
Sign up to save your podcasts
Or


كان من أبرز الأسباب المحرضة على قيام الثورة اعتراف السلطان خليفة بحق الألمان في إدارة المنطقة الممتدة من أومبا إلى رفوما، وموافقته على تأجير الشريط الساحلي لهم. فاعترض الأهالي على هذا الأمر، وهددوا بالخروج عن طاعة السلطان، ووافقهم الشيخ بشير بن سالم الحارثي الذي رأى أنه لا يحق للسلطان خليفة الموافقة على نقل السيادة على الساحل للألمان، وفرض رسوم جمركية باهظة على الصادرات، وإدخال قوانين ونظم تجارية جديدة لم يألفها السكان. في 16 أغسطس 1888م أقام الألمان احتفالا في بلدة باغامويوا بمناسبة موافقة السلطان خليفة على نقل السلطة على الساحل لهم، وقاموا بإنزال العلم السلطاني من دار الوالي، ورفع العلم الخاص بمستعمرة شرق إفريقيا الألمانية، بينما كان الاتفاق ينص على رفع علم السلطان، مما أدى إلى غضب السلطان واحتجاج رجال السلطة العرب الموجودين في الاحتفال والسكان من عرب وأفارقة.
ولفهم ما حدث فعلياً نعود لتوضيح اتفاقية تأجير البر الأفريقي، حيث تمكن الألمان بعد شهرين من تولي السلطان خليفة مقاليد الحكم في زنجبار –وبأسلوب الضغط- من إنهاء المفاوضات معه، ونص الاتفاق على منح شركة إفريقيا الشرقية الألمانية الشريط الساحلي الممتد من أومبا إلى روفوما، والمعروفة تاريخياً باتفاقية تأجير البر الأفريقي، وتم توقيعها في 16 شعبان 1305هـ/ 28 أبريل 1888م، وتتضمن الاتفاقية أربعة عشر بنداً بحسب الرصيد الوثائقي للسلطان خليفة بن سعيد البوسعيدي، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. وفي 16 من أغسطس 1888م، تم نقل السلطة رسمياً إلى الشركة.
كانت الاتفاقية مع الشركة الألمانية تنص على أن تدير الشركة المنطقة الساحلية من أومبا إلى روفوما نيابة عن السلطان خليفة وتحت اسمه، وأن يظل علمه مرفوعاً مع الاعتراف بكامل حقوق زنجبار السيادية. لكن ما إن تسلمت الشركة المنطقة حتى تنكرت لعهودها فأنزلت العلم السلطاني ورفعت علمها مكانه وطالبت السكان بتسجيل الأراضي واستفز موظفوها السكان مما أدى إلى ظهور حركة المقاومة بقيادة الشيخ بشير بن سالم الحارثي. واتهم الألمان السلطان خليفة بالتحريض على الثورة ودعمها بالمؤن والسلاح، فأقنعوا البريطانيين بمشاركتهم في فرض الحصار على ساحل زنجبار منعاً لوصول السلاح للثوار.
وبسبب هذه الثورة انتقلت إدارة المستعمرة الألمانية في شرق أفريقيا من شركة شرق أفريقيا الألمانية إلى الرايخ الألماني (البرلمان)، وطلبت الشركة من الحكومة الألمانية المساعدة في القضاء على هذه الثورة وهو ما يفسر تدخل المستشار الألماني بسمار لمحاولة تهدئة الأوضاع مع السلطان خليفة بن سعيد، وهو ما توثقه رسالة مؤرخة في 10/3/1307هـ- 3/11/1889م إلى السلطان خليفة بن سعيد يبلغه فيها رغبة الامبراطور الألماني في استقرار الأوضاع في منطقة البر الأفريقي طالباً مساعدته في تحقيق ذلك، كما يبلغه الموافقة على طلب جلالته في خفض ضريبة العشور التي تأخذها الشركة الألمانية. كما أرسل بسمارك المستشار الألماني إلى السلطان خليفة يبلغه رفضه للفعل الذي قامت به الشركة برفع علمها إلى جانب علم جلالته، كما يوضح له أنه سينظر إلى الشكاوى المرفوعة ضد الشركة الألمانية الأفريقية بخصوص الضرائب بالرجوع إلى الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، وأخيراً يؤكد على حرص الامبراطور ولهلم على علاقات الود والصداقة بين البلدين.
عموماً استغلت ألمانيا إمكانياتها العسكرية والضوء الأخضر من الإنجليز، وتمكنت بعد جهد جهيد من القضاء على ثورة الشيخ بشير بن سالم الحارثي والقبض عليه وإعدامه بتاريخ 15 ديسمبر 1889م.
ويذكر المغيري في كتابه جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار عن هذه الثورة، أن السلطان خليفة بن سعيد كان مع ثورة الشيخ بشير الحارثي، فيقول: "وكان يمده (يعني السلطان خليفة) بالآلات الحربية والمأكولات حتى يتقوى على مقاومتهم، لأن هذا السيد كان أشد السادة المتقدمين بغضا للأوربيين وعداوتهم، حتى قيل إنه يحجر على النصارى المبيت في بلدة زنجبار ولا رخصة لهم أن يبقوا بها بعد غروب الشمس".
تسلم السلطان قابوس مقاليد حكم سلطنة عُمان في 20 جمادى الأولى 1390هـ/ 23 يوليو 1970، وسُمي هذا اليوم بيوم النهضة المباركة، وامتدت فترة حكم السلطان قابوس 50 عاماً حتى وفاته 14 جمادى الأولى 1441هـ/ 10 يناير 2020م. تتلخّص أهم إنجازات السلطان قابوس في أنه أسس حكومة على النظام الديمقراطي، فبدأ بتكوين سُلطة تنفيذية مؤلفة من جهاز إداري يشمل مجلس الوزراء والوزارات المختلفة، إضافة إلى الدوائر الإدارية والفنية والمجالس المتخصصة ومن أولى الوزارات التي أسَّسها السلطان قابوس بعد توليه مقاليد الحكم مباشرة وزارة الخارجية. فقد أسسها بعد فترة قصيرة من توليه الحكم في 23 يوليو 1970م محققاً بذلك روابط وصلات بالعالم الخارجي مبنية على أسس مدروسة وبعد عام واحد من توليه عام انضمت عُمان إلى جامعة الدول العربية في 29 سبتمبر 1971م.
كان السلطان قابوس –طيب الله ثراه- حريصاً على التراث والتاريخ العُماني كأساس لنهضة عُمان المباركة، وهذا الحرص ظهرً جلياً في خطاباته السامية وخطواته في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونقتبس بعضاً مما جاء في خطابه السامي:"وفي الوقت الذي نحرص فيه على ترسيخ مفهوم عام وشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يتوجب علينا جميعاً أن نضع نصب أعيننا باستمرار أن التطور الذ نسعى إليه وننشده في جميع المجالات، يجب أن يقوم في جوهره على أساس قوي من تراثنا العريق، ووفقاً لتقاليدنا وعاداتنا الموروثة المتوائمة مع واقع الحياة والظروف الموضوعية التي نعيشها، حتى يكون للتطوير مردوده الطيب لخير هذا الجيل والأجيال المتعاقبة".
ونقترب قليلاً من مسقط رأس الإمام أحمد بن سعيد والأسرة البوسعيدية، حيث تقع أدم في الجانب الجنوبي من محافظة الداخلية، تحدها من الشمال ولايتا منح وبهلاء، ومن الجنوب ولايتا محوت وهيما بمحافظة الوسطى، ومن الغرب ولاية عبري بمحافظة الظاهرة. وتبعد عن محافظة مسقط حوالي 223 كم، واتخذت من جامع أدم ونخلة الفرض شعاراً لها. وبحسب موسوعة أرض عُمان، أدم: الأَدَم بفتحتين جمع أديم، وقد يجمع على أدِمَة، وربما سمي وجه الأرض أديما. والأدَمة: باطن الجلد الذي يلي اللحم والبشرة ظاهرها. والأُدْمَة: السمرة والأدم من الناس الأسمر والأدم من الإبل الشديد البياض. والشائع في سبب تسمية أدم بهذا الاسم أنه مأخوذ من الأدمة، وهي التربة الخصبة، وكانت أدم سوقا من أسواق العرب في الجاهلية، أو نسبة إلى أديم الأرض بمعنى وجه لأرض، وفي هذا دلالة على قدم البلد وعراقته. وقد أطلقت كلمة "أَدام" بفتح الهمزة على واد بتهامة وبئر بها، كما سمي أحد أودية مكة "أُدام" بضم الهمزة. وقال عنها الجغرافي ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: "أدم بفتح أوله وثانيه من نواحي عُمان الشمالية" كانت أدم مركزا لالتقاء القوافل التجارية الآتية من الشام وبالعكس في الجاهلية. وتذكر المصادر أن حارة بني شيبان كانت مركزاً لهؤلاء التجار ويعزز ذلك العثور على آثار أثناء إعادة ترميم أحد المساجد بالقرب من المنطقة مثل السيوف والجحال والخروس يعود تاريخها إلى زمن اليعاربة.
من الحارات القديمة التي توجد بأدم: حَارة بَنِي شَيبَانْ: حَيث تُعدّ هَذه الحَارة أقدم حَارات الوِلايَة وَأعرَقُها، كَما أَن بِهذه الحَارة سُوقْ قَدِيمْ شَامخ كَأنت تَمرّ بِه قَوافِل رِحلَة الشّتاء وَالصّيفْ. وحَارة البُوسعِيدْ: مِن الحارَات العريقة فِي الوِلاية الّتي وُلِدَ فِيها مُؤسس دَولَة البُوسعيدْ. وحارة المجابرة: وهي من أعرق حارات الولاية ويقف (برج المجابرة) شامخا فيها وقد تم بناؤه في القرن الثامن عشر الميلادي. وحارة مبيرز: من أقدم الحارات واكثرها جمالا معماريا ويسبقها مسجد الرحبة المعروف في الولاية ويقف (برج الرحبة) شامخا فيها. وحارة السوق: تميزت بطابعها الجميل وتضم عددا من المباني القديمة الجميلة.
ارتبط تاريخ أدم بعدد من الأئمة والعلماء والفقهاء والسياسيين، على رأسهم: الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1156-1198هـ/1744-1783م)، وسالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي (ق: 12هـ/ 18م)، وسليمان بن مبارك بن علي البوسعيدي (ق: 12هـ/ 18م)، والشيخ الفقيه درويش بن جمعة المحروقي (ت: 1086هـ/ 1676م)، ومحمد بن سيف الشيباني (ق12هـ/ 18م)، وعلي بن محمد بن علي بن محمد المنذري (ت: 1343هـ/ 1925م).
بالرغم من بعض العبارات الحادة التي استخدمتها السيدة سالمة في وصف زوجة أبيها السلطان سعيد، وربما بعضها لا يعدو كونه انطباع شخصي إلا أن ذلك الوصف يقدم بما لا يدع مجالاً للشك عن السلطة والمكانة المهيبة التي تمتعت بها السيدة عزة بنت سيف البوسعيدية كزوجة لأهم وأبرز سلاطين الأسرة البوسعيدية والذي أرسى الكثير من التقاليد كسلطان حاكم وكزعيم للأسرة البوسعيدية.
From the publisher's feed

0 Listeners