Kalam Falsfa كلام فلسفة

EP60: Logical Fallacies 2 – (2) المغالطات المنطقية


Listen Later

تخيل أنك المحقق صادق، كبير المحققين في قضية قتل وقعت الأسبوع الماضي، تم العثور على جثة خيرية مقتولة في شارع جاني، والشاهدة آمال في مكان قريب من الحادث، اعترفت انها رأت محمود يطلق النار على خيرية. مساعديك في القضية المحققين عادل و أمينة .. تبدأ التحقيقات في غرفة التحقيقات ضيقة واضائتها خافتة    . صادق – “أهلا عادل، و أمينة. شكرا لحضوركم اليوم، اتمنى ان تحرز بعض التقدم في تلك القضية بربط خيوط القضية معا.” عادل – “عزيزي صادق الكل يعلم ان القاتل هو محمود، لماذا لا نقبض علية في الحال ونبدأ في استجوابه للحصول على الاعتراف” .. صادق – “تمهل يا عادل، لدي معلومات من الممكن أن تغير رأيك. المجنى عليها خيرية كانت تعمل مع مافيا المخدرات” … عاجلته أمينة “كلام غير معقول، لقد تم القبض على خيرية من عدة سنوات بسبب تلك العلاقات المدعاة عن علاقتها بمافيا المخدرات ولن يستطع احد اثبات اى شئ” … نهض صادق وهو يشعل لفافة تبغ وتأملهم ثم قال “بغض النظر عن ما حدث منذ سنوات، نحن الان نعرف ان خيرية كانت احد اهم اعضاء تشكيل المخدرات العصابي” … رد عادل “هذا مستحيل، لقد حققت مع الطبيب الشرعي الذى قام بتحليل جثتها، واخبرني انها كانت على وشك الافلاس، ولم تملك حتى ايجار سكنها” .. صادق “على اى حال لقد أثبتنا أن خيرية، كانت تبيع المخدرات للشاهدة آمال وقوع الجريمة” .. عادل – “في الغالب القاتل محمود كان يريد قتل آمينة، صادق ارجوك دعنا نقبض عليه في الحل ونضع آمال تحت الحراسة” .. ضحكت أمينة “تفتكر المافيا ستتركنا نكشف الحقيقة ونغلق القضية بتلك السهولة؟! في الغالب أعينهم في كل مكان و ينتظروننا في منازلنا الآن” .. صادق – “أعتقد أننا نقترب من المتهم، لكن ليس بعد، وصل الى علمي ايضا ان محمود وآمال كانوا على علاقة وانفصلا من اسبوع فقط” .. عادل “اه، اراهنك ان محمود قتل خيرية كي يحمي آمال” .. أمينة – “عادل، لو لم يكن والد آمال معرفة قديمة لك لكانت وجهة نظرك اختلفت الآن، خصوصا ان علمت ان محمود كان مسافر الى دبي في تلك الليلة” … عادل – ” أمينة، لا تصدقي كل ما يقولة محمود. لاتجعلي طيبتك مشاعرك الرقيقة كامرأة تقف حائل أمام رؤيتك للحقيقة” .. انفعلت أمينة “ماذا تقصد؟ أنا لا أقبل هذة الاهانة . اسحبها من فضلك” .. تدخل صادق سريعا ” توقفا! من فضلكم راجعا ملفات القضية ودعنا نجتمع غدا للمناقشة مرة أخرى”. في صباح اليوم التالي صادق “آمال اقسمت في التحقيقات أنها رأت محمود يطلق النار على خيرية. لكن كما علمنا بالأمس آمال كانت تشترى المخدرات من خيرية في نفس وقت وقوع الجريمة وان امال كانت على علاقة بمحمود، هذين السببين كافيين للشك في شهادتها” .. عادل – ” لكننا وضعناها على اختبار كشف الكذب، وظهر صدقها” .. أمينة – “هذا الاختبار خاطئ بكل تأكيد. دى مدمنة ونحن نعلم أن كل المدمنين كاذبين” ..قاطعها صادق – “اسمعوني. هل تعتقدا أن آمال هي التي قتلت خيرية؟” .. عادل بسرعة ” مستحيل، آمال ليست شخص عنيف” .. آمينة “نعم ياصادق، انا متأكدة ان آمال هى القاتلة، لو فكرت قليلا امامنا متهمين محمود وآمال، محمود كان في دبي، إذن لابد انها آمال” .. صادق ” لكن ماذا عن السيد حلمي والد أمينة. من الجائز أيضا أن يكون القاتل” .. عادل – “لماذا تتهم السيد حلمي الآن، تعلم انه صديق قديم” .. صادق – “أمس حدث أمر غريب، توقف السيد حلمي بقسم الشرطة وطلب رؤيتي لأمر غير مهم في مكتبي، وبعد رحيلة، أصاب جهاز الكمبيوتر في مكتبي عطب، وهذا أمر لم يحدث من قبل”! .. عادل -“صادق باتهامك لحلمي تقول انه غبي، لا يمكن لأي مجرم حويط أن يرتكب جريمة كتلك وهو يعلم أن صديقة يعمل محقق في نفس المنطقة” .. أمينة – “طبعا، دى أفضل طريقة لارتكاب الجريمة، تظهرة انه برئ وليس لديه ما يخفيه”! .. صادق – “دعونا ننهي تلك الجلسة، ونلتقي غدا بعد استجواب السيد حلمي” .. في اليوم التالي، صادق – ” هل علمت بالأحداث المؤسفة، في طريقي أمس لاستجواب السيد حلمي وجدته مقتولا في شقتة، يبدو وانه انتحر” .. عادل – ” المسكين حلمي، لابد وأن الأمر كان مدبرا” .. صادق – ” كانت هناك ورقة بجوار جثته، كتب عليها قواعد المافيا” .. عادل -“لم يكن انتحارا إذن، المافيا قتلته” .. أمينة – “ليس ضروريا، من الممكن أن نفسر الورقة على أن حلمي قتل نفسه وكتب تلك الملحوظة كي يفسر قتله كان عضوا في المافيا وقتل نفس لتجنب القبض علية”. . عادل – ” أمينة هذا أمر غير معقول، حلمي عاش ومات فقيرا، كيف يمكن أن يكون عضوا في مافيا المخدرات” .. صادق – ” توقفا، لقد قبضنا على آمال تهرب من موقع الجريمة، واعترفت أنها قتلت كل من خيرية وابوها. قتلت خيرية من أجل المخدرات، وقتلت ابوها كي تمنعة من أن يسلمها للشرطة. واعترفت ان السنوات التى قضتها مع محمود جعلتها مجرمة” .. عادل -“إذن، كنت على حق منذ البداية عندما قلت ان محمود هو الجاني، هو الذي صنع منها مجرمة وحرضها على قتلهم” .. قهقهت أمينة – “ّذن أنا أيضا كنت على صواب”. نهض صادق وهو يقول ” أشكركم، لقد عثرنا على القتلة، محمود وآمال وسيتم تقديمهم للمحاكمة” .. غادروا الغرفة وعلى وجههم علامة رضا بعد النجاح في حل لغز جريمة أخرى.

محاور

مغالطات الافتراض، مغالطة تجاهل المؤهلات، مغالطة المصادرة على المطلوب، السؤال المركب، المأزق المفتعل، الأدلة المكبوتة، مغالطات الغموض، الإشتراك اللفظي، التشابه ، النبر، مغالطة التكوين، مغالطة التقسيم، أصطياد المغالطات

مغالطات الافتراض Fallacies of Presumption 

بعض الاخطاء في  عملية التفكير اليومية راجعة الى افتراضات غير مبررة في الطريقة أو الصيغة التي وضعت بها الحجة. هذه الافتراضات قد تكون عن قصد أو نتيجة سهو. في كلا الحالتين النتيجة هى ان هناك اعتقاد بحقيقة ما غير مثبتة او مدعومة، عند وجود تلك الافتراضات داخل الحجة تتحول الحجة إلى مغالطة افتراض.  هذة الفئة من المغالطات المنطقية لا تحدث كما في مغالطات الارتباط والحث الضعيف بسبب عدم وجود اتصال او ضعف الارتباط بين المقدمات و نتيجة الحجة، أو لان المقدمات لا تقدم دعم كافي للنتيجة. لكن تقع لأن مقدمات الحجة تفترض النتيجة مسبقا قبل ان تأكدها. فئة مغالطات الافتراض تحتوى على مغالطة المصادرة على المطلوب begging the question فيها تفترض المقدمات أنها تدعم النتيجة في حين أن في الحقيقة لا المقدمات لاتقدم هذا الدعم، مغالطة السؤال المركب complex question تفترض أن سؤال مركب ومعقد من السهل الإجابة عليه بنعم أو لا او اجابة بسيطة بشكل عام في حين ان الاجابة اكثر تعقيدا في الواقع، مغالطة المأزق المفتعل False dilemma تصيغ الجدلية على صورة إما س أو ص وتقديمها على انها كل الحلول المتاحة، في حين ان في الواقع قائمة الحلول ليست ثنائية، ومغالطة قمع الادلة Suppression of evidence تفترض انه لاتوجد اى ادلة مهمة تم اهمالها من قبل المقدمات في حين أن في الحقيقة المقدمات تغافلت عن بعض الحقائق المهمة.  

مغالطة تجاهل المؤهلات Ignoring qualifications; secundum quid  

أحد أكثر صور مغالطات الافتراض شيوعا هى مغالطات تجاهل المؤهلات. في الحديث اليومي للبشر عادات ما تدوال عبارات صيغت حول عموم الأشياء، وقد يستند الناس عن إصدار أحكامهم الاخلاقية، السياسية، والاجتماعية بناء على تلك الافكار العامة. لكن المغالطة تقع أن انتقلت تلك الأفكار العامة بدون وجهة حق الى المحددات او المخصصات. أى أن التعميم لا ينطبق دائما على التعيين. لأسباب وجيهة تتعلق بالظروف الخاصة لتلك الحالة .. هذه الفكرة عادة ما يطلق عليها العرضية accidental .. حين نطبق أفكار و قواعد عامة على حالات فردية بدون مشروعية أي أن الحالة الفردية لا تنطبق عليها التعميمات في تلك الحالة نحن نرتكب مغالطة العرض المباشر Fallacy of Accident هذة الصورة من المغالطات في عمومها يطلق عليها تجاهل المؤهلات او المحددات التى تكون مشروعية الانتقال من صورة الى اخرى. اى ان الفكرة التى انتقلنا بها من العام الى المعين لم تكن مشروعة سواء عن قصد او عمد وفي تلك الحالة قمنا بتجاهل المؤهلات. على سبيل المثال “هناك قانون يضع حد أقصى لسرعة السيارات، سيارات الشرطة هي سيارات، اذن لا يسمح لسيارات الشرطة بتجاوز حدود السرعة” .. بكل تأكيد التعميم المطروح هنا لا يمكن نقلة الى حالة سيارات الشرطة او المطافي والاسعاف، لان في كل حالة من تلك الحالات هناك ظروف خاصة تبطل هذا التعميم، وبالتالي الخاصية تبطل في حالة التعيين. مثال آخر “الديموقراطية تمنح الجميع حق الانتخاب، إذن يجب السماح للأطفال،المجرمين، وأصحاب الأمراض العقلية بالانتخاب”. أو “الكذب كبرى الجرائم الاخلاقية، لاتكذب. إذن لو اضطررت لأعطاء عن معلومات سرية عن دولتك لا تكذب” .. في كل تلك الامثلة، من الممكن رؤية المغالطة بوضوح لان التعميم في كل حالة لا ينطبق على التعيين لانها حالات عرضية خاصة لها ظروفها وملابساتها. على الجانب الآخر تجاهل المؤهلات حين نقوم بتعميم أفكار من المعينات الى العوام ايضا احد صور مغالطات تجاهل المؤهلات وعادة ماتعرف بمغالطة التعميم الغير مسؤول Hasty Generalization (ارجع لحلقة المغالطات المنطقية 1) .. وفي بعض الاحيان قد يشير اليها البعض بمغالطة العرض المعكوس Fallacy of converse accident  الذي يبدو واضحا من الاسم لأنها عكس صورة مغالطة العرضية. لكن الفكرة واحدة المجادل انتقل بصورة غير مشروعة من فكرة طبقت على نطاق إلى نطاق آخر. مثلا تأمل هذا التعميم الغير مسؤول “يتم السماح لمرضى القلب بتناول مخدر المورفين، إذن ينبغي السماح لكل البشر بتناول المورفين” … بكل تأكيد هذا التعميم غير مشروع لان المجادل تجاهل المؤهلات التي سمحت بتطبيق الخاصية في حالة التعيين “مرضى القلب” وافترض خاطئا ان التطبيق كافي لخلق مشروعية للتعميم على كل الحالات. الأمر الغير مبرر واحد صور مغالطة تجاهل المؤهلات.

مغالطة المصادرة على المطلوب Begging the Question (Petitio Principii)  

المغالطة عادة ما يساء فهمها على نطاق واسع نتيجة اسمها المصادرة على المطلوب، المغالطة تفترض حقيقة النتيجة التى تحاول إثباتها قبل أن تقوم بإثباتها. المطلوب او السؤال في أسم المغالطة هو القضية محل الجدال او الاثبات اى نتيجة الحجة أو الجدلية. المصادرة على تلك النتيجة أو المطلوب هو افتراض انها حقيقية وليست محل شك او نزاع قبل ان تطرح الحجة! .. أسم الحجة اللاتيني يعني “طلب المصدر” .. في العادة  هناك عدة طرق من الممكن أن ترتكب من خلالها المغالطة. (الأولى)  وهى الطريقة الأكثر شهرة تحدث عندما يخلق المجادل وهم بأن المقدمات الغير كافية توفر دعم كافي لإثبات النتيجة من خلال استبعاد فرضية رئيسية مهتزة خاطئة وصنع وهم بان لايوجد اى شئ اخر مطلوب لدعم النتيجة. تأمل الامثلة التالية .. “القتل جريمة وخطأ أخلاقي، وبالتالي يتبع من هذا، أن الإجهاض خطأ أخلاقيا” .. أو ” من الواضح أن المرضى المصابين بأمراض عضال لديهم الحق في إنهاء حياتهم بمساعدة الطبيب، في نهاية الامر، كثير من هؤلاء البشر غير قادرين على الانتحار بأنفسهم” … او “نحن نعلم أن البشر يقصدون أكل الكثير من الفاكهة لأن الذراع البشرية مناسبة لقطف ثمار الفاكهة من على الاشجار”. في المثال الأول كيف نعلم ان الاجهاض احد صور القتل؟ .. الحجة تصادر على المطلوب وهو اثبات ان الاجهاض صورة من القتل بافتراض أنه كذلك مسبقا. في المثال الثاني هل تركيب ووظيفة ذراع الإنسان تخبرنا ماذا يجب أن نأكل؟ .. وأخيرا في المثال الثالث، ليس من الكافي ان اصحاب المرض العضال غير قادرين على إنهاء حياتهم لتبرير حقهم في مساعدة الأطباء على ذلك. في تلك الامثلة الاسئلة المطروحة تشير الا ان هناك شئ ما ترك أو استبعد من الحجة الاصلية، مثلا في المثال الأول، هناك مقدمة مفقودة وهي “الإجهاض هو أحد صور القتل” .. في المثال الثاني المقدمة المفقودة هي “تركيب ووظيفة ذراع الإنسان ترشدنا كيف يجب ان يأكل الانسان” .. وهكذا! .. تلك المقدمات جوهرية لإثبات صلاحية وصحة الحجج المطروحة. لو المُجادل غير قادر على إثبات حقيقة تلك الفرضيات، تصبح الحجج السابقة خاوية، لا تثبت حقيقة اى شئ. وفي الغالب عادة ما يكون هذا هو السبب وراء استبعاد تلك المقدمات في مغالطة المصادرة على المطلوب. المُجادل غير قادر على إثبات حقيقة تلك الأطروحات ويحاول استخدام عبارات وجمل خطابية مثل “بالطبع”، “بوضوح”، “ولهذا” ، “في نهاية الامر” .. الخ على  أمل أن يخلق وهم ان المقدمات المطروحة ستوفر الدعم الكافي للنتيجة لكنها في الواقع لا تقوم بذلك.  هذا النوع من الجدال او المنطق عادة ما يظهر في كثير من الحجج الدينية حول إثبات وجود الله، الروح، الخلود ، الخ. تأمل مثلا هذا المثال “أنظر حولك، الكون تظهر فية درجة مذهلة من النظام والدقة، بكل تأكيد هذا الكون من صنع اله مصمم عاقل وذكي!” .. هذه الصيغة من الجدال شائعة جدا عند الجدال حول إثبات وجود الله وداخل داعمى أطروحة التصميم الذكي Intelligent Design لكنها في الواقع ترتكب مغالطة المصادرة على المطلوب، لان “كيف نعلم أن مظاهر النظام والدقة في الكون من الممكن ان تأتى فقط من خلال مصمم عاقل ذكي؟!” .. ادعاء انها اتت من خالق مصمم عاقل وذكي قد يكون صحيح، لكن أثبات حقيقة هذا الادعاء يقع على عاتق طارح الحجة، بدون أدلة داعمة أو أسباب مقنعة للاعتقاد في حقيقة هذه الأطروحة، تصبح الحجة خاوية لا تثبت اى شئ. (الصورة الثانية) من مغالطة المصادرة على المطلوب قد تحدث عندما يتم إعادة صياغة فرضية خاطئة بطريقة مختلفة كنتيجة محتملة، في تلك المغالطة، المقدمات تدعم النتيجة، والنتيجة تؤكد المقدمة .. مثلا ” عقوبة الإعدام مبررة في حالة جرائم القتل، لأنه من الملائم والشرعي ان يقتل شخص ما لارتكابه مثل هذه الأفعال اللاإنسانية البغيضة” .. أو مثلا “كل من يبشر بالثورات ينادي الفوضي لسبب بسيط هو أنه إن لم يرد الفرد الفوضى لا يمكن أن يعظ بالثورة” .. في المثال الأول القول بأن الإعدام مبرر هو نفس الشيء كقول ان قتل القاتل ملائم وشرعي. اى ان المقدمة والنتيجة تقر بنفس الشئ ، لكن بتكرار نفس الاطروحة بلغة مختلفة قليلا المجادل يحاول أن يوهمنا أن هناك دلاليان مستقلان لدعم نتيجتة. لكن في الحقيقة لا يوجد سوى طرح واحد وباقي الحجة تستخدم أدوات لغوية للتلاعب بالمتلقي. الحجة صادرت على المطلوب لأن ” كيف نعرف ان كانت عقوبة الإعدام فعلا شرعية وملائمة؟ ما هو الدليل الداعم لتلك الأطروحة؟” ..  وبنفس الصورة في المثال الثاني، المغالطة صادرت على المطلوب لأن “كيف نعلم ان المطالبين بالثورة يريدون الفوضى؟ ماهو الدليل الداعم لتلك الاطروحة؟”. (الصورة الثالثة) التى قد تقع بها المغالطة، عندما تنطوى على تفكير دائري في سلسلة من الاستدلالات تبدأ بفرضية قد تكون خاطئة.وبالتالي صحة المقدمات لا يمكن البرهنة عليها دون صحة النتيجة، وصحة النتيجة لا يمكن البرهنة عليها دون صحة المقدمة وهكذا في دائرة المغلقة.. من الممكن وضع صورة الاستدلال الدائري reasoning in a circle كالاتي (1) س حقيقة لان ص حقيقة (2) ص حقيقة لان س حقيقة. إذن المصادرة على المطلوب هنا تعتمد على تلك الدائرة المغلقة بين المقدمات والنتيجة، وبالتالي يدور البرهان في دائرة تعتمد فيها كل قضية على الاخرى دون نهاية. وقد تطول تلك الدائرة المغلقة ويصعب تتبعها نتيجة لاستخدام المُجادل أدوات لغوية وخطابية معقدة. الاستدلال الدئرى يقع في نفس مغالطة المصادرة على المطلوب، لأنه لا يقدم دليل مستقل عن النتيحة كي يدعم حقيقتها .. أو يفشل في ربط ما هو غير معروف أو مبرهن بما هو معروف ومستدل عليها. مثلا “الروح جوهر بسيط لأنها خالدة، لا تتجزأ ولا تتحلل ولا تفسد. والروح لا بُد َلها من أن تكون خالدة؛ لأنها جوهر بسيط” .. أو “نحن نعرف طبيعة الله وصفاته من الإنجيل.ونحن نعرف أن ثقتنا في الإنجيل مطلقة؛ لأنه مُوحى به من الله” (الحجة السابقة من الممكن لتوضيح المغالطة فقط من الممكن أن يستبدل فيها الإنجيل باالتوراة، القرآن أو أي نص ديني مقدس آخر عند طائفته).  أرسطو Aristotle تناول المصادرة على المطلوب في عملة الخالد عن المنطق الاورغانون Organon أو المنطق الأرسطي .. العمل المكون من ستة كتب فصل فيه أرسطو وسيلته للوصول إلى الحقيقة، أو كما أراد بعنوانة آلة العلم. في الكتاب الثالث التحليلات الأولى الأنالوطيقا Prior Analytics  جادل أرسطو أنه اذا حاول المرء إثبات ما هو غير واضح بذاته عن طريق اقتراضه والتسليم به بداية، فإنه بذلك يصادر على المطلوب أو يسلم بالمسألة المطروحة محل الاثبات. اى يفترض ما ينبغي علية إثباته. هذا التوصيف الأرسطي يعد معرفي Epistemological. اى ان في البرهان الاولية المعرفية للمقدمات سابقة على النتيجة. لكن في الكتاب الرابع المواضع الجدلية أو الطوبيقا Topics تناول أرسطو المصادرة على المطلوب عندما ترد في في النزاع الجدلي بين طرفين او خصمين، مثلا عندما يطلب الفرد س من خصة ص أن يسلم بالفرضية ف كمقدمة عليه قبولها. وفي الحقيقة أرسطو حدد السياق كعامل أساسي لتحديد إن كانت المصادرة على المطلوب مغالطة داخل النص. هل السياق هو سياق جدل قائم بين فردين لكلا منهم معتقداته الخاصة، أم أن السياق معرفي. إذن عند التعامل مع المصادرة على المطلوب لابد من التمييز بين السياق المعرفي أو السياق الابستيمي، أو السيمانطيقا Semantics أو سياق دلالة الألفاظ ومعانيها، اى السياق الذي تتضح في علاقة الكلمات والألفاظ المستخدمة بدلالتها في الواقع، والسياق التداولي الجدلي او البراجماطيقا pragmatics او العلاقة بين الرموز اللغوية ومستخدميها من البشر، أي الطرق التي يستخدم بها البشر اللغة والتى تتجاوز نطاق المعاني الدلالية للكلمات المستخدمة. عارف ان الفكرة اصبحت معقدة بعض الشئ .. بتبسيط غير مخل، التفرقة الأساسية بين الدلالة والتداول يتوقف عليها إن كانت الحجج الدائرية مغالطة بالضرورة أم لا، وهذه التفرقة تعتمد على سياق الحوار المطروحة بداخلة الحجة، والالتزامات الاعتقادية للمتحاورين. المصادرة على المطلوب تعد مغالطة إذا فشلت في تحقيق وظيفة اساسية من وظائف الحجة وهي الوظيفة البرهانية، أى إذا لم تغير شيئا في درجة ثقة المتلقي في النتيجة محل الإثبات، اى ان كانت درجة اعتقاده في النتيجة واحدة قبل وبعد والحجة. اى ان كانت الحجة تكرر النتيجة في المقدمات وتقدم هذه النتيجة إلى متلقي لا يعتقد أصلا في تلك النتيجة ولايلتزم بها، فإنها عندئذ لاتؤدي وظيفتها البرهانية وتحت هذا السياق تعد مغالطة، أما إن قدمت النتجة كجزء من المقدمات الى متلقي يعتقد في النتيجة مسبقا ويلتزم بها، في هذا السياق التداولي لاتعد مغالطة! .. السبب اني بحاول توضيح تلك الفكرة، انها شائعة كثيرا الجدال حول المعتقدات الدينية. مثلا د. عادل مصطفي في كتابة المغالطات المنطقية قصول في المنطق غير الصوري طرح هذا الصورة التخيلية عن حوار دار بين فرد مؤمن وآخر غير مؤمن

“(المؤمن) –  سيظل القرآن الكريم إلى يوم القيامة محفوظا من كل التصحيف والتحريف.

(الغير مؤمن) – ما الدليل على ذلك؟

(المؤمن) الدليل أن الله يقول في القرآن .. إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون.”

.. هذة الجدلية تحتوى على مغالطة المصادرة على المطلوب لأن المتلقي ليس لديه إلتزام عقائدي بالقرآن، وبالتالي الدليل المطروح لا يضمن لديه أن يبقى القرآن محفوظا بما فيه .. ووقعت المغالطة من خلال الاستدلال الدائري في تلك الحالة! .. لكن لو استخدمت تلك الحجة بنفس الصورة في سياق تداولي آخر بين داعية مؤمن ومتلقي أيضا مؤمن ولديه التزام اعتقادي بالقرآن مثلا في خطبة صلاة الجمعة. في تلك الحالة قامت الحجة بوظيفتها البرهانية، وتكون حجة صائبة ولاتشوبها مغالطة المصادرة على المطلوب! .. وبالتالي يقع على عاتق المجادل أن يدرك هوية المتلقي والتزاماته الاعتقادية المبدئية وأن يتجنب تأييد المذهب من داخله (اى يصادر على المطلوب). هذة صورة لحجة قامت بالمصادرة على المطلوب في حالة و كانت صحيحة في حالة أخرى، حسب السياق التداولي الذى طرحت فيه، وبالتالي تصبح المصادرة على المطلوب هي مغالطة تداولية بالأساس، وفي كتابة المهم نسق المنطق a system of logic الفيلسوف الإنجليزي جون ستيوارت ميل John Stuart Mill ذهب لان جميع صور الاستدلال الاستنباطي ترتكب مغالطة المصادرة على المطلوب! .. لأن القياس syllogism يتضمن مصادرة على المطلوب، لأن المقدمة الكبرى فيه تفترض صحة النتيجة .. مثلا ” (1) كل إنسان فان (2) أفلاطون إنسان (3) إذن أفلاطون، فان” .. المقدمة الكبرى او الاولي “كل إنسان فان” تفترض النتيجة مسبقا بمعنى اننا لايمكن ان نصدق صحتها ان لم نكن مصدقين ان أفلاطون فإن لان هناك الان انسان واحد غير فان! .. على أى حال سنعود في الحلقات المستقبلية لمناقشة منطق القياس بالتفصيل. 

السؤال المركب (المشحون) Complex Question (Plurium Interrogationum)  

تقع تلك المغالطة عندما يطرح المجادل سؤالين او أكثر في صورة سؤال واحد وإجابة واحدة تعطي للإجابة على كليهما. التكنيك الذى يعتمد علية المجادل هو دس فروض مسبقة غير مبررة في التزامات الخصم الاعتقادية. كل سؤال مركب يفترض وجود شرط ما، وعندما يقوم المتلقي بالإجابة على السؤال المركب، تنجح الحجة في تقرير هذا الشرط المفترض. اى ان السؤال المركب يحتوى على فخ خفي، تجبر المتلقي على الاعتراف بشيء ما. مثلا تخيل هذه الامثلة “هل توقفت عن الغش في الامتحانات؟” .. “أين أخفيت السجائر التي كنت تدخنها؟ ” … تخيل ان اجابتك على السؤال الاول كانت نعم” .. وعلى السؤال الثاني “تحت الفراش” .. في تلك الحالة تظهر الحجج التالية “سئلت إن كنت توقفت عن الغش في الامتحانات. فأجبت بنعم، إذن يتبع هذا أنك كنت تغش في الامتحانات في الماضي” .. “سئلت أين أخفيت السجائر التي كنت تدخنها، واجبت تحت الفراش، اذن يتبع هذا انك في الواقع تدخن السجائر”  .. دلوقتي تخيل انك اجبت على السؤال الاول ب “لا” والثاني “لم أخفي شئ” .. ستظهر تلك الحجتين في هذه الحالة … “سئلت إن كنت توقفت عن الغش في الامتحانات. فأجبت بلا، إذن يتبع هذا أنك ستستمر في الغش في الامتحانات” .. “سئلت أين أخفيت السجائر التي كنت تدخنها، واجبت لم أخفي شئ، اذن يتبع هذا انك دخنتها بالكامل” .. اى ان من الواضح أن كلا من هذين المثالين في الواقع هناك سؤالين. “هل غشيت في الامتحانات فى الماضى؟ إن كانت إجابتك بنعم، هل توقفت عن الغش الان؟” .. “هل كنت تدخن السجائر؟ .. لو كانت اجابتك بنعم، اين أخفيتها؟” .. إن لم يدرك المتلقي الفخ في هذا السؤال المركب، وجاوب ببراءة، قدم على نفسه اعتراف ووقع في فخ الاعتراف بشيء لم يقدم عليه دليل بالمرة. التعامل الذكي في تلك الحالة مع هذا النوع من المغالطات هو تحليل السؤال المركب الى الاسئلة المكون منها والاجابة عنها بشكل مستقل.  المحققين ورجال الشرطة يستخدمون هذه المغالطة المنطقية كفخ للإيقاع المتهم بالاعتراف بفعلته. مثلا “أين أخفيت جسم الجريمة؟” .. “ما الذي دفعك لتزوير تلك الوثيقة؟” .. في تلك الحالة يفرق المنطقيين بين هذة النوعية من الأسئلة ويطلقوا عليها الأسئلة الإستدراجية leading question  .. الفيلسوف الأمريكي المعاصر جون سيريل في كتابه البديع “الوعي واللغة Consciousness and Language” اللى نشرة سنة 2002 ذهب الى أنه يجب تحليل السؤال الفلسفي المطروح تحليلا دقيقا قبل محاولة الاجابة علية، أو عرض وجهات النظر الفلسفية التى قد تتناولها، لابد من فحص السؤال وتحليل عناصرها، وتحديد الافتراضات بداخلة. لا تُسلم بالاسئلة، حلل السؤال قبل ان تجيب عليه. 

المأزق المفتعل False Dichotomy  

عندما تقدم الحجة مفاضلة أما او أو a disjunctive (“either . . . or . . .”)  بين قضيتين ضمن مقدمتها لا يعد الخيارات الوحيدة المطروحة في تلك الحالة، في تلك الحالة المجادل أزال خيار اخر غير مرغوب فيه إما عن عمد أو دون قصد، تاركا المتلقي امام اختيار أحد الحلين المطروحين فقط. في تلك الحالة الحجة صحيحة، لكن بما أن المقدمات غير تفاضلية بشكل حصرى تصبح الحجة غير سليمة uscound. هذه الجدلية عادة ما تظهر بوضوح في أسلوب حديث الشباب، المتحمسين، والمبالغين في رؤية الواقع. مثلا تصور هذا الجدلية من ابن لأبيه “إما أن تعطنى النقود لأشتري كرة القدم واتدرب لأكون لاعب كرة مشهور في يوم من الايام، او اكون بائس وفاشل لبقية حياتي. انا اعلم انك لا تريدني ان اكون فاشل وبائس، إذن لابد وان تعطيني النقود لأشتري كرة القدم” … بكل تأكيد المفاضلة بين شراء كرة القدم والفشل والبئس الى الابد ليست حصرية، اى ان هناك احتمالات وخيارات أخرى. مثلا خيار آخر قد يكون التدريب في المدرسة أو النادى. أو احتمال آخر قد يكون ان يمارس الفرد هواية أخرى كالغناء مثلا ويصبح ناجح فيها، الخ.  الطبيعة المُغالطة للمأزق المفتعل تكمن في خلق وهم ان الخيارين المطروحين في المقدمة هما الاختيارين الوحيدين ولابد من اختيار أحدهما. ومن هنا المغالطة تجعل ان بعض المقدمات تبدو صحيحة او على الاقل محتملة بشكل خاطئ. لكن المغالطة لا تقع إن كان أحد الخيارات المطروحة صحيح بشكل قاطع أى بما لايدع مجال للشك، مثلا

“(1) القاهرة تقع إما في قارة أفريقيا أو قارة أسيا

(2) القاهرة لا تقع في قارة آسيا

(3) إذن، القاهرة تقع في قارة أفريقيا”

هذه الحجة صحيحة، وسليمة لأن أحد مقدمتها صحيحة بما لايدع مجال للشك. 

الأدلة المكبوتة Suppressed Evidence  

الحجج الاستدلالية مقنعة طالما كان تركيبها المنطقي سليم ومقدمتها حقيقة وصحيحة. لكن المقدمات حقيقة فقط ان كانت تقدم دليل على حقيقتها ولا تتجنب اى ادلة اخرى مهمة قد تشير الى حقيقة أخرى. لو تجنبت الحجة الاستدلالية دليل ينطبق عليه هذا المعنى في تلك الحالة يقال أن الحجة ارتكبت مغالطة الأدلة المكبوتة، اى أخفت دليل مهم يشير إلى حقيقة مخالفة للأدلة. تأمل المثال التالي “أسماك القرش قاتلة، من فصيلة الأسماك المفترسة، لديها القدرة على أفتراس كائنات بحرية أخرى في لحظات مثل كلب البحر، وبالتالي تشكل خطرا كبيرا على البشر، ولابد من التخلص منها” . المجادل في تلك الحجة تجنب حقيقة مهمة جدا وهي أن معدل حالات مهاجمة أسماك القرش سنويا للبشر قليل جدا، مثلا 16 حالة سنويا في الولايات المتحدة مقارنة مثلا ب 30- 50 حالة سنويا تهاجم فيها الكلاب البشر. ومعدل حالة وفاة واحدة كل سنتين قد ينتج عن أسماك القرش، وبالتالي خطورة التعرض لهجوم من أسماك القرش قليلة جدا لا تقدم استدلال كافي في تلك الحجة على النتيجة وهى أنها تشكل خطورة كبيرة على البشر وبالتالي لابد التخلص منها. هذا المغالطة تصنف كأحد صور مغالطات الافتراض، لانها تعمل على المتلقي فقط من خلال خلق أفترض وهو أن المقدمات صحيحة وكاملة. أحد أكثر الصور شيوعا من مغالطة الأدلة المكبوتة عادة ما يحدث في الاعلانات والدعاية، تقريبا كل إعلان يتجنب ذكر الآثار والخواص السلبية للمنتج المعلن عنه. وكنتيجة المتلقي للدعاية يبنى نتيجة خاطئة لاعتقادة ان المادة الإعلانية قدمت لة الحقيقة كاملة. مثلا بعض الاعلانات قد تدعي أن الطعام لا يمكن طهية بدون السمن البلدي. لكن هذا الإعلان تجنب ذكر مخاطر السمن البلدي مثل زيادة معدلات الكولسترول في الدم، وانسداد شرايين التجاية، وغيرها من الأمراض الخطيرة، التى حتى وان كان الطعام فعلا أفضل عند طهية بالسمن البلدي لا يكفي هذا لتبرير المخاطر التى قد تنتج عنه، وبالتأكيد ليس من العقلاني أخفاء تلك المعلومات عند محاولة إقناع المشاهد بشراء المنتج.  أحد الصور الشائعة أيضا للمغالطة عادة ما يظهر في الحملات الانتخابية، وتنافس مرشحين. أحد الطرق التى قد يستخدمها مرشح هو مهاجمة المرشح الآخر من خلال ذكر مساوئه والأفعال التي قام بها التى قد تكون سببت مشاكل في الماضي لكنه يتجنب ذكر سياساته وقراراته الجيدة ويبنى على هذا نتيجة أنه هو المرشح الذى يجب ان يختاره الناخبون. مثلا “السادة والسيدات الافاضل. السيد س دعم سياسات أدت الى فشل المنظومة الصحية، والتأمينات، و توصياتة بشأن الميزانية زادت من العجز في ميزان المدفوعات، ناهيكم عن سياساته الخارجية التي زعزعت الاستقرار في المنطقة. لذا اعطوني أصواتكم، مرشحكم الأفضل لهذا المنصب” .. ما قد يكون قد غفل عن ذكره المتحدث مثلا هو النجاحات المتكررة للسيد س. او انه هو نفس أقل كفائة من السيد س للمنصب، وان توصياته وقراراته بخصوص نفس القضايا قد تكون اسوأ. لان عند ذكر هذه الحقائق في تلك الحالة يصبح السيد س هو الاختيار الامثل للمنصب، وبالتالي قام المتحدث بارتكاب مغالطة الادلة المكبوتة كي يقود المتلقي الى النتيجة التى يسعى اليها. صورة أخرى لمغالطة الادلة المكبوتة، هو تجاهل احداث مهمة تجعل نتيجة الحجة الاستدلالية  غير معقولة. مثلا في أحد المناظرات في الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة بين المرشح الرئاسي ميت رومني والرئيس الأمريكي وقتها باراك أوباما، ميت رومني جادل ” الجيش الامريكي لدية عدد أقل من البوارج، وبنادق M1 ومدافع هاوتزر مما أمتلك سنة 1940، وبالتالي فإن القوة القتالية للجيش الامريكي أقل فعالية اليوم مما كانت عليه عام 1940″ .. الحجة تجاهلت حقيقة ان البوارج، بنادق M1 ومدافع هاوتزر أصبحت تكنولوجيا قتالية عفا عليها الزمن وتم استبدالها بسفن أحدث وأكثر كفاءة، ومدافع أكثر قدرة، وبالتالي النتيجة غير حقيقية. أحد الصور الأخرى التى قد يتم فيها كتم الادلة، هو اقتطاع النصوص من سياقها لإخفاء بعض الحقائق عن المتلقي وبالتالي الترويج لحقيقة استدلالة من المقدمات الناقصة. على اى حال مغالطة الأدلة المكبوتة تشبة كثيرا مغالطة المصادرة على المطلوب لأن المجادل يترك مقدمة أساسية من الحجة. الفارق ان مغالطة الادلة المكبوتة تترك فرضية تقود الى نتيجة مخالفة لنتيجة الحجة، في حين أن مغالطة المصادرة على المطلوب تترك فرضية مطلوبة لدعم النتيجة المثبتة في الحجة. لكن لأن المغالطتان تتر كان أحد المقدمات من الحجة في بعض الأحيان قد يصعب التفريق بينهما دون التدقيق. 

مغالطات الغموض Fallacies of Ambiguity  

معاني الكلمات والجمل قد تتغير وتتلون داخل الجدليات سواء بدون قصد أو عن عمد. مصطلح ما قد يظهر بصورة ما في مقدمات الحجة لكنه يستخدم بصورة مختلفة أو ليعنى شئ آخر في نتيجة الحجة وفي تلك الحالة الاستنباط أو الاستنتاج في الحجة يكون خاطئ لان المقدمات قصدت شئ مختلف عن النتيجة. هذه الفئة من المغالطات تعرف بمغالطات الغموض Fallacies of Ambiguity  أو قد يطلق عليها البعض السفسطيات sophisms  الاستخدام المتعمد لهذا النوع من المغالطات عادة يكون من السهل التعرف عليه، لكن عندما تحدث تلك المغالطات بدون قصد يصبح من الصعب التعرف عليها، سواء نتيجة أخطاء لغوية، تركيبية، قواعدية، أو منطقية، نستعرض عدة صور من مغالطات الغموض.

الإشتراك اللفظي Equivocation  

تحدث مغالطة الإشتراك اللفظي عندما تكون نتيجة الحجة تعتمد على حقيقة أن كلمة أو عبارة ما استخدمت بصورتين مختلفتين داخل الحجة سواء بشكل ظاهر او ضمني. هذا الأمر راجع لان كثير من الألفاظ اللغوية مشتركة equivocal  أى أن لها أكثر من معنى واحد، وبعضها له نطاق واسع من المعاني. حجة الإسلام أبو حامد الغزالي أشار في الجزء الأول من كتابة المستصفَى إلى الألفاظ المشتركة كالاتي “وأما الألفاظ المشتركة فهي الأسامي التي تنطبق على مسميات مختلفة لا تشترك في الحد والحقيقة البتة: كاسم العين للعضو الباصر، وللميزان، وللموضع الذي يتفجر منه الماء — وهو العين الفوارة — وللذهب، وللشمس،ِ  وكاسم المشتري لقابل عقد البيع، وللكوكب المعروف” .. اشتراك الألفاظ في دلالتها يعود بدرجة كبيرة الى التطور التاريخي للغة والاتفاق الاجتماعي على ربط اللفظ بدلالة معينة يدل عليها. هذا الارتباط في كثير في الأحيان يكون اعتباطيا قائم على شيوع الاستخدام بصورة معينة Convention. هذة الدلالات التى قد تؤدى الى الالتباس يتم التغلب عليها عادة من خلال السياق الذى تطرح فيه وبالتالي يساعد في توضيح الدلالة المقصودة من اللفظ المشترك. فالكثير من الألفاظ والكلمات مطاطية متعددة الاستخدامات وتتلون حسب استخدامتها فقد تتسع او تضيق دلالتها حسب الظروف والحاجات. لكن في بعض الأحيان قد لا يساعدنا السياق عن التعرف على الدلالة التى يشير اليها اللفظ المشترك، وفي تلك الحالة ينشأ الالتباس، حين يعجز كلا من السياق والتعريف عن حصر نطاق المعاني الخاصة باللفظ في دلالة واحدة. وحين يقوم المجادل بقصد او عمد باستخدام لفظ مشترك في سياق حجة ينتج عنة التباس في المعاني و الدلالات اللفظية للكلمة تصبح الحجة مغالطة أشتراك fallacy of equivocation  مثلا (1) السلطة التشريعية يمكن ان تلغي أي قانون  (2) قانون الجاذبية هو قانون (3)  لذلك ، يمكن للسلطة التشريعية إلغاء قانون الجاذبية.” لفظة قانون في هذا المثال استخدمت بشكل ملتبس لتدل على معنيين مختلفين. في المقدمة الأولى المقصود كان القانون الوضعي الذي يحق للسلطة التشريعية الغاءه أما في المقدمة الثانية المقصود كان القانون الطبيعي. مثال آخر “الفأر حيوان، لذا الفأر الكبير هو حيوان كبير” .. هنا استخدام كلمة كبير تم بشكل ملتبس، لانها تشير إلى دلالتين مختلفتين حسب السياق، نفس الفكرة قد تنطبق على كلمات أخرى قد تستخدم بشكل نسبي حسب السياق مثل “صغير”، “جيد”، “سيئ”، “خفيف”، “ثقيل”، “سهل”، “صعب”، الخ. عادة ما تستخدم مغالطة الألفاظ المشتركة في الخطب السياسية، حيث يستخدم السياسيين عبارات وكلمات مثل “الأمن القومي”، “الاستقرار”، “الفرص المتكافئة”، “العدالة الاجتماعية”، وغيرها بطريقة في بداية خطابهم قد تختلف كثيرا عن استخدامها في نهاية الخطاب، لاقناع المستمعين بحجتهم بشكل مغلوط. 

التشابه (أشتراك التركيب) Amphiboly  

عادة ما تحدث مغالطة التشابه عندما يسئ المجادل فهم جملة مُشتبهة، أو غامضة ويبنى على فهمه الخاطئ نتيجة الحجة. الجملة المشتبهة عادة ما يؤكدها فرد آخر غير المجادل، والاشتباهة عادة ما ينتج عن خطأ في استخدام قواعد اللغة، النطق، التشكيل، التنقيط، والرموز الخ. أي أن الجملة حمالة أوجه، بسبب تلك الأخطاء قد تفهم الجملة بصورتين مختلفتين تماما. والمجادل عادة ما يتنبى التفسير الخاطئ عن قصد أو عمد ويبنى نتيجته بناء على هذا التفسير. في الواقع منذ بداية التاريخ الانساني والمنجمين، العارفين، الكهنة كانوا أبرع من استخدم مغالطة الاشتباه، ووضعوا تنبؤاته في صيغ ملتبسة ومتشابهة، يمكن تفسيره على عدة أوجه، بيحث تحقق لهم التملص من أى حقيقة يمكن أن تكذب تنبؤهم. الخدعة في تصنع نبؤة غير قابلة للتكذيب من الأساس هو أن تجعلها قابلة للتفسير لكل ملاحظة ممكنة، للدرجة يمكن تفسيرها عند أو وقع الحدث او امتناعه. اى مهما آلت اليه الامور سيمكن تأويل النبؤة بصورة أو أخرى.  المؤرخ اليوناني القديم هيرودوت روي أن الملك كرويسوس ملك ليديا أخذ مشورة كاهنة الوحي في دلفي قبل الخروج للمعركة ضد سيرس ملك فارس. الكاهنة تنبأت بالآتي “إذا ذهب كروسوس ليحارب سيرس فسوف يُدمر مملكة عظيمة” .. كما تصورت، فرح كروسوس بالبنبؤة وفسرها على أنه سيدمر مملكة فارس، لكنه هزم على يد ملك الفرس، وكتب له البقاء كي يعود إلى دلفي ويقابل الكاهنة مرة أخرى، التى ردت أن النبوءة كانت صادقة، فقد دمر مملكتة هو بالذهاب إلى الحرب. بكل تأكيد من الواضح لك الخدعة التى لعبتها الكاهنة، الالتباس نتج في الجملة عن عدم تحديد اى مملكة ستدمر، وبالتالي تصبح الجملة دائما صحيحة في حالة الحرب بين مملكتين، لان احدهما على الاقل ستدمر، ولو كان كروسوس فطن لتلك المغالطة لطلب تحديد من الكاهنة اي مملكة ستهزم! .. نفس الصورة من التنبؤ مازلت شائعة حتى اللحظة في العصر الحديث ومازلنا نشاهد قارئ النجوم، التاروت، العرافين، وغيرهم يلعبون نفس الخدعة ويقدموا تنبؤات من الصعب حمالة أوجه مشتبه يمكن تفسيرها في كل الحالات. أكثر تلك التنبؤات شيوعا عادة ما يكون في نهاية العام ومع بداية عام جديد، بطرح عدة تنبؤات تحمل معاني ملتبسة ان العام الجديد سيكون ملئ بالخير لكنة ايضا عام سئ. وحين يقع احدى الامرين يسرع المتنبئ بالاشارة الى ان نبوية صحت لان احدى اوجة الالتباس تحقق. لكن المغالطة ليست قاصرة فقط على العرافين. تأمل مثلا الجملة التالية “أحمد أخبر محمد، انة أخطأ. وبالتالي يجب معاقبة محمد” .. في الحقيقة هذه الجملة متشابه لان الضمير انه غير محدد، اى لانعرف على وجه التحديد عائد على من. هل أحمد اخطأ أم محمد؟ .. لكن في الحقيقة مغالطة التشابه قد تكون شديد الخطورة أن حدثت في حالتين، العقود القانونية والوصية. كاتبي تلك الوثائق عادة ما يعبروا عن نواياهم بصيغة قد تكون ملتبسة وغير واضحة بدون قصد، الأمر الذى يؤدى تفسيرها بعدة صور. تأمل هذة الوصية مثلا “السيدة آمال، أوصت بترك عقدها الذهبي و قطتها لهدى، وندى” وبالتالي نستنتج أن هدى ستحصل على العقد الذهبي، وندى على القطة، لانها احدى صور تفسير الوصية، قد تجادل ندى ان المقصود هو أن تتقاسم هى واختها ملكية كلا من العقد والقطة، لكن في الحقيقة هذه إحدى الصور التى يمكن تفسير بها تلك الوصية الملتبسة لكنها ليست الصورة الوحيدة. السيدة آمال كان من الممكن أن تحل تلك الإشكالية بإضافة يتشاركا بالتساوى الملكية، أو تقسيم الملكية. لك أن تتصور بالطبع شكل الخلافات التى ستنتج عند تنفيذ تلك الوصية سواء بالاقتسام أو التشارك. مثال آخر قد يكون في صيغة عقد، تأمل المثال التالي “السيد محمود كتب العقد التالي .. مقابل إنهاء بناء الدور الأول من المنزل، يدفع للمقاول مبلغ 1000 جنيه ومكافأة 100 جنيه ان انهى العمل في نهاية الشهر” .. لكن المقاول لم ينهي العمل في نهاية الشهر، وبالتالي السيد محمود لن يدفع له ال 1000 جنية او المكافأة. أرجو أن الالتباس يكون واضح لك، في تلك الحالة، هل المكافأة فقط مشروطة بإنهاء العمل في وقته ام الأجر والمكافأة؟ ..   مغالطة المتشابهة تختلف عن مغالطة التركيب اللفظي بصورتين. الأولى أن التركيب اللفظي عادة ما ينتج عن التباس في معنى كلمة او جملة محددة، لكن التشابه عادة ما ينتج نتيجة التباس في التركيب اللغوي أو القواعد المستخدمة في بناء الجملة. الصورة الاخرى في الاختلاف هي أن التشابه عادة ما يحدث نتيجة خطأ يقوم به المجادل عند تفسير جملة ما يطرحها فرد ما. لكن في حالة التركيب اللفظي المغالطة تحدث نتيجة صياغة المجادل نفسه. لكن في بعض الأحيان قد تطرح جمل تشترك في كلا من مغالطة الاشتباه والتركيب اللفظي، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد أيا المغالطين تنطبق على الجملة، لكن التحليل اللغوي الدقيق عادة ما يساعد في إظهار الالتباس.

النبر Accent  

الغموض قد ينتج في بعض الأحيان عن استخدام اللفظ بمعاني متعددة داخل الحجة الواحدة. لكن التغير عادة ما ينتج عن التأكيد أو النبرة المستخدمة لإظهار كلمة او جملة محددة داخل الجدلية. عندما تعتمد مقدمات الحجة على تأكيد ما داخلها، لكن النتيجة يستدل عليها بتأكيد نفس الكلمة بصورة مختلفة في تلك الحالة مغالطة النبر أرتكبت. الفكرة قد تبدو بسيطة لكنها شديدة الخطورة وفي كثير من الأحيان تجعل التعرف على المغالطة أمر عسير. هناك عدة صور من النبر. الصورة الأولى النبر أو التأكيد على الأحرف أرسطو كان أول من رصد هذا النوع من المغالطات في عمله الخالد “دحض السفسطيات On sophistical refutations ” وعدها أرسطو ضمن مغالطات الغموض في اللغة، وجادل أنها تحدث عندما نعجز عن نعنى ذات الشئ باستخدام ذات الأسماء أو التعبيرات. اللغة اليونانية القديمة ككثير من اللغات وقتها لم تكن تحتوى على علامات نبر تبين كيف يجب أن تنطق الكلمات، ولكن متحدثي اللغة تعاملوا مع اللغة المكتوبة بناء على معرفة قبلية باللغة، كما كان الحال مثلا في اللغة العربية القديمة قبل الإعجام، التنقيط، والتشكيل. وبالتالي نطقت الكلمات بصورة ما لكنها كُتبت بصورة أخرى، الأمر الذى فتح باب الالتباس في اللغة. مثلا في القرآن سورة الرعد الآية 43 “وَمَن عِندهُ عِلمُ الكِتَاب” وقد تقرأ أيضا “وَمِن عنِدهُ عِلمُ الكِتَاب” .. المعنى شديد الاختلاف بمجرد تغيير التأكيد او النبر في كلمتين في النص.  الصورة الثانية: النبر على الكملة داخل العبارة هذه هي الصورة الأكثر شيوعا من النبر ويتم فيها التركيز على كلمة ما في الحجة تغير نتيجة الاستنتاج تماما. مثلا “ينبغي أن نكون (أمناء) مع أصدقائنا” .. في مقابل “ينبغي أن نكون أمناء مع (أصدقائنا)” .. في الحالة الأولى النبر على أمناء يعني أننا ينبغي أن نكون أمناء بصورة عامة، أما في الحالة الثانية الأمر يبدو اختياريا أي أننا ملزمين بالأمانة مع الاصدقاء فقط. الصورة الثالثة – الاجتزاء وهي الاقتباسات المنتزعة من السياق، و التأكيد على عبارة أو فقرة كانت مجرد جزء من سياق أعم سواء بذكر هذا السياق ام إخفائه. علماء المنطق يعدوا هذا النوع من المغالطات احد صور النبر لانه تأكيد مضلل لكن البعض الاخر يعدة كصورة من المغالطات مستقلة لأنه مرتبط بالسياق أكثر منه بالنبر، أيا كان التصنيف هنا، الفكرة هو اجتزاء جملة من سياقها واستخدامها بشكل غامض للمساعدة في إثبات حجة ما. مثلا صحافة الحزب الجمهوري الأمريكي في حملة الانتخابات الرئاسية عام 1996 اقتطعت جملة من نص مرشح الحزب الديمقراطي المنافس آل جور قال فيها “ليس هناك صلة مؤكدة بين التدخين وسرطان الرئة” .. لكن في الحقيقة آل جور في السياق الكامل للحوار قال “بعض العلماء العاملين لدى شركات الدخان سيدعون بصفاقة أن ليس هناك صلة مؤكدة بين التدخين وسرطان الرئة … ” غير أن الادلة الراجحة والمقبولة لدى الاغلبية الساحقة من العلماء تقول أن التدخين يسبب سرطان الرئة! .. باقتطاع الجزء الذى قال فية آل جور علماء شركات الدخان سيدعون بصفاقة .. يبدو وكأنة هو الذى يدعي ان ليس هناك علاقة بين سرطان الرئة والتدخين، الأمر الغير حقيقي بالمرة، على النقيض، آل جور كان من المهاجمين لشركات الدخان وعلاقتها بازدياد سرطان الرئة.

مغالطة التكوين Composition  

مغالطة التكوين تحدث عندما تعتمد نتيجة الحجة على تحول خاطئ لأحد خصائص وسمات أجزاء الشئ لتعميمها على الكل. اى بصورة اخرى عندما يحاول المجادل اثبات بما أن أحد أجزاء الشئ لها خاصية معينة، يتبع هذا أن الشيء ككل له نفس الخاصية أيضا، وفي تلك الحالة هذه الخاصية لا يمكن تعميمها من الجزء إلى الكل. تأمل الامثلة التالية “كل اللاعبين فريق كرة القدم الوطنى ممتازين، وبالتالي الفريق ككل ممتاز” .. “كل ذرة في هذا القلم لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وبالتالي القلم كلة غير مرئ” .. “الصوديوم والكلورين المركبات الذرية للملح، مواد كيميائية سامة، وبالتالي الملح مادة سامة” . في كل تلك الحجج المجادل يحاول نقل خاصية تنطبق على الجزء إلى الكل. خاصية الامتياز، المجهرية، السامة، الخ .. لكن في كل حالة من تلك الحالات هذا الانتقال من خاصية الجزء الى الكل انتقال خاطئ وبالتالي تصبح الحجة مغالطة. لكن طبعا ليس كل انتقال من الجزء الى الكل دائما خاطئ. تأمل الجمل التالية .. “كل ذرة في القلم لها كتلة وبالتالي القلم كله له كتلة” .. “كل سلك في هذا السياج لونة ابيضة، وبالتالي السياج ككل لونة ابيض” … في كلا الحالتين، كتلة الذرات خاصية تنتقل من الجزء الى الكل، وكذلك اللون في حالة السياج خاصية تنتقل من الجزء الى الكل. بكل تأكيد حقيقة أن الذرات لها كتلة امر يعمم على الاشياء. ونفس الأمر ينطبق على خاصية اللون، وبالتالي ، فإن قبول هذه الحجج يُنسب ، على الأقل جزئيًا ، إلى النقل المشروع لسمة من الجزء إلى الكل. اكتشاف المغالطة يعتمد على فهمها، والتدقيق في الجملة، لاكتشاف أن المجادل يحاول الانتقال بخاصية من الجزء الى الكل، لكن بالاضافة لهذا هناك معرفة عامة بطبيعة الخواص التى يريد المجال نقلها لابد وان تتوفر لدينا كي نستطيع ان نحدد ان كان هذا الانتقال مشروع اما لا. أيضا لابد من تجنب خلط المغالطة مع مغالطة التعميم الغير مسؤول  hasty generalization  هذا الخلط يحدث فقط في حالة ان الكل فئة معينة. مثلا فئة سكان مدينة القاهرة، والأجزاء أعضاء في تلك الفئة، في تلك الحالة مغالطة التكوين تنتج من أن الجزء عضو في الفئة. لكن التعميم الغير مسؤول على الجانب الآخر،  يحدث نتيجة الانتقال من المحدد الى العام، لأن من السهل ان نخطئ في فهم أن الجملة عن فئة معينة ان كانت جملة تعميم ام جملة خاصية تكوين. يمكن تجنب مثل هذا الخطأ إذا كان المرء حريصًا على مراعاة التمييز بين هذين النوعين من العبارات. تأمل الجملتين “البراغيث صغيرة” .. “البراغيث كثيرة” .. الجملة الأولى هى صورة عامة، خاصية صغر الحجم، نتيجة للتنبؤ التوزيعي distributive predication  اى ان تم توزيع الخاصية من أفراد الجماعة إلى الكل، لأن كل برغوث صغير الحجم فئة البراغيث ككل صغيرة الحجم. على الجانب الاخر، الجملة الثانية هى جملة حول الفئة ككل، أى جملة فئوية. خاصية كثرة العدد نتيجة للتنبؤ الجماعي  collective predication، اى ان الخاصية لا تنطبق على كل عضو او برغوث في الجماعة، لكن لفئة البراغيث ككل. معنى الجملة ليس ان كل برغوث كثير العدد، لكن فئة البراغيث ككل كثيرة العدد. عارف ان الكلام قد يكون اصبح غامض بعض الشئ، سأطرح عليك طريقة عملية للتفريق بين مغالطة التكوين ومغالطة التعميم الغير مسؤول. ابدأ بتحليل نتيجة الحجة، لو كان النتيجة جملة عامة أو جملة تكوين، اى انها خاصية تم التنبؤ بها بناء على مجموع وجود نفس الخاصية عند كل أفراد الجماعة، إن لم تصح النتيجة في هذه الحالة تصبح مغالطة تعميم غير مسؤول. أما لو كانت جملة النتيجة جملة فئوية، اى أن الجملة تم التنبؤ بها على الفئة ككل ولا تنطبق على أفراد الفئة او الجماعة، إن لم تصح في تلك الحالة تصبح مغالطة تكوين. مثلا “تستهلك السيارة وقودًا أقل مما تستهلكه سيارة إطفاء الحريق. لذلك ، تستهلك السيارات في دولة مصر وقودًا أقل من سيارات الإطفاء” .. للوهلة الأولى قد يبدو أن تلك الحجة تنتقل من المحدد الى العام، وبالتالي ارتكبت مغالطة تعميم غير مسؤول، لكن في الحقيقة لو دققت النظر واتبعت الطريقة التي وصفتها لك، ستجد ان نتيجة الحجة تقر أن فئة السيارات ككل تستهلك وقود أقل من فئة كل سيارات الإطفاء بناء على أن انتقال خاصية من الجزء الى الكل (وهي ان السيارة العادية تستهلك وقود أقل من سيارة الاطفاء) لكن في الواقع هذا الانتقال خاطئ لأن هناك عدد أكبر في فئة السيارات العادية من عدد السيارات في فئة الإطفاء، وبالتالي بما ان النتيجة قامت بناء على تنبؤ جماعي، ارتكبت الحجة مغالطة التكوين.

مغالطة التقسيم Division  

مغالطة التقسيم الصور المغايرة من مغالطة التكوين، التكوين يحدث عندما ينقل المجادل بصورة غير شرعية خاصية من الجزء الى الكل، اما مغالطة التقسيم تحدث عندما ينقل المجادل أيضا بصورة غير شرعية خاصية من الكل أو الفئة الى الجزء او الاعضاء. مثلا “السيارة تم صناعتها في مصر، وبالتالي كل أجزائها محلية الصنع في مصر” .. “جامعة القاهرة عمرها أكثر من 100 عام، د. أحمد يعمل في جامعة القاهرة، بالتالي عمرة أكثر من 100 عام” .. الملح غير سام، وبالتالي عناصرة الكيميائية الصوديوم والكلورين مواد غير سامة” .. الخواص التى حاولت الانتقال بها من الكل الى الجزء في تلك الامثلة، خواص ليس من المشروع الانتقال بها من الكل الى الجزء. خاصية السمية مثلا لا تنتقل من الكل الى الجزء او العكس، او مكان الصنع، او العمر، الخ. لكن بنفس الصورة في حالة مغالطة التكوين هذا الانتقال قد يكون مشروع في بعض الحالات. مثلا .. “القلم له كتلة، وبالتالي الذرات المكونة للقلم لها كتلة” … “حديقة البرتقال لونها برتقالي، اذن البرتقال لونة برتقالي” .. في تلك الامثلة كما هو واضح خاصية الكتلة او اللون خواص مشروع الانتقال بها  من الكل الى الجزء. وكما ان التعميم الغير مسؤول من الممكن أن يختلط بمغالطة التكوين، مغالطة المصادفة accident قد تختلط مع  مغالطة التقسيم. بنفس الصورة هذا الاختلاط يحدث فقط عندما يكون الكل فئة معينة، في تلك الحالة الانقسام ينتقل من فئة الى أعضاء تلك الفئة. لكن في حالة مغالطة الصدفة، تحدث عندما ننتقل من العام الى المحدد. وبالتالي لو جملة فئوية تم خلطها مع جملة عامة، التقسيم قد يتم خلطة بالصدفة. كي نتجنب هذا الخلط من الممكن اتباع عكس الطريقة التي اتبعناها لتفريق التعميم من التكوين. نبدأ بفحص مقدمات الحجة، لو احتوت المقدمات على جملة عامة أى أن الخاصية لا تنطبق على الجزء، في تلك الحالة المغالطة هي الصدفة، اما لو المقدمات احتوت على جملة فئوية في تلك الحالة المغالطة المرتكبة هي التقسيم. مثلا  “المشغولات اليدوية اختفت تقريبا، الأطباق النحاسية من المشغولات اليدوية، إذن الأطباق النحاسية اختفت تقريبا” .. المقدمة الأولى ليست جملة عامة لكنها جملة فئوية. لأنها قائمة على خاصية في الكل تم التنبؤ بها بشكل جماعي اى قائم على وجودها في كل اعضاء جماعة المشغولات اليدوية، وبالتالي ان لم تكن نتيجتها صحيحة تصبح مغالطة تقسييم. مثال اخر “الأسرة المصرية المتوسطة لديها 2.5 طفل. عائلة محمود هي عائلة مصرية عادية. لذلك ، فإن عائلة محمود لديها 2.5 طفل.” .. مقدمة الحجة ليست جملة عامة لكنها جملة فئوية، بالرغم من أن ليست كل عائلة لديها 2.5 طفل .. لكنها قائمة على متوسط عدد الأطفال في الاسرة العادية، إذن الانتقال بخاصية من الكل الى الجزء حالة من مغالطة التقسيم إن لم تصح النتيجة.

اصطياد المغالطات Hunting Fallacies

خلال مناقشتنا معظم المغالطات الغير رسمية التى تعرضنا لها مباشرة ويسهل التعرف عليها بقليل من الممارسة والتمرين. لكن عندما تحدث المغالطات في الاستخدام اليومي والحوارات العادية بين الأفراد التي في كثير من الأحيان لا يكون القصد منها اثبات او نفي فكرة معينة لكن مجرد تبادل الاراء أو قتل الوقت يكون من العسير التعرف على المغالطات لأنها لا تكون في صورتها القياسية، او لان قد لاينطبق على الخطأ اى صورة من صور المغالطات القياسية، وفي بعض الأحيان ينطبق على المغالطة أكثر من صورة من المغالطات، وخيوط المنطق والترابط داخل الكلام قد تتشابك وتحتاج الى فكها اولا قبل تحليلها، بل واحيانا قد لا يكتمل قالب المغالطة، او حتى لا يكون هناك اتصال واضح بالمرة بين المقدمات والنتائج. الصور التى قد يغالط بها المجادل عديدة ومتنوعة وتحتاج لكثير من الممارسة العملية كي تستطيع اصطيادها في حديث الآخرين. في حديث عابر منذ عدة سنوات مع أحد جيراني في ولاية فيرجينيا الامريكية، طرح عدد من الحجج والاراء الشخصية حول موقفه من عمل المرأة، فكرة المساواة، ودخول المرأة في كافة مجالات الحياة الامريكية. للأسف لا أتذكر التفاصيل كاملة للحوار، لكن عند قراءتي لهذا الخطاب المنشور في أحد الصحف الأمريكية في باب آراء القراء، اعادتني الكلمات لهذا الحوار بسبب تشابه وجهة النظر وأسلوب الطرح. تأمل نص الخطاب “يا إلهي ، سئمت من “حقوق المرأة”! في كل يوم نطالع الأخبار ، نسمع عن شكل من أشكال التمييز ضد بعض النساء المساكين اللائي يرغبن في أن يصبحن شرطين أطفاء حريق – أو بعض “الملاحظات” التي توحي أو تشير إلى أن النساء أقل شأنا من الرجال. أنا ، على سبيل المثال ، لا أريد أن يتم إنقاذي من قبل “إطفائي حريق امرأة” ، خاصة إذا كنت رجلاً طوله 6 أقدام والمرأة طولها 5 أقدام. لماذا تجد النساء “دورهن” في الحياة مهينًا جدًا؟ ما هو الخطأ في كونك زوجة وأم ، والبقاء في المنزل بينما يخرج الذكر و “يبحث عن الطعام” ويعيده إلى عائلته؟ لا أعتقد أن المرأة أثبتت أنها مبدعة ، أو قادرة (في المتوسط) على القيادة العالمية ، أو لديها نفس القدرات الجسدية ، أو “الشجاعة” مثل الرجال. في المتوسط معظم السيدات الأمريكيات لم يخوضوا حربًا عالمية كبرى بعد، أسأل السيدات ، من  منكم يريد ذلك؟ ..  سواء كان الشخص أنثى ، أسود ، أبيض ، أو معاق – أيا كان – فإن القدرة هي ما يهم في التحليل النهائي. لا يمكن للمرأة أن تطالب “بالمساواة” – لا يمكن لأحد – ما لم يتم اكتساب تلك الحقوق طبقا للقدرات. عندما تقع المصائب ، تكون الفتاة في محنة ، فهي تتعرض لضغوط شديدة لحماية نفسها ، وعادة ما يجب إنقاذها من قبل رجل. حتى أتمكن من تحريك بيانو ، أو التغلب على سارق أو مغتصب محتمل ، أو خوض حرب ، أشعر بالرضا  تمام كوني امرأة ، شكرًا لك _ توقيع باتريشا كيلي”

ماتستغربش، فعلا كاتبة الخطاب سيدة، وليست رجل. هذا الخطاب ملي بالمغالطات المنطقية، التى تجعل ممارسة اصطيادها عملية ممتعة، مثلا عندما قالت “النساء الفقيرات اللائي يرغبن في أن يصبحن شرطين أطفاء حريق”  هي أحد صور الشخصنة المسيئة، ومساواة حقوق المرأة بشكل عام مع فكرة الحق في أن تكون شرطي اطفاء حريق هي صورة من مغالطة رجل القش. وفي الجملة التالية عليها افترضت الكاتبة أن مهنة شرطي اطفاء الحرائق لابد وأن تشمل تسلق المباني، وانقاذ الافراد، صورة اخرى من مغالطة رجل القش. لان بكل تأكيد هناك العديد من رجال الاطفاء لا يقومون بتلك الأعمال. وفي نفس الجملة هناك مصادرة على المطلوب، من الممكن تفسيرها كالاتي .. هل النساء التى يريدون ان يكونوا شرطي إطفاء حرائق يريدون إنقاذ الرجال الطوال؟! … وايضا المصادرة على المطلوب في افتراض أن مهمة جمع الطعام محصورة فقط على الرجال .. هل نحصر انفسنا في التركيب الاجتماعي القائم منذ الإنسان الاول؟ .. أو المصادرة على المطلوب في التساؤل ان كانت النساء لها نفس القدرة والشجاعة، والكفاءة كباقي الرجال. بفرض ان هذا الادعاء صحيح، هل تم اعطاء الفرصة للنساء لممارسة أدوار تطلب تلك المهارات ثم تم تقييمهم مقارنة بالرجال في نفس الدور؟ .. نفس الادعاء أيضا ينطبق علية تصنيف مغالطة الرنجة الحمراء ومغالطة الحيد عن المسألة. في الواقع معظم الأعمال لا تتطلب قدر كبير من تلك المهارات وكثير من الرجال ليس لدية هذة الدرجة العالية من المهارات ومازالوا يؤدون تلك الوظائف. في واقع الامر لن نجد صورة أبلغ من الوضع القائم في الكثير من دول العالم المتقدم والنامي منها، مجرد التأمل السريع لقادة ورؤساء تلك الدول لن تجدهم يمتلكوا تلك المهارات المُدعاة كي يقودوا الدول والأمم! .. وأخيرا، تختم الكاتبة كلامها بمغالطة رنجة حمراء من الدرجة الأولى، ما علاقة نقل البيانو والدفاع عن النفس بمطالبة النساء بالمساواة في العمل والأجر؟ .. مجرد تشتيت للمستمع! .. على أى حال لو حاولت أن أقدم لك نصيحة عند تحليل خطاب الآخرين بحثا عن المغالطات، لن اجد افضل من النصح باليقظة والانتباه لتفاصيل ما يقوله المجادل. ماهي النتائج في حديثة؟ .. كيف دعم تلك النتائج؟ .. خل الأسباب مرتبطة بالنتيجة؟ .. والاهم هل تدعمها فعلا؟! .. لو لم تنتبة وتركز على التفاصيل لن تستطيع الاجابة على ايا من تلك الأسئلة! وبالتالي إن احتوى الحديث على مغالطات ضاعت عليك فرصة اصطيادها، وإن كان الهدف من النقاش هو الوصول لنتيجة، قد تكن مضطر لقبول النتيجة لان ليس لديك أساس قوى لرفضها. 

المغالطة هي خطأ في التفكير، يقوم المنطقيين برصدها بطرق رسمية وأخرى غير رسمية. وهناك أكثر من 200 مغالطة غير رسمية عدها علماء المنطق عبر العصور. الجدليات المعطوبة، او المغالطات الغير رسمية يجب أن تكون غير مقنعة، لكنها في الواقع ما تبدو جذابة ومقنعة للمتلقي بسبب عوامل نفسية، ثقافية، أو لغوية. المغالطات الرسمية عادة ما تقع بسبب خطأ في المحتوى، الصياغة، أو الهيكل المنطقي. على العكس من المغالطات الرسمية التى تقع فقط بسبب خطأ في الهيكل المنطقي. كما أشرنا في الحلقة السابقة، هناك خلاف كبير داخل رواقات علم المنطق حول التصنيف الأمثل للمغالطات، تسمية المغالطات، أهمية بعض المغالطات مقارنة بأخرى، ويختلف الباحثون حتى حول تعريف مصطلح المغالطة نفسه، ونظرية موحدة للتعرف على المغالطات، وما هي الشروط الكافية والضرورية في نظرية موحدة للمغالطات. مشاريع بحثية كبيرة قد تفرد لها حلقات كاملة من كلام فلسفة، ومادة خصبة للدارسين والمتخصصين للبحث والتناول. على اى حال أرسطو كان أول من قدم تقسيم للمغالطات بشكل موثق في عمله المهم “دحض السفسطيات On sophistical refutations ” الذي رصد فيه ثلاثة عشر نوع من المغالطات، وبدأ فرع جديد داخل علم المنطق، الذي نمى في العصور الوسطى وأصبح محل دراسة رسمية في الغرب بعد الخروج من عصور الظلام. وترجع أهمية تصنيف المغالطات وتسميتها الى الفكرة البديهية حول فعالية طرق الاتصال البشري،ـ ان اتفق البشر حول اسم صور او قالب متكرر من الاخطاء في المنطق تكون الطريقة فعالة جدا في النقاش واصطياد الأخطاء في المنطقية بهدف الوصول إلى الحقيقة، لكن ليست هذه هي الفكرة الوحيدة حول اعتناق تسمية وتصنيف للمغالطات، لكن ايضا جادل البعض ان دراسة تسمية وتصنيف المغالطات يساعد ايضا في تجنب الافراد في الوقع في فخ استخدام تلك المغالطات عند صياغة الحجج والجدليات. عالم اللغويات والنفس الكندي المعاصر ستيفن بينكر Steven Pinker طرح الفكرة ببلاغة في كتابة البديع “أشياء الفكر: اللغة كنافذة للطبيعة الانسان The Stuff of Thought: Language as a Window into Human Natur” الذى نشرة سنة 2005 و (انصحك بقراءته في أقرب فرصة) “إذا كانت اللغة توفر تسمية لمفهوم معقد ، فقد يسهل ذلك التفكير في المفهوم ، لأن العقل يمكنه التعامل معها كحزمة واحدة عند التعامل مع مجموعة من الأفكار ، بدلاً من الاضطرار إلى الاحتفاظ بكل من مكونات هذا المفهوم بشكل منفصل. يمكن أيضًا أن يمنح المفهوم تسمية إضافية في الذاكرة طويلة المدى ، مما يجعله قابلاً للقراءة بسهولة أكبر من المفاهيم غير الفعالة أو تلك التي تحتوي على أوصاف لفظية أكثر تقاطعًا.” .. على اى حال، التعرف على المغالطات المنطقية، تسميتها وتصنيفها هو احد اللبنات الاساسية لعملية التفكير النقدي Critical Thinking التى تمكن المرء من الاقتراب بأقصى درجة ممكنة من جوهر وحقيقة الواقع. والتفكير النقدي في أفضل صور المعرفة الانسانية الحالية ليست عملية جينية او بيولوجية، او على الاقل لا توجد لدينا معرفة مؤكدة بعد حول هذا الأمر، بل هو مهارة تكتسب بالممارسة والتطبيق المستمر. وفي غياب التفكير النقدي يصبح الفرد مجرد رقم يضاف الى الجموع، تتناقله موجات الأفكار، يستجيب لها بشكل أعمى دون تحليل أو تدقيق، بناء عقلية نقدية علمية عملية ليست بالسهلة، ولا يوجد لها كتالوج محدد يمكن اتباعه، لكنها عملية من المحاولات المتكررة من النجاح والفشل، في جوهرها الممارسة والتطبيق، البحث والتعلم الدائم، الانفصال عن الذات، والابتعاد عن التحيزات، الرغبات، والمعتقدات الشخصية عند تحليل الآراء، الشك الصحي، واعتناق أدوات مستقرة للبحث عن الحقيقة، نقد الافتراضات، تحليل الحجج والجدليات، ودائما وابدا تحصيل العلم، واكتساب المعرفة الصحيحة هي جوهر التفكير النقدي والعلمي السليم، أو كما أجمل المنطقي ، الرياضي ، والفيلسوف الانجليزي برتراند راسل Bertrand Russell في كتابه الرائع حول رحلة تحوله الفلسفية الذي نشره سنة 1959 بعنوان “تطوري الفلسفي My Philosophical Development” وقال “المنطق والرياضيات هما أبجدية كتاب الطبيعة، وليسا الكتاب نفسه! Logic and mathematics … are the alphabet of the book of nature not the book itself” 

القصة التى بدأنا بها مقتبسة بتصرف من كتاب “التفكير النقدي Critical Thinking” لأستاذة الفلسفة الأمريكية المعاصرة شارون كاي Sharon Kaye .. من خلال القصة حاولت أقدم لك مادة خصبة لحوار دائر بين مجموعة من الأفراد تصلح لأصطياد المغالطات المنطقية، النقاش كان مليئ بالمغالطات الغير رسمية التى تعرضنا لها على مدار الحلقتين. على سبيل المثال، لما جادل عادل ان محمود هو القاتل والكل يعلم هذا، احد صور مغالطات التوسل بالكثرة، وعندما اصرت أمينة أن خيرية ليست عضو في مافيا المخدرات لأننا لم نثبت هذا في الماضي ، هي أحد صور مغالطة التوسل بالجهل. عادل طرح جدلية غريبة انه استجوب الطبيب الشرعي الذي اخبرة ان المجني عليها لم تكن تملك نقود حتى لدفع الإيجار، لماذا يجب الاعتداد بشهادة طبيب حول حالتها المادية، هذة احدى صورة مغالطة التوسل بالمرجعية الغير مؤهلة. السجال الذي دار بين عادل وأمينة حول صداقته القديمة بالسيد حلمي والد آمال، هو صورة من الرنجة الحمراء تشتيت عن جوهر الموضوع. ومهاجمة عادل لأمينة واتهامها بأنها ساذجة لأنها صدقت ادعاء محمود انه كان مسافر وقت وقوع الجريمة هو أحد صور الشخصنة المسيئة. حجة أمينة ان كل المدمنين كاذبين صورة للتعميم الغير مسؤول. ودفاع عادل عن آمال بأنها ليست المجرمة لانها شخص غير عنيف هو مصادرة على المطلوب وصورة من الجدال الدائري. وعندما جادلت أمينة أن القاتل اما محمود او آمال هو صورة قياسية على المأزق المفتعل أو مغالطة أما أو، لان قد يكون هناك متهمين أخرين محتملين. أما جدلية صادق ان حلمي مشتبة فيه لمجرد حدوث عطب في جهاز الكمبيوتر بعد زيارته له في المكتب، هو صورة من مغالطة السبب الخاطئ، التتابع في الأحداث غير كاف للاستدلال على ارتباطها. التفسير المختلف لكل من عادل وامينة لملاحظة المافيا هي أحدى صورة الاشتراك اللفظي.وأخيرا حجو عادل أن حلمي لم يكن غنيا والمافيا مؤسسة غنية، هو مغالطة تقسيم انتقال غير مشروع بخاصية من الكل إلى الأجزاء. أعد الاستماع للحوار مرة أخرى في ضوء رؤيتك للمغالطات المنطقية.

https://archive.org/download/KalamFalsfa_EP60/EP60_2020_06_28.mp3

ودلوقتي .. فكر في الحوارات اللي بتشترك فيها يوميا … هل تتسم عادة بالمنطق والعقلانية؟ .. ولا تنتشر فيها المغالطات المنطقية؟ … هل هناك قيمة لدراسة المغالطات المنطقية وتصنيفاتها؟ .. وهل الخلاف القائم بين المنطقيين حول تصنيفها مانع لاستخدامها؟ .. وهل التفكير النقدي هو فعلا طوق النجاة الوحيد للوصول للحقيقة؟ … فكر تاني

في الحلقة الجاية .. سنعود مرة أخرى للبحث في أسس وقواعد المنطق الرسمي ومدارسة  .. عن القياس المنطقي  .. منطق القضايا .. التحويل والانقلاب .. مخططات فن .. والصور القياسية .. هنتفلسف المرة الجاية

من دلوقتي للحلقة الجاية .. عيش الحياة بفلسفة

الحلقة بدون خلفية موسيقية

زود معلوماتك:

 

  • Hurley, P. J. – A Concise Introduction to Logic, 13th ed (2018)
  • Hausman, Alan; Kahane, Howard; Tidman, Paul. – Logic and Philosophy: A Modern Introduction. 12th edition (2013)
  • Copi, Irving and Cohen, Carl. – Introduction to Logic. 14th ed (2010)
  • Grayling, A. C. – An Introduction to Philosophical Logic (2001)
  • Girle, Rod. – Modal Logics and Philosophy (2000)
  • Wittgenstein, Ludwig – Philosophical Investigations (1958)
  • Frege, Gottlob – The Foundations of Arithmetic (1884)
  • Ayer, A. J. – Language, Truth and Logic (1946
  • المغالطات المنطقية: فصول في المنطق غير الصوري

    https://bit.ly/3bXcMsY

    مغالطة fallacy

    https://bit.ly/2zKJC1S

    التفكير النقدي Critical Thinking

    https://bit.ly/2R76fEc

    Critical Thinking: A Beginner’s Guide

    https://bit.ly/3g9JOHO

    مغالطات الافتراض Fallacies of Presumption

    https://bit.ly/3iiJgBC

     تجاهل المؤهلات Ignoring qualifications 

    https://bit.ly/3eV6snq

    مغالطة العرض المباشر Fallacy of Accident

    https://bit.ly/3dS6v1M

    المصادرة على المطلوب Begging the Question 

    https://bit.ly/2NMswEy

    الاستدلال الدائري Circular reasoning

    https://bit.ly/2NIjMzc

    أرسطو Aristotle

    https://bit.ly/38fhgdv

    الاورغانون Organon

    https://bit.ly/2RRVoi1

     التحليلات الأولى الأنالوطيقا Prior Analytics

    https://bit.ly/2YNIcOr

    نسق المنطق a system of logic

    https://bit.ly/3dQBJ9z

    السؤال المركب Complex Question 

    https://bit.ly/2K313wH

    الوعي واللغة Consciousness and Language

    https://bit.ly/38dMq4W

    المأزق المفتعل False Dichotomy

    https://bit.ly/3eNVksp

    الأدلة المكبوتة Suppressed Evidence

    https://bit.ly/3dLOK43

    مغالطات الغموض Fallacies of Ambiguity

    https://bit.ly/2NFRQMC

    الإشتراك اللفظي Equivocation

    https://bit.ly/2VaVJOb

    أبو حامد الغزالي

    https://bit.ly/38h6umN

    المستصفَى

    https://bit.ly/2YL5zYS

    التشابه Amphiboly

    https://bit.ly/34zNDSi

    النبر Accent

    https://bit.ly/2Vaqh2D

    دحض السفسطيات On sophistical refutations

    https://bit.ly/3ePr9kn

    مغالطة التكوين Composition

    https://bit.ly/3aaRJBs

    مغالطة التقسيم Division

    https://bit.ly/2yhGr0O

    ستيفن بينكر Steven Pinker

    https://bit.ly/3dOGCzR

    أشياء الفكر: اللغة كنافذة للطبيعة الانسان

    https://bit.ly/3dQCRtP

    برتراند راسل Bertrand Russell

    https://bit.ly/2R4Xsm4

    تطوري الفلسفي My Philosophical Development

    https://bit.ly/38nt2lZ

    Music Credit

    ===========
    Naseer Shamma – Happened at All: Amiriyaa
    https://goo.gl/r0ijGP

    Celtic Music – Child of the Highlands

    http://bit.ly/2raCqb9

    Dark Piano – Liar

    http://bit.ly/2Txs6WS

    myuu – Look Out

    http://bit.ly/2RPxxQ5

    myuu – Angst

    http://bit.ly/2rMp2L0

    myuu – Suspicious

    http://bit.ly/36uUaNI

    myuu – Spook Box

    http://bit.ly/2PKWoBV

    myuu – Bittersweet

    http://bit.ly/36EM1GL

    myuu – Carmen Habanera

    http://bit.ly/36BwDdY

    Kevin MacLeod – Pooka

    https://goo.gl/lslojY

    للتواصل ومتابعة باقى الحلقات تابعونا على:

    https://www.facebook.com/KalamFalsfa

    https://kalamfalsfa.wordpress.com

    https://plus.google.com/u/0/+KalamFalsfa

    https://twitter.com/kalamfalsfa

    https://archive.org/details/@kalamfalsfa

    ...more
    View all episodesView all episodes
    Download on the App Store

    Kalam Falsfa كلام فلسفةBy Ahmed Elmalt

    • 4.8
    • 4.8
    • 4.8
    • 4.8
    • 4.8

    4.8

    52 ratings


    More shows like Kalam Falsfa كلام فلسفة

    View all
    بودكاست أبجورة by بودكاست أبجورة

    بودكاست أبجورة

    3,689 Listeners

    دیدن | تاریخ فلسفه by امیر لطیفی

    دیدن | تاریخ فلسفه

    71 Listeners

    كنوز السيرة للشيخ عثمان الخميس by Podcast Record

    كنوز السيرة للشيخ عثمان الخميس

    22 Listeners

    Mech 3ayb | مش عيب by Metle Metlik | مِتلي متلِك

    Mech 3ayb | مش عيب

    0 Listeners