Dr. Mezouar Mohammed Said

Dr. Mezouar Mohammed Said

By Mezouar Mohammed SaidSociety & CulturePhilosophy
Download on the App Store

Dr. Mezouar Mohammed Said episodes

  • مِن حَسَنَاتِ الألَـم – فرانكِل يدردشُ مع ستيفن كوفي على قارعَة الدرُوب

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar

    7 min
  • ما بَين اللذّة والألَـم – عناوينٌ لنشرَة إِخبارٍ بصوتِ فخرُ الدين الرّازي

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar

    7 min
  • ستيفن كوفي وحُجرة المرايا المجنونة في الملاهي

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar

    6 min
  • رسالة قصيرة مِن هنري ديفيد ثورو

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar

    7 min
  • ضِفافُ العاطفة على بحار العقول – عندما سألت العرَّافة جبران خليل جبران



    وهذه دعوة واضحة لوجوب مرافقة العاطفة للعقل وبقاء العقل جنبا إلى جنب مع العاطفة، فكلُّ واحد منهما عليه أن يكون ظهيرا للثاني، لأنَّ صرامة العقل قاتلة، تجعل الفرد الإنساني بلا عاطفة أكثر قابلية للتصلُّب والتشقُّق، الذي يُفضي إلى الانشقاق كمقدِّمة للشَّقاء، بينما عَبَثُ العواطف دون تعقُّلٍ، يقود الإنسان عند الاستحواذ عليه نحو الضياع بشكل صارخ، ليتيه في ضياعه هذا على نحوٍ كامِل، وهي حالة تجعل الفرد الإنساني ينفجر مِن العمق، كمقدِّمة للغَرَق والتلاشي كلِّيا، فإمَّا يصبح عَبْدًا طوعًا لغيره، أو يفقد كافة قواه، فيبقى عاجزا عن أداء مهامه وقضاء ما يحتاجه، ليلجأ كالمُستغيث إلى غيره أيضا. 

    7 min
  • شوقِي كبير للكبير مالِك بن نبي رحمه الله

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar


    تعرّفتُ على مالك بن نبي وأنا طالب على مقاعد تلك المؤسسة التي تُسمى بِالجامعة في موطني، فرحتُ أقرأ أفكاره وألتهِمُ كتبه ومحاضراته بشغف كبير جدا، وكان إعجابي بهذا المفكِّر الذي أسميه دائما بـ: فيلسوف الجزائر المطرود، يزداد بمرور الأيَّام والسنين، بحيث كان ولا يزال مصدر هذا الإعجاب مِن مُنطَلَق واقعية أفكاره التي تخرجُ مِن الأصالة نحو التجدُّدِ ذاتيا وهيكليا بصورة مستمرَّة.

    7 min
  • الخِبرة المهنية في موطني

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar 



    عندما دخلتُ العمل كموظَّفٍ في سلك الوظيف العمومي، وجدتُ نفسي أواجه الكثير مِن الجذور البشرية، ورحتُ أصارعُ الكثير مِن الأساطير وحتى الخرافات التي تلفُّ هذا القطاع مثل كافة القطاعات في موطني، ولعلَّ أبرزها هي تلك الخرافة التي تصنِّفُ العاملين بين جديد يُلبسونه لباس الأمِّي الذي لا يفقه شيئا، والخبير القديم الذي يجعلون منه فاهما لكلِّ شيء، ولكن بين هذا وذاك تضيع الكفاءات الحقَّة، إمَّا بانحراف مسارها نحو الصراع الذي لا طائلة منه، أو نحو الرضى بالصمت في اتجاه التهميش والإقصاء.

    وكَم أعجب كلَّ العجب، مِن عاملين معي التقيتُ بهم في سنوات عملي الأولى، حينما كنتُ جديدا، وكانوا يومها يوصَفون بأنَّهم قدامى، يعني خبراء، ولكن إذ بي أجدهم أجهل الناس بما يقومون به، بل أفضلهم لم يفهم الوقائع وما تغيَّر فيها، وأحسنهم قد عمل سنة واحدة ثمَّ قام بنسخها بقية السنوات الأخرى، وأروعهم تعلَّم كافة أساليب الغش والمكر، بينما في الصورة، هُم العامِلون الذين لا يُشقُّ لهُم غبار في أعين العامَّة وبعض مَن يُوصفون بالخاصَّة.

    عندما تجد مَن يصدِّقُ أسطورة "القديم في العمل هو أحسن العمَّل" فكبِّر على تلك المؤسسة ثلاثًا، لأنَّك لن تجن مِن المرحاض المتعفِّن لسنوات – أكرمكم الله – لن تجن منه العطور الراقية، بل إنَّ هؤلاء القدامى تجدهم يتربَّصون بالكفاءات الحقَّة، يحاولون إمَّا استمالتهم عبر الترغيب، وجذبهم إلى دائرة العفن الخاصَّة بهم، وعندما لا يجدون أيَّة استجابة، فإنَّهُم يعمدون إلى إلصاق التهم بهم، تلك التهم الجاهزة، مِن قبيل أنَّه يرتكب أخطاء كثيرة، أو أنَّه غير منضبط ... وغيرها، حتى يخفون حجمهم الواقعي بالمقارنة بهذا العملاق الذي قضَّ مضجعهم دون انذار.

    العفن يا سادة ليس خبرة مهنية، والقديم عليه أن يرحل، لأنَّ مدَّة صلاحيته قد انتهت تماما، وإن ما كان مقدَّرًا له البقاء، عليه أن يلتزم بموقع الناصح فقط، أمَّا العمل لا يديره بالكفاءة العالية سوى تلك الطاقة التي تنبع من الشباب المتخصص، لأنَّ الدجل والخرافات لا تصنع المعامل والمؤسسات، بل تفسدها وتجعل أعزاءها أذلاء.

    صرتُ ارتاب مِن كلِّ كبير في السن يدخل المعمل الذي اشتغل فيه، فقد صار كلُّ مَن يوصف بأنَّه خبير في محيطي، مصدر ازعاج لي غير مبرر، وهذه ليست إلاَّ نتيجةً لما لمستُه مِن هؤلاء الجهلة الخوّافين، الذين قضوا حياتهم في تعلُّم طرائق المكر وحياكتها، حتى صاروا خبراء في الإفساد والتعطيل، في صناعة الإشاعات وتعليب الشائعات، وهنا أسأل: ما مراد هؤلاء مِن هذه الحياة؟

    لا تنتظر مِنَ الذي ترعرع بالقرب من المجاري أن يفرح إن أهديته باقة ورود، فمَن عاش قرب مكبَّات النفايات لن يقدِّر قيمة الحدائق الغنَّاء، لهذا ما يمكنني رصده هو أنَّ الخبرات ليست بالقديم والجديد، بطول مدَّة الخدمة أو قصرها، بل بالمردود، وهذه النقطة تحديدا هي نادرة للغاية في موطني.

    فرق كبير بين العامل والخامل، الأوَّل يبني الأوطان، والثاني يهدمها، لهذا لا خير في مَن يفضِّلون الخاملين على العاملين، فهؤلاء سند فاضح للمخرّبين، الذين يعملون على تفجير المؤسسات من الداخل، إن هُم يعلمون علم اليقين، بأنَّ الفاشل لن يقدِّم سوى الفشل، وإن طال بقاؤه في معمل ما، فإنَّ ذاك المكان سيتحوَّل إلى بؤرة للشر، بدل أن تكون مقصدا للنزهاء والمستضعفين.

    حتى لو كان محيطكَ خاملا، فكُن العامِل الوحيد، احذر مكرهم، ولكن هذا لا يمنعك مِن تقديم أفضل ما لديك، ففي نهاية المطاف، ما ينفع الناس هو الباقي وهو الذي يحمل بذور الاستمرارية، وما يضرهم سيتلاشى وينتهي حتما.

    6 min
  • معظَمُ الجديدِ يكون غالبا صادِمًا

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar


    يقول سغموند فرويد في كتابه "مقدمة لعلم النفس": "مِن بين مقدمات التحليل النفسي، هناك مقدمتان تصدمان جميع الناس وتجلبان له الاستنكار العام، احداهما تصطدم بحكم مسبق ذهني، والأخرى بحكم مسبق جمالي أخلاقي".

    هناك برمجة خفية لكلِّ إنسان على حسب البيئة التي ينشأ فيها ويتأثَّرُ بها، قد تتدخَّل الميول والرغبات في الكثير مِن الأوقات مِن أجل محاولة انتزاع بعض المميزات أو القبول عندما يتعلَّق الأمر بما يستقبله الفرد الإنساني يوميا، وهذه بالذات قدرة هائلة على صبر أغوار الحياة، متواجدة لدى كافة أبناء الإنسانية بلا تمييز.

    الفرق بين الأفراد يبدأ مِن قدراتهم على الفهم واستعداداتهم للهضم، ليس بالمعطى الحيواني طبعا، بقدر ما هو منسجم مع الأفكار والقدرة على تشكيل الرؤى على اختلافها، وبالتالي إنَّ الإنسان القادر على تكوين رأيٍّ يستقي وجوده مِن منطق ما ذاتيا، هو إنسان قادر على القيادة في أيِّ زمان ومكان.

    ما لا يُمكن للفرد الإنساني أن يتخيَّله هو ما قد يعترضه أثناء محاولاته بناء صرحه الخاص، طبعا أنا أشخِّصُ في هذه النقطة بالذات، حال الفرد الذي يتمتَّعُ بقدر رهيب من الاستقلالية، وبالتالي سيكتشف هذا الإنسان مدى قدراته التي لم يكن ولا للحظة ظرفية يدرك أهميتها وفعاليتها في هكذا حالات.

    هذه القدرات غالبا ما تكون قد اكتست طابعا لا شعوريا، وهو ما قد يؤسس لبقائها بعيدة عن المُدركات الحسيَّة، تنتظر الفرصة للظهور والتعبير عن وجودها بواسطة لغاتها الخاصة والفريدة من نوعها، وعليه على الفرد الإنسان مهما كان مستواه التعليمي أو عمق ثقافته أو مدى خبرته في الحياة، أن يؤمِن بقدراته، وأن يحاول استغلالها إلى حدودها القصوى، وعندها ستتملكه الدهشة مما سيلمسه في نهاية الأمر.

    لا يمكن للراكد أن يبقى كذلك دائما، فله لحظة سيتحرَّك فيها، وعند حلولها على الفرد الإنساني أن يكون مستعدًّا للخوض فيما كان يخشاه، لأنَّ بداية طريق النجاح هي مساحة مواجهة المخاوف التي تكبر في الداخل الإنساني مع مرور الوقت، وعندها يصبح لزاما على الفرد إعادة ترتيب أوراقه بشكل دوري، وإعادة صياغة استعداداته بين الحين والحين الآخر.

    في معظم الحالات ينتج عن العاطفة ما يدفع للتفكير، ويقود هذا الأخير إلى ترميم الإرادة الإنسانية، وبهذه الآلية ينطلق محرِّك البحث الذهني للفرد الإنساني، وبانطلاقه يكون قد قطع الشوط الأهم في حياته كلِّها، فليس من السهل أن يضع أيًّا كان ذاته على المسار، وليس من الهيِّن أن يوقد الإنسان نار مجهوده للإبقاء على مدِّها بحطب الاصرار خطوة بعد خطوة.

    فلابد مِن ذلك المنعرج الذي يشعر فيه الإنسان بالتعب، بالعجز والضياع، وهذا مصير كلِّ حيٍّ يستخدم عقله، ومع ذلك من الرهيب أن يحمل الفرد الإنساني تلك الطاقة التي تدفعه للتجديد والانبعاث من جديد، وهي ميزة خاصة للقلة من الأحياء، هؤلاء النبلاء الذين يصعدون سلالم المجد وثيابهم مبللة بالعرق النازف منهم، بسبب المشقة التي يتحمَّلونها مِن أجل تجسيد جنونهم على الأرض.

    كُن غريبا في محيطك، فأنا متأكِّدٌ بأنَّ أوطان الغربة أوهن بكثير من غرابة الأوطان، احمل ذاتك المنهكة بيمينك، واسحب ما تبقى من اصرارك بيسارك، لكنَّ الأهم، هو أن تكمل سيرك بين الدروب والتلال، بين الغابات والجبال، متبعا نور إيمانك، وهدي طموحاتك، وتذكَّر دائما ما عاناه الأنبياء والأتقياء، العلماء والشرفاء، وقارن ما تذكره عنهم بما تعانيه، ستجد نفسك في حال أفضل بكثير من أحوالهم، وستستمدُّ من آلامهم الأسطورية القوَّة لإنتاج طاقة جديدة، تدفعك نحو أهدافك بشكل غريب، فلا تستسلِم أيها الغريب، وطوبى للغرباء، طوبى للراقين من الأدباء وسلام عليهم أينما ثُقِفوا.

    6 min
  • قِيمَةُ "البقاءُ واقِفا" عند ستيفن كوفي

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar


    يُحكى أنَّ "فلاحا فقيرا دخل حظيرته في أحد الأيَّام فوجد إوزته وضعت بيضة ذهبية، فظن في أوَّل الأمر أنَّها خدعة، وهمَّ بإلقاء البيضة ولكنَّه عاود التفكير مرَّةً أخرى في الأمر وقرر أخذ البيضة إلى الصائغ لتقييمها.

    وعندما عرف أنَّ البيضة من الذهب الخالص لم يتمالك نفسه بعد أن عرف أنَّه يمتلك ثروة بين يديْه، وفي اليوم التالي، انتابته دهشة شديدة عندما وجد بيضة ذهبية أخرى. تكرَّر الأمر وأصبح يهرول كلَّ صباح إلى الحظيرة ليجد بيضة ذهبية أخرى في انتظاره. وأضحى الفلاَّح الفقير يمتلك ثروة كبيرة، وكان يظنُّ أنَّه يحلم من فرط سعادته. ولكن تضخم ثروته جعله جشعا وغير صبور، وضاق ذرعا بأمر انتظار البيضة الذهبية كلَّ صباح؛ لذا قرَّر أن يذبح الإوزة ليحصل على كلِّ البيض الذهبي دفعة واحدة، ولكنَّه عندما شقَّ بطن الإوزة وجدها خاوية ولم يكن بداخلها أيَّ بيض ذهبي" (ستيفن كوفي، العادات السبع للناس الأكثر فعالية، صص: 67/68).

    يستدلُّ ستيفن بهذه القصَّة على انعدام الفعالية بانعدام التوازن بين الإنتاج والقدرة على الإنتاج، وبهذا تصبح الاستمرارية غير قابلة للوجود.

    هناك مراحل طبيعية على الفرد مهما كان ذكيا، فطنا ومرنا في مواجهة العقبات، فعليه احترام سيرها حسب تسلسلها، فلَو أدرك الفلاَّح بأنَّ البيضة كلَّ يوم هو الحد الأقصى لقدرة الإوزة على البذل، لاستطاع أن يعيش ثريَّا طيلة بقية عمره، ولكنَّ الربح السريع والعجلة رفعا منسوب توقعاته، حتى وصل إلى درجة إحراقها.

    مِن الرائع أن يحلُم الإنسان، والأجمل أن تكون طموحاته عالية تناطح العنان، لكن وبالمقابل عليه ألاَّ يقفز مباشرة لأجل تحقيقها، فروما لم تُبنَ في يوم واحِدٍ كما يقول الانجليز.

    كلُّ بناء قويَّ الأساسات يدوم في مواجهته للزمن مدَّة أطول، وهذا ما تبرهن عليه الفيزياء وحتى البيولوجيا الطبيعية، كذلك أحلام الإنسان، هي مثل المادَّة الفيزيائية ومَثَلها كمَثَل البيولوجيا، عليها أن تخضع لشروط الزمان وظروف المكان، وبهذا يجدُ الفرد الإنساني نفسه بين فكَّي كماشة، إمَّا التبرير للبطء بينما الحياة لا تنتظر أحدا، أو التسرُّع لدرجة تكسير كلِّ ما بين يديْه دفعة واحدة، بينما الأجدى والأسلم هو الوقوف بين هذا وذاك، فلا إفراط ولا تفريط، إذ قليل مِن الطاقة، وقليل مِن الأكسجين ومع توفير قوَّة دافعة خفيفة، تدفعُ المحرِّك إلى الاشتغال.

    هناك قصَّةٌ أخرى تصبُّ أيضا في معنى التوازن، ألا وهي قصَّة سباق السلحفاة مع الأرنب، وكيف أنَّ السلحفاة فازت على الأرنب بالاستمرارية والمثابرة، والحفاظ على رباطة الجأش حتى خطِّ النهاية؛ بحيث يولَدُ الإنسان ولا يتمكَّنُ مِن الجري مباشرة وهو لا يزال رضيعا، بل عليه أن يمرَّ بمراحل الحبو فالوقوف ثمَّ المشي بعدها يصبح قادرا على الجري، وفي هذا الصدد أجد هذا المِثال قريبا للغاية مِن نظرية الدرَّاجة، تلك التي تعلِّمُكَ التحكُّم في مسارك وأنتَ تسير.

    الفعالية هي أن تمزج الأسباب التي تؤهلك للانطلاق، بالقدرة على مواجهة ما سيعمل على حرفك عن مسارك، بالإضافة إلى تمسُّكك بالمرونة المطلوبة لتصحيح وتعديل ما أنت بصدد إقامته، وكلُّ هذا يجب أن يكون عند إشارة إصرارك على البقاء واقفا حتى خطِّ الوصول، بحيث مهما طال أيُّ طريق، فإنَّه لابد أن تكون له نقطة يصل إليها السائر عليه.

    تنسجم الفعالية أيضا مع الصمت، فخبرتي في مجال التعليم والتربية عرَّفتني على نماذج للمتعلِّمين أكثر صمتا مِن غيرهم، وهُم غالبا ما يكونون الأكثر إتقانا عند قيامِهم بما يُطلب مِنهم، والأكثر قدرة على تحسين أدائهم، بحيث يوفِّرُ لهُم صمتهم مساحة للتفكير والتركيز فيما يعملون على تحقيقه، إنَّ لمِن الصمت حِكمة كما ورد في الأثر، وحكمته في توفيره للتوازن الروحي المطلوب للصامت بواسطة الهدوء والطمأنينة اللائي يوفرهنَّ له؛ فلا تكن متسرِّعا لتذبح إوزتك الثمينة باكِرًا.

    6 min
  • المسألة الحيوية عند فرويد بنظرة فلسفية محضة

    مرحبا

    أنا أحاول أن أترك أثرا على صفحات هذه الحياة، فلا تجعلني هدفا لسهام انتقاداتك قبل أن تسمعني على الأقل، أفكاري قد لا تعجبك، لكنني انتظر منك احترامها كما تحترمُ ذاتك

    مودتي للجميع

    مزوار محمد سعيد

    © مؤلِّف كتاب "قاتلي يتدرَّب في شيكاغو"

    © www.facebook.com/msmezouar

    6 min

About Dr. Mezouar Mohammed Said

From the publisher's feed

I hear the voices of arms around us, but different from human voice. Even in the heart of the battle and between fires, we can hear a few words, because it reflects the honesty and truth (justice).

More shows like Dr. Mezouar Mohammed Said

رموز | Rumooz by Atheer ~ أثير

رموز | Rumooz

448 Listeners