سفر أخبار الأيام الثاني ✝️ – الإصحاح التاسع عشر | عدد الآيات: 11
عاد يهوشافاط ملك يهوذا إلى بيته في أورشليم بسلام بعد نجاته من المعركة، ولكن استقبله "ياهو بن حناني الرائي" بتوبيخ إلهي مباشر: "أتساعد الشرير وتحب مبغضي الرب؟". أخبره النبي أن غضب الرب عليه بسبب هذا التحالف، لكنه ذكر أيضاً الجوانب الحسنة في قلبه لأنه أزال السواري وهيأ قلبه لطلب الله.
قبل يهوشافاط التوبيخ بتواضع، وبدلاً من الانعزال، خرج بنفسه في جولة بين الشعب (من بئر سبع إلى جبل إفرايم) ليردهم إلى الرب إله آبائهم. ثم قام بعمل تنظيمي عظيم، حيث أقام قضاة في كل المدن الحصينة، ووجه لهم وصية تعتبر دستوراً للقضاء العادل:
"انظروا ما أنتم فاعلون، لأنكم لا تقضون للإنسان بل للرب.. وليكن خوف الرب معكم. احذروا وافعلوا، لأنه ليس عند الرب إلهنا ظلم ولا محاباة ولا ارتشاء."
كما أسس في أورشليم محكمة عليا من اللاويين والكهنة ورؤوس آباء إسرائيل للفصل في قضايا الرب والدعاوى الصعبة، وعيّن "أماريا الكاهن العظيم" للأمور الروحية، و"زبيديا بن يشماعيل" للأمور المدنية، وحثهم قائلاً: "تشددوا وافعلوا، وليكن الرب مع الصالح".
✳️ التأمل:يتعلم يهوشافاط هنا أن "المحبة لا تعني التهاون مع الخطأ"؛ فحب الله يتطلب الانفصال عن طرق الأشرار. أعظم ما في هذا الإصحاح هو تركيزه على أن القاضي (أو صاحب السلطة) هو وكيل لله؛ فظلم الناس هو إهانة لله نفسه. يعلمنا النص أن التوبة الحقيقية تترجم إلى أفعال وإصلاحات ملموسة تحمي المظلومين. عندما يسود "خوف الرب" في القضاء، يسود الأمان في الأرض، ويصبح المجتمع مرآة لعدالة السماء.