قال ابن الحصّار: فإنْ قيل: فكيف يتضمّن الحِلْم الأناة، وقد قال رسول الله ﷺ لأشجّ عبد القيس:” إنَّ فيك لخَصْلتين؛ يُحبُّهما الله: الحِلْمُ والأناة”. فعدّدهما؟ فاعلم أنَّ الأناة قد تكون مع عدمِ الحلم، ولا يصحّ الحلمُ أبداً إلا مع الأنَاة، والأناة تركُ العَجلة، فقد تكون لعارضٍ يعرض، ولا يكون الحلمُ أبداً إلا مُشتملاً على الأناة، فتأمّله ! وكذلك لا يكون الحليم إلا حكيماً، واضعاً للأُمور مواضيعها، عالماً قادراً، إنْ لم يكنْ قادراً كان حِلْمه متلبّساً بالعجز والوهن والضعف، وإنْ لم يكن عالماً (كان) تركه الانْتقام للجَهل، وإنْ لم يكنْ حِكيماً؛ ربّما كان حِلْمه مِنَ السَّفه؛ وتتبع أمثال هذا.