هي المبادئ والدّروس التي نستخرجها ممّا تعلّمنا، والتي يجب أن نطبّقها في حياتنا اليوم؟
1. نعلِّم شعبَنا أنّ الله مُمسك بالتّاريخ، والمسيطر على الكلّ، ويعمل على تحقيق مقاصده في العالم. (علمًا، أنّه يصعب علينا تحديدًا فهم ما يخطّط له).
2. إنَّ السّلطة المدنيّة مُرتَّبة من الله؛ أي أنّها تمارس سلطتَها وفاقًا لأمر الله، وبالتّالي ستُحاسَب منه. هي خادمةُ الله لتحقيق الخير العامّ على الأرض، وقمع الشّر، ومحاسبة الشّرير.
3. لأنَّ السّلطة المدنية مُرتَّبة من الله، علينا أن نقدِّم الولاء الصّادق لها، ونخضَع لسلطة القانون في البلد الذي نعيش فيه. ليست إرادة الله أن تَعُمَّ الفوضى بسبب عصيان النّاس السُّلطة.
4. إنَّ الخضوع للسّلطة يجب أن يكون في انسجامٍ كاملٍ مع إرادة الله. فلا يُشجِّع الكتاب المقدّس على الخضوع للسّلطة خضوعًا مُطلقًا وأعمى. ففي كلّ ظروف الحياة، ينبغي أن يُطاع الله أكثر من النّاس، على أن تكون مشيئة الله مُعلَنة بوضوح في الكتاب المقدّس.
5. نخضع للدّولة ما دامت تهتمّ بالخير العامّ، وتعاقب الشّرير. يكشف لنا الكتاب المقدّس، في ضوء سفر الرّؤيا الفصل الثّالث عشر، أنّ السّلطة المُرتَّبة من الله، يُمكن أن تسقط في شرَكِ الشّيطان، وأن تتّخذ في سلوكها وأدائها سِماتٍ شيطانيةً. فيجب أن تُقاوم بالصّلاة، وبالشّهادة المسيحية الصّادقة.
6. لا نستخدم العُنف في مقاومة الشّر. (كلّ الطّرق السّلمية مسموحة لمحاربة الفساد والشّر في العالم، وذكرنا بعضَها الأسبوع الماضي – الاعتراض، والاضراب، والمقاومة السليمة، والمقاطعة، والاستنكاف، والعصيان المدني).
7. نسعى إلى رفع كلّ العوائق التي تمنع انتشار الإنجيل في العالم.
8. يجب أن تكون المحبةُ الدافعَ خلف كلّ أقوالنا وأفعالنا، وغايتَها.
9. يجب أن نحترم تنوعَّنا، ونعزّز وحدتَنا. قد نختلف في الآراء، لكن نبقى أعزّ الأصدقاء. نحن أسرة واحدة.