🔊 المحاضرة رقم (84) في شرح خطب نهج البلاغة بتاريخ 02 سبتمبر 2026م.
“ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ: الأَوَّلُ لاَ شَيْءَ قَبْلَهُ، وَالْآخِرُ لاَ غَايَةَ لَهُ، لَا تَقَعُ الْأَوْهَامُ لَهُ عَلَى صِفَةٍ، وَلَا تَعْقِدُ الْقُلُوبُ مِنْهُ عَلَى كَيْفِيَّةٍ . . ”
1️⃣ أهمية العقيدة في توجيه السلوك: العقيدة هي المحرك الأساسي للإنسان؛ فبها تتقرر المشاعر القلبية وسلوكيات الجوارح. زوال العقيدة أو تبدلها يعني حتماً تبدل وتشوّه مشاعر القلب وأعمال البدن. بينما يأتي دور الأخلاق أولاً لتهيئة النفس وتأهيلها لاستقبال العقائد الحقة دون انحراف.
2️⃣ حقيقة شهادة التوحيد: شهادة "أن لا إله إلا الله" ليست مجرد لفظ يجري على اللسان، فالمنافق يتلفظ بها أيضاً. التوحيد الحقيقي هو تصديق عقلي جازم يستلزم شعوراً قلبياً عميقاً، وتكشف عنه وتترجمه حركة الجوارح وعملها. لذا، لا يجوز التقليد الأعمى في أصول الدين بل لا بد من القناعة والتصديق العقلي.
3️⃣ حقيقة الشرك وتدبير الكون: تاريخياً، لم ينكر المشركون وجود الله كخالق، وإنما وقع شركهم في اعتقادهم بأن تدبير شؤون الكون (كالرزق والموت والحياة) قد فُوِّض لآلهة ووسائط أخرى. الحقيقة التوحيدية تؤكد أن الله هو الخالق والمدبر والمربي الأوحد الذي لم يفوض أمره لأحد من عباده.
4️⃣ تنزيه الخالق عن الغايات الاستكمالية: الله سبحانه هو "الآخر الذي لا غاية له"؛ وهو بذلك منزه عن "الغاية الاستكمالية" التي يفعل بها الناقص الفعل ليكمل نفسه (مثل ذهاب الإنسان للتعلم ليزيل جهله). أفعال الله تعالى هي غايات ترشحية تفيض عن رحمته وجوده وكرمه ليتفضل بها على الممكنات المحتاجة.
5️⃣ التنزيه الإلهي عن التركيب والحدود: الله سبحانه منزه عن التجزئة والتبعيض (البساطة المطلقة)؛ لأن كل مركب محتاج لأجزائه والله هو الغني الصرف. وهو منزه عن الكيفية والأين لأنه خالقهما، ولا تحيط به الأبصار والقلوب بصورة علمية محدودة لأن ذاته حقيقة مطلقة غير محدودة.