قضية طبيعة الموجود الاعلى واحدة من القضايا المحورية العابرة للأديان المتعددة والحقبات التاريخية، تشارك في محاولة فهمها الفلاسفة واللاهوتين الاغريق الهندوس، البوذيين، اليهود، المسيحين، والمسلمين، وغيرهم من اصحاب الاعتقادات الدينية المختلفة عبر العصور! والحاجة اليها مش راجعة فقط لمحاولة فهم النصوص الدينية المقدسة، لكن لمحاولة فهم طبيعة الموجود الاعلى. الفلاسفة واللاهوتين الاوائل اللى أتعرضوا لأشكالية سمات وصفات الموجود الاعلى فى الديانات التوحيدية التقليدية واجهوا العديد من الصعوبات والتحديات فى تحديد واثبات الصفات الالهية. اللى يمكن كانت اصعبها بكل تأكيد هى وحدانية الله. لو كانت صفات الله أسنادات بتضاف الى ذاتة ، بالتالى فكرة الوحدانية بتصبح محل تساؤل لان الواحد بسيط غير مركب، غير مضاف اليه، وغير منقسم. والاشكالية مش فقط مع النصوص المقدسة لكن حتى مع المبادئ الاساسية للفلاسفة حول طبيعة الله وجدليات أثبات أبديتة وكمالة، كلها قائمة على فكرة الوحدانية المطلقة. الموجود الاعلى الواحد بسيط غير مركب، متحد، وغير زائل، لان الزوال نتيجة تركيب عناصر المادة، المكون الاساسى لكل الكائنات الزائلة زيى وزيك! الأمر اللى لاحظة فلاسفة الاغريق من آلاف السنين. الكائن اللى غير مركب من المادة، غير مُحتوى على عناصر مادية، وبالتالى مش يحتل مساحة مكانية، وضرورة وجودة بتنفى كمان امكانية احتلالة مساحة زمانية! الامر اللى بيجعل التفكير فى صفات الموجود الاعلى فوق كل تصور مادى او زمانى! وبيكون أشكالية للصفات الايجابية المُسندة بالاضافة الى الله فى النصوص المقدسة، والمعتقدات الدينية زى ضرورة الوجود، كمال القدرة، كمال العلم، كمال الخير، والابدية المقبولة عند اللاهوتين والمؤنين من اتباع الديانات الابراهيمية الثلاثة! الاشكالية اللى قادت العديد من الفلاسفة واللاهوتين عبر العصور والديانات المختلفة انهم يكونوا أطار مياتفيزيقى اخر لدراسة طبيعة الله عن طريق نفى وتعطيل الصفات الغير قابلة للأسناد لذاتة.
ودلوقتى .. فكر للحظات فى مفهوم الاله اللى بتعبدة .. هل ضرورة وجودة بتستتبع صفات وسمات اخرى له؟ .. هل من الممكن لعقلك انه يجمع منطقيا مابين فكرة اله كامل القدرة، وبشر حرة الارادة؟ .. وهل ياترى مفهوم الاله سابق على الزمان والمكان؟ .. هل الله ابدى ام سرمدى الوجود؟ .. ولو الحقيقة المطلقة كائن مختلف عن اى وجود اخر، هل من المنطقى اننا نثبت صفاتة بالايجاب؟ .. مش جايز نفى الصفات عنة هو الطريق الوحيد للأقتراب من جوهرة Continue reading →