
Sign up to save your podcasts
Or


قال ابن جرير: (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ) يعني: اللطيف بعباده. وقال الزجاج بعد أنْ ذكر معنى (البر) لغة: والله تعالى بَرٌّ بخَلقه؛ في معنى: أنه يُحْسنُ إليهم، ويُصْلح أحْوالهم. وقال الخطابي: (البَرُّ) هو العَطوفُ على عباده، المحسنُ إليهم، عمَّ ببره جميعَ خَلْقه، فلم يَبْخَلْ عليهم برزقه. وهو البرُّ بالمُحْسن؛ في مُضاعفته الثواب له، والبرُّ بالمسيء؛ في الصَّفْح والتجاوُز عنه
وقال الحليمي: (البَرُّ) ومعناه الرفيق بعباده، يريد بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، ويعفو عن كثير من سيئاتهم، ولا يُؤاخذهم بجميع جناياتهم، ويجزيهم بالحَسَنة عشر أمثالها، ولا يجزيهم بالسيئة إلا مثلَها، ويكتب لهم الهَمَّ بالحسنة، ولا يكتب عليهم الهمَّ بالسيئة
الأكرم” فقال الخطابي: هو أكرم الأكرمين، لا يوازيه كريم، ولا يعادله نظير، وقد يكون”الأكرم” بمعنى: الكريم، كما جاء: الأعزُّ والأطول، بمعنى العزيز والطويل. قال القرطبي: إنَّ”الأكرم” الوصف الذاتي و”الكريم” الوصف الفعلي وهما مُشتقان من الكرم، وإنْ اختلفا في الصيغة
وقال الحليمي: معنى” الحَكم”: وهو الذي إليه الحُكم، وأصل الحُكْم منع الفساد، وشرائع الله تعالى كلّها اسْتصلاح العباد.
• أيهما أبلغ الحَكَم أو الحاكم: قيل: إنّ الحَكَم أبْلغ من الحَاكم، إذْ لا يَسْتحق التَّسمية بحَكَم؛ إلا مَنْ يَحْكم بالحقّ، لأنها صفةُ تعظيمٍ في مَدْحٍ، والحَاكم جارية على الفِعل، فقد يُسمّى بها مَنْ يَحكم بغير الحقّ
قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: (أفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَماً) (الأنعام: 114): قل فليس لي أنْ أتعدّى حُكْمه وأتجاوزه، لأنه لا حَكَم أعْدل منه، ولا قائل أصْدق منه
قال القاضي عياض : الطيِّب في صفة الله تعالى بمعنى : المُنزَّه عن النقائص ، وهو بمعنى القدوس ، وأصل الطيب : الزكاة والطهارة والسلامة من الخبث .
وفي تحفة الأحوذي : ومعنى الحديث أنه تعالى منزهٌ عن العيوب ، فلا يَقبل ولا ينبغي أن يُتقرَّب إليه إلا بما يناسبه في هذا المعنى ، وهو خيار أموالكم الحلال .
والسَّيِّدُ على الإطلاقِ هو اللهُ؛ لأنهُ مالكُ الخلْقِ أَجمعين، ولا مالكَ لهم سِوَاهُ.
والسَّيِّدُ سُبحانَهُ وهو الذي حَقَّتْ له السِّيادةُ المطلقَةُ، فالخلْقُ كلُّهم عبيدُه وهو ربُّهم، وهو الذي يَمْلِكُ نواصِيَهم ويتولَّاهُمْ، وهو المالِكُ الكريمُ الحليمُ الذي يملِكُ نواصِيهم ويتولَّى أمرَهُم ويَسُوسُهم إلى صلاحِهم
قال ابنُ القيمِ: «وأما وَصْفُ الرَّبِّ تعالى بأنه السَّيِّدُ فذلك وَصْفٌ لربِّهِ على الإطلاقِ فإِنَّ سَيِّدَ الخلْقِ هو مَالِكُ أمرِهِمُ؛ الذي إليه يرجعون، وبأمرِه يعملون، وعن قولِه يَصْدُرونَ، فإذا كانتِ الملائكةُ والإنسُ والجِنُّ إليه؛ خَلْقًا له سبحانه وتعالى، ومِلْكًا له، ليس لهم غِنًى عنه طرفةَ عينٍ، وكلُّ رغباتِهم إليه، وكلُّ حوائجِهم إليه، كان هو سبحانه وتعالى السَّيِّدَ على الحقيقةِ»
قال الزجاج: قال أهل اللغة: إن المُقيتَ المقتدر على الشيء. وكذا قال الزجاجي. وفي اللسان: قال الزجاج: إن”المقيت” بمعنى الحَافظ والحفيظ، لأنه مشتقٌ من القوت، أي: مأخوذ من قولهم: قتُّ الرجل أقوته، إذا حفظتَ نفسه بما يقوته، والقُوت: اسم الشيء الذي يحفظ نفسه.
اسم "الكفيل" من أسماء الله الحسنى؛ فهو -سبحانه وتعالى- الكفيل بأرزاق خلقه، وآجالهم، وإنشائهم، ومآلهم.
قال القرطبي بعد أن بيَّن المعنى اللغوي للاسم : ولله تعالى من ذلك ما يليق بجلاله سبحانه .
فهو الرفيق : أي الكثير الرفق ، وهو اللِّين وهو التسهيل ، وضده العنف والتشديد والتصعيب .
وقد يجيء الرفق بمعنى : الإرفاق ، وهو إعطاء ما يرتفق به ، وهو قول أبي زيد . وكلاهما صحيحٌ في حقِّ الله تعالى .
إذْ هو الميسر والمسهِّل لأسباب الخير كلها ، والمعطي لها و أعظمها : تيسير القرآن للحفظ ، ولولا ما قال ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ ( القمر : 17 ) ما قَدِرَ على حفظه أحد ، فلا تيسير إلا بتيسيره ، ولا منفعةَ إلابإعطائه وتقديره .
وقد يجيئ الرفق أيضاً بمعنى : التَّمهل في الأمور والتأني فيها ، يقال منه : وقفتُ الدابة ارفها رفقاً ، إذا شددت عَضُدها بحبلٍ لتبطئ في مشيها
ذكر الحليمي أن الشافي هو الذي يشفي الصدور من الشبه والشكوك ، ومن الحسد والغلول ، والأبدان من الأمراض والآفات ، لا يقدر على ذلك غيره ولا يدعى بهذا الاسم سواه سبحانه وتعالى.
والشافي من أسماء الله سبحانه وتعالى، دالٌّ على القدرة الإلهيّة في علاج ما تشتكيه النفوس والقلوب من الأمراض، وما تشتكيه الأبدان من الآفات، وبهذا المعنى جاء من قول النبي –صلى الله عليه وسلم-: (الله الطبيب) أخرجه أبو داود والنسائي، والمقصود أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يُبريء ويُعافي على وجه الحقيقة
الله سبحانه وتعالى هو الكافي لجميع الخلائق ، وأما المخلوق فقد يكفي مؤونة أحد، لكنّه لا يكفي مؤونة كلّ أحد، وإذا استطاع مدّ يد المعونة فذلك لأجل معلوم ووقت محدود، أما الله فهو الكافي سبحانه لجميع الخلائق على وجه الدوام، يقول الغزالي: "الله سبحانه وتعالى حسيب كل أحد وكافيه، وهذا وصف لا تُتصور حقيقته لغيره، فإن الكفاية إنما يحتاج إليها المكفي لوجوده، ولدوام وجوده، ولكمال وجوده، وليس في الوجود شيء هو وحده كاف لشيء إلا الله عز وجل؛ فإنه وحده كاف لكل شيء لا لبعض الأشياء، أي هو وحده كاف ليحصل به وجود الأشياء، ويدوم به وجودها، ويكمل به وجودها".
From the publisher's feed

0 Listeners