
Sign up to save your podcasts
Or


الودود" اسم من أسماء الله تعالى الحسنى، ومِن معانيه أنه يحب ويَوَدُّ عِبادَه الصَّالِحين، وهو المحبوب لهم، بل لا شيء أحبَّ إليهم منه، وفي اسم الله عز وجل "الودود" حَث لِلْمُذْنِبين على أنْ يتوبوا، قال الطبري: "فَإِنَّ الله ذُو محَبَّةٍ لِمَنْ أَنَاب وَتَاب إِليه، يُوِدُّه وَيُحِبُّه".. وقال السَّعْدِيّ: "فَهُو الْمُتَوَدِّد إلى خَلْقه بِنُعُوتِه الجميلة، وآلَائِه الوَاسِعة، وأَلْطَافِه وَنِعَمِه الْخَفِيَّة والْجَلِيَّة، فهو الْوَدُود يُحِبُّ أَوْلِيَاءَه وأَصْفِيَاءَه وَيُحِبُّونه، فهو الذي أَحَبَّهُم، وَجَعَلَ في قُلُوبِهُمُ الْمَحَبَّة، فَلَمَّا أَحَبُّوه أَحَبَّهُمْ حُبًّا آخَرَ جَزَاءً لهم على حُبِّهِمْ. فَالْفَضْلُ كُلُّه رَاجِعٌ إليْه، فهو الذي وَضْع كُلَّ سَبَبٍ يَتَوَدَّدُهُمْ بِه، وَيَجْذِب قُلُوبَهُم إلى وُدِّه، تَوَدَّدَ إِلْيْهِم بِذِكْر ما له مِن النُّعُوت الواسعة العظيمة الجميلة الْجَاذِبَة للقُلوب السَّلِيمة، والأَفْئِدة الْمُسْتَقِيمة، فَإِنَّ الْقَلُوب وَالأرواح الصَّحيحة مَجْبُولَةٌ على مَحَبَّة الْكَمال، واللهُ تعالى له الْكَمَال التَّامُّ الْمُطْلَق". وفي "الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى": "وقال الْقُرْطبِيّ: فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلم أَنَّ الله سبحانه هو "الْوَدُود" على الإِطْلَاق، الْمُحِبُّ لِخَلْقه، وَالْمُثْنِي علَيْهِم، والْمُحْسِن إليهِم، ثُمَّ يجِب عليه (كل إنسان مُكَلَّف) أَنْ يَتَوَدَّدَ إلى رَبِّه بامْتِثَال أَمْرِه وَنَهْيِه، كَمَا تَوَدَّدَ إِليه (ربه سبحانه) بِإِدْرَارِ نِعَمِه وَفَضْلِه، وَيُحِبّه كما أَحَبَّه، وَمِنْ حُبِّ الْعَبْد لله: رضاه بما قَضاه وقَدَّرَه، وَحُبّ الْقُرْآن والْقيام به، وَحُبّ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وَحُبّ سَنَّتِه والْقِيام بها".
هذا الاسم من أقرب الأسماء إلى المؤمن، لأن العبد من شأنه أن يذنب، وأن الله تعالى من شأنه أن يغفر، شأن العبد أنه يذنب، وشأن الرب أنه يغفر، وما أمرك أن تستغفره إلا ليغفر لك، وما أمرك أن تستغفره إلا لأنه علم ضعفك وغفلتك أحياناً، في ضعف أمام بعض الشهوات، وفي غفلة، فالمغفرة علاج الضعف البشري، أو الغفلة، لولا أن الله جلّ جلاله غفور رحيم ماذا حلّ بنا؟ وماذا نفعل بذنوبنا؟ وكيف نواجه ربنا؟ لكن الله سبحانه وتعالى غفور، يستر ذنبك عن الخلق، ويعفو عنك، ويحول بينك وبين العقاب.
قال ابن كثير: (إنَّ ربِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) كما قال تعالى: (وإذا سَألك عَبَادي عنِّي فإني قَريبٌ أجيبُ دعوة الداَّعِ إذا دَعَان) (البقرة: 186). وقال البغوي: (إنَّ ربّي قريبٌ) مِنَ المؤمنين، (مُجيبٌ) لدُعَائهم. وقال السعدي: (إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) أي: قريبٌ ممنْ دَعَاه؛ دعاءَ مسْألة، أو دعاءَ عبادة، يُجيبه بإعْطائه سُؤْله، وقَبُول عبادته، وإثَابته عليها، أجلّ الثواب.. قال: وفي هذه الآية، وفي قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ) وهذا النوع، قربٌ يَقْتضي إلطَافه تعالى، وإجابته لدعواتهم، وتحقيقه لمُرادَاتهم، ولهذا يَقْرن باسمه”القريب” اسمه”المجيب”. وقال في قوله (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عني…) : هذا جوابُ سُؤال، سَأل النبيَّ ﷺ بعضُ أصْحابه؛ فقالوا: يا رسولَ الله ، أقريبٌ ربُّنا فَنُنَاجيه؟ أم بعيدٌ فنناديه؟ فنزل: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ) لأنه تعالى ، الرقيب الشهيد ، المطَّلع على السِّر وأخْفى ، يَعْلم خَائنةَ الأعْين وما تُخْفي الصُّدُّور ، فهو قريبٌ أيضا من داعيه، بالإجَابة، ولهذا قال: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ).
هو -سبحانه- قريب.. وسِع سمعُه الأصوات، لم تشْتبه عليه اللغات، ولن تختلط عليه اللهجات. هو -جلَّ في عُلاه- قريبٌ.. أقرب للعبد من حبْل الوريد، ولا شيء في ملْكِه عنه بعيد، يسمع ويرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصَّمَّاء في اللَّيلة الظَّلْماء. هذا هو القُرب العام، قُرْب العلْم والمشاهَدة، والمراقبة والإحاطة، هذا القُرْب عامٌّ لكلِّ خلْق ومخلوق، من أنس وجان، ومسلمٍ وكافر. وقربٌ آخر خاص، خصَّه الله لأوليائه وأصفيائه، هذا القُرْب الخاص، يقْتضي اللطْف والحِفْظ والتوفيق، والعناية والنُّصْرة والتسديد. فالله تعالى قريبٌ من عبادِه المؤمنين، يسْمع شَكْوَاهم، ويجيب دعْواهم، يحفظهم بعنايتِه، ويكلؤهم برعايتِه.
الصَّمَدُ -سبحانه- هو الغني بذاته والكل مفتقر إليه، وما من حي ولا ميت إلا وهم مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم، ويشكونه فاقتهم؛ لأنه الكامل في أوصافه، وهو السيد الذي كمل سؤدده، العليم الذي كمل في علمه، الرحيم الذي كمل في رحمته الذي وسعت رحمته كل شيء
من أسماء الله -عز وجل- "الأحد"؛ قال -تعالى-: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)[الصمد:1]، ومعنى الأحدية الانفراد ونفي المثلية؛ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)[الشورى:11].
فهو -سبحانه وتعالى- له الانفراد عن كل شيء من أوصاف المخلوقين، وفي الحديث الصحيح الذي تقدم: "اللهمَّ إني أسالكَ يا اللهَ الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلدْ ولم يولدْ، ولم يكنْ له كفوًا أحدٌ، أنْ تغفرَ لي ذنوبي، إنك أنت الغفورُ الرحيمُ"؛ نسأل الله الواحد الأحد الصمد أن يغفر ذنوبنا، وييسر أمورنا، وأن يوفقنا لكل خير ويجنبنا كل شر؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه.
اسم الله الكريم من الأسماء التي سمى بها نفسه وسماه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- كما أنه يبث السعادة في قلوب المؤمنين، فهم متقلبون في نعيمه ليل نهار، فلا كرم يسمو على كرمه، ولا إنعام يرقى إلى إنعامه، ولا عطاء يوازي عطاؤه، له علو الشأن في كرمه، يعطي ما يشاء لمن يشاء، كيف يشاء، بسؤال وغير سؤال، يعفو عن الذنوب ويستر العيوب، ويجازي المؤمنين بفضله، ويمهل المعرضين ويحاسبهم بعدله.. فما أكرمه! وما أرحمه! وما أعظمه!.
وقد رد اسم الله -تعالى- الكريم في ثلاثة مواضع في كتاب الله العزيز، فقال تعالى: (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) [المؤمنون:116]
الْعَالَمُ أَجْمَعُ؛ جِنُّهُمْ وَإِنْسُهُمْ، وَغَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ، وَكَبِيرُهُمْ وَصَغِيرُهُمْ، وَأَمِيرُهُمْ وَحَقِيرُهُمْ، وَقَوِيُّهُمْ وَضَعِيفُهُمْ؛ فُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ، مُحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ.
وَمِنْ كَرَمِ اللَّهِ: أَنَّهُ قَرَنَ اسْمَهُ: "الْغَنِيَّ" بِاسْمِهِ "الرَّحْمَنِ" فِي قَوْلِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ)[الْأَنْعَامِ: 133]، وَذَلِكَ لِإِخْبَارِ الْعِبَادِ أَنَّهُ: غَنِيٌّ عَنْ عِبَادَتِهِمْ، وَمَعَ هَذَا فَهُوَ قَدْ رَحِمَهُمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ حَتَّى فِي الْعِبَادَاتِ وَالتَّكَالِيفِ، بَلْ مِنْ رَحْمَتِهِ: أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقَلِيلَ فَيُكَثِّرُهُ.
تَبَرَّأْتُ مِنْ حَوْلِي وَطَوْلِي وَقُوَّتِي *** وَإِنِّي إِلَى مَوْلَايَ فِي غَايَةِ الْفَقْرِ
غِنَى الْمَرْءِ بِالرَّحْمَنِ أَغْنَى مِنَ الْغِنَى *** بِهِ يُكْتَسَى ثَوْبَ الْمَهَابَةِ وَالْقَدْرِ
لَهُ الْفَضْلُ كُلُّ الْفَضْلِ أَسْلَمْتُ مُهْجَتِي *** إِلَيْهِ فَمَا لِي حِينَ أَنْسَاهُ مِنْ عُذْرِ
اسم الحكيم، اسمٌ ساقه الله في القرآن في واحد وتسعين موضعًا، وفي جميع المواضع يقرنه باسم آخَر من أسماء الله تعالى، فتارة مع العزيز، وتارة مع العليم، وتارة مع الخبير، أو مع غيرها من أسماء الله الحسنى.
والحكيم: الذي يضع الأمور في مواضعها، ويوقعها مواقعها، ولا يأمر إلا بما فيه الخير، ولا ينهى إلا عما فيه الشر، ولا يعذب إلا من استحق، ولا يقدر إلا ما فيه حكمة وهدف، فأفعاله سديدة، وصنعه متقن، فلا يقدِّر شيئاً عبثاً، ولا يفعل لغير حكمة؛ بل كل ذلك بحكمة وعلم، وإن غاب عن الخلائق.
خلق الخلق لحكمة، وقدّر الموت والحياة، والجنة والنار، لحكمة شريفة وهي العبادة، فيتبين في الميدان المطيعُ من العاصي، والشكورُ من الكفور، ومَن ظن الله يخلق بلا حكمة ويُقدِّر بلا هدف ويأمر بلا مصلحة فقد ضل وما هدى، وأخطأ وأساء
الله عزَّ وجل هو التَّوَّابُ الذي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عَبادِه، فَمَا مِنْ عَبْدٍ وقع في الذنوب صغيرها وكبيرها ثُمَّ رجع وتاب إليهِ سبحانه، إلَّا قبِل توبته وتاب عليه وفَتَحَ له أبْوَابَ رحمته، ما لمْ يُدْرِكْه الموتُ ولم تبلغ روحُه الحُلْقُوم. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْد مَا لَمْ يُغَرغِرْ) رواه الترمذي وحسنه الألباني. قال ابن بطال: " وقد ثبت بالكتاب والسنة أن التوبة مقبولة ما لم يغرغر ابن آدم، ويعاين قبْض روحه".
ومِن المعلوم والمُجْمَع عليه عند أهل السُنَّة أن أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل والاجتهاد فيها، يجب الوقوف فيها على ما جاء .به القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة، فلا يُزاد فيها ولا يُنْقَص
From the publisher's feed

0 Listeners