DawahPath

DawahPath

Download on the App Store

DawahPath episodes

  • عالج قلبك || بن عثيمين
    حال القلب الصالح:
    فالقلب إذا صلح استقام حال العبد وصحت عبادته, وأثمر له الرحمة والإحسان الى الخلق, وصار يعيش فى سعادة وفرحة تغمره لاتقدر بثمن, وذاق طعم الأنس ومحبة الله ولذة مناجاته مما يصرفه عن النظر الى بهجة الدنيا وزخرفها والإغترار بها ,والركون اليها وهذه حالة عظيمة يعجز الكلام عن وصفها, ويتفاوت الخلق فى مراتبها, وكلما كان العبد أتقى لله كان أكثر سعادة , فإن لله تعالى جنتان من دخل جنة الدنيا دخل جنة الآخرة.
    2 min
  • حياة زوجية سعيدة || مميز
    الآيات القرآنية التي تنظم الحياة الزوجية
    د. محمد راتب النابلسي
    ::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
    القواعد الذهبية في السعادة الزوجية
    حلال العقد
    القاعدة الأولى للزوجين:
    أيها الزوجان:
    صلا مابينكما وبين الله ........ يصل الله بينكما؟؟
    واقصد بذلك :
    ان يحسن كلا الزوجين علاقتهما بالله سبحانه وتعالى
    فإذا كان الرجل مقبل على الله والذي بينه وبين الله موصول
    طرح الله له القبول
    واحبه الناس وزوجته
    وكذا المرأة اذا كانت مقبلة على الله
    طرح الله لها القبول
    فكم بمعصيه تشتت اسرة سعيده؟؟
    وكم بذنب انقلبت الحياة الى نكد وحياة مريرة ؟؟
    كماقال احد السلف رحمه الله:
    والله اني لاعرف شوم معصيتي بخلق دابتي؟؟
    وكلما كان الزوجان قريبين من الله وتضرعا الى الله في ان يديم حياتهما الزوجيه
    وان يسعدهما ببعضهما مادام في العمر بقية استجاب الله لهما
    فتأليف قلوب الازواج والزوجات ليس والله بالملبوسات والاثاث والكلمات والحركات
    وإن كانت اسبابا؟؟؟
    ولكن تأليف القلوب أصله من الله سبحانه وتعالى
    كما قال سبحانه:
    { وألف بين قلوبهم لو انفقت مافي الارض جميعا ماألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم }
    أسأل الله أن يجعلني وإياكم ممن وصلوا مابينهم وبين الله
    وان يرزقنا السعادة والجنة والزيادة
    وإلى لقاء قريب ........
    القاعدة الثانية تقول :
    تزوجا من جديد؟؟؟؟؟
    لا تتعجبوا من هذا الكلام؟
    نعم تزوجا من جديد؟
    اقصد لتبتعدا عن بعضكما شيئا من الوقت اسبوعا مثلا
    يكون بينكم الكلام العادي ولا مساس؟؟؟؟
    حتى تتحرك المحبة الداخليه والشوق الذي دفن مع الايام
    ثم تكون بعد ذلك ملكة وشبكة بينكما ولا مساس انما هو الكلمات والشوق والقبلات ...و...
    ولتكن اسبوعا ايضا
    ثم لتكن فترة الملكة فترة تنشيط للمحبة تتخللها الهدايا الجميلة والتلجرافات العذبة
    ثم تكون ليلة العرس على بركة الله !!!!!
    وافضل ان تكون في فندق هدية يقدمها الزوج لزوجته
    جربوا ولن تندموا حتى لو كان اولادكم متزوجين ما المانع
    والف مبروك للعريسين ؟؟
    ولا تنسوا السنن الواردة ليلة الدخول
    والى لقاء قريب مع قاعدة أخرى
    10 min
  • يا من تسوف توبتك ... مؤثر
    قال بن الجوزي في باب - فصل: لا تسوف في التوبة
    كل من يتلمح العواقب ولا يستعد لما يجوز وقوعه فليس بكامل العقل. واعتبر هذا في جميع الأحوال، مثل أن يغتر بشبابه ويدوم على المعاصي ويسوف بالتوبة. فربما أخذ بغته ولم يبلغ بعض ما أمل. وكذلك إذا سوف بالعمل أو بحفظ العلم، فإن الزمان ينقضي بالتسويف ويفوت المقصود. وربما عزم على فعل خيرا أو وقف شيء من ماله فسوف فبغت. فالعاقل من أخذ بالحزم في تصوير ما يجوز وقوعه وعمل بمقتضى ذلك. فإن امتد الأجل لم يضره، وإن وقع المخوف كان محترزا. ومما يتعلق بالدنيا أن يميل مع السلطان ويسيء إلى بعض حواشيه ثقة بقربه منه، فربما تغير ذلك السلطان فارتفع عدوه فانتقم منه. وقد يعادي بعض الأصدقاء ولا يبالي به لأنه دونه في الحالة الحاضرة. فربما صعدت مرتبة ذلك فاستوفى ما أسفله إليه من القبيح وزاد. فالعاقل من نظر فيما يجوز وقوعه ولم يعاد أحدا. فإن كان بينهما ما يوجب المعاداة كتم ذلك، فإن صح له أن يثب على عدوه فينتقم منه انتقاما يبيحه الشرع جاز على أن العفو أصلح في باب العيش. ولهذا ينبغي أن يخدم البطال، فإنه ربما عمل فعرف ذلك لمن خدم. وقس على أنموذج ما ذكرته من جميع الأحوال.
    12 min
  • الهمم العالية .. في فعل الخيرات
    أمر الله تعالى المؤمنين الصالحين بالمسارعة إلى الصالحات والمسابقة في عمل الخيرات , قال سبحانه : \" وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) سورة البقرة .
    ووصف عز وجل المؤمنين المتقين بأنهم هم الذين يسارعون في الخيرات ويتسابقون إلى فعلها , قال تعالى : \" وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) سورة المؤمنون .
    وحث النبي صلى الله عليه وسلم على المبادرة والمسارعة في عمل الخير , قبل أن تتغير النفوس وتتقلب القلوب , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ :بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا وَيُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ أَحَدُهُمْ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا.أخرجه أحمد2/303(8017) و\"مسلم\" 1/76 .
    وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا هَلْ تَنْظُرُونَ إِلاَّ فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنًى مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوِ الدَّجَّالَ فَشَّرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أَوِ السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ.أخرجه الترمذي (2306) قال هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ . الألباني : ضعيف الجامع الصغير ( 2315 ).
    ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع الأمثلة في المسارعة والمبادرة إلى الخير ,وعدم تسويف المسابقة إليه , فعَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ:صَلَّيْتُ وَرَاءَ النًّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، بِالْمَدِينَةِ ، الْعَصْرَ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَامَ مُسْرِعًا ، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَرَأَى أَنَّهُمْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ ، فَقَالَ : ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ عِنْدَنَا ، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي ، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ.أخرجه أحمد 4/7(16251) و\"البُخَارِي\"1/215(851).
    عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِى رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِى كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. أخرجه أحمد 1/230(2042) و\"البُخَارِي\" 1/4(6) و4/229(3554) و\"مسلم\" 7/73(6075).
    7 min
  • كيف تتعامل مع غير المسلم !!
    كيف تتعامل مع غير المسلم
    وكيف تدعوه
    أسس الدعوة إلى الإسلام:
    ولكن ما هي الأسس التي أستطيع إقامة الدعوة إلى الإسلام عليها؟ في الواقع توجد عدة مبادئ يجب الالتزام بها أثناء القيام بالدعوة إلى الإسلام، يمكن تلخيصها فيما يلي:
    1- زرع حب الله في قلب من تدعوه، وتعهد بذرة الإيمان بالرعاية حتى تنمو وتنضج. ذلك أن الالتزام بالإسلام يترتب عليه تحمل تكاليف وأعباء كبيرة، لن يستطيع المرء أدائها إلا إذا نما في قلبه حب الله والرغبة في ثوابه والخوف من عقابه. وأهم مدخل لهذا الجانب هو التركيز على أسماء الله الحسنى وصفاته العلا، وأن الله سبحانه هو الخالق الرازق المحي المميت. كما يجب التركيز على مدخل أن الحياة الدنيا ما هي إلا دار ممر لدار مقر، وأن هناك حياة بعد الموت، وسوف يعقب ذلك حسابا وجزاءً: يثاب فيه المحسن على ما أتى من حسنات، ويعاقب فيه المذنب على ما اقترفه من سيئات.
    2- إعطاء المثال والقدوة من نفسك. واعلم يقينا أن الفعل أقوى أثرا من القول، وأن القول إذا صاحبه ما يؤيده من الفعل وقر في الضمير واستقر داخل النفس. واعلم أيضا أن الإسلام لم ينتشر في أنحاء كثيرة من العالم إلا بفضل أخلاق تأدب بها التجار المسلمون الذين يجوبون العالم يحملون بضائعهم معهم. كما أن الله تعالى ذمّ الذين يفعلون غير ما يقولون، فقال عز وجل: { أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } [ البقرة: 44 ]. لذا يجب أن تتطابق أقوالك مع أفعالك عند الدعوة إلى الإسلام.
    3- إتباع الأسلوب الحسن عند الدعوة إلى الإسلام، وإظهار لين الجانب لمن تدعوه. واعلم أن النفوس جُبلت على حب من يحسن إليها، وأن الفظاظة في الدعوة قد تدفع أحيانا إلى المكابرة والإصرار والعناد، فتؤدي بذلك إلى عكس المرجو منها.
    4- العلم بأن لكل مقام مقال، وبأن نجاح أسلوب معين مع شخص ما قد لا يفيد استخدامه مع غيره، بل إن نجاح أسلوب ما مع شخص ما في وقت معين قد لا يفيد استخدامه مع نفس هذا الشخص في وقت آخر. وهذا يستدعي ضرورة معرفة الشخص المدعو والتعرف على أفكاره ومفاهيمه وتصوراته.
    5- عدم تعجل النتائج. فأنت مأمور بالدعوة إلى الإسلام، وليس لك أن تنتظر ثمرة لهذه الدعوة في الدنيا. فإذا تحققت ثمرة عاجلة لدعوتك، فاحمد الله لذلك. أما إذا تأخرت نتائج دعوتك، ولم تر ثمارها قد أينعت سريعا، فلا تدع اليأس يتسرب إلى قلبك. واعلم أن يوم القيامة قد يأتي بعض الأنبياء والرسل وليس لهم تابعين على الإطلاق. إذن فالمعيار هو أن تبذل الجهد في الدعوة، ولا تنتظر النتيجة.
    6- الصبر على مشاق الدعوة. واستحضر في نفسك دائما قول لقمان لابنه وهو يعظه: { يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ اْلأُمُورِ } [ لقمان: 17 ]. فقد أوصاه بالصبر على الدعوة عقب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فطريق الدعوة ليس مفروشا بالورود، فيجب توطين النفس على ذلك الأمر من البداية، حتى لا تترك نفسك للفرار عند أول محنة تواجهك في هذا الطريق.
    7- التضحية بالمال والوقت في سبيل الدعوة لدين الله. فيجب تقديم مصلحة الدين على أية مصلحة أخرى. ويجب هدم مقولة " اللي يعوزه البيت يحرم على الجامع "، فهذه دعوة خبيثة لتفضيل الأمور الخاصة على الأمور العامة. بل يجب أن يترسخ في الذهن عقيدة " اللي يعوزه الدين له الأولوية القصوى ".
    6 min
  • نعم أنه الصبر
    الصبر: أبرز الأخلاق الوارد ذكرها في القرآن حتى لقد زادت مواضع ذكره فيه عن مائة موضع، وما ذلك إلا لدوران كل الأخلاق عليه، وصدورها منه، فكلما قلبت خلقاً أو فضيلة وجدت أساسها وركيزتها الصبر، فالعفة: صبر عن شهوة الفرج والعين المحرمة، وشرف النفس: صبر عن شهوة البطن، وكتمان السر: صبر عن إظهار مالا يحسن إظهاره من الكلام، والزهد: صبر عن فضول العيش، والقناعة: صبر على القدر الكافي من الدنيا، والحلم: صبر عن إجابة داعي الغضب، والوقار: صبر عن إجابة داعي العجلة والطيش، والشجاعة: صبر عن داعي الفرار والهرب، والعفو: صبر عن إجابة داعي الانتقام، والجود: صبر عن إجابة داعي البخل، والكيس: صبر عن إجابة داعي العجز والكسل وهذا يدلك على ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر، لكن اختلفت الأسماء واتحد المعنى، والذكي من ينظر إلى المعاني والحقائق أولاً ثم يجيل بصره إلى الأسامي فإن المعاني هي الأصول والألفاظ توابع، ومن طلب الأصول من التوابع زل. ومن هنا ندرك كيف علق القرآن الفلاح على الصبر وحده ((وجزاهم بما صبروا جنة وحريراً)) ((أولئك يجزون الغرفة بما صبروا، ويلقون فيها تحية وسلاماً)) ((سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)).
    وترجع عناية القرآن البالغة بالصبر إلى ماله من قيمة كبيرة في الحياتين الدنيا والأخرى، فليس هو من الفضائل الثانوية، بل من الضرورات اللازمة التي لا انفكاك للإنسان عنها، فلا نجاح في الدنيا ولا نصر ولا تمكين إلا بالصبر، ولا فلاح في الآخرة ولا فوز ولا نجاة إلا بالصبر، فلولا صبر الزارع والدارس والمقاتل وغيرهم ماظفروا بمقاصدهم:
    وقلّ من جدّ في أمر يحاوله *** واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
    وقال آخر:
    لا تيأسن وإن طالت مطالبة *** إذا استعنت بصبر أو ترى فرجا
    أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
    ولئن كان الأمر كذلك في الدنيا، فهو في الآخرة أشد وأوكد، يقول أبو طالب المكي: "اعلم أن الصبر سبب دخول الجنة، وسبب النجاة من النار لأنه جاء في الخبر "حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات"، فيحتاج المؤمن إلى صبر على المكاره ليدخل الجنة، وإلى صبر عن الشهوات لينجو من النار". وقال: "اعلم أن كثرة معاصي العباد في شيئين: قلة الصبر عما يحبون، وقلة الصبر على مايكرهون".
    وإذا كان هذا شأن الصبر مع كل الناس، فأهل الإيمان أشد الناس حاجة إليه لأنهم يتعرضون للبلاء والأذى والفتن ((ألم، أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين))، وقال: ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء، وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب))، وكان التأكيد أشد في قوله: ((لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور))، لقد بينت الآية أن قوى الكفر على ما بينها من اختلاف متحدة ضد الإسلام، وقرنت لبيان موقف المؤمنين بين الصبر والتقوى فلا يكتفوا بالصبر وحده حتى يضيفوا إليه تقواهم لله بتعففهم عن مقابلة الخصم بمثل أسلحته الدنيئة فلا يواجه الدس بالدس لأن المؤمنين تحكمهم قيمهم الأخلاقية في السلم والحرب والرخاء والشدة. ثم وصفت الآية الأذى المسموع بأنه كثير، فلا بد أن يوطن المسلمون أنفسهم على سماع الافتراء والزور والتلفيق والبهتان من عدوهم حتى يأتي نصر الله.
    ورسل الله صلوات الله وسلامه عليهم أشد أهل الإيمان حاجة إلى الصبر لأنهم الذين يقومون أساساً بالدعوة ويجابهون الأمم بالتغيير وهم حين يقومون بذلك يكون الواحد منهم فرداً في مواجهة أمة تعانده وتكذبه وتعاديه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"، وكلما كان القوم أشد عناداً وأكثر إغراقاً في الضلال كانت حاجة نبيهم إلى الصبر أكثر كأولي العزم مثلاً، نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام.
    لقد كانت أوامر الرب سبحانه لمحمد عليه الصلاة والسلام بالصبر كثيرة في القرآن وما ذاك إلا لأنها دعوة شاملة تواجه أمم الأرض كلها فخصومها كثيرون وحاجة إمام الدعوة إلى الصبر أعظم لقد واجه النبي صلى الله عليه وسلم صنوف الأذى البدني والنفسي والمالي والاجتماعي والدعائي وغيره، وقاوم ذلك كله بالصبر الذي أمره به الله في عشرين موضعاً في القرآن كلها إبان العهد المكي لأنه عهد البلاء والفتنة والضعف وتسلط الكافر، وكان مما قاله الله له: ((تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك. ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين))، ((واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون... الآية)). ((واصبر لحكم ربك، فإنك بأعيننا، وسبح بحمد ربك حين تقوم)). فأمر بالصبر لحكمه وهو سبحانه لا يحكم إلا بالحق والعدل، وقال له ((فإنك بأعيننا)) فصيغة الجمع لزيادة التثبيت والتأنيس، وقال الله لموسى: ((ولتصنع على عيني)) ومن كان بعين الله ومرأى منه فلن يضيع ولن يغلب، ثم أمر بالتسبيح كما أمره به في جملة آيات على أعقاب أمره بالصبر، ولعل السر فيه أن التسبيح يعطى الإنسان شحنة روحية تحلو بها مرارة الصبر، ويحمل التسبيح بحمد الله معنيين جليلين لابد أن يرعاهما من ابتلي:
    1- تنزيه الله تعالى أن يفعل عبثاً، بل كل فعله موافق للحكمة التامة، فبلاؤه لحكمة.
    2- أن له تعالى في كل محنة منحة وفي كل بلية نعماء ينبغي أن تذكر فتشكر وتحمد وهذا هو سر اقتران التسبيح بالحمد هنا. وفي قوله (ربك) إيذان بكمال التربية ومزيد العناية.
    ج – حكمه:
    الصبر من حيث الجملة واجب، ويدل لذلك:
    أ - أمر الله به في غير ما آية قال تعالى: ((استعينوا بالصبر والصلاة)) ((اصبروا وصابروا)).
    ب - نهيه عن ضده كما في قوله ((فلا تولوهم الأدبار)) وقوله ((ولا تبطلوا أعمالكم)) ((ولا تهنوا ولا تحزنوا)) ((فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم)).
    ج - أن الله رتب عليه خيري الدنيا والآخرة وما كان كذلك كان تحصيله واجباً، أما من حيث التفصيل فحكمه بحسب المصبور عنه أو عليه، فهو واجب على الواجبات وواجب عن المحرمات، وهو مستحب عن المكروهات، ومكروه عن المستحبات، ومستحب على المستحبات، ومكروه على المكروهات، ومما يدل على أن الصبر قد لا يكون لازماً قوله تعالى ((وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين))، فالصبر عن مقابلة السيئة بمثلها ليس واجباً بل مندوباً إليه.
    وقد أمر الله المؤمنين بالصبر والمصابرة والمرابطة فقال: ((ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون))، وصيغة المصابرة تفيد المفاعلة من الجانبين، والمعنى هنا: مغالبة الأعداء في الصبر، فإذا كنا نصبر على حقنا، فإن المشركين يصبرون على باطلهم؛ فلا بد أن نغلبهم بمصابرتنا، ثم أمرنا بالمرابطة على تلك المصابرة والثبات عليها لنحقق موعود الله ونظفر بالفلاح، فانتقلت الآية بالأمر من الأدنى إلى الأعلى فالصبر مع نفسك، والمصابرة بينك وبين عدوك والمرابطة: الثبات وإعداد العدة، وكما أن الرباط لزوم الثغر لئلا يهجم منه العدو فكذلك الرباط أيضاً لزوم ثغر القلب لئلا يهجم منه الشيطان فيملكه أو يخربه أو يناله بأذى. وعليه فقد يصبر العبد ولا يصابر، وقد يصابر ولا يرابط، وقد يصبر ويصابر ويرابط من غير تعبد بالتقوى، فأخبر سبحانه أن ملاك ذلك كله بالتقوى.
    7 min
  • أراد أن يقول فيه .. فكانت المفاجأة
    أخرَج الإمام أحمد عن أبي سَلَمة بن عبدالرحمن بن عوف، قال: الْتَقَى عبدالله بن عمر، وعبدالله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهم - على المروة فتحدَّثا، ثم مَضَى عبدالله بن عمرو،وبَقِي عبدالله بن عمريبكي؛ ص (220)، فقال له رجل: ما يُبْكيك يا أبا عبدالرحمن؟قال هذا - يَعني: عبدالله بن عمرو - زَعَم أنَّه سَمِع رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((مَن كان في قلبه مِثقالُ حَبَّة من خَرْدَل مِن كِبْرٍ، كبَّه الله لوجْهه في النار))، ورُواة هذا الحديث رُواة الصحيح.
    وأخْرَج مسلم والترمذي عن عبدالله بن مسعود- رضي الله عنه - عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه مِثقالُ ذَرَّة من كِبْر))، فقال رجل: إنَّ الرجلَ يحبُّ أن يكونَ ثوبُه حسنًا، ونَعْلُه حَسَنةً، قال: ((إنَّ الله جميلٌ يحبُّ الجمالَ، الكِبْر: بَطَرُ الحقِّ، وغَمْطُ الناس)).
    عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((قال الله - عزَّ وجلَّ -: الكبرياء رِدَائي، والعَظَمة إزاري، فمَن نازَعَني واحدًا منهما، قذفْتُه في النار))، ورُوِي بألفاظ مختلفة منها: (عذَّبْتُه) و(قصَمْتُه)، و(ألْقَيْتُه في جهنَّمَ)، و(أدخَلْتُه جهنَّمَ)، و(ألْقَيْتُه في النار).
    الحديث أصْلُه في صحيح مسلم، وأخرجه الإمام أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، وابن حِبَّان في صحيحه وغيرُهم، وصحَّحه الألباني.
    وعن حذيفة- رضي الله عنه - قال: \"كنَّا مع النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في جنازة، فقال: ((ألا أُخبركم بشرِّ عباد الله؟ الفظُّ المستكبر، ألا أُخبركم بخير عباد الله؟ الضعيف المستضعَف ذو الطِّمْرَيْنِ لا يُؤْبَه له، لو أقْسَمَ على الله لأَبَرَّه))\"؛ رواه الإمام أحمد، ورُواته رُواة الصحيح، إلاَّ محمد بن جابر.
    عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((احتجَّتِ النار والجنة، فقالتْ هذه: يَدخُلُني الجبَّارون والمتكبِّرون، وقالت ْهذه: يدخُلُني الضُّعفاء والمساكين، فقال الله لهذه: أنتِ عَذَابي أعذِّبُ بكِ مَن أشاء، ورُبَّما قال: أُصيبُ بكِ مَن أشاء، وقال لهذه: أنتِ رحْمَتي أرحمُ بكِ مَن أشاء، ولكل واحدةٍ منكما مِلْؤُها))؛ صحيح الإمام مسلم.
    وفي صحيح مسلم وسُنن النَّسائي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((ثلاثة لا يُكَلِّمهم الله يوم القيامة، ولا يُزَكِّيهم، ولا يَنظر إليهم، ولهم عذابٌ أليم: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كذَّاب، وعائلٌ مُستكبر)).
    5 min

About DawahPath

From the publisher's feed

Podcast by DawahPath

More shows like DawahPath

Learning English Conversations by BBC Radio

Learning English Conversations

1,025 Listeners

اذكار اليوم والليلة by مسلم

اذكار اليوم والليلة

28 Listeners

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي by Mmaalliikk Gjvd

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي

81 Listeners

تلاوات من الجنة by Quran - القران الكريم

تلاوات من الجنة

158 Listeners

سحاب by

سحاب

142 Listeners

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية by Dr.Sherif Hamdy AbdelAziz

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية

35 Listeners

القرآن الكريم | Quran Karim by Younes Beruhu

القرآن الكريم | Quran Karim

9 Listeners

لحظة مع ميس by Sowt Media | صوت

لحظة مع ميس

34 Listeners

شؤون إسلامية by شؤون إسلامية

شؤون إسلامية

1 Listeners

بودكاست صحب by بودكاست صحب

بودكاست صحب

1,700 Listeners

Mustafa Hosny - مصطفى حسني by Mustafa Hosny

Mustafa Hosny - مصطفى حسني

62 Listeners

alquranalkareem القران الكريم by alquranalkareem

alquranalkareem القران الكريم

24 Listeners

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم by NED

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم

6 Listeners

السنة النبوية by السنة النبوية

السنة النبوية

1 Listeners

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي by Sheikh Saad Al Ghamdi

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي

11 Listeners