
Sign up to save your podcasts
Or


لا تعرف شعوب العالم اليوم ما إذا كان عليها أن تقلق فقط، أو أن تُفْرِط في القلق إلى درجة الإحساس بالهلع، بسبب الضجيج الدولي المتزايد حول الخطر النووي. اشتعال الحرب الروسية ضد أوكرانيا وتفاقم التوتر بين الصين وتايوان، يدفعان إلى مثل هذه الحيرة، ويجعلان الخوف أكثر من مبرّر، لأنهما يترافقان مع إشارات نووية لا يمكن التقليل من شأنها.
تستحقُّ الحياة منّا أن نعيشها بكل تفاصيلها، ونتذوق مرارَها لنستمتع ونشعرَ جيداً بطعم الحلاوة، وكي نستطيع أن نتصالحَ مع ذاتنا لا بدّ لنا من التمسّك بالأمل، أما إذا أردنا السموَّ والرفعةَ إلى أعلى مراتبِ الإنسانية، فتعتبر مساندةُ الآخرين في ظروفهم الصعبة، ولا سيما المرض، خيرَ وسيلة لنشعرَ بعدَها بإحساسٍ عظيم، وأننا استطعنا الأخذَ بيدِ رجلٍ ما أو امرأةٍ أو طفلٍ، المهم "إنسان"، ولو خطوةً واحدةً لتكون البادئةَ لخطواتٍ متتاليةٍ توصله نحو برِّ الأمان والنجاة.
إعداد: إيمان العلي
بعد مرور أكثر من 30 عاماً على تفكك الاتحاد السوفييتي، يعد آخر زعمائه ميخائيل غورباتشوف، الذي غيبه الموت عن عمر 91 عاماً بعد صراع طويل مع المرض أمس الثلاثاء، من الشخصيات الأكثر جدالاً في التاريخ الحديث نظراً لدوره المحوري في تفكك أكبر دولة في العالم عام 1991.
في تاريخها المبكر، تشبثت دمشق بكامل مدنيّتها، واحتفت بثقافة الترفيه، فضجت بالموسيقا والغناء والرقص، والحكايات والسمر واللهو في الحمّامات والمقاهي. ومع دخولها تحت وصايةَ سليم الأول، بدأت تأخذ مساراً أكثرَ تشدداً وانغلاقاً، ما أدى إلى توقف حركة تطورها الطبيعية.
ليست مهمة الصحافة صيد الفضائح، وإنما التنقيب عن الأخبار وكشف خزائن الأسرار، ثم نشرها على الناس في نطاق من المسؤولية القانونية والمسؤولية الوطنية معًا. وجرّاء الحريات الواسعة التي تميزت بها الصحف اللبنانية، تمكنت من أن تبزّ الصحف المصرية والسورية والعربية بـِ "الشطارة" في أساليب الدعاية الإعلامية. غير أن تلك "الشطارة" تضمّنت، في حالاتٍ كثيرة، التضليل واختراع الشائعات وفبركة الأخبار الكاذبة والافتراء. وفي هذه الحال، تكون الحقيقة هي الضحية الأولى للحرية الصحافية غير المسؤولة.
إذا كنت ممن يستخدمون أوراق الألمنيوم للف الطعام، أو يطبخون بأوانٍ مصنوعة من هذا المعدن... لا بد أن البعض نصحوك بالاستغناء عن هذه الأدوات سهلة الاستخدام، بزعم أنها تسبب الألزهايمر وسرطان الثدي، فما مدى صحة هذه المعلومة؟ ولماذا يوجد الألمنيوم أيضاً في مياه الشرب ومضادات التعرق؟
غمرت بيروت في ذروة ازدهارها العمراني والثقافي حرّياتٌ واسعةٌ جدًا، منها بالتأكيد حرية الرأي والتعبير. لكن بيروت في ذروة ازدهارها قلما عرفت الصحافة الحرّة المستقلة، فقد كان لـ"البعث" صحافته (الأحرار وبيروت والراية والصحافة)، وللشيوعيين صحفهم (النداء والأخبار)، وللقوميين العرب صحيفتهم (الحرية)، وللناصريين معظم الصحف (الأنوار والصياد والشعب والمحرّر والحوادث قبل أن ينقلب رئيس تحريرها سليم اللوزي على الناصرية ويصبح مواليًا للسعودية)، وللسوريين القوميين صحفهم (البناء وصباح الخير وصدى لبنان)، ولحزب الكتائب (العمل) وللحزب التقدمي الاشتراكي (الأنباء)، علاوة على عشرات المجلات، مثل الأسبوع العربي والدستور والحوادث والبلاغ والجمهور وغيرها. وكانت جميع الدول العربية تقريبًا تتشكّى من الصحافة اللبنانية؛ فسورية تتشكّى من الصحف الموالية للعراق، والعراق يتشكّى من الصحف الموالية للسعودية أو الموالية لسورية، ومصر تشكو من الصحف المؤيدة للسعودية حينًا، ومن الصحف المناصرة للعراق حينًا آخر، والمغرب يستاء من الصحف أو المجلات المؤيدة للجزائر، وتونس تتشكى من الصحف الموالية لليبيا ("السفير" في بداياتها و"بيروت المساء" أيضًا ثم مجلة الكفاح العربي). ومن طرائف تلك الحقبة أن وفدًا من نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب رياض طه جاء إلى القصر الجمهوري في سنة 1964 لتهنئة الرئيس شارل الحلو بانتخابه رئيسًا للجمهورية، فاستقبلهم الرئيس حلو بعبارة: "أهلاً وسهلاً بكم في وطنكم الثاني لبنان". ومع ذلك، كانت الصحافة اللبنانية مختلفة عن وصيفاتها العربيات، لامتلاكها حرّيات واسعة لم تنعم بها الصحف العربية الأخرى، ولا سيما في سورية ومصر.
في التاسعِ من مارس/ آذار عام ألفين وثلاثةَ عشر، انقطعت أخبار طبيبةِ الأسنان وبطلةِ سورية في لعبة الشطرنج رانيا العباسي، مع زوجها عبد الرحمن ياسين وأطفالهما الستة، الذين لم يتجاوز عمرُ أصغرِهم السنتين، وعمرُ أكبرِهم الأربعةَ عشرَ عاماً، عقب اعتقالهم من منزلهم في مشروعِ دمّر بالعاصمة دمشق، على يد المخابراتِ العسكرية..
شهدت بيروت في تاريخها الحديث مرحلتين من الازدهار العمراني والثقافي. بدأت الأولى بعد المذابح الطائفية التي اندلعت في عام 1860 في جبل لبنان بين الدروز والموارنة، وفي بعض المناطق السورية بين أنصار الدولة العثمانية السُنّة والمسيحيين. أما المرحلة الثانية فجاءت بعد النكبة الفلسطينية في 1948، وكان عمر كل مرحلة قصيرًا جدًا. ففي عام 1835، قبيل المجازر الطائفية، كانت بيروت لا تزال مدينة صغيرة ذات أسوار متداعية، وبوابات متهالكة مهدّمة، وأسواق قذرة، ولم تكن تُعدّ من بين المدن المعتبرة على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. ولولا ميناؤها الصغير، ضحل المياه، لما ذُكرت في المصادر التاريخية، فيما كانت صيدا ويافا والاسكندرون أهم منها بكثير. وفي أي حال، شرعت البدايات الأولى لازدهار بيروت في التحفز غداة احتلال إبراهيم باشا بلاد الشام في سنة 1831 فصاعدًا. ثم انطلقت عناصر الازدهار بقوة بعد مجازر عام 1860، حين هبط مسيحيو الشام إلى بيروت، ونزل إليها في الفترة نفسها موارنة جبل لبنان، وتجّار من دمشق وحلب وحمص. وفي تلك الأثناء، راحت الإرساليات التبشيرية الغربية تتنافس على رعاية هؤلاء النازحين في أماكن سكناهم الجديدة في بيروت والجوار، وعملت على افتتاح المدارس لهم. ومن أبرز المؤسسات التعليمية التي ظهرت آنذاك الكلية الإنجيلية السورية (1866) وجامعة القدّيس يوسف (1875). ويروي المؤرخ نبيه أمين فارس أن أحد سكان بيروت شاهد القس كرنيلوس فاندايك، مؤسّس كلية الطب التابعة للكلية الإنجيلية السورية (الجامعة الأميركية في ما بعد)، وهو يركب بغلته قاصدًا السفر، فسأله: إلى أين أنت ذاهب يا حضرة المبشّر؟ فأجابه فاندايك: أنا ذاهب إلى صيدا لافتتاح أربع مدارس. فتعجب المواطن وقال له: صيدا قرية صغيرة، فهل تحتاج أربع مدارس مرّة واحدة؟ فرد فاندايك: الحقيقة إنني ذاهب إليها لافتتاح مدرستين فقط: الأولى للبنين والثانية للبنات. لكن اليسوعيين (الجزويت) سيقتفون أثري ويؤسّسون مدرستين لمنافستنا. وهكذا تكون صيدا قد نالت أربع مدارس.
الشعر كلمة قد تعلي شأن قائلها، وقد تكون لعنة على لسان صاحبها، فتسبب حبسه وقتله، ولو بلغ من مراتب البلاغة أعلاها.
From the publisher's feed