DawahPath

DawahPath

Download on the App Store

DawahPath episodes

  • حسن الظن
    لماذا نحسن الظن بالله ..؟
    1. لأن فيه امتثالا واستجابة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم " يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ " [ الأنفال : 24 ]
    2. له ارتباط وثيق بنواحي عقدية متعددة ومن ذلك مثلا :
    أ . التوكل على الله تعالى والثقة به ، قال بن القيم رحمه الله : " الدرجة الخامسة [ أي من درجات التوكل ] حسن الظـن بالله عز وجل فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه " [ تهذيب مدارج السالكين ص 240 ] .
    ب . الاستعانة بالله والاعتصام به واللجوء إليه سبحانه ، قال بعض الصالحين " استعمل في كل بلية تطرقك حسن الظن بالله عز وجل في كشفها ؛ فإن ذلك أقرب إلى الفرج "
    ج . الخوف منه سبحانه وتعالى ، يقول أبو سليمان الداراني رحمه الله " من حَسُنَ ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف الله فهو مخدوع " [حسن الظن بالله ص 40 ]
    3. لأن العبد من خلاله يرجوا رحمة الله ورجائه ويخاف غضبه وعقابه ، يقول بن القيم رحمه الله "ويكون الراجي دائماً راغباً راهباً مؤملاً لفضل ربه حسن الظن به " [ زاد المعاد ص ]
    4. حثت عليه النصوص النبوية ودعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل " " أنا عند ظن عبدي بي " " من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه " .
    5. معرفة واقع الناس وحالهم مع حسن الظن بالله ، يقول بن القيم رحمه الله " فأكثر الخلق بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظن السوء ؛ فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ، ناقص الحظ ، وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ، ولسان حاله يقول : ظلمني ربي ومنعني ما أستحق ، ونفسه تشهد عليه لذلك ، وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ومن فتش نفسه وتغلغل في معرفة دفائنها وطواياها ، رأى ذلك فيها كامناً كمون النار في الزناد ، فاقدح زناد من شئت ينبئك شَراره عما في زناده ، ولو فتشت من فتشته ، لرأيت عنده تعتباً على القدر وملامة له ، واقتراحاً عليه خلاف ما جرى به ، وأنه ينبغي أن يكون كذا وكذا ، فمستقل ومستكثر ، وفتش نفسك هل أنت سالم من ذلك :
    فإن تنـجُ منها تنجُ من ذي عظيمة وإلا فإني لا إخالك ناجياً " [ زاد المعاد 3 / 235 ]
    6. لأن مَنْ أحسن الظن بربه عز وجل فأيقن صدق وعده وتمام أمره وما أخبر به من نصرة الدين والتمكين في الأرض للمؤمنين ، اجتهد في العمل لهذا الدين العظيم والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله بماله ونفسه .
    7. أثره الإيجابي على نفس المؤمن في حياته وبعد مماته ، فمن أحسن الظن بربه وتوكل عليه حق توكله جعل الله له في كل أمره يسراً ومن كل كرب فرجاً ومخرجاً ، فاطمأن قلبه وانشرحت ونفسه وغمرته السعادة والرضى بقضاء الله وقدره وخضوعه لربه جلا وعلا .
    8. المبادرة إلى طلب عفو الله ورحمته ورجائه ومغفرته ليطرق بعد ذلك العبد باب ربه منطرحاً بين يديه راجياً مغفرته تائبا من معصيته " إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها " [ رواه مسلم ] .
    9. فيه النجاة والفوز بالجنان ورضى الرحمن " لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل " روى أبو بكر بن أبي الدنيا عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند موته لكي يحسن ظنه بربه عز وجل "
    10. يعين على التدبر والتفكر في أسماء الله وصفاته وما تقتضيه من معاني العبودية والإخلاص ، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى " والأسماء الحسنى ، والصفات العلى مقتضية لآثارها من العبودية والأمر اقتضاءها لآثارها من الخلق والتكوين ؛ فلكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها ، أعني من موجبات العلم بها ، والتحقق بمعرفتها وهذا مطّرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح " [ مفتاح دار السعادة ص 424 ]
    السلف وحسن الظن بالله .
    1. كان سعيد بن جبير يدعوا ربه فيقول " اللهم إني أسألك صدق التوكل عليك وحسن الظن بك "
    2. وكان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول " والذي لا إله غيره ما أُعطي عبد مؤمن شيئاً خير من حسن الظن بالله عز وجل ، والذي لا إله غيره لا يحسن عبد بالله عز وجل الظن إلا أعطاه الله عز وجل ظنه ؛ ذلك بأن الخير في يده "
    3. وسفيان الثوري رحمه الله كان يقول : ما أحب أن حسابي جعل إلى والدي ؛ فربي خير لي من والدي "
    4. وكان يقول عند قوله تعالى " وَأََحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ " أحسنوا بالله الظن .
    5. وعن عمار بن يوسف قال : رأيت حسن بن صالح في منامي فقلت : قد كنت متمنياً للقائك ؛ فماذا عندك فتخبرنا به ؟ فقال : أبشر! فلم أرَ مثل حسن الظن بالله عز وجل شيئاً "
    المعاصي وحسن الظن بالله .
    حسن الظن بالله هو حسن العمل نفسه ، فإن العبد إنما يحمله على حسن العمل حسن ظنه بربه أن يجازيه على أعماله ويثيبه عليها ويتقبلها منه ، فالذي حمله على حسن العمل حسن الظن ، فكلما حسن ظنه بربه حسن عمله ، لكن كثيرا من خلق الله تعالى قد تعلق بنصوص الرجاء واتكل عليها ، فترى الواحد منهم إذا ما عوتب على وقوعه في الخطأ أو الزلل سرد لك ما يحفظ من أدلة في مغفرة الله ورحمته وعفوه وجوده وكرمه وأن رحمته سبقت غضبه ، وكأن حال لسانه :
    وكثّر ما استطعـت من الخطايــا إذا كـان القـدوم علـى كريـم
    أو كقول الآخر : التنزه من الذنوب جهل بسعة عفو الله ، قال ابن القيم رحمه الله " ولا ريب أن حسن الظن بالله إنما يكون مع الإحسان ، فإن المحسن حسن الظن بربه ، أنه يجازيه على إحسانه ، ولا يخلف وعده ، ويقبل توبته ، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه ... وبالجملة فحسن الظن إنما يكون مع انعقاد أسباب النجاة ، وأما مع انعقاد أسباب الهلاك فلا يتأتى إحسان الظن "
    سوء الظن بالله تعالى .
    لقد ذم الله تعالى من أساء الظن به ، فأخبر عن المشركين أنهم يظنون به ظن السوء ، قال تعالى " ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا " [ الفتح : ] ووصف المنافقين بأنهم يظنون به غير الحق فقال تعالى " يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر شئ قل إن الأمر كله لله " [ آل عمران : ] قال الألوسي رحمه الله : أي ظن الأمر الفاسد المذموم وهو أن الله عز وجل لا ينصر رسوله صلى الله عليه وسلم ، وقيل المراد به : ما يعم ذلك وسائر ظنونهم الفاسدة من الشرك وغيره " [ روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 9 / 95 ] وهذا الظن مما لا يليق بالله تعالى وحكمته ووعده الصادق ، فمن ظن أن الله يديل الباطل على الحق إدالة مستمرة يضمحل معها الحق أو أنكر أن يكون ما جرى بقضائه وقدره ، أو أنكر أن يكون قدره لحكمة بالغة يستحق عليها الحمد ، فذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار .
    صور من إساءة الظن بالله تعالى .
    1. من قنط من رحمته وأيس من روحه فقد ظن به ظن السوء .
    2. من ظن به أن يترك خلقه سُدى ، معطلين عن الأمر والنهي ، ولا يرسل إليهم رسله ولا ينزل عليهم كتبه بل يتركهم هملاً كالأنعام فقد ظن به ظن السوء .
    3. من ظن أنه لا سمع له ولا بصر ، ولا علم له ولا إرادة ، وأنه لم يكلم أحداً من الخلق ولا يتكلم أبداً ، وأنه ليس فوق سماواته على عرشه بائناً من خلقه أي بلا كيف وكما وصف الله به نفسه فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه .
    4. من ظن أنه لن يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازي المحسن فيها بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه ، ويظهر للعالمين كلهم صدقه وصدق رسله وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين ، فقد ظن به ظن السوء .
    5. من ظن أن له ولداً أو شريكاً أو أن أحداً يشفع عنده بدون إذنه ، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه ، أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه ، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه فيدعونهم ويحبونهم كحبه ويخافونهم كخوفه فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه .
    6. من ظن بالله تعالى أن يخيب من تضرع إليه وسأله رغبة ورهبة واستعان به وتوكل عليه ولا يعطيه ما سأله ، فقد ظن به ظن السوء ، وظن به خلاف ما هو أهله .
    7. من ظن به سبحانه وتعالى أن يسلط على رسوله محمد  أعدائه دائماً في حياته وبعد مماته ، وأنه ابتلاه بهم لا يفارقونه ، فلما مات استبدوا بالأمر دون وصيه ، وظلموا أهل بيته وسلبوهم حقهم ، وكانت العزة والغلبة والقهر لأعدائه وأعدائهم دائماً من غير ذنب لأوليائه وأهل الحق ، وهو يرى قهرهم لهم وغصبهم إياهم حقهم وتبديلهم دين نبيهم ، وهو يقدر على نصرة أوليائه وحزبه ولا ينصرهم ، أو أنه لا يقدر على ذلك ، بل حصل هذا بغير مشيئته ولا قدرته ، ثم جعل المبدلين لدينه مضاجعيه في حفرته ، تسلم أمته عليه وعليهم كل وقت فقد ظن به أقبح الظن وأسوأه [ زاد المعاد 3 / 922 ]
    حسن الظن بالمؤمنين .
    حسن الظن خلق فريد وأمر حض عليه الإسلام ، وهو من أبرز أسباب التماسك الاجتماعي على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع ، حسن الظن راحة للفؤاد وطمأنينة للنفس وسلامة من أذى الخواطر المقلقة التي تفني الجسد ، وتهدم الروح ، وتطرد السعادة ، وتكدر العيش ، بفقده وتلاشيه تتقطع حبال القربى وتزرع بذور الشر وتلصق التهم والمفاسد بالمسلمين الأبرياء ، لذلك كان أصلاً من أصول أخلاق الإسلام ، وعليه فلا يجوز لإنسان أن يسيء الظن بالآخرين لمجرد التهمة أو التحليل لموقف ، فإن هذا عين الكذب " إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث " [ رواه البخاري ] وقد نهى الرب جلا وعلا عباده المؤمنين من إساءة الظن بإخوانهم فقال " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ " وما ذاك إلا لأن الظن سيئة كبيرة موقعة لكثير من المنكرات العظيمة إذ هو ذريعة للتجسس ، كما أنه دافع إلى الوقوع في الغيبية المحرمة " ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا " فما أحوجنا إلى هذا الخلق العظيم لتدوم بيننا المحبة والوئام ، وتصفوا القلوب والصدور ، وتزول الشحناء والبغضاء ، ورحم الله القائل :
    ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه
    7 min
  • فضل أذكار الصباح والمساء
    فإن في المحافظة على ذكر الله تعالى خيرا كثيرا في هذه الحياة وأجرا عظيما في الآخرة، وأذكار الصباح والمساء من أهم الأذكار التي ينبغي للمسلم أن يحافظ عليها. فمن فوائدها انشراح الصدر وطمأنينة القلب ومعية الله تعالى وذكره للعبد في الملأ الأعلى قال الله تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.{الرعد:28}.
    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ هم خير منهم. الحديث رواه مسلم وغيره.
    ومن فضائل الذكر عموما وأذكار الصباح والمساء خصوصا ما جاء في الصحيحين وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك.
    7 min
  • يا فاعل الخير .. انتبه !!
    النية في العمل الصالح
    كيف يجب أن تكون نية الشخص وهو يقوم بعمل صالح ؟ هل يجب أن يقوم به لوجه الله ونبيه صلى الله عليه وسلم ؟ أم يكون لوجه الله ومن محبته للرسول صلى الله عليه وسلم وسنته ؟ أم يكون لوجه الله سبحانه وتعالى فقط ؟.
    الحمد لله
    الواجب في العبادة أن تكون خالصة لله تعالى وحده ، كما قال الله تعالى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) البينة/5 .
    وقال : ( وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى ) الليل/19-20 .
    وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ لا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ ) رواه النسائي (3140) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (52) .
    وتأمل قول الله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ ) التوبة/59 .
    كيف جعل الإيتاء لله ولرسوله ، وجعل الحسب ( وهو الكفاية ) لله وحده ، فلم يقل : ( وقالوا حسبنا الله ورسوله ) وجعل الرغبة إلى الله وحده فقال : ( إنا إلى الله راغبون ) ولم يقل : وإلى رسوله . كما قال تعالى : ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) الانشراح / 7-8 .
    انظر : زاد المعاد (1/36) .
    فيجب إفراد الله تعالى بالعبادة ، ولا يجوز أن يقوم بالعبادة وهو ينوي بها التقرب إلى أحد من المخلوقين .
    وأما حق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومحبته فذلك يكون باتباعه وتعظيم سنته لا بصرف العبادة إليه .
    والعبادة لا تكون مقبولة عند الله تعالى إلا إذا توفر فيها شرطان :
    الأول : الإخلاص لله تعالى .
    الثاني : متابعة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وموافقة شريعته .
    وقد دل على هذين الشرطين قول الله تعالى : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ) الكهف / 110 .
    قال ابن كثير رحمه الله تعالى :
    ( فليعمل عملا صالحا ) ما كان موافقاً لشرع اللّه ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) وهو الذي يراد به وجه اللّه وحده لا شريك له ، وهذان ركنا العمل المتقبل ، لا بدَّ أن يكون خالصاً للّه، صواباً على شريعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اهـ .
    فعليك أن تقصد بالعبادة وجه الله تعالى وحده ، وتجتهد في موافقة سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا للعمل الصالح .
    والله تعالى أعلم .
    4 min
  • هل تعرف أثر صدقتك عليك || مميز
    الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل؛ ودليل ذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً: "وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً"(3)، وحديث: "من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه ديناً، يقضي له حاجة، ينفس له كربة"(4). بل إن الصدقة لتباهي غيرها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: "إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم"(5).
    وهذه الرفعة للصدقة تشمل صاحبها؛ فهو بأفضل المنازل كما قال صلى الله عليه وسلم : "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل..." (6)، وهو صاحب اليد العليا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة"(7)، وهو من خير الناس لنفعه إياهم وقد جاء في الحديث المرفوع: "خير الناس من نفع الناس(8)، وهو من أهل المعروف في الآخرة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" (9).
    ولا تقتصر رفعة المتصدق على الآخرة بل هي شاملة للدنيا؛ فمن جاد ساد، ومن بخل رذل، بل قال محمد بن حبان: "كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد، وانقاد له قومه، ورحل إليه القاصي والداني، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام وإكرام الضيف"(10)، والمتصدق ذو يد على آخذ الصدقة، بل إنه كما قيل: يرتهن الشكر ويسترق بصدقته الحر(11). ولذا كان ابن السماك يقول: "يا عجبي لمن يشتري المماليك بالثمن، ولا يشتري الأحرار بالمعروف" (12).
    7 min
  • كيف يكون حجك مبرورا ؟
    ما هو الحج المبرور:
    قال أهل العلم يكون الحج مبرورا باجتماع عدة أمور منها:
    1- إيفاء أركانه وواجباته، أي: الإتيان به على الوجه الأكمل ، فقد بين النبي صلى الله مناسك الحج للأمة قوليا وعمليا في حجة الوداع وقال هناك (خُذُوا عَني مَناسِكَكُمْ ، لا أدري لَعَلَّي لا أَحُجُّ بعد حَجَّتي هذه) أخرجه مسلم.
    2- ومنها الإتيان فيه بأعمال البر: أي فعل الطاعات كلها و قد فسر الله تعالى البر بذلك في قوله : { و لكن البر من آمن بالله و اليوم الآخر و الملائكة و الكتاب و النبيين و آتى المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ }البقرة(177) فتضمنت الآية –كما يقول الإمام ابن رجب في لطائف المعارف-: أن أنواع البر ستة أنواع من استكملها فقد استكمل البر : أولها : الإيمان بأصول الإيمان الخمسة و ثانيها : إيتاء المال المحبوب لذوي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و السائلين و في الرقاب و ثالثها : إقام الصلاة و رابعها : إيتاء الزكاة و خامسها : الوفاء بالعهد و سادسها : الصبر على البأساء و الضراء و حين البأس و كلها يحتاج الحاج إليها ،فإنه لا يصح حجه بدون الإيمان و لا يكمل حجه و يكون مبرورا بدون إقام الصلاة و إيتاء الزكاة فإن أركان الإسلام بعضها مرتبطة ببعض فلا يكمل الإيمان و الإسلام حتى يؤتي بها كلها و لا يكمل بر الحج بدون الوفاء بالعهود في المعاقدات و المشاركات المحتاج إليها في سفر الحج و إيتاء المال المحبوب لمن يحب الله إيتاءه و يحتاج مع ذلك إلى الصبر على ما يصيبه من المشاق في السفر فهذه خصال البر .
    3- ومنها حسن معاملة الناس والتحلي بحسن الخلق : فالإحسان إلى الناس من البر كما يقال البر والصلة ، و في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم سئل عن البر ؟ فقال : [البر حسن الخلق ] و كان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : إن البر شيء هين : وجه طليق و كلام لين.
    و هذا يحتاج إليه في الحج كثيرا أي معاملة الناس بالإحسان بالقول و الفعل-كما يقول الإمام ابن رجب- قال بعضهم : إنما سمي السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال ، وفي المسند والمستدرك عن جابر رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم ما بر الحج ؟ قال:إطعام الطعام و إفشاء السلام وفي لفظ(و طيب الكلام) ضعفه ابن حجر وحسنه الألباني.
    و من أجمع خصال البر التي يحتاج إليها الحاج ما وصى به النبي صلى الله عليه و سلم أبا جري جابر بن سليم الهجيمي حيث قال : لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تعطي صلة الحبل ولو أن تعطي شسع النعل ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تنحي الشئ من طريق الناس يؤذيهم ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه ولو أن تؤنس الوحشان في الارض وإن سبك رجل بشئ يعلمه فيك وأنت تعلم فيه نحوه فلا تسبه فيكون أجره لك ووزره عليه وما سر أذنك أن تسمعه فاعمل به وما ساء أذنك أن تسمعه فاجتنبه. (أخرجه الحاكم).
    وفي رواية« و إن امرؤ شتمك و عيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه و لا تسبن أحدا \" قال : فما سببت بعده حرا و لا عبدا و لا بعيرا و لا شاة \" .وفي الحديث قصة وهي مروية عند أحمد ، وأبي داود ، والنسائى ، ، والطبرانى ، وابن حبان ، والبيهقى فى شعب الإيمان وغيرهم وصححه الألباني. .
    و في الجملة : فخير الناس أنفعهم للناس و أصبرهم على أذى الناس كما وصف الله المتقين بذلك في قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء و الضراء و الكاظمين الغيظ و العافين عن الناس و الله يحب المحسنين } و الحاج يحتاج إلى مخالطة الناس ، و المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم أفضل ممن لا يخالطهم و لا يصبر على أذاهم .
    4- ومنها كثرة ذكر الله تعالى فيه و قد أمر الله تعالى بكثرة ذكره في إقامة مناسك الحج مرة بعد أخرى كما قال سبحانه :(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) البقرة .
    و خصوصا كثرة الذكر في حال الإحرام بالتلبية و التكبير ، ففي سنن الترمذي وابن ماجه و غيرهما عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : [ أفضل الحج العج و الثج ] والعج: هو رفع الصوت بالتكبير والتلبية ، والثج: هو إراقة دماء الهدايا و النسك .
    5- ومنها اجتناب أفعال الإثم فيه من الرفث و الفسوق و المعاصي ، قال الله تعالى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} البقرة (197).
    و في الحديث الصحيح:[من حج فلم يرفث و لم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ] رواه البخاري ومسلم.
    فما تزود حاج و لا غيره بأفضل من زاد التقوى و لا دعي للحاج عند توديعه بأفضل من التقوى .
    وقد روى الترمذي وقال : (( حديث حسن )) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - : قال : « جاء رجلٌ إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال : إِني أُرِيدُ السفر ، فزَوِّدني ، قال : زَوَّدك اللهُ التَّقوى ، قال : زِدني ، قال : وغفر ذَنبَكَ ، قال : زدني، - بأبي أنتَ وأُمِّي - قال : ويَسَّرَ لك الخير حيثما كنتَ».
    وقال بعض السلف: لمن ودعه للحج أوصيك بما وصى به النبي صلى الله عليه و سلم معاذا حين ودعه : [ اتق الله حيثما كنت و أتبع السيئة الحسنة تمحها و خالق الناس بخلق حسن ]
    6- ومنها أن يطيب نفقته في الحج وأن لا يجعلها من كسب حرام، فالله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا ، وقد قيل:
    ( إذا حججت بمال أصله سحت ... فما حججت و لكن حجت العير )
    ( لا يقبل الله إلا كل صالحة ... ما كل من حج بيت الله مبرور )
    7- ومنها أن لا يقصد بحجه رياء و لا سمعة و لا مباهاة و لا فخرا و لا خيلاء و لا يقصد به إلا وجه الله و رضوانه و يتواضع في حجه و يستكين و يخشع لربه.
    إذلايُقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجه الله ، فقدقال الله تعالى(وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ). وروى أبو داود والنسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه).
    روي ابن ماجة والتِّرْمِذِيّ في (الشَّمائل) عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم حج على رحل رث و قطيفة ما تساوي أربعة دراهم و قال : اللهم اجعلها حجة لا رياء فيها و لا سمعة ] .
    ( أتاك الوافدون إليك شعثا ... يسوقون المقلدة الصواف )
    ( فكم من قاصد للرب رغبا ... و رهبا بين منتعل و حاف )
    8- وقيل ( المبرور ) : المقبول. قالوا : ومن علامات قبول الحج، أن يرجع العبد خيرًا مما كان، ولا يعاود المعاصي.
    وعلى كل فكما قال الإمام الْقُرْطُبِيّ : الْأَقْوَال الَّتِي ذُكِرَتْ فِي تَفْسِيره مُتَقَارِبَة الْمَعْنَى ، وَهِيَ أَنَّهُ الْحَجّ الَّذِي وُفِّيَتْ أَحْكَامه وَوَقَعَ مَوْافقا لِمَا طُلِبَ مِنْ الْمُكَلَّف عَلَى الْوَجْه الْأَكْمَل. نقله ابن حجر في (فتح الباري) وَاَللَّه تعالى أَعْلَم .
    أسأل الله تعالى أن يرزقنا حجا مبرورا وسعيا مشكورا وعملا متقبلا إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصجبه وسلم.
    5 min
  • نعم لا توجد مقارنة!!! .. مؤثر
    أمك الآن .... قبل فوات الأوان
    فهد عبد الله – الرياض
    تناديك أمك .. وتطلب منك ما تريده.. بني.. أحضر لي ما في هذه الورقة.. أمي عذراً أنا مشغول .. أتعلم أي يدٍ هذه اللي أعدتها من حيث أتت إليك؟ .. أي قلب تحمله يحمل كل هذه القسوة؟ .. أي حياة .. ستوفق فيها بعد عصيانك لطلب أمك؟ .. تعود من شغلك .. تجد أمك ومع كل ما قسوة عليها أعدت لك العشاء .. ومع ذلك تتذمر من طعمه .. وتطلب غيره .. أمي عشاؤك هذا لا تكرريه .. تخلد للنوم ولا تبالي بأمك .. ومع كل هذا .. تحبك .. تصحوا من نومك .. ليقال لك أمك ماتت .. تقوم وأنت فاقد عقلك .. وتصرخ منادياً أمك .. تحاول أن تناديها وتطلب منها أن تسمعك.. لكن قد فات الأوان ولا أمل لك بذلك .. تذهب للمسجد لتصلي على أمك .. والدموع تنهمر من عينيك .. لا تستطيع إيقافها بسبب أفعالك وأقوالك إليها .. تذهب للمقبرة ليكون آخر لقاء لك مع أمك .. أجزم أنك لا تريد الفراق
    بل تتمنى الموت على ما فعلت .. تجلس على القبر .. تطلب الرحمة من الرب .. والمغفرة من الذنب .. تعود للبيت .. تبقى وحدك .. لا عشاء يعد لك .. ولا كلمة جميلة تقال لك .. ولا يوجد من يهتم بك
    أمك.. رحلت عنك .. دموعك تنهمر.. لا فائدة .. أين أنت يوم أنها بجانبك؟.. ترد ما تطلبه منك؟.. تسمع ما يجرح شعورها منك؟.. ومع ذلك فإنها تحبك .. إنه قلب الأم .. وقفت على قبر جدي ولم أستطع الحراك .. فما هو الحال إن كان قبر أمي.. بعد عمر طويل بإذن ربي.. جميعنا مقصرون في حقوق أمهاتنا .. ووالله لن يندم أحد منّا إلا بعد ما يفارق أمه .. أسأل الله تعالى أن يطيل أعمارهم وأن يرحم ويغفر من مات منهم
    10 min
  • فليس منا !! || مؤثر
    الغشّ ظاهرةٌ اجتماعيّة خطيرة، يقوم فيها الكذب مكان الصدق، والخيانة مكان الأمانة، والهوى مقام الرّشد، نظراً لحرص صاحبها على إخفاء الحقيقة، وتزيين الباطل، ومثل هذا السلوك لا يصدر إلا من قلبٍ غلب عليه الهوى، والانحراف عن المنهج الرّباني.
    ومظاهر الغش والخداع كثيرةٌ، جاء أحدها في موقفٍ سجّله لنا التاريخ، وفيه أنه النبي –صلى الله عليه وسلم- كانت له زيارةٌ إلى السوق ليشتري ما يحتاجه، فاستوقفه منظر كومة من طعام –جاء في المستدرك أنها من الحنطة- وقد عرضها صاحبها للبيع.
    ومن النظرة الأولى أُعجب النبي –صلى الله عليه وسلم- بالطعام فهو يبدو فائق الجودة والنضارة، لكن الفحص الدقيق يُظهر ما كان خافياً، فقد أدخل النبي عليه الصلاة والسلام يده الشريفة إلى تلك الكومة فإذا بها مبتلّةٌ على نحوٍ يوحي بقرب فسادها.
    استدار النبي –صلى الله عليه وسلم- إلى الرجل، وألقى إليه بنظرةِ لائمٍ وأتبعها بسؤال المعاتب: ( ما هذا يا صاحب الطعام؟ ) ، فأطرق الرجل رأسه في خجل وقال: ": أصابته السماء يا رسول الله"، وكأنه يريد أن يعتذر عن فعلته ولكن بما لا يُعتذر به، وأن يُبرّر موقفه ولو بأقبح التبريرات، كل ذلك محاولةً منه في تخفيف غضب النبي عليه الصلاة والسلام وعتابه.
    لكنّه رسول الله، ومعلّم البشريّة، ومتمّم الأخلاق، ما كان له أن يتغاضى عن موقفٍ كهذا، وليس الموقف موقف مجاملات أو صفحٍ عن خطأ فردي، ولكنّه أوان ترسيخ مبدأ عظيم يحفظ حقوق الناس ويصونها من العبث والتدليس: ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني)
    إضاءات على الموقف
    حقيقة الغش هو تقديم الباطل في ثوب الحق، الأمر الذي ينُافي الصدق المأمور به والنصح المندوب إليه، وقد صحّ الحديث عن النبي –صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) متفق عليه، ومن هذا المنطلق جاء تحريم الغشّ حتى يُعامل كل فردٍ من أفراد المجتمع غيره بما يُحبّ أن يُعاملوه به، فكما لا يرضى الخديعة والاحتيال على نفسه فكيف يرضاه على الآخرين؟
    ومن العار على الشرفاء أن يرضوا على أنفسهم بمثل هذه الدناءة الخُلُقيّة، فعلاوةً على كونها معصيةً صريحة لله ورسوله، وأكلاً لأموال الناس بغير حق، فهي كذلك سببٌ في ضياع الذمم وانعدام الثقة وإشاعة البغضاء، وقد أوضح النبي –صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ( بيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما ) متفق عليه.
    وإذا جئنا إلى صور الغشّ في البيع فهي كثيرة جداً، ومن ذلك: التطفيف في المكيال وعدم إيفاء الوزن حقه بما يتنافى مع قوله تعالى: {وزنوا بالقسطاس المستقيم} ( الإسراء: 35)، ومن ذلك بيع التصرية: وهو ترك حلب الناقة مدّة قبل بيعها لإيهام المشتري بكثرة لبنها، ومن صورها: إطعام النحل للسكّر حتى تُكثر نتاجها، وخلط الماء باللبن حتى يكثر، وبيع البضائع المقلّدة على أنها أصليّة، ومنع المشتري من فحص السلعة أو تجريبها قبل شرائها، وقريحة من لا خلاق لهم لا تنضب من ابتكار صورٍ جديدة له في كلّ عصرٍ وبلد، ولا حول ولا قوّة إلا بالله.
    على أن مفهوم الحديث أوسع من دلالته على تحريم الغش في مجال المعاملات المالية فحسب، فقد خرج مخرج القاعدة الشموليّة التي تخاطب جميع أنواع الحياة، فيكون الغشّ في الزواج بإخفاء عيوب الزوجة، أو منافاة الأمانة في عدم بيان حال من تقدّم للخطوبة وأخلاقه ودينه، ويكون الغشّ في النطاق الوظيفيّ في العمل بما يحقّق المصالح الشخصيّة ولو كان على حساب الآخرين، ويكون الغش مع العلماء في كتم النصيحة عنهم، فضلاً عن أشهر أنواع الغشّ وأكثرها خطورة: غش الطلاّب في الامتحانات.
    ولن يكون علاج مثل هذا الداء العضال إلا بإيقاظ الضمائر وإحياء جانب المراقبة عند الأفراد، فيعلم كل فردٍ أن الله مطّلع على أعماله وسوف يحاسبه، ويتزامن ذلك مع إيجاد عقوبات رادعة تُعاقب كل من سوّلت له نفسه خيانة الأمانة، وبذلك يتحقّق الأمن وتنتشر الأمانة، ويسود الإخاء في أرجاء الأمّة.
    5 min
  • إقترب منه تسعد !!
    1ـ الصحبة الصالحة ..... بادر وثابر وحاول إلى أن تتخذ أخداناً ورفقاء ناصحين ، يبيِّنون لك طريق الهداية ، ويحفظونك من سبل الضلالة ، ولك أن تتأمَّل قوله تعالى :( الأخلاَّء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلاَّ المتقين) الزخرف(67) فالناس يوم القيامة في عداوات ومشاحنات إلاَّ من تحابُّوا في ذات الله ، ولأجل الله ، وكانوا ناصحين وصادقين في صحبتهم ، وقد قيل :صديقك من صَدَقَك لا من صدَّقك !
    أمَّا أصدقاء السوء ففرَّ منهم فرارك من الأسد ، وأعرض عنهم خصوصاً في بداية توبتك حتَّى لا يستجرُّوك وأنت في بداية طريق التوبة إلى ما حرَّم الله ، وقد قال ـ تعالى ـ:(وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع).
    2ـ الانخراط في مشاريع خيريَّة سواء أكانت إغاثيَّة أو دعويَّة ، والاندماج في تلك المشروعات الحيويَّة التي تحيي القلوب ، فإنَّ هذا من صفة المؤمن العامل لدينه ، ويا لله ما أحسن وأروع كلمة الإمام مالك بن دينار حيث قال :( إنَّ صدور المؤمنين تغلي بأعمال البر ، وإنَّ صدور الفجَّار تغلي بأعمال الفجور ، والله ـ تعالى ـ يرى همومكم فانظروا ما همومكم رحمكم الله) أخرجه أحمد في الزهد (451)
    إنَّ هذه الأعمال الخيرية تجعل النفس قريبة من الناس بالإحسان إليهم، والعمل على قضاء حوائجهم ، وقد جاء في الحديث :( لأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في المسجد شهرا) أخرجه الطبراني وحسَّنه الألباني في صحيح الجامع برقم(176) .
    ومن تلك الأعمال دعوة الناس بتبيين الحقِّ لهم ، فإنَّه عليه السلام يقول :(بلِّغوا عنِّي ولو آية)أخرجه البخاري (3274) عن عبد الله بن عمرو....
    نعم ... لا يعني ذلك أن تفتي أو تتصدَّر للناس ، فأنت لا تزال في بداية الطريق للتعلم وتنمية الذات بالعلم والأفكار المعلوماتيَّة ، ليكون لك شأن في المستقبل بإذن الله .
    3ـ أدعوك ـ أخي ـ لزيارة المستشفيات وخصوصاً المستشفيات المعروفة بأنَّ أكثر من فيها مرضى مزمنون ، ومرضهم لا يبرأ ، فستعلم كيف هي نعمة الله عليك ، وستشعر قطعاً بفضله ومنَّته عليك فتزداد شكراً لله تعالى.
    4ـ لا تنس زيارة المقابر وتذكر الآخرة ، وقد كان بعض السلف الصالح يضع نفسه في قبر ويتخيَّل أنَّه مكان ذلك الرجل المقبور ، وكيف أنَّ الديدان تحتوشه يميناً ويساراً وتنهش من جسمه الطري، فيستعد للقاء الله ، ويقبل على الله كثيراً ، ولهذا فقد قال ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ :(كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنَّها تذكركم الآخرة) أخرجه احمد بسند جيد.
    5ـ قراءة قصص التائبين إلى الله والعائدين إلى حياض الإيمان ، ففيها ما فيها من تقوية النفس ، ومعرفة سعة رحمة الله ، وعلو الهمَّة في الازدياد من الطَّاعة والالتجاء إلى الله .
    6ـ قراءة سير الصالحين وعلماء المسلمين وأدعوك إلى الاطِّلاع على سيرة الأئمَّة عبد الله ابن المبارك ، والفضيل بن عياض ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، وابن تيميَّة .
    7ـ حاول بقدر الإمكان حين تعصي الله تعالى ، تقوم وتصلِّي صلاة التوبة ، أو على الأقل تصلي ركعتين ستجد حينها طمأنينة عجيبة ، و إلحاق تلك المعصية بالاستغفار والتوبة.
    8ـ لا تنس الأذكار عموماً ، وأذكار الصلاة والصباح والمساء والنوم ودخول الخلاء خصوصاً.
    9ـ الارتباط بحلقات تحفيظ القرآن ، والبدء بمشروع حفظ القرآن ، وكفاك فخراً وبشارة بأن تكون من خيار هذه الأمَّة حيث قال صلى الله عليه وسلم :(خيركم من تعلم القرآن وعلمه)متفق عليه.
    10ـ اجلس جلسات إيمانيَّة مع أصحابك ، واحضر دورس العلماء ومحاضرات الدعاة والمربين ، وقد كان معاذ بن جبل يقول لأصحابه :( تعالوا بنا نؤمن ساعة) أخرجه ابن أبي شيبة في كتاب الإيمان بسند صحيح.
    11ـ ما أجمل أن تخصص لك عبادة لا يعلم بها أحد إلاَّ الله ، وقد كان يقول أبو الدرداء رضي الله عنه :( ينبغي أن يكون للعبد خبيئة لا يعلم بها أحد إلاَّ الله) فإمَّا أن تصوم الإثنين والخميس ، أو تصوم الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر ، أو تقوم الليل ولو مرَّة في الأسبوع ، أو تصلِّي صلاة الضحى.
    12ـ حاول قدر الإمكان أن تبتعد عن أماكن الشبهات ، ومواطن الإثارة للشهوات، من صديق أو مذياع أو تلفاز أو نادي ، خصوصاً إن علمت أنَّك قريب من المعصية في هذه الحالة.
    13ـ لا بأس بأن تجعل لك جلسات محاسبة تحاسب فيها نفسك ، ولا بأس بأن تضع لك جدولاً تكتب فيه كم من معصية عصيت الله تعالى فيها ، وهل أدَّيت جميع الطاعات ، حتَّى تعرف قدر معاصيك ، وتحاسب نفسك عليها ، وتزداد من الطاعات .
    14ـ من الحسن أنَّ يكون لك جلسات تفكُّر في مخلوقات الله ، والتدبر في عجيب وجميل صنع الله في مخلوقاته ، وفي هذا الكون الفسيح ، وأنت إذا فعلت ذلك فستدرك كيف هي قوَّة الإيمان التي تشعر بها في قلبك ، وتكون بذلك متأسِّياً بقوله تعالى :( إنَّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب * الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربَّنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار).
    15ـ قراءة الكتب التي تتحدَّث عن الإعجاز العلمي في القرآن وفي الكون الفسيح وفي خلق الإنسان ، ومن أكثر من أبدع في ذلك الشيخ العلاَّمة عبد المجيد الزنداني ، والشيخ الدكتور توفيق علوان.
    16ـ اجعل العمل الذي تعمل فيه بمرضاة الله ، واجعله طريقاً للعبادة وليس مجرد مصدر للرزق، واستشعر فيه الأجر من الله.
    17ـ اعمل مع جماعة صالحة فإنَّ العمل في جماعة يعطيك زاداً قوياً في الطاعة ، وأما أن تعمل لوحدك فإنَّ هذا قد يؤدِّي بك للفتور والارتخاء ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :(إنَّما يأكل الذئب من الغنم القاصية) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي.
    4 min
  • حلي حياتك !!
    عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنها لم تكن يوما دار إقامة ، أو موطن استقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .
    تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها وطنا لهم ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ، حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( آل عمران : 185 ) .
    وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .
    لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .
    وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها أو أُنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ، لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .
    لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛ فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) رواه مسلم .
    وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ، والتحذير منه .
    ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ، يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات : 13 ) ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه الترمذي ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم .
    وإنما الضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه ، ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة .
    ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) ، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب إلى حال عابر السبيل ، فعابر السبيل : لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ، ويعينه على مواصلة السفر ، لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر ، حتى يصل إلى أرضه ووطنه .
    يقول الإمام داود الطائي رحمه الله : " إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عما قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .
    وهكذا يكون المؤمن ، مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ، قد وطّن نفسه على الرحيل ، فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد العدّة للقاء ربه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه الترمذي .
    ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه ، ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه ، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها ، بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال رضي الله عنه : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " .
    9 min

About DawahPath

From the publisher's feed

Podcast by DawahPath

More shows like DawahPath

Learning English Conversations by BBC Radio

Learning English Conversations

1,025 Listeners

اذكار اليوم والليلة by مسلم

اذكار اليوم والليلة

28 Listeners

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي by Mmaalliikk Gjvd

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي

81 Listeners

تلاوات من الجنة by Quran - القران الكريم

تلاوات من الجنة

158 Listeners

سحاب by

سحاب

142 Listeners

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية by Dr.Sherif Hamdy AbdelAziz

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية

35 Listeners

القرآن الكريم | Quran Karim by Younes Beruhu

القرآن الكريم | Quran Karim

9 Listeners

لحظة مع ميس by Sowt Media | صوت

لحظة مع ميس

34 Listeners

شؤون إسلامية by شؤون إسلامية

شؤون إسلامية

1 Listeners

بودكاست صحب by بودكاست صحب

بودكاست صحب

1,700 Listeners

Mustafa Hosny - مصطفى حسني by Mustafa Hosny

Mustafa Hosny - مصطفى حسني

62 Listeners

alquranalkareem القران الكريم by alquranalkareem

alquranalkareem القران الكريم

24 Listeners

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم by NED

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم

6 Listeners

السنة النبوية by السنة النبوية

السنة النبوية

1 Listeners

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي by Sheikh Saad Al Ghamdi

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي

11 Listeners