مسابقة الدولة البوسعيدية

مسابقة الدولة البوسعيدية

By إذاعة الوصالSociety & CultureRelationshipsHistory
Download on the App Store

مسابقة الدولة البوسعيدية episodes

  • من هو قائد الثورة ضد الاستعمار الألماني في عهد السلطان خليفة بن سعيد البوسعيدي؟
    قاد الشيخ بشير بن سالم الحارثي الثورة ضد الاستعمار الألماني في عهد السلطان خليفة بن سعيد بعدما أعلنت الحماية الألمانية على شرق إفريقيا متمثلة في شركة شرق إفريقيا الألمانية بعد مؤتمر برلين (1884-1885م). وُلد الشيخ بشير في جزيرة بمبا (الجزيرة الخضراء) بساحل شرق إفريقيا. كان والده من أثرياء زنجبار واشتهر ببنائه المنازل الجميلة فيها. نشأ بشير بزنجبار، ثم عمل بتجارة العاج في داخل شرق إفريقيا.

     

    كان من أبرز الأسباب المحرضة على قيام الثورة اعتراف السلطان خليفة بحق الألمان في إدارة المنطقة الممتدة من أومبا إلى رفوما، وموافقته على تأجير الشريط الساحلي لهم. فاعترض الأهالي على هذا الأمر، وهددوا بالخروج عن طاعة السلطان، ووافقهم الشيخ بشير بن سالم الحارثي الذي رأى أنه لا يحق للسلطان خليفة الموافقة على نقل السيادة على الساحل للألمان، وفرض رسوم جمركية باهظة على الصادرات، وإدخال قوانين ونظم تجارية جديدة لم يألفها السكان. في 16 أغسطس 1888م أقام الألمان احتفالا في بلدة باغامويوا بمناسبة موافقة السلطان خليفة على نقل السلطة على الساحل لهم، وقاموا بإنزال العلم السلطاني من دار الوالي، ورفع العلم الخاص بمستعمرة شرق إفريقيا الألمانية، بينما كان الاتفاق ينص على رفع علم السلطان، مما أدى إلى غضب السلطان واحتجاج رجال السلطة العرب الموجودين في الاحتفال والسكان من عرب وأفارقة.

     

    ولفهم ما حدث فعلياً نعود لتوضيح اتفاقية تأجير البر الأفريقي، حيث تمكن الألمان بعد شهرين من تولي السلطان خليفة مقاليد الحكم في زنجبار –وبأسلوب الضغط- من إنهاء المفاوضات معه، ونص الاتفاق على منح شركة إفريقيا الشرقية الألمانية الشريط الساحلي الممتد من أومبا إلى روفوما، والمعروفة تاريخياً باتفاقية تأجير البر الأفريقي، وتم توقيعها في 16 شعبان 1305هـ/ 28 أبريل 1888م، وتتضمن الاتفاقية أربعة عشر بنداً بحسب الرصيد الوثائقي للسلطان خليفة بن سعيد البوسعيدي، هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. وفي 16 من أغسطس 1888م، تم نقل السلطة رسمياً إلى الشركة.

     

    كانت الاتفاقية مع الشركة الألمانية تنص على أن تدير الشركة المنطقة الساحلية من أومبا إلى روفوما نيابة عن السلطان خليفة وتحت اسمه، وأن يظل علمه مرفوعاً مع الاعتراف بكامل حقوق زنجبار السيادية. لكن ما إن تسلمت الشركة المنطقة حتى تنكرت لعهودها فأنزلت العلم السلطاني ورفعت علمها مكانه وطالبت السكان بتسجيل الأراضي واستفز موظفوها السكان مما أدى إلى ظهور حركة المقاومة بقيادة الشيخ بشير بن سالم الحارثي. واتهم الألمان السلطان خليفة بالتحريض على الثورة ودعمها بالمؤن والسلاح، فأقنعوا البريطانيين بمشاركتهم في فرض الحصار على ساحل زنجبار منعاً لوصول السلاح للثوار. 

     

    وبسبب هذه الثورة انتقلت إدارة المستعمرة الألمانية في شرق أفريقيا من شركة شرق أفريقيا الألمانية إلى الرايخ الألماني (البرلمان)، وطلبت الشركة من الحكومة الألمانية المساعدة في القضاء على هذه الثورة وهو ما يفسر تدخل المستشار الألماني بسمار لمحاولة تهدئة الأوضاع مع السلطان خليفة بن سعيد، وهو ما توثقه رسالة مؤرخة في 10/3/1307هـ-  3/11/1889م إلى السلطان خليفة بن سعيد يبلغه فيها رغبة الامبراطور الألماني في استقرار الأوضاع في منطقة البر الأفريقي طالباً مساعدته في تحقيق ذلك، كما يبلغه الموافقة على طلب جلالته في خفض ضريبة العشور التي تأخذها الشركة الألمانية. كما أرسل بسمارك المستشار الألماني إلى السلطان خليفة يبلغه رفضه للفعل الذي قامت به الشركة برفع علمها إلى جانب علم جلالته، كما يوضح له أنه سينظر إلى الشكاوى المرفوعة ضد الشركة الألمانية الأفريقية بخصوص الضرائب بالرجوع إلى الاتفاقية المبرمة بين الطرفين، وأخيراً يؤكد على حرص الامبراطور ولهلم على علاقات الود والصداقة بين البلدين. 

     

    عموماً استغلت ألمانيا إمكانياتها العسكرية والضوء الأخضر من الإنجليز، وتمكنت بعد جهد جهيد من القضاء على ثورة الشيخ بشير بن سالم الحارثي والقبض عليه وإعدامه بتاريخ 15 ديسمبر 1889م.

     

    ويذكر المغيري في كتابه جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار عن هذه الثورة، أن السلطان خليفة بن سعيد كان مع ثورة الشيخ بشير الحارثي، فيقول: "وكان يمده (يعني السلطان خليفة) بالآلات الحربية والمأكولات حتى يتقوى على مقاومتهم، لأن هذا السيد كان أشد السادة المتقدمين بغضا للأوربيين وعداوتهم، حتى قيل إنه يحجر على النصارى المبيت في بلدة زنجبار ولا رخصة لهم أن يبقوا بها بعد غروب الشمس".

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

     

    7 min
  • ما هو التاريخ الذي حُدد للاحتفال به كعيد وطني لسلطنة عُمان في نهضتها المباركة والمتجددة؟
    تم تحديد 18 نوفمبر كيوم للاحتفال به كعيد وطني لعُمان، وهذا التاريخ هو تاريخ ولادة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور بن فيصل بن تركي بن سعيد بن سلطان بن أحمد البوسعيدي (1390-1441هـ/ 1970-2020م). هو السلطان الثامن المنحدر رأساً من الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية في عام 1156هـ/ 1744م. ولد جلالة السلطان قابوس بن سعيد -طيّب الله ثراه- في مدينة صلالة في 18 نوفمبر عام 1940م.في سنواته المبكرة؛ تلقى جلالته التعليم في عُمان فحفظ القرآن الكريم وتعلم قواعد اللغة العربية والنحو وأصول الدين والفقه، كما درس المرحلة الابتدائية في المدرسة السعيدية بصلالة. في سبتمبر 1958م أرسله والده السلطان سعيد بن تيمور إلى المملكة المتحدة فواصل تعليمه لمدة عامين في مؤسسة تعليمية خاصة (سافوك)، ونظراً للأوضاع العسكرية التي سادت عُمان خلال فترة نشأته فقد وجهه والده السلطان سعيد بن تيمور لدراسة العلوم العسكرية، حيث التحق بالأكاديمية العسكرية الملكية بساند هيرست في عام 1960م وتخرج منها برتبة ملازم، ثم انضم إلى كتيبة الكالاميردنيانز الأولى في ألمانيا الغربية آنذاك، حيث أمضى ستة أشهر كمتدرب في فن القيادة العسكرية وقيادة الأركان. عاد بعدها إلى المملكة المتحدة حيث تلقى تدريباً في أسلوب الإدارة في الحكومة المحلية هناك وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة. ثم قام بجولة حول العالم استغرقت ثلاثة أشهر زار خلالها العديد من دول العالم عاد بعدها إلى مدينة صلالة في عُمان في عام 1383هـ/ 1964م. وقضى ست سنوات في دراسة الدين الإسلامي وكل ما يتصل بتاريخ وحضارة عُمان دولة وشعباً على مر العصور وقد أشار في أحد أحاديثه إلى أن إصرار والده على دراسة الدين الإسلامي وتاريخ وثقافة عُمان كان لها الأثر العظيم في توسيع مداركه ووعيه بمسؤولياته تجاه شعبه العُماني والإنسانية عموماً.  

     

    تسلم السلطان قابوس مقاليد حكم سلطنة عُمان في 20 جمادى الأولى 1390هـ/ 23 يوليو 1970، وسُمي هذا اليوم بيوم النهضة المباركة، وامتدت فترة حكم السلطان قابوس 50 عاماً حتى وفاته 14 جمادى الأولى 1441هـ/ 10 يناير 2020م. تتلخّص أهم إنجازات السلطان قابوس في أنه أسس حكومة على النظام الديمقراطي، فبدأ بتكوين سُلطة تنفيذية مؤلفة من جهاز إداري يشمل مجلس الوزراء والوزارات المختلفة، إضافة إلى الدوائر الإدارية والفنية والمجالس المتخصصة ومن أولى الوزارات التي أسَّسها السلطان قابوس بعد توليه مقاليد الحكم مباشرة وزارة الخارجية. فقد أسسها بعد فترة قصيرة من توليه الحكم في 23 يوليو 1970م محققاً بذلك روابط وصلات بالعالم الخارجي مبنية على أسس مدروسة وبعد عام واحد من توليه عام انضمت عُمان إلى جامعة الدول العربية في 29 سبتمبر 1971م.

     

    كان السلطان قابوس –طيب الله ثراه- حريصاً على التراث والتاريخ العُماني كأساس لنهضة عُمان المباركة، وهذا الحرص ظهرً جلياً في خطاباته السامية وخطواته في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ونقتبس بعضاً مما جاء في خطابه السامي:"وفي الوقت الذي نحرص فيه على ترسيخ مفهوم عام وشامل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية يتوجب علينا جميعاً أن نضع نصب أعيننا باستمرار أن التطور الذ نسعى إليه وننشده في جميع المجالات، يجب أن يقوم في جوهره على أساس قوي من تراثنا العريق، ووفقاً لتقاليدنا وعاداتنا الموروثة المتوائمة مع واقع الحياة والظروف الموضوعية التي نعيشها، حتى يكون للتطوير مردوده الطيب لخير هذا الجيل والأجيال المتعاقبة".

     

     

    6 min
  • ما اسم المدينة/ الولاية التي وُلد فيها الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية؟
    أدم هي المدينة التي تعد مسقط رأس الإمام أحمد بن سعيد مؤسس حكم الدولة البوسعيدية الحاكمة لعُمان منذ عام 1744م. ولد الإمام أحمد بن سعيد في حي الجامع بولاية أدم بتاريخ 25 رجب 1105هـ/ 20 مارس 1694م، وبدأ حياته راعياً للإبل، ثم اشتغل بالتجارة. دخل الحياة السياسة في عام 1147هـ/ 1734م بانضمامه إلى الإمام سيف بن سلطان الثاني اليعربي، ومنذ ذلك التاريخ بدأت رحلة التأسيس متنقلاً من أدم إلى مسقط وبركاء وصحار والرستاق ونزوى وعبري، وغيرها من حواضر عُمان العريقة حتى اختياره ومبايعته إماماً لعُمان في عام 1744م بعد الجهود الوطنية الكبيرة التي قام بها في طرد المعتدي الخارجي وتوحيد الجبهة الداخلية.

     

    ونقترب قليلاً من مسقط رأس الإمام أحمد بن سعيد والأسرة البوسعيدية، حيث تقع أدم في الجانب الجنوبي من محافظة الداخلية، تحدها من الشمال ولايتا منح وبهلاء، ومن الجنوب ولايتا محوت وهيما بمحافظة الوسطى، ومن الغرب ولاية عبري بمحافظة الظاهرة. وتبعد عن محافظة مسقط حوالي 223 كم، واتخذت من جامع أدم ونخلة الفرض شعاراً لها. وبحسب موسوعة أرض عُمان، أدم: الأَدَم بفتحتين جمع أديم، وقد يجمع على أدِمَة، وربما سمي وجه الأرض أديما. والأدَمة: باطن الجلد الذي يلي اللحم والبشرة ظاهرها. والأُدْمَة: السمرة والأدم من الناس الأسمر والأدم من الإبل الشديد البياض. والشائع في سبب تسمية أدم بهذا الاسم أنه مأخوذ من الأدمة، وهي التربة الخصبة، وكانت أدم سوقا من أسواق العرب في الجاهلية، أو نسبة إلى أديم الأرض بمعنى وجه لأرض، وفي هذا دلالة على قدم البلد وعراقته. وقد أطلقت كلمة "أَدام" بفتح الهمزة على واد بتهامة وبئر بها، كما سمي أحد أودية مكة "أُدام" بضم الهمزة. وقال عنها الجغرافي ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان: "أدم بفتح أوله وثانيه من نواحي عُمان الشمالية" كانت أدم مركزا لالتقاء القوافل التجارية الآتية من الشام وبالعكس في الجاهلية. وتذكر المصادر أن حارة بني شيبان كانت مركزاً لهؤلاء التجار ويعزز ذلك العثور على آثار أثناء إعادة ترميم أحد المساجد بالقرب من المنطقة مثل السيوف والجحال والخروس يعود تاريخها إلى زمن اليعاربة.

     

    من الحارات القديمة التي توجد بأدم: حَارة بَنِي شَيبَانْ: حَيث تُعدّ هَذه الحَارة أقدم حَارات الوِلايَة وَأعرَقُها، كَما أَن بِهذه الحَارة سُوقْ قَدِيمْ شَامخ كَأنت تَمرّ بِه قَوافِل رِحلَة الشّتاء وَالصّيفْ. وحَارة البُوسعِيدْ: مِن الحارَات العريقة فِي الوِلاية الّتي وُلِدَ فِيها مُؤسس دَولَة البُوسعيدْ. وحارة المجابرة: وهي من أعرق حارات الولاية ويقف (برج المجابرة) شامخا فيها وقد تم بناؤه في القرن الثامن عشر الميلادي. وحارة مبيرز: من أقدم الحارات واكثرها جمالا معماريا ويسبقها مسجد الرحبة المعروف في الولاية ويقف (برج الرحبة) شامخا فيها. وحارة السوق: تميزت بطابعها الجميل وتضم عددا من المباني القديمة الجميلة.

     

    ارتبط تاريخ أدم بعدد من الأئمة والعلماء والفقهاء والسياسيين، على رأسهم: الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي (1156-1198هـ/1744-1783م)، وسالم بن عبد الله بن خلف البوسعيدي (ق: 12هـ/ 18م)، وسليمان بن مبارك بن علي البوسعيدي (ق: 12هـ/ 18م)، والشيخ الفقيه درويش بن جمعة المحروقي (ت: 1086هـ/ 1676م)، ومحمد بن سيف الشيباني (ق12هـ/ 18م)، وعلي بن محمد بن علي بن محمد المنذري (ت: 1343هـ/ 1925م).
    5 min
  • ما اسم الوسام الذي أخذ اسمه من اسم الأسرة البوسعيدية؟
    الوسام السعيدي: وسام له شأن كبير ويحتل مرتبة مميزة بين أوسمة ونياشين سلاطين عُمان وزنجبار، يمنح كوسام مدني وعسكري نظير الخدمات المدنية للدولة والمواقف البطولية في الميادين العسكرية. وتعود تسميته إلى الفترة الزاهرة لعائلة البوسعيد الحاكمة في شرق أفريقيا. ووفقا للوثائق التاريخية الموجودة في هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية فقد منح النيشان السعيدي على نطاق واسع في سلطنة زنجبار أثناء حكم السلطان علي بن حمود بن محمد البوسعيدي، إلا أن شكل ودرجات النيشان ورتبه غير معروفة. وتقلد الوسام عدد من المسؤولين والأكفاء في الحكومة في مختلف القطاعات تقديرا لخدماتهم الجليلة. وننقل نص لوثيقة منح النيشان السعيدي مؤرخة بتاريخ 12 ربيع الثاني 1323هـ/ 15 يونيو 1905م:"من سلطان زنجبار علي بن حمود إلى كافة من يراه، فليكن معلوما أننا قد شرفنا محمد بن جمعة المغيري بنيشاننا السامي المسمى بالسعيدي الذي هو من الرتبة الخامسة جزاء له منا لأجل اجتهاده في خدمة دولتنا ليحظى بحمله فخر المتقلدين".كما يوجد وسام آخر حمل نفس الاسم (الوسام السعيدي) استحدثه السلطان تيمور بن فيصل وأطلق عليه أيضاً وسام الدولة السعيدية العُمانية ووسام الشرف السعيدي. وتعود قصة هذا الوسام إلى حضور السيد تيمور بن فيصل حفل تنصيب الملك إدوارد السابع ملك المملكة المتحدة وإمبراطور الهند في دلهي عام 1903م نيابة عن والده السلطان فيصل، وهناك أتيحت له الفرصة للاطلاع على الأوسمة والنياشين والميداليات المختلفة مما خلق في نفسه رغبة عظمى لاستحداث وسام يميزه، وعندما تولى الحكم في عام 1913م استحدث الوسام السعيدي.تجدر الإشارة إلى أن الشيخ الزبير بن علي هو أول شخص منح له وسام الدولة السعيدية العُمانية من حكومة سلطان مسقط وعُمان وهو ما يرد صراحة في وثيقة المنح الصادرة من السلطان تيمور بن فيصل، ثم بعد ذلك منح السلطان تيمور الوسام السعيدي لعدد من المسؤولين البريطانيين والعرب المخلصين في خدمة حكومته. كما منح السلطان تيمور بن فيصل الوسام السعيدي من الدرجة الأولى لرودولف روت ابن السيدة سالمة بنت سعيد بن سلطان البوسعيدي، أثناء زيارته إلى لندن بين شهري سبتمبر وأكتوبر عام 1928م، حيث ظهر رودولف في صورة له وهو متوشحاً عدد من الأوسمة والنياشين من بينها الوسام السعيدي. وهناك وسام آخر يحمل اسم "آل سعيد" تم استحداثه بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها السلطان قابوس –طيب الله ثراه- إلى المملكة المتحدة في عام 1982م. يتألف الوسام من القلادة والشعار والنجمة والوشاح. القلادة مصنوعة من الذهب وبها على التوالي: التاج السلطاني يحيط به إكليل من السعف وشعار سلطنة عُمان، يتدلى من القلادة نجمة من ثمانية أذرع تتوسطها عبارة "سلطنة عُمان" مزخرفة بالذهب على مينا حمراء تحيط بها حلقة دائرية مرصعة بالألماس. يخرج من النجمة ثلاثة عشر شعاعا ذهبيا يتوسط ما بين كل ذراع وآخر ثلاثة أذرع صغيرة مرصعة بالأحجار الكريمة، ومينا أخضر عليها طغرائية صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد. يتألف الوشاح من اللونين الأحمر والأخضر عليه نجمة مماثلة لنجمة القلادة يعلوها التاج السلطاني وحلقة دائرية لتثبيتها على الوشاح. ومما يجدر ذكره أنه تم تصنيع وسام واحد فقط للسيدات من وسام آل سعيد وقُدم لجلالة الملكة إليزابيث الثانية.وللمزيد حول الأسمة والنياشين يمكن الرجوع إلى كتاب: "الأوسمة والنياشين والميداليات في سلطتني عُمان وزنجبار" الصادر عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية.

     

    6 min
  • ما اسم المترجم والمستشار والسكرتير الخاص للسلطان فيصل بن تركي، توفي في عهد السلطان سعيد بن تيمور عام 1943م؟
    عبد العزيز بن محمد بن سالم الرواحي (1286-1362هـ/ 1869-1941م)، مستشار سياسي ومترجم. ولد في قرية مسلمات بوادي المعاول بمحافظة جنوب الباطنة، وتعلم فيها مبادئ الفقه والأدب، كما تعلم الخط من والدته. تزوج أرملة السيد إبراهيم بن عزان بن قيس البوسعيدي، وله من الأبناء سيف وكان قاضياً للإمام محمد بن عبد الله الخليلي وله العديد من المؤلفات العلمية منها: رسالة مختصرة في عقيدة المذهب الإباضي. وله من الإخوة ثلاثة؛ سالم وعبد الرحمن وعبد الله. فأخيه سالم تحلى بمكانة كبيرة عند سلاطين الأسرة البوسعيدية في زنجبار وكان الكاتب والخطاط الشهير للسلطان برغش بن سعيد سلطان زنجبار (1287-1305هـ/ 1870-1888م)، ومن أشهر أبناء أخيه سالم القاضي محمد بن سالم الرواحي الذي تحلى بمكانة مهمة -كوالده- عند سلاطين البوسعيد في زنجبار، وعينه السلطان خليفة بن حارب قاضياً على زنجبار واستمر في منصبه حتى عام 1964م إثر انقلاب الأفارقة على نظام الحكم في زنجبار. ومن أبناء أخيه سالم أيضاً الخطاط المشهور هلال بن سالم الرواحي، ولُقِّب بـ "شيخ الخطاطين"، فقد كان كاتب الأوسمة والخطابات والرسائل والطغرائية السلطانية لجلالة السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه-.وبالعودة إلى الشيخ عبد العزيز الرواحي، فقد انتقل من قريته مسلمات إلى زنجبار ليستقر بها مع أخيه سالم، وكان لوالده محمد بن سالم بن سيف الرواحي علاقات واسعة مع حكام عُمان وزنجبار. عمل عبد العزيز في زنجبار مع السلطان برغش بن سعيد، وتوثقت العلاقة بينهما لما تميز به عبد العزيز من حنكة سياسية وإدارية واسعة. وبعد وفاة السلطان برغش ساند ولده السيد خالد بن برغش في مطالباته بالحكم، ثم اضطر عبد العزيز إلى مغادرة زنجبار وسط الضغوط البريطانية بسبب مواقفه تلك. عاد إلى عُمان واستقر في مسقط قريبا من سلاطينها، وبنى بيتا له بجوار قصر العلم، وكان يتردد على بلدته مسلمات بين حين وآخر.طلب السلطان فيصل بن تركي (1305-1331هـ/ 1888-1913م) الشيخ عبد العزيز للعمل معه كاتباً للمراسلات الخاصة والسرية أيضاً. بالإضافة إلى عمله مستشاراً وترجماناً للقنصلية الفرنسية في مسقط منذ افتتاحها سنة 1894م حتى إغلاقها سنة 1920م، وربطته علاقة قوية بالقناصل الفرنسيين، ففي دراسة للباحث الدكتور ناصر العتيقي بعنوان: "التاجر الفرنسي جوجير والمكاتب عبدالعزيز مراسلا جريدة الأهرام المصرية من مسقط (1901-1905م)" يخلص من خلالها إلى أن التاجر الفرنسي جوجير بالاشتراك مع عبد العزيز بن محمد الرواحي مترجم وسكرتير القنصلية الفرنسية بمسقط تعاونا مع جريدة الأهرام المصرية لنشر ما يدور في مسقط والخليج من أخبار ومواقف سياسية واقتصادية وتخصصا في متابعة أخبار رجال الدولة البريطانية وفضح ممارساتها الاستعمارية في حق شعوب الخليج، وفضح مخططاتها المستقبلية في المنطقة نتيجة لذلك أبعدت بريطانيا عبدالعزيز الرواحي من منصبه كسكرتير للسلطان فيصل وحاولت إبعاده من منصبه كمترجم وسكرتير للقنصلية الفرنسية بمسقط.سعى الشيخ عبد العزيز لتوطيد العلاقة بين السلطان تيمور بن فيصل (1331-1350هـ/ 1913-1932م) والإمامة في عهد الإمام سالم بن راشد الخروصي (1331-1338هـ/ 1913-1920م)، ثم في عهد الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (1338-1373هـ/ 1920-1954م). وكان له أثر مهم في عقد اتفاقية السيب التي تم تحريرها في 11 محرم 1339هـ/ 25 سبتمبر 1920م. كما جمعته علاقة قوية بالشيخ عيسى بن صالح بن علي الحارثي. كانت وفاة الشيخ عبد العزيز الرواحي في بلدته مسلمات يوم السبت 9 شوال 1362هـ/ 9 أكتوبر 1943م في عهد السلطان سعيد بن تيمور (1350-1390هـ/ 1932-1970م).
    6 min
  • من هي الزوجة الأولى للسلطان سعيد بن سلطان التي تولت إدارة قصر المتوني؟
    السيدة عزة بنت سيف بن أحمد بن سعيد البوسعيدية هي الزوجة الأولى للسلطان سعيد بن سلطان مؤسس الإمبراطورية العُمانية، وهي كذلك حفيدة الإمام أحمد بن سعيد مؤسس الدولة البوسعيدية. عمتها السيدة موزة التي ساهمت إسهاماً كبيراً في تمكين السلطان سعيد في الحكم والتوسع في الإمبراطورية. وهي أخت السيد بدر بن سيف بن أحمد البوسعيدي الذي استعانت به عمتهما السيدة موزة وكانت وفاته في عام 1806م بعد صراع محتدم مع زوجها السلطان سعيد.عاشت السيد عزة في قصر المتوني وكانت إدارة القصر والإشراف عليه تحت إمرتها، وكان الأطفال ووصيفات القصر يحيونها كل صباح في شرفة منزلها. والمتوني: قصر في جزيرة زنجبار (جزيرة القرنفل) بشرق إفريقيا، بناه السلطان السيد سعيد بن سلطان، وسمي باسم نهر صغير يجري في ناحيته. يعد قصر المتوني من أقدم قصور العُمانيين في زنجبار، والراجح أنه كان موجودا قبل أن يشتريه السلطان ويوسعه ويجعله قصراً. وقد ابتُدئ بتوسيعه في عام 1832م. كان القصر مكاناً لسكنى السلطان سعيد وزوجاته، يقضي فيه أربعة أيام من كل أسبوع، حيث كان المقر الرئيس له مع ذهابه لبيت الساحل في بعض الأيام، وكان عدد سكانه يربو عن الألف. يقع أمام قصر المتوني، على شاطئ البحر، مظلة (منظرة) واسعة ذات بناء دائري مفتوحة من جميع جوانبها، وكانت تلك المظلة المكان المفضل للسلطان سعيد حيث كان يقصدها مرتين أو ثلاثاً في اليوم لتناول القهوة مع زوجته السيدة عزة بنت سيف وبعض زوجاته الأخريات والبالغين من أولاده.ويمكن قراءة الثقة والتمكين كذلك لهذه السيدة من قبل زوجها السلطان سعيد، فإضافة إلى كونها كانت السيدة التي تدير القصر الرئيس للسلطان سعيد بمن فيه، كانت أيضاً واحدة من بين خمسة مسؤولين تنفيذيين اختارهم السلطان سعيد لتنفيذ وصيته بعد وفاته، وهؤلاء المسؤولون هم: ابن أخيه السيد محمد بن سالم بن سلطان، وزوجته السيدة عزة بنت سيف، وابنه السيد خالد بن سعيد (كان نائباً عنه في زنجبار، وتوفي قبل وفاة والده في عام 1854م) وابنه السيد ثويني (وكان نائباً عنه في عُمان) ورئيس وزرائه السيد سليمان بن حمد البوسعيدي. الجديد بالذكر أن السيدة عزة هي الزوجة الأولى للسلطان سعيد وهي الزوجة الوحيدة بين الزوجات الثلاث التي ظلت زوجة للسيد سعيد حتى وفاته، وتوفيت بعد وفاته بفترة قصيرة من إتمام العدة. فالزوجة الثانية له هي حفيدة شاه إيران فتح علي شاه، تزوجها السلطان سعيد في عام 1242هـ/ 1827م. أما الزوجة الثالثة فهي السيدة شهرزاد بنت أريش ميرزا بن محمد شاه، وهي حفيدة محمد شاه، تزوجها في عام 1252هـ/ 1837م، بعد انتقاله إلى زنجبار. لم تنجب السيدة عزة أطفالاً؛ لكنها تولت رعاية وتربية أحد أحفاد زوجها السلطان سعيد، وهو ابن أكبر أبنائه السيد هلال، وقد رعته وأحبته كثيرًا لدرجة الاعتقاد بأنه ابنها. حيث توفي السيد هلال في سبتمبر 1851م بينما كان في طريقه إلى مكة وترك ثلاثة أبناء؛ سعود وفيصل ومحمد. وتصف السيدة سالمة في مذكراتها زوجة أبيها السيدة عزة بنت سيف البوسعيدية، ومما ذكرته: "...وكانت زوجته الشرعية عزة بنت سيف، وهي سيدة عُمانية، صاحبة الكلمة المطلقة في البيت. كانت تملك رغم صغر حجمها وعدم وجود ما يميزها في المظهر، سلطة كبيرة على أبي، حتى أنه كان يتبع تعليماتها طائعا. وكانت متعجرفة إزاء النساء الأخريات وأطفالهن، متعالية ومتطلبة. وكان من حسن حظنا أنه لم يكن لها أطفال، وإلا لكان طغيانها لا يطاق". وفي مقطع آخر تذكر: "كان الجميع من علا شأنه أو صغر على السواء يخافون بيبي عزة التي كان على الكل صغارا وكبارا مخاطبتها بالسيدة، ولكن دون أن يحبها أحد. لا زلت أتذكر حتى اليوم كيف كانت تمر أمام الكل بتصلب ونادرا ما تحدثت إلى أحد بلطف. كان أبي السلطان الطيب على العكس منها سواء تعلق الأمر بشخص ذي مكانة رفيعة أو متدنية. لقد عرفت زوجة أبي كيف تتمتع بمكانتها العالية بشكل استثنائي، وما كان أحد يجرؤ الاقتراب منها إن لم تشجعه بنفسها. لم أرها تسير دون حاشية، باستثناء ذهابها مع أبي إلى الحمام الذي كان مخصصا لهما وحدهما. وكان كل من يقابلها في البيت يقف احتراما، كما يقف المجند في مواجهة جنرال.  وهكذا كان الجميع يشعرون تماما بالضغط الذي تمارسه من فوق ولكن دون أن تفقد بيت المتوني جاذبيته بالنسبة لسكانه. لقد كانت التقاليد تقضي أن يذهب جميع إخوتي الصغار والكبار على السواء إليها في الصباح ليحيوها".

     

    بالرغم من بعض العبارات الحادة التي استخدمتها السيدة سالمة في وصف زوجة أبيها السلطان سعيد، وربما بعضها لا يعدو كونه انطباع شخصي إلا أن ذلك الوصف يقدم بما لا يدع مجالاً للشك عن السلطة والمكانة المهيبة التي تمتعت بها السيدة عزة بنت سيف البوسعيدية كزوجة لأهم وأبرز سلاطين الأسرة البوسعيدية والذي أرسى الكثير من التقاليد كسلطان حاكم وكزعيم للأسرة البوسعيدية.
    7 min
  • ما اسم المصدر التاريخي الذي يؤرخ لشرق أفريقيا والوجود العُماني فيها، ألفه الشيخ سعيد بن علي المغيري؟
    جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار هو مصدر تاريخي مهم يؤرخ لشرق أفريقيا والوجود العُماني فيها، من تأليف المؤرخ العُماني سعيد بن علي بن جمعة المغيري (ت: 1381هـ/ 1962م). ويتضمن مواضيع شتى تتعلق بتاريخ عُمان بشكل عام، والقسم الأكبر منه خصّصه المؤلف للحديث بالتفصيل عن تاريخ زنجبار مبتدئاً بالعصور القديمة، ثم بيان تاريخ زنجبار في العصور الحديثة مُستشهداً بالأرقام والإحصائيات للتدليل على الحقائق التاريخية التي أوردها. وتكمن أهمية هذا الكتاب في أن مؤلفه كان شاهد عيان للكثير من الأحداث التي شهدتها سلطنة زنجبار لا سيما في عهد السلطان خليفة بن حارب البوسعيدي، حيث كان المغيري من المقربين للسلطان؛ وبالتالي بحكم هذه المكانة استطاع أن يجمع الكثير من المعلومات حول تاريخ زنجبار سواء من المعاصرين له أو المصادر الأصلية المكتوبة والكتب المتنوعة العربية والأجنبية.يتضمن الكتاب في طبعته الثانية تصديرا للمحقق محمد علي الصليبي، يظهر من خلاله الأهمية الكبيرة لهذا الكتاب، والفائدة الجلية لمادته، مما جاء فيه: "ولما كان الدور العُماني في القارة الأفريقية وحضارتها يحتاج إلى توضيح وإبراز، فإن كثيرا من الكتب والمؤلفات والتقارير التي دارت حوله لم تعطه حقه الكامل في أفريقيا، فجاء كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، لمؤلفه سعيد بن علي المغيري، مصباحا يضيء للباحثين الصفحات الخالدة التي سطرها العُمانيون في القارة الأفريقية. وقد عمد المؤلف إلى اتباع طريقة علمية سليمة في كتابة مؤلفه، ذلك بأن رتب تاريخ أفريقيا ترتيبا زمنيا من القديم إلى الوسيط، إلى الحديث والمعاصر، ورغم ضآلة المادة التاريخية التي دارت حول تاريخ شرق القارة في الأزمنة القديمة إلا أنه جمعها ورتبها ونسقها، ثم استطرد في تناوله تاريخ أفريقية الشرقية في العصور الوسطى، ثم الحديثة، بل أنه أشار إلى ذلك في بداية مؤلفه، وهي الطريقة المتبعة في كتابة التاريخ". ويضيف الصليبي: "وقد اعتمد المؤلف في كتابه جهينة الأخبار على مصادر أصلية تمثلت في مشاهداته وملاحظاته الشخصية، فقد كان مقربا لدى السلطان السيد خليفة بن حارب، كما استمد معلوماته وأخباره من مسؤولي عصره، بالإضافة إلى جمعه للمؤلفات التي كتبت عن شرق القارة سواء المؤلفات الأوروبية أو المؤلفات العربية". ويختم الصليبي تصديره عن كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار: "ويعتبر كتاب جهينة الأخبار مرجعا مهما لتاريخ العُمانيين في أفريقية، وكذلك مدافعا عن الدور الحضاري لهم في القارة، وقد فصَّل في مسألة الرقيق التي ألصقها بعض الكتاب الأوربيين بالعرب، ودافع عن ذلك بأدلة من الدين الإسلامي والتقاليد العربية، وقارن بين أوضاع الأفارقة في ظل الحكم العُماني، وأوضاعهم بعد ذلك، مبينا الدور الحضاري الذي لعبه العُمانيون في القارة. وهكذا يعتبر كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار، مصدرا مهما للباحث في تاريخ العلاقات الأفريقية الآسيوية من جهة. والباحث في تاريخ القارة الأفريقية من جهة ثانية".ختاماً يمكن القول بأن كتاب جهينة الأخبار بمثابة المعين الذي لا ينضب والذي ينهل منه الباحث والدارس للتاريخ الحضاري المتواصل ما بين عُمان وإفريقيا الشرقية عبر الحقب التاريخية المختلفة.   الجدير بالذكر أن للمؤرخ سعيد بن علي المغيري كتاب آخر بعنوان: "رحلة السلطان خليفة بن حارب إلى أوروبا"، يمكن تصنيفه ككتاب في أدب الرحلات. يوثق الكتاب ثلاث رحلات قام بها السلطان خليفة بن حارب البوسعيدي سلطان زنجبار إلى أوروبا، الأولى سنة 1937م لحضور تتويج الملك جورج السادس ملكاً على بريطانيا، والثانية سنة 1953م لحضور تتويج الملكة إليزابيث الثانية، والثالثة سنة 1960م وكانت رحلة غير رسمية. ويسرد المغيري في كتابه هذا تفاصيل هذه الرحلات والأماكن التي زارها السلطان والمشاهد التي رآها.
    7 min
  • ما هي الأزمة السياسية التي حدثت بين بريطانيا وفرنسا؛ بسبب قيام بعض السفن العُمانية برفع العلم الفرنسي؟
    أزمة الأعلام الفرنسية هي أزمةسياسية حدثت بين بريطانيا وفرنسا؛ بسبب قيام بعض السفن العُمانية برفع العلم الفرنسي في عهد السلطان فيصل بن تركي (1305-1331هـ/ 1888-1913م). ويعود رفع السفن العُمانية للأعلام الفرنسية إلى عام 1261هـ/ 1845م عندما أصدرت السلطات الفرنسية في مدغشقر تصريحاً لإحدى السفن العُمانية برفع العلم الفرنسي. ويعني رفع الأعلام الفرنسية تمتع تلك السفن بالامتيازات نفسها التي يتمتع بها الفرنسيون في عُمان، ومن ضمنها عدم تفتيش السفن من قبل السلطات البريطانية وبالتالي تمارس تجارتها بحرية؛ خاصة ما يتعلق بتجارة الرقيق وتجارة الأسلحة.وصل عدد السفن التي ترفع الأعلام الفرنسية 44 سفينة في عام 1896م، وكان أغلبها مملوكاً لأهالي صور الذين كانت تربطهم علاقات تجارية مباشرة بالسلطات الفرنسية الموجودة على الساحل الإفريقي والجزر التي تحت السيطرة الفرنسية في المحيط الهندي. أزعج انتشار رفع الأعلام الفرنسية السلطات البريطانية؛ إذ حدّ من صلاحياتها في القضاء على تجارة الرقيق ومراقبة تجارة السلاح، وبذلت بريطانيا الجهود الدبلوماسية والعسكرية للقضاء على ظاهرة الأعلام الفرنسية والحد من انتشارها، وذلك بتهديد السلطان فيصل بقطع معونة زنجبار، ومطالبته برفع علم خاص به على جميع السفن التي يملكها رعاياه في الموانئ العُمانية، والقيام بانتزاع الأعلام الفرنسية وتمزيقها وجلد أصحابها.فضّل السلطان فيصل معالجة الموضوع بطريقة دبلوماسية، فأرسل بتاريخ 26 مايو 1897م مذكرة احتجاج إلى الحكومة الفرنسية على توزيعها تصاريح رفع الأعلام الفرنسية على السفن العُمانية؛ إلا أن السلطات الفرنسية لم تهتم بالموضوع، مما دفع بوزارة الخارجية البريطانية إلى إرسال مذكرة إلى وزارة الخارجية الفرنسية أوضحت فيها أن توزيع الأعلام الفرنسية على السفن العُمانية يعتبر خرقاً للإعلان المشترك الصادر عام 1862م بين بريطانيا وفرنسا والمتعلق باحترام استقلال عُمان وحريتها.أُحيلت قضية الأعلام الفرنسية إلى محكمة العدل الدولية للتحكيم وصدر حكم المحكمة في لاهاي بتاريخ 8 أغسطس 1905م وأهم ما تضمنه السماح لأصحاب السفن العُمانية برفع الأعلام الفرنسية؛ إن كانوا حاصلين على تصاريح لذلك قبل تاريخ 2 يناير 1892م. والسبب في اختيار هذا التاريخ هو كونه تاريخ التوقيع على ميثاق بروكسل الخاص بالتفتيش البحري ومنع تجارة الرقيق. ولا يحق للحاصلين على تصاريح بعد هذا التاريخ رفع تلك الأعلام؛ إلا إذا ثبت أنهم كانوا رعايا فرنسيين قبل عام 1862م؛ أي قبل صدور التصريح المشترك بين بريطانيا وفرنسا باحترام استقلال عُمان. كما تضمن الحكم منع التنازل عن هذه التصاريح أو تحويلها إلى مركب آخر بأي طريقة، ومن يفعل ذلك يعرض نفسه إلى المساءلة القانونية. وطبقاً للحكم أيضاً، لا يجوز انتقال التصاريح والأعلام الفرنسية إلى ورثة صاحب المركب الذي لديه تصريح برفع العلم الفرنسي عند وفاته. ويحق لمن لا يرغب في استعمال التصاريح والأعلام الفرنسية إعادتها إلى القنصلية الفرنسية. وأخيراً، يخضع أصحاب السفن الممنوحة التصاريح للسلطات العُمانية.ترتب على تحكيم لاهاي نتائج سياسية واقتصادية، فقد مثَّل انتصاراً للنفوذ البريطاني في المنطقة، مما أدى إلى تخوف القوى الأوروبية الأخرى المتطلعة إلى أن يكون لها نفوذ في المنطقة؛ خاصة ألمانيا وروسيا، كما تمكن السلطان فيصل بن تركي من الإشراف على جميع الموانئ العُمانية خاصة ميناء صور، الذي كانت أغلب سفنه تتمتع بالحماية الفرنسية. وأدى القرار الذي لم يسمح بتوارث التصاريح الفرنسية أو انتقال ملكيتها من سفينة إلى أخرى إلى تناقص السفن الحاصلة على التصاريح الفرنسية لوفاة ربابنتها وتحطم هياكل بعضها، وأدى هذا إلى تقلص السفن العُمانية الرافعة للأعلام الفرنسية تدريجياً.
    7 min
  • ما اسم الموسوعة التاريخية الوثائقية الواقعة في 6 مجلدات، أعدها وترجمها محمد بن عبد الله الحارثي؟
    موسوعة عُمان الوثائق السرية هي موسوعة تاريخية وثائقية تقع في 6 مجلدات، أعدها وترجمها محمد بن عبد الله الحارثي. هذه الموسوعة التاريخية الوثائقية تمنح القارئ صورة متكاملة عن تاريخ عُمان الحديث في عهد الدولة البوسعيدية، كما تتضمن خلفيات تاريخية ودينية واجتماعية بما احتوته من كتابات مختارة من بعض المصادر والمراجع في فترات مختلفة.تم تقسيم الموسوعة إلى 6 مجلدات؛ يضم المجلد الأول خلفيات تاريخية ووثائق التآمر البريطاني على الإمبراطورية العُمانية وانحسار دورها في الفترة (1856-1895م). أما المجلد الثاني فيحتوي على وثائق فترة توازن القوى الداخلية خلال الفترة (1901-1945م). والمجلد الثالث يتضمن وثائق فترة تنامي مطامع شركات النفط البريطانية خلال الفترة (1946-1955م). بينما المجلد الرابع يحوي وثائق فترة غزو عُمان واقتلاع جذور الإمامة (1955-1960م). في حين أن المجلد الخامس يضم وثائق فترة تدويل القضية العُمانية في المحافل الدولية (1961-1965م). وأخيراً المجلد السادس المتضمن لوثائق فترة بداية إنتاج النفط وإعادة صياغة النظام السياسي في الفترة (1966-1971م).يوضح المترجم محمد بن عبد الله الحارثي في المقدمة الموجزة والقيمة التي كتبها في افتتاحية هذه الموسوعة الهدف الأساسي من إعداده هذه الموسوعة التاريخية الوثائقية بقوله: "إن المرد الأساس لهذا العمل هو الرغبة في معرفة الحقائق التاريخية التي أصبحت غامضة ويشوبها التشويه، ولا يكاد يُعرف عنها شيء حتى من أكثر الناس اطلاعاً في عُمان، بما في ذلك الذين عاصروا المرحلة السابقة، وإعادة اكتشاف الجذور وتقويم الأداء السياسي لآبائنا والدور النبيل الذي قاموا به لترسيخ الوحدة الوطنية للبلاد، ومحاولة إعادة صياغة الهوية الوطنية والوقائع التاريخية". كما يُبرز الحارثي في مقدمته تلك أسباب ومسوغات مهمة تدفعنا لقراءة وثائق تاريخنا العُماني، منها أن قراءة وثائق تاريخ المنطقة تساعد القارئ على فهم حقيقة واقعنا السياسي الحالي، وما يدور في محيطنا الإسلامي والعربي، كما أن التاريخ يثبت أن قوة الأمم ووحدة أبنائها تنبعان من التسامح والشفافية واحترام الآخرين من دون استغلال أو استعلاء، وإن إقامة مؤسسات المجتمع التي تضمن العدالة الاقتصادية والاجتماعية هي التي تحقق الاستقرار وتكاتف الأيدي وبناء الأوطان.ومن أجل سهولة استيعاب وثائق كل مجلد، قام الحارثي بتلخيص تاريخي مهم وموجز عبارة عن قراءة سريعة لوثائق كل مجلد من المجلدات الستة التي تضمنتها الموسوعة، وننقل ما جاء في وثيقة ضمن قراءة وثائق المجلد الثاني في فترة توازن القوى الداخلية خلال الفترة (1901-1945م)، حيث تقدم هذه الوثيقة توصيف للوضع العام في مسقط بعد وفاة السلطان فيصل بن تركي في 4 أكتوبر 1913م وكان يبلغ من العمر 48 عاماً، ومما جاء في تلك الوثيقة: "... ولا يمكن أن يُعزى تدهور مسقط بصورة كبيرة خلال حكمه إلى أية أعمال أو إهمال من جانب الحاكم، بل يمكن أن تُعزى إلى ظروف خارجية خارجة عن نطاق سيطرته؛ فقد تلاشت معظم تجارة النقل التي كانت مسقط عن طريقها تقوم بتموين الموانئ العربية والفارسية الصغيرة نتيجة للرحلات المباشرة للبواخر من الهند وأوروبا لهذه الموانئ".نختم حديثنا عن موسوعة عُمان الوثائق السرية بكلمات معبرة حملها الإهداء الذي تَصَدَّر الموسوعة: "إلى أرواح رجال عُمان العظام الذين رحلوا إلى رحاب الله وتركوا وراءهم تاريخاً وطنياً ناصع البياض، وإلى جميع أبناء هذه الأمة ليطلعوا على الصفحات المخفية من تاريخهم المجيد لتكون نبراساً لهم".
    7 min
  • من هو ناظر/ وزير الداخلية في عهد السلطان سعيد بن تيمور؟
    السيد أحمد بن إبراهيم بن قيس بن عزان بن قيس بن أحمد بن سعيد البوسعيدي، ناظر/ وزير الداخلية في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وهو يعد واحداً من أبرز الشخصيات العُمانية في القرن العشرين، وأحد أكثر المسؤولين نفوذاً وتأثيراً وثقلاً في عهد السلطان سعيد بن تيمور(1932-1970م)، حيث مكث في منصبه حوالي 38 عاماً.ولد السيد أحمد في ولاية الرستاق في حدود سنة 1895م. والده السيد إبراهيم بن قيس أخ الإمام عزان بن قيس الذي تولى حكم عُمان في الفترة من سنة 1868م وحتى سنة 1871م.وكان والده إبراهيم من الشخصيات السياسية البارزة في النصف الثاني من القرن 19، حيث ورد ذكره في الكثير من الأحداث والوقائع التي حدثت في تلك الحقبة، وخصوصاً أنه كان حاكماً للرستاق، المركز التجاري والإداري المهم للمناطق الشمالية من عُمان، وحينما توفي أخوه الإمام عزان سنة 1871م أراد الناس مبايعته إماماً جديداً لكنه رفض. كما شارك في حروب كثيرة واستطاع أن يخضع صحار وشناص وصحم قبل أن يخرج منها في سنة 1872م في أعقاب صلحه مع السلطان تركي بن سعيد بحسب ما أرخت تلك الأحداث الوثائق التي يمكن الرجوع إليها سواء تلك المنشورة في موسوعة عُمان الوثائق السرية أو الأرصدة الوثائقية الموجودة بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية. وفي تاريخ 31 مايو من سنة 1898م توفي السيد إبراهيم فدفن في محلة (بيت القرن) بالرستاق تاركاً خلفه ولديه سعيد بن إبراهيم وأحمد بن إبراهيم الذي كان وقتها يبلغ من العمر ثلاث سنوات تقريباً. وتولى أخوه السيد سعيد بن إبراهيم حكم الرستاق خلفاً لوالده وظل كذلك حتى تاريخ مقتله في مارس من سنة 1912م. أخته السيدة أصيلة بنت إبراهيم البوسعيدية وعرفت بالمراس الشديد والشجاعة والإقدام في الدفاع عن سلطة إخوانها في الرستاق. درس السيد أحمد بن إبراهيم في كتاتيب ولاية الرستاق على يد خيرة علماء ومربي زمنه، ومنهم سيدة شاعرة وناسخة للكتب وصاحبة نشاط سياسي من ولاية بهلا هي عائشة بنت سليمان بن محمد الوائلية التي علمته القرآن الكريم والعلوم الشرعية غير أن مدرسته الحقيقية كانت الحياة والتجارب التي راكمها والأحداث التي عاصرها والتحديات التي واجهها، الأمر الذي أسهم في صقل شخصيته وتوسع مداركه، هكذا يصفه الدكتور محمد العريمي في مقال عميق يليق بمقامه.بعد تولي السلطان سعيد بن تيمور مقاليد الحكم في فبراير من سنة 1932، في أعقاب تنازل والده تيمور بن فيصل بن تركي، إذ وجد فيه السلطان الجديد الخبرة والحنكة ما جعله يعتمد عليه لجهة إدارة الشؤون الداخلية كافة للبلاد تحت تسمية «ناظر الداخلية» أي وزيرها. ومنذ ذلك الوقت وحتى بدايات حكم السلطان قابوس في سنة 1970 شهدت حياته أربعة عقود متواصلة من العمل السياسي الحافل بالأحداث والمتغيرات الداخلية والخارجية. وكانت وزارة الداخلية، إلى جانب وزارة الخارجية أهم جناحين للحكم في عهد السلطان سعيد بن تيمور، وكان من ضمن مهام أحمد بصفته ناظراً للداخلية الإشراف على شؤون الولاة والقضاة والقبائل، علاوة على رفع التقارير إلى السلطان عن أمور الدولة. ولعل أحد الشواهد على ثقة السلطان الكبيرة به تكليف السلطان له بتسيير الأمور كافة في أثناء غيابه عن مسقط ووجوده في ظفار، ما جعله في الواقع الساعد الأيمن للسلطان سعيد بن تيمور. توفي السيد أحمد بن إبراهيم في 26 سبتمبر من سنة 1981م عن عمر تجاوز الخامسة والثمانين. وصفه مفتي عُمان الشيخ أحمد الخليلي بـ: "الداهية العملاق، الذي حلب الدهر أشطره، وامتطى منه صهوتي ذلوله وجموحه".  

     

    6 min

About مسابقة الدولة البوسعيدية

From the publisher's feed

مسابقة الدولة البوسعيدية بمناسبة مرور 280 عامًا على تأسيس الدولة البوسعيدية تقدمها الباحثة الدكتورة أحلام الجهورية

More shows like مسابقة الدولة البوسعيدية

صفر إثنين by Zero Two

صفر إثنين

0 Listeners