فتاوى نور على الدرب لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير

فتاوى نور على الدرب لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير

Download on the App Store

فتاوى نور على الدرب لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير episodes

  • أجد همة في قراءة القرآن في شهر رمضان المبارك، وأستطيع أن أختم في كل يومين، ولكن يُشكل علي ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في شأن قراءة القرآن في كل ثلاث ليالٍ فقط، فما توجيهكم لي -حفظكم الله-؟

    ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال لعبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- في قراءة القرآن: «اقرأه في سبعٍ ولا تزد على ذلك» [البخاري: 5054]، وأيضًا جاء في السنن «لا يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث» [أبو داود: 1394]، ومع ذلك ورد عن السلف قراءة القرآن في ليلة كعثمان -رضي الله عنه- وبعض التابعين، وعن الشافعي أنه يقرأ في اليوم والليلة مرتين، ففعلهم محمول -كما قال الحافظ ابن رجب رحمه الله- على اغتنام الأوقات الفاضلة كرمضان، ولا يكون ذلك ديدنًا للمسلم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث؛ لأنه لن يفقه كما جاء في الحديث عنه -عليه الصلاة والسلام-، نعم، إذا تفرغ الإنسان في مثل رمضان وأراد أن يغتنم الوقت وقرأ القرآن في يوم أو في يومين -كما في السؤال- هذا له سلف من خيار الأمة كعثمان وغيره، وفرق بين شخص متفرغ ووقته كله لقراءة القرآن وبين شخص مشغول بعمل أو وظيفة أو غير ذلك مما يشغله عن القرآن، ولا شك أنه إذا قرأه في مدة يسيرة يترتب على ذلك ألا يفهم ولا يفقه منه شيًئا، وأن القراءة على الوجه المأمور به من التدبر والترتيل أفضل من قراءة الهذِّ والحدر، وجمهور أهل العلم يرون أن القراءة على الوجه المأمور به ولو قَلَّت أفضل بكثير من قراءة الهذِّ والحدر ولو كَثُرت، نعم، يترتب أجر الحروف على كثرة القراءة، لكن أجر التدبر أعظم كما قرر ذلك ابن القيم -رحمه الله- في (زاد المعاد).

    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الأربعون بعد المائة  6/7/1434ه

    3 min
  • هل يجوز حفظ القرآن من غير تجويد؟

    علماء التجويد والذين لهم اهتمام بالقرآن وأحكامه وتجويده يؤثِّمون من يقرأ القرآن بغير تجويد، ولا شك أن القرآن إذا قرئ على الوجه المأمور به من الترتيل والتدبر لا شك أنه أفضل بكثير ممن يقرؤه على غير هذا الوجه، والقراءة على الوجه المأمور به من الترتيل الذي يتضمن التجويد لا شك أنها أنفع للقلب وأقرب إلى السنة من قراءة الهذِّ التي ليس فيها تجويد، وقد يقرأ الإنسان ويتدبر لكنه لا يحسن التجويد، وأهل التجويد يشددون في ذلك، ولكن اختلاف العلماء أو القرَّاء في أحكام التجويد فيما بينهم لا شك أن هذا يدل على أن في الأمر سعة، فإذا كانت القراءة على وجه لا يحيل المعنى وكانت سمحة سهلة مؤثرة فالذي يظهر -إن شاء الله- أنه لا بأس بها، مع أن الاهتمام بتجويد القرآن وتحسين الصوت وتزيينه والقراءة بالتدبر والترتيل على الوجه المأمور به لا شك أنه أكمل وأعظم أجرًا.

    وابن القيم -رحمه الله تعالى- في (زاد المعاد) ذكر الخلاف بين أهل العلم في القراءة بالترتيل وقراءة الهذِّ أيهما أفضل مع كثرة المقروء وقلته، فمثلًا: إذا قرأ في الساعة جزئين بالتدبر والترتيل، أو قرأ في الساعة خمسة أجزاء، أيهما أفضل؟ جمهور أهل العلم على أنه يقرأ جزئين على الوجه المأمور به بالتدبر والترتيل أفضل، ويُذكر عن الشافعي أن تكثير الحروف أفضل، وابن القيم -رحمه الله تعالى- يقول: لا شك أن تكثير الحروف مطلوب، وفي كل حرف عشر حسنات كما جاء في ذلك الحديث الصحيح، لكن يبقى أن المفاضلة بين الأمرين فيما هو أنفع للقلب وأكثر أثرًا في السلوك وتقوية الإيمان.
    فتدبر القرآن إن رمت الهدى
    فالعلم تحت تدبر القرآن
    وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: القراءة على الوجه المأمور به -يعني بالتدبر والترتيل- أنفع للقلب، وتورث القلب من العلم والإيمان والطمأنينة والراحة ما لا يدركه إلا من عمل به. ويمثِّل ابن القيم -رحمه الله- من قرأ القرآن بالتدبر والترتيل مع قلة الحروف ولو في ختمة واحدة مثلًا في الشهر مع من يختم عشر مرات في الشهر من غير تدبر ولا ترتيل وإنما بالهذِّ مَثَّلَه بمن يهدي دُرَّةً وبمن يهدي عشر دُرر، وهذه الدرة قيمتها مثلًا مائة ألف، والعشر الدرر قيمة كل واحدة منها ألف أو ألفان، فالفرق أضعاف مضاعفة، فلا شك أن الانتفاع بالقرآن إنما يكون بقراءته على الوجه المأمور به، ولا شك أن هذا أكمل، وبعضهم يوجب ذلك ويرى أنه لا بد أن يتدبر القرآن، وجاء الأمر بتدبر القرآن في أربعة مواضع، وكذلك الترتيل جاء الأمر به، فلا شك أن هذا أولى وأكمل وإن كانت القراءة على الوجه الآخر بشيء من الهذِّ والسرعة قد تُحَصِّل أجر الحروف، لكن يفوت الأجر العظيم المرتب على انتفاع القلب.

    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السادسة عشرة بعد المائة 18/1/1434ه

    5 min
  • هل كل ما جاء في القرآن من المبهمات يلزمُنا الكشف والتنقيب عنه؟

    ما جاء من المبهمات في القرآن فإن ورد تعيينه في القرآن أو في صحيح السنة فإنّه يعتمد عليه ويعول عليه، ويَلزم تعيينه بما ثبت عن الله وعن رسوله –صلى الله عليه وسلم-، ولا يجوز العدول عنه إلى غيره، وأما ما لم يثبت فيه شيء فإنه لا يجوز تعيينه بمجرد الرأي ولا بالاعتماد على الإسرائيليات كما يفعل كثير من المفسرين، فإن الذي يعين المبهم يجزم بأن هذا مراد الله -جل وعلا- من هذا المبهم في هذا الموضع، وهذا لا شك أنه افتيات وقول على الله بلا علم، وكل ما كان فيه منفعة ومصلحة من جراء تعيينه فقد جاء تعيينه في الكتاب أو في صحيح السنة، وما لا فائدة ولا منفعة فيه مما كُلِفَ به بعضُ المفسرين وحاولوا أن يعينوه فإن هذا لا فائدة في تعيينه، ولم يرد به شيء، فعلى المسلم ألّا يشتغل به ولا يعتني به، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يقول في (مجموع الفتاوى): (الاختلاف في التفسير على نوعين منه ما مستنده النقل فقط، ومنه ما يعلم بغير ذلك، إذ العلم إما نقل مصدَّق، وإما استدلال محقق، والمنقول إما عن المعصوم، أو عن غيرِ المعصوم، والمقصود بأن جنس المنقول سواء كان عن المعصوم أو غير المعصوم، وهذا هو النوع الأول منه ما يمكن معرفةُ الصحيح منه والضعيف، ومنه ما لا يمكن معرفة ذلك، وهذا "القسم الثاني من المنقول" وهو ما لا طريق لنا إلى الجزم بالصدق منه عامَّتُه مما لا فائدة فيه، فالكلام فيه من فضول الكلام. وأما ما يـحتاج المسلمون إلى معرفته فإنّ الله نصب على الحق فيه دليلاً، فمثال ما لا يفيد ولا دليل على الصحيح منه اختلافهم في لون كلب أصحاب الكهف -تَعْجَب لمَّا يُغْرَم بعضُ المفسرين الذين يعتنون بالإسرائيليات بلون كلب أصحاب الكهف!- وفي البعض الذي ضرب به موسى من البقرة -هل هو من يدها أو من رجلها أو من ذيلها أو من كذا، هل يترتب على ذلك فائدة؟- وفي مقدار سفينة نوح -يعني كم طولها؟ وكم عرضها؟- وما كان خشبها، وفي اسم الغلام الذي قتله الخضر، ونحو ذلك).

    وعلى كل حال مبهمات القرآن فيها مصنَّفات، صنَّف في ذلك السهيلي، وكتابه مطبوع، وكذلك السيوطي له كتاب اسمه (مفحمات الأقران في مبهمات القرآن) وفي هذين الكتابين مما وجد في كتب التفسير مما لا يثبت، ومثل ما قال شيخ الإسلام أن تتبع مثل هذا لا خير فيه، لا سيما إذا كان لا يترتب عليه فائدة.
    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية والستون 21/12/1432هـ

    5 min
  • ترديدي مع قارئ القرآن بقصد مراجعتي لحفظي ومعرفة أخطائي هل يتعارض مع قوله تعالى: {فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [الأعراف: 204]؟

    الترديد مع القارئ لا يخلو:

    - إما أن يكون في الصلاة، ففي الصلاة حينئذٍ يجب الإنصات، وهو مأمور بالاستماع لإمامه، ولا يجوز له أن يردد معه، فيقتصر على ما أوجب الله عليه كالفاتحة، وأما ما عداها فيلزمه الإنصات والاستماع.
    - وأمَّا خارج الصلاة بأن يستمع لقارئ ويردد وراءه من أجل أن يتعلم على يديه، أو يقرأ القارئ آية ثم يرددها خلفه، أو يسمع من شريط أو من إذاعة أو غيرها برنامجًا لتعليم القرآن، هذا لا شك أنه من ضروب التعلم ويدخل في حديث «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» [البخاري: 5027]، لكن بحيث يكون هناك فرصة بأن يتمكن من الرد من غير مقاطعةٍ للقارئ، وإلا فالأصل أنه إذا قرأ القارئ يُستمع له ويُنصت.
    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة التاسعة والأربعون 27/9/1432هـ

    2 min
  • ما القولُ الصحيحُ في الأحرف السبعة؟ وهل هي القراءات السبع؟ وما أفضل كتاب يفيدني في هذا الموضوع؟

    الأحرف السبعة اختُلف فيها اختلافًا كثيرًا، وأطال العلماء في بيان المراد بها، واختلفت نظراتهم إلى هذا الحديث، لكن الذي يظهر -والله أعلم- أن المراد بها لغات القبائل ولهجاتهم في أول الأمر؛ لأن القرآن نزل على الصحابة وفيهم بل أكثرهم كبار سن لا تطاوعهم ألسنتهم أن يقرؤوا على حرف واحد، فقريش لها لغة إن شئت فقل: لهجة، وهذيل كذلك، وثقيف كذلك، فإذا أراد الهذلي أن يقرأ بلغة قريش قد لا يتسنى له ذلك لا سيما إذا كان كبير السن وهو في الأصل أمي.

    ومثَّل أهل العلم للقراءات السبع بمثل: تعال، وهلم، وأقبل، وهذا هو الأقرب، هذا بالنسبة للأحرف السبعة.
    أما القراءات السبع وهي الباقية إلى الآن بعد أن جمع عثمان –رضي الله عنه- المصاحف وجعلها على حرف واحد، على الحرف الأخير الذي تمت عليه العرضة الأخيرة بين جبريل والنبي -عليه الصلاة والسلام-، وبقي خطُّه ورسمه يحتمِل هذه القراءات السبع التي هي الباقية إلى الآن، وأما الأحرف السبعة التي فيها اختلاف كبير في اللفظ مثل: أقبل، وهلم، وتعال، هذه ارتفعت بالعرضة الأخيرة، وأجمع الصحابة -رضوان الله عليهم- على عدم إثباتها في المصحف، وفعله عثمان -رضي الله عنه- ولم ينكره منهم أحد، وهو الحق -إن شاء الله تعالى-، هذا لا يتردد فيه مسلم أن الموجود بين الدفتين هو القرآن لا يَنقص منه شيء ولا يَزيد عليه شيء، مصون من الزيادة والنقصان {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: ٩]، والأمة معصومة قطعًا من أن تُفرِّط بشيء من دينها ومما أوجب الله عليها، أي معصومة من أن تُجمع على ذلك، كما أجمعوا على ترك الأحرف ما عدا حرف واحد أثبته عثمان –رضي الله عنه- في المصاحف التي كتبها وبعث بها إلى الأمصار، فالصحابة أجمعوا على ما أثبته عثمان في المصحف الإمام وما بعث به إلى الأمصار.
    وأما الكتب في هذه المسألة، فقد أُلِّف فيها كتب خاصة، وأيضًا بُحثت المسألة في كتب علوم القرآن كـ(البرهان) و(الإتقان) وغيرهما، وأيضًا في مقدمات التفاسير لا سيما المطولة كـ(تفسير الطبري)، وقد أبدع الإمام الطبري -رحمه الله تعالى- في بحث هذه المسألة، وكذلك ابن كثير في المقدمة، وغيرهما.
    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والعشرون بعد المائة  5/4/1434ه

    5 min
  • ما المراد بالمتشابه الوارد في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: ٧]، وهل آيات الصفات من المتشابه كما قرر ذلك في (روضة الناظر)؟

    المتشابه هو المتردد بين الحلال والحرام، كما جاء في حديث النعمان بن بشير –رضي الله عنهما-: «الحلال بيِّن والحرام بيِّن وبينهما أمور مشتبهات» [مسلم: 1599] أو «متشابهات» [الدارمي: 2573]، فالحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبين هاتين المرتبتين أمور مترددة لا يُدرى أهي من الحلال أو من الحرام، وهذا التشابه عند أهل العلم نسبي، منه ما يمكن معرفته بمزيد البحث، ولبعض أهل العلم دون بعض، ومنه ما لا يمكن معرفته، وهذا هو الذي ابتلى الله به الخلق، ليُنظر مدى إيمانهم وإذعانهم للأوامر والنواهي، فمَن في قلبه زيغ يتتبع هذا المتشابه، وعائشة -رضي الله عنها- تقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم» [البخاري: 4547]، ونجد بعض مَن يتصدر في بعض الوسائل هَمّه البحث عن هذه الأمور؛ ليوجد الاضطراب في أفهام عامة المسلمين، وتجده يَعمد إلى نصوص محتملة ويَترك النصوص الواضحة البينة، هؤلاء هم أهل الزيغ الذين سمى الله -جل وعلا- فاحذروهم.

    هذه الأمور التي تتردد بين الحل والحرمة، كما جاء في الحديث: «وبينهما أمور مشتبهات» أو «متشابهات» «فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه» يعني: على المسلم أن يترك ما تشابه عليه، حتى يَجزم أنه من الحلال أو من الحرام.
    وقلنا: إن التشابه نسبي، قد يكون متشابهًا عند قومٍ دون آخرين، وقد يكون متشابهًا لشخصٍ واحد في وقتٍ دون آخر، فإذا زاد في بحث المسألة واستقصاها زال شيء من التشابه، فقد يكون عند الشخص في باب من الأبواب عشر مسائل اشتبهت عليه لا يستطيع الترجيح فيها، ثم مع مزيد البحث يستطيع الترجيح في واحدة، ثم في واحدة...وهكذا، ويبقى عنده مسألة أو مسألتان متشابهة عنده، استغلقت عليه.
    فعلى كل حال مثل هذه الأمور لا يجوز فيها الترجيح بالتشهي، ولذا يقول أهل العلم: (من استحسن فقد شرّع)، فعلى الإنسان أن يكون معوّله على الدليل، فلا بد أن يُرجِّح بالدليل، ولا يُرجِّح بالتشهي؛ لئلا يكون من أهل الزيغ.
    أما بالنسبة لآيات الصفات فإنه يُذكر عن الإمام مالك أنها من المتشابه، ولا يصح عنه أنها من المتشابه، وإنما هي من الواضح البيِّن، يقول: (الاستواء معلوم)، كيف يكون متشابهًا والاستواء معلوم؟! وهذا كلامه -رحمه الله-، (والكيف مجهول)، نعم الكيف ليس إلينا، (والسؤال عنه بدعة)، هذا ما قرره الإمام مالك، ومع ذلك يُقال: يَرى أن آيات الصفات من المتشابه!
    وكذلك ما ذكره ابن قدامة وغيره لا يعني أن هذا الكلام -وإن نُسب إلى بعض أهل العلم- أنه صواب، بل آيات الصفات واضحة وبيِّنة، جاءت في الكتاب والسنة. نعم وقع نوع من التشابه عند مَن استصحب أصل الصفة في المُشاهد، وقال: إن الصفة التي جاءت بها النصوص مضافةً إلى الخالق قد لا يتصورها الإنسان إلا بالنسبة للمخلوق، فإذا وُجدتْ هذه النسبة بين الصفة المضافة إلى الخالق والصفة المضافة إلى المخلوق وُجد نوعٌ من التشابه، وقد عمد أهل الكلام إلى شيء سموه التنزيه، وهو في الحقيقة تعطيل وتركٌ للصفة، فما يتعلق بالخالق لائق به، والكلام في الصفات فرعٌ عن الكلام في الذات، فمَن الذي اطلعَ على شيء من الذات مما لم يُطْلع عليه من النصوص؟! لا يوجد أحد، هذا أمر غيبي لم نَطَّلِع على شيء منه إلا ما أُطلعنا عليه بواسطة نصوص الكتاب والسنة، وأهل العلم يُقررون أن الكلام في الصفات فرعٌ عن الكلام في الذات، فالقدر الذي نَعرفه من ذاته -جل وعلا- على ما جاءنا مِن نصوص نَعرف منه القدر مما يتعلق بصفاته، وهو المعنى، أما الكيف فلا يُمكن أن نَطَّلِع عليه.

    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الرابعة، 26/8/1431.

    6 min
  • هل يجب السكت عند قوله تعالى: {وقيل من راق} وماذا على من لم يسكت في هذا الموضع ووصل القراءة، هل يأثم بذلك؟ وما حكم الوصل إذا كان هذا الوصل يفسد المعنى أو يوهم معنى غير مراد؟

    مواضع السكت في القرآن -السكتات الخفيفة- موجودة وعليها علامات في المصاحف، وهي جادّة معروفة عند القراء، لكن ما ذكروه من التعليل على طلب هذا السكت قد لا يرقى إلى مسألة الوجوب؛ لأنّ السائل يقول: (هل يجب السكت؟)، فتكون القراءة في هذه الآية: {وقيل مَنْ} سكتة خفيفة {راق} [القيامة: 27]، ومثلها: {كلا بل} سكتة خفيفة {ران} [المطففين: 14]، قالوا: إنا إذا وصلنا {من راق} صار اللفظ (مَرّاق)، قال في التفسير: هو الذي يبيع المرق، أو يصنع المرق، فيوهم هذا المعنى، فينبغي أن يفصل بين الكلمتين، وإلا فالأصل أن الحكم التجويدي هنا الإدغام، نون ساكنة جاءت بعدها الراء.

    كذلك قوله: {بل ران} يُسكت بعد {بل} ثم يقال: {ران}، قالوا: إنه يشعر أو يُفهم منه أو يَسمع السامع هذا (برّان) فيظنها تثنية (بَرّ) فقالوا: ينبغي أن يقف على {بل} ولا يصل بها {ران}. وعلى كل حال فرق بين ما يفسد به المعنى، وبين ما لا يفسد به، فإن كان المعنى يفسد بالوصل تعيّن الفصل والوقوف كما في قوله تعالى: {ولا يحزنك قولهم} سكتة خفيفة {إن العزة لله جميعا} [يونس: 65]؛ لأننا لو وصلنا لظن السامع أن جملة {إن العزة لله جميعا} هي قولهم، ولا شك أنهم لم يقولوا بهذا.
    وبالمناسبة علماء البلاغة يوجبون الواو في المواضع التي توهم خلاف المراد، فإذا كان علماء القرآن في قوله -جل وعلا-: {فلا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا} يوجبون الوقف هنا؛ لئلا ينقلب المعنى فعلماء البلاغة ليس عندهم شيء يقال له: (وقف لازم) كما عند العلماء في القرآن، فهم يوجبون ذكر الواو في مثل: (لا وأصلحك الله) لكن لو قال: (لا أصلحك الله) انقلب المعنى، لكن لم أر هذه الواو -على حد اطّلاعي- في شيء من النصوص لا من نصوص الكتاب، ولا من نصوص السنة، فمثلاً في الوقف اللازم في المصحف لا يوجد واو، وفي النصوص من السنة يوجد نفي بـ(لا) ثم بعده إثبات بدون واو، فإذا سُلِّط هذا النفي على الإثبات انقلب المعنى، مثاله أنه لما سُئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن شحم الميتة: فإنه تُطلى به السفن، ويستصبح به الناس، ويدهنون به الجلود وما أشبه ذلك، قال: «لا، –سكتة خفيفة- هو حرام» [البخاري: 2236]، لو قلنا: لا هو حرام، (بدون سكت) صار المعنى ليس بحرام، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- ينفي ما ذُكِر على خلافٍ بين أهل العلم في المنفي هل هو البيع -والمثبت بأنه هو الحرام- وعلى هذا الأكثر، أو هو الانتفاع، فالمقصود أنّه لم يقل: (لا وهو حرام) إنما قال: «هو حرام»، وحينئذٍ يجب الوقف. وكذلك إذا قيل عند حكاية قصة شارب الخمر [البخاري: 6781]: (ولما جيء بشارب الخمر أكثر من مرة قال عمر –سكتة خفيفة-: أخزاه الله)، يدعو على هذا الشارب، ولو وُصلت فإنه يُظن دعاءً على عمر، وبهذا ينقلب المعنى. وعلى كل حال إذا كانت هذه الواو التي يستحسنها العلماء ترفع هذا الإشكال فلا إشكال في وجودها، وإلا فالأصل أنه إذا وقف موقفًا مناسبًا، ثم أثبت، فإنه يكفي ولا يحتاج أن يأتي بهذه الواو، والله أعلم.

    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة التاسعة والخمسون 7/12/1432هـ

    7 min
  • ما الحكمة من إنزال المتشابه في القرآن الكريم؟

    الحكمة من إنزال المتشابه في القرآن امتحان المكلفين، ومعرفة مقدار إيمانهم بما جاء عن الله -جل وعلا-، فإذا وُجد المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله -كما في آية آل عمران- فهنا يُمتحن المكلف، فإذا تردد في قبوله فلا شك أن في إيمانه خللًا، وأما إذا قال: آمنا به، فإنه حينئذٍ يكون إيمانه كاملًا في هذا الباب.

    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة الحادية والخمسون 11/10/1432هـ

    1 min
  • ما حاجة طالب العلم لإعراب القرآن الكريم؟

    أولًا من شروط المفسِّر -فيما ذكره أهل العلم- أن يكون عارفًا بلغة العرب؛ لأن القرآن أُنزل بها، ولا يمكن أن يُفهم إلا بواسطتها، فأولى ما يُفسَّر به القرآن القرآن نفسه، فما أُجمل في موضع بُسط في موضع آخر، ثم إن لم يَجد فإنه يُفسِّر القرآن بما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أعلم الناس بكلام الله المنزّل عليه -عليه الصلاة والسلام-، ثم إن لم يجد في ذلك شيء من المرفوع رَجع إلى أقاويل الصحابة ثم أقاويل التابعين، ويَعتمد في ذلك كله على لغة العرب؛ لأن القرآن أُنزل بها، وإذا لم يعرف لغة العرب ولم تكن له يد بها في جميع فروعها الاثني عشر من: النحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، والاشتقاق، والوضع، وغيرها من العلوم، فسوف يقع في كلامه الخطأ الكثير إذا أراد أن يُفسر النصوص سواء كانت من الكتاب أم من السنة.

    وقد ألَّف العلماء في إعراب القرآن كتبًا كثيرة جدًّا كالنحاس والعكبري وغيرهم من المتقدمين، وللمتأخرين مساهمات كثيرة، فمحيي الدين درويش له كتاب في إعراب القرآن، ومحمود صافي أيضًا له كتاب كبير في هذا، والتفاسير أيضًا اشتمل بعضها على هذا الجانب المهم في تكوين المفسِّر، كما فعل أبو حيّان في (البحر المحيط). المقصود أن طالب العلم عليه أن يأخذ العلوم التي تعينه على فهم كلام الله وكلام رسوله -عليه الصلاة والسلام- فهذا أمر لا بد منه، ولا يمكن أن يَستغني عنه بحال.

    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة المائة 26/9/1433ه

    4 min
  • هل كتابة القرآن بالرسم العثماني توقيفية لا يجوز مجاوزتها ويلزم السير على قواعدها الإملائية؟

    منذ أن كتبت المصاحف في عهد عثمان –رضي الله عنه- استمر الناس عليها وتلقوها خلفًا عن سلف وتواطؤوا عليها ولم يجرؤ أحد على تغييرها، فالكتابة بالرسم العثماني مازالت باقية، ولا شك أن هذا أهيب للقرآن بحيث لا يُجعل عرضة للكتبة والخطاطين وللناس عمومًا بحيث يكتب كلٌّ على ما تعوده في بلده واختلف عن غيره بحيث لو انتقل من بلد إلى بلد قد يختلف الناس في قراءة كلمة أو نحوها بسبب اختلاف أعرافهم في الكتابات، إنما اتفق المسلمون على هذا الرسم وتواطؤوا عليه ولم يجرؤ أحد على تغييره؛ ليتفق المسلمون في شرق الأرض وغربها على إِلْف هذا الحرف في كل بلد وفي كل زمان وفي كل مكان، وأفتى بعضهم بتحريم تغييره.


    المصدر: برنامج فتاوى نور على الدرب، الحلقة السابعة والثمانون 24/6/1433ه

    2 min

About فتاوى نور على الدرب لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير

From the publisher's feed

بودكاست علمي يبث فتاوى معالي الشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير التي أذيعت في برنامج حلقات نور على الدرب

More shows like فتاوى نور على الدرب لمعالي الشيخ عبد الكريم الخضير

لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - نور على الدرب by العلم النافع

لفضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - نور على الدرب

0 Listeners