DawahPath

DawahPath

Download on the App Store

DawahPath episodes

  • من الطرائف المضحكة
    يا صاحب الهم إن الهم منفرجُُُ ُ أبشر بخيرٍ
    فإن الفارج اللهُ
    اليأس يقطع أحياناً بصاحبهِ لا تيأسنَّ
    فإن الكافي اللهُ
    الله يحدث بعد العسر ميسرةٍ لا تجزعنَّ
    فان الصانع اللهُ
    فإذا بُليت فثق بالله وارضَ به إن الذي يكشف البلوي
    هو اللهُ
    والله مالكَ غير الله من أحدٍ فَحَسبُك الله
    في كلٍ لك اللهُ
    يا صاحب الهمِ إن الهمَ منفرجُ ُ أبشر بخيرٍ
    2 min
  • أتدري من السعيد .. مؤثر
    السعادة شعور داخلي يحسه الإنسان بين جوانبه يتمثل في سكينة النفس ، وطمأنينة القلب ، وانشراح الصدر ، وراحة الضمير والبال نتيجة لاستقامة السلوك الظاهر والباطن – المدفوع بقوة الإيمان .
    الشواهد على ذلك من الكتاب والسنة :
    1/ قال الله تعالى : ((من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة))
    2 / وقال تعالى : ((فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقي ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا))
    3 / وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ليس الغنى عن كثرة المال ولكن الغني غني النفس )
    السعادة ليست في الماديات فقط :
    إن السعادة في المنظور الإسلامي ليست قاصرة على الجانب المادي فقط ، وإن كانت الأسباب المادية من عناصر السعادة . ذلك أن الجانب المادي وسيلة وليس غاية في ذاته لذا كان التركيز في تحصيل السعادة على الجانب المعنوي كأثر مترتب على السلوك القويم .
    وقد تناولت النصوص الشرعية ما يفيد ذلك ومنها :
    أ/ قال الله تعالى: (( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون . ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ))
    ب/ وقال الله تعالى : (( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ))
    ج/ وقال صلى الله عليه وسلم: ( من سعادة ابن آدم : المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح )
    الإسلام يحقق السعادة الأبدية للإنسان :
    لقد جاء الإسلام بنظام شامل فوضع للإنسان من القواعد والنظم ما يرتب له حياته الدنيوية والأخروية وبذلك ضمن للإنسان ما يحقق له جميع مصالحه الدنيوية والأخروية ، فقد جاء الإسلام للحفاظ على المصالح العليا والمتمثلة في الحفاظ على: النفس والعقل والمال والنسل والدين فالسعادة في المنظور الإسلامي تشمل مرحلتين :
    1/ السعادة الدنيوية : فقد شرع الإسلام من الأحكام ووضح من الضوابط ما يكفل للإنسان سعادته الدنيوية في حياته الأولى, إلا أنه يؤكد بأن الحياة الدنيا ليست سوي سبيل إلى الآخرة،، وأن الحياة الحقيقية التي يجب أن يسعى لها الإنسان هي حياة الآخرة قال الله تعالى :((من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة)) وقال تعالى: ((وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا)) وقال تعالى: (( فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل))
    2/ السعادة الأخروية : وهذه هي السعادة الدائمة الخالدة ، وهي مرتبة على صلاح المرء في حياته الدنيا قال الله تعالى: (( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) وقال تعالى : (( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين))
    الحياة الدنيا ليست جنة في الأرض :
    لقد حدد الإسلام وظيفة الإنسان في الأرض بأنه خليفة فيها يسعى لأعمارها وتحقيق خير البشرية ومصالحها التي ارتبطت بالأرض إلا أن هذا الاعمار وتحصيل المصالح تكتنفه كثير من الصعاب ويتطلب من الإنسان بذل الجهد وتحمل المشاق في سبيل ذلك كما أن الحياة ليست مذللة سهلة دائما كما يريدها الإنسان ويتمناها بل هي متقلبة من يسر إلى عسر ومن صحة إلى مرض ومن فقر إلى غنى أو عكس ذلك وهذه إبتلاءات دائمة يتمرس عليها الإنسان في معيشته فيحقق عن طريقها المعاني السامية التي أمر بها من الصبر وقوة الإرادة والعزم والتوكل والشجاعة والبذل وحسن الخلق وغير ذلك وهذه من أقوى أسباب الطمأنينة والسعادة والرضا قال الله تعالى : (( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون )) وقال صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن فإن أمره كله خير فإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)
    7 min
  • حرر نفسك من النار
    أسباب النجاة من النار:
    فكما جعل الله سبحانه وتعالى أسباباً للمغفرة والعفو والرضوان، جعل أيضاً أعمالاً تنجي صاحبها من النار {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185].
    فإليك أخي بعضاً من هذه الأعمال:
    1-من مات له ثلاثة من الولد وصبر: عن وائلة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دفن ثلاثة من الولد حرم الله عليه النار».
    2-من عال ثلاث بنات أو أخوات وأحسن إليهن:
    عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس أحد من أمتي يعول ثلاث بنات أو ثلاث أخوات، فيحسن إليهن إلا كن له ستراً من النار».
    3-الذب والدفاع عن عرض المؤمن وهو غائب: عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقاً على الله أن يعتقه من النار».
    4-من صلى أربعين يوماً في جماعة يدرك التبكيرة الأولى: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صلى لله أربعين يوماً في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق».
    5-حسن الخلق: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان سهلاً ليناً، حرمه الله على النار».
    6-المحافظة على صلاة الفجر والعصر: عن عمارة بن روبية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها».
    7-غبار الجهاد: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما خالط قلب امرئ مسلم رهج في سبيل الله إلا حرم الله عليه النار»، والرهج هو: الغبار
    موجبات الجنة:
    قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً} [الكهف: 107].
    {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيّاً} [مريم: 61].
    1-التلفظ بالشهاتين مع العمل بمقتضاهما:
    عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من عبد قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، إلا أدخله الله الجنة على ما كان من العمل».
    2-إحصاء أسماء الله الحسنى: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن لله تسعة وتسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة».
    والإحصاء معناه: الإيمان بها وحفظها والعمل بمقتضاها.
    3-قراءة آية الكرسي دبر كل صلاة: عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت».
    4-قراءة سورة تبارك: عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سورة من القرآن ما هي إلا ثلاثون آية، خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة وهي تبارك».
    5-الصدقة: عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة».
    6-كفالة اليتيم: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بإصبعه السبابة والوسطى وفرج بينهما».
    7-ترك سؤال الناس شيئاً: عن ثوبان رضي الله عنه قال: قال رسول الله: «من يكفل لي ألا يسأل الناس شيئاً، وأتكفل له بالجنة».
    فقلت: فكان لا يسأل أحداً شيئاً.
    8-حفظ اللسان والفرج عن المحارم: عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يضمن لي ما بين لحييه، وما بين رجليه أضمن له الجنة».
    9-الصبر على فقد الأحباب من الأولاد وغيرهم: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة».
    والصفي: هو الحبيب المصافي كالولد والأخ وكل من يحبه الإنسان.
    10-طاعة المرأة لزوجها: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت بعلها دخلت من أي أبواب الجنة شاءت».
    11-المرأة تموت في نفاسها: عن راشد بن حبيش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «القتل في سبيل الله عز وجل شهادة، والطاعون شهادة والغرق شهادة والبطن شهادة والنفساء شهادة والنفساء يجرها ولدها بسررها إلى الجنة».
    12-البراءة من الكبر والغلول والدين: عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة».
    13-صاحب السلطان المقسط والرجل الرحيم رقيق القلب والعفيف المتعفف ذو العيال: عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال».
    14-رحمة الحيوان: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلاً رأى كلباً يأكل الثرى من العطش فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له حتى أرواه فشكر الله له فأدخله الجنة».
    15-إماطة الأذى عن الطريق: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس».
    16-التجاوز عن المعسر: عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلاً مات فدخل الجنة فقيل له: ما كنت تعمل؟، قال: إني كنت أبايع الناس، فكنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد فغفر له».
    والتجوز معناه: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء وقبول ما فيه نقص يسير.
    17-من سأل الله الجنة ثلاثاً واستجار من النار ثلاثاً: عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سأل الله الجنة ثلاث مرات، قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار».
    أسباب أخرى للنجاة:
    1-الوضوء بعد الحدث وصلاة ركعتين بعد هذا الوضوء: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال رضي الله عنه: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة»، قال: ما عملت عملاً أجزى عندي من أني لم أتطهر طهوراً في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.
    2-صوم يوم عرفة وعاشوراء: عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوم يوم عرفة يكفر سنتين، ماضية ومستقبلة، وصوم عاشوراء يكفر سنة ماضية».
    3-من أقال مسلماً: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أقال مسلماً أقال الله عثرته».
    أقال: وافقه على نقض البيع وأجابه إليه.
    نسأل الله تعالى أن يغفر لنا ذنوبناً ويقبل عثراتنا وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.
    5 min
  • حل رائع للخشوع في الصلاة
    معني الخشوع
    الخشوع في اللغة :هو الخضوع والسكون . قال :{ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً}
    [طه : 108] أي سكنت.
    والخشوع في الاصطلاح:هو قيان القلب بين يدي الرب بالخضوع والذل.قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: "أصل الخشوع لين القلب ورقنه وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته،فإذا خشع القلب تبعه خشوع جميع الجوارح والأعضاء،لأنها تابعة له " [الخشوع لابن رجب،ص17] فالخشوع محله القلب ولسانه المعبر هو الجوارح . فمتى اجتمع في قلبك أخي في الله – صدق محبتك لله وأنسك به واستشعار قربك منه، ويقينك في ألوهيته وربوبيته ،وحاجتك وفقرك إليه.متى اجتمع في قلبك ذلك ورثك الله الخشوع وأذاقك لذته ونعيمه تثبيتاً لك على الهدى ،قال تعالى :{ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى}[محمد: 17] وقال تعالى :{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت :69].
    فاعلم أخي الكريم – أن الخشوع في الصلاة،هو توفيق من الله جل وعلا،يوفق إليه الصادقين في عبادته ،المخلصين المخبتين له ،العاملين بأمره والمنتهين بنهيه. فمن لم يخشع قلبه بالخضوع لأوامر الله خارج الصلاة،لا يتذوق لذة الخشوع ولا تذرف عيناه الدموع لقسوة قلبه وبعده عن الله .قال تعالى :{ ِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ} [العنكبوت:45] ،فالذي لن تنهه صلاته عن المنكر لا يعرف إلى الخشوع سبيلاُ،ومن كان حاله كذلك ،فإنه وإن صلى لا يقيم الصلاة كما أمر الله جل وعلا ، قال تعالى:{ َاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة : 45].
    واعلم أخي المسلم بأن الخشوع واجب على كل مصل .قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ويدل على وجوب الخشوع قول الله جل وعلا،قال تعالى:{ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ }[المؤمنون:1-2] .
    [الفتاوى 22/254].
    5 min
  • فضل القرآن في شهر رمضان .. مؤثر
    أن لشهر رمضان الكريم شهر الصيام والقيام خصوصيةً بالقرآن؛ فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم هدًى للناس؛ يقول الله - تعالى -: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ﴾ [البقرة: 185].
    فأخبر - سبحانه - بخصوصية شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهنَّ لإنزال القرآن العظيم فيه، بل لقد ورد في الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تتنزّل فيه على الأنبياء، ففي المسند للإمام أحمد، والمعجم الكبير للطبراني من حديث واثلة بن الأسقع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أُنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لستٍ مضين من رمضان، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل الزّبور لثمان عشرة خلت من رمضان، وأُنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان))؛ إسناده لا بأس به، وله شاهد يتقوّى به.
    فهذا الحديث - عباد الله - يدل على أن شهر رمضان هو الشهر الذي كانت تنزل فيه الكتب الإلهية على الرُّسل - عليهم الصلاة والسلام - إلا أنها كانت تنزل على النبي الذي أنزلت عليه تنزل عليه جملة واحدة، وأما القرآن الكريم، فلمزيد شرفه وعظيم فضله وجلالة مكانته، فإنما نزل جملةً واحدة إلى بيت العزّة من السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك؛ قال الله - تعالى -: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ﴾ [الدخان: 3]، وقال - تعالى -: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ [القدر: 1]، وقال - تعالى -: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ﴾ [البقرة: 185]، فدلَّت هذه الآيات الثلاث على أن القرآن الكريم أُنزل في ليلة واحدة، توصف بأنها ليلة مباركة وهي ليلة القدر، وهي من ليالي شهر رمضان المبارك، ثم بعد ذلك نزل مفرَّقًا على مواقع النجوم يتلو بعضه بعضًا بحسب الوقائع والأحداث، هكذا روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - من غير وجه، فروى الحاكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: "أُنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا، وكان بمواقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - بعضه في إثر بعض".
    رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Sharia/1067/21844/#ixzz2ZNiCKvnx
    5 min
  • لا يخذل الله العبد .. مؤثر
    خلق الله الخلق جميعا لغاية واحدة؛ لعبادته وحده لا شريك له: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}[الذاريات(56)]، وقد بين لهم -سبحانه وتعالى- كيفية العبادة، ووضَّح لهم صفتها، وفصَّل لهم أنواعها، فثمة عبادات ظاهرة \"بالجوارح\"؛ كالصلاة والصيام، وما إلى ذلك، وعبادات باطنة \"قلبية\" كالخوف منه، والتوكل عليه، والرضا به، وما أشبه ذلك، ومن هذه العبادات القلبية التي تعبد الله بها عباده: الثقة به، وصدق الاعتماد عليه، وحسن التوكل عليه، وتفويض الأمور إليه..
    الثقة بالله صفة من صفات الأنبياء؛ فهذا خليل الرحمن إبراهيم -عليه السلام- حينما ألقي في النار كان على ثقة عظيمة بالله؛ حيث قال :\"حسبنا الله ونعم الوكيل\" فكفاه الله شر ما أرادوا به من كيد، وحفظه من أن تصيبه النار بسوء، قال تعالى: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} [الأنبياء(69)].
    ولما فر نبينا -عليه الصلاة والسلام- من الكفار فدخل الغار؛ فحفظ الله نبيه من كيد الكفار، وحرسه بعينه التي لا تنام؛ فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- أن أبا بكر الصديق حدثه، قال: نظرتُ إلى أقدام المشركين على رءوسنا ونحن في الغار، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه، فقال: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما)[رواه البخاري(3653) ومسلم(2381) وهذا لفظ مسلم].
    5 min
  • أمور تعين على مشقة الأيام
    الأحاديث الواردة في الصبر على البلاء فهي كثيرة ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل" الحديث وهو حديث صحيح، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم مثلاً : "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" (رواه الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه)، وقد قال الله سبحانه في كتابه الكريم: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}، وقال سبحانه: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}، والآيات والأحاديث في ذلك كثيرة نسأل الله أن يجعلنا وإخواننا من الصابرين إنه جواد كريم. ومما ورد في الأحاديث في الصبر على البلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده أو في ماله أو في ولده حتى يلقى الله سبحانه وما عليه خطيئة" (رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة).
    وبعض الناس يظن أن هذا الذي يصاب بالأمراض ونحوها مغضوب عليه وليس الأمر كذلك فإنه قد يبتلى بالمرض والمصائب من هو من أعز الناس عند الله وأحبهم إليه كالأنبياء والرسل وغيرهم من الصالحين كما تقدم في قوله صلى الله عليه وسلم: "أشد الناس بلاء الأنبياء" الحديث، وكما حصل لنبينا صلى الله عليه وسلم في مكة وفي يوم أحد وغزوة الأحزاب وعند موته صلى الله عليه وسلم وكما حصل لنبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام، ولنبي الله يونس عليه الصلاة والسلام، وذلك ليرفع شأنهم ويعظم أجورهم وليكونوا أسوة صالحة للمبتلين بعدهم.
    وقد يبتلى الإنسان بالسراء كالمال العظيم والنساء والأولاد وغير ذلك فلا ينبغي أن يظن أنه بذلك يكون محبوباً عند الله إذا لم يكن مستقيماً على طاعته، فقد يكون من حصل له ذلك محبوباً، وقد يكون مبغوضاً، والأحوال تختلف والمحبة عند الله ليست بالجاه والأولاد والمال والمناصب وإنما تكون المحبة عند الله بالعمل الصالح والتقوى لله والإنابة إليه والقيام بحقه وكل من كان أكمل تقوى كان أحب إلى الله.
    وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وإنما يعطي الإيمان والدين من أحب فمن أعطاه الله الدين فقد أحبه"، فمن ابتلى بالكفر والمعاصي فهذا دليل على أنه مبغوض عند الله على حسب حاله، ثم أيضاً قد يكون الابتلاء استدراجاً فقد يبتلى بالنعم يستدرج بها حتى يقع في الشر وفيما هو أسوأ من حاله الأولى قال تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}، وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب على معصيته فاعلم أنما هو استدراج" ثم قرأ قوله تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} أي آيسون من كل خير والعياذ بالله.
    ويقول جل وعلا : {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ}.
    وقد يبتلى الناس بالأسقام والأمراض ونحو ذلك لا عن بغض ولكن لحكمة بالغة منها رفع الدرجات وحط الخطايا كما تقدم بيان ذلك.
    7 min
  • قصة شاب يدعي موسي .. مؤثر
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
    فإن مخالفة نظام المرور لا تجوز شرعا؛ لما يترتب عليها من تعريض النفوس والممتلكات للخطر. وقد قرر العلماء أنه يجب على الشخص الالتزام بالقوانين والنظم التي يعمل بها في كل بلد، (والتي من بينها قوانين السير، ما لم تتعارض مع الشريعة الإسلامية)، وذلك للقاعدة: "تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة".
    والتهور –كما في المعاجم اللغوية- هو: الوقوع في الشيء بقلة مبالاة، ولا شك أن هذا التعريف للتهور يفيد أنه داخل في مخالفة نظام المرور.
    وعليه، فالقيادة بتهور تعتبر أمرا محرما، وإذا ترتب عليها قتل كان السائق قاتلا.
    لكن هذا النوع من القتل قد صنفه العلماء في قتل الخطأ، ولم يجعلوه من قتل العمد؛ لأن السائق فيه لم يتعمد إزهاق الأرواح.
    فالقاتل –في هذه الحالة- تجب
    8 min
  • فضل شهر رمضان
    لقد تفضل الله تعالى علينا بشهر كريم كله خير ونور ورحمة فيه أنزل القرآن الذي كان هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان .
    قال تعالى : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان )) - سورة البقرة – الآية 185 .
    لقد خص الله تعالى هذا الشهر بخصائص وفضائل جمة ميزته عن باقي الأشهر ولعل أهم هذه الخصائص والفضائل لهذا الشهر الفضيل :
    أولاً : الصيام : إن الله تعالى اختص هذا الشهر الكريم بفريضة الصيام الذي هو من أفضل الأعمال المقربة إلى الله سبحانه وتعالى .
    قال تعالى : (( ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياماً معدودات فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) .
    ثم بين سبحانه وتعالى أن هذه الأيام المعدودات هي شهر رمضان بقوله جل جلاله : (( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه )) .
    ثانياً : يخصص للصائم المخلص بصيامه باب من أبواب الجنة يدعى باب الريان .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان من أهل الصيام دعي من باب الريان ) .
    ثالثاً : جعل الله سبحانه و تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصيام اعتبره له سبحانه و تعالى .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام هو لي وأنا أجزي به , فو الذي نفس محمد بيده لخلفة فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) - رواه مسلم .
    رابعاً : تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار :
    في شهر رمضان المبارك يفتح الله سبحانه وتعالى أبواب الجنة على مصراعيها لكل تائب توبة نصوحة وفق شروطها الشرعية المعتبرة وتغلق بوجهه كل أبواب الجحيم .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب الجحيم ) - متفق عليه .
    وفي رواية الترمذي وابن ماجه وغيرهما : ( إذا كانت أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب , وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي منادي : ياباغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار , وذلك كل ليلة ) .
    لذلك نرى أن كثيراً من العصاة يتوبون إلى الله توبة نصوحة في شهر رمضان فيلزمون المساجد ويحافظون على الصلوات والصيام وغير ذلك من الخيرات , كما نلاحظ كثرة المصلين في المساجد وقلة المتداعين في المحاكم و مراكز الشرطة.
    خامساً : تصفد الشياطين :
    ومن مزايا شهر رمضان المبارك أن الله سبحانه وتعالى يصفد الشياطين الذين يسعون في الأرض فساداً .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وسلسلت الشياطين ) - متفق عليه .
    وفي رواية الترمذي وابن ماجه : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن …) .
    سادساً : غفران ما تقدم من الذنب :
    وفي شهر رمضان تفضل الله سبحانه وتعالى علينا بأنه من صام رمضان إيماناً به واحتساباً له غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنوبه جميعاً.
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله تعالى له ماتقدم من ذنبه ) – متفق عليه .
    سابعاً : للصائم فرحتان :
    إن الله سبحانه وتعالى يضاعف الصالح من عمل ابن آدم الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم جعل جزاءه من نوع خاص إذ أن الصوم لله تعالى وهو يجزي به فالذي يضع شهوته وطعامه وشرابه من أجل الرحمن الرحيم يعطيه الله تعالى فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه .
    عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , قال الله عز وجل إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به , يدع طعامه وشرابه من أجلي , للصائم فرحتان : فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه , ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك ) – متفق عليه .
    ثامناً : أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار :
    ومن خصائص وفضائل هذا الشهر العظيم أن جعل الله سبحانه وتعالى أوله رحمة وجعل أوسطه مغفرة وختم آخر الشهر بالعتق من النار وهذه هي أعظم مكافأة للصائمين التائبين .
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار ..) رواه ابن خزيمة في صحيحه وقال صحيح ورواه البيهقي وابن حبان .
    هذه بعض فضائل شهر رمضان المبارك و لا شك أن الله تعالى نعمه لا تعد و لا تحصى فنسأله سبحانه أن يعفوا عنا و ينصرنا على أنفسنا و ينصرنا على القوم الظالمين .
    ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) (البقرة:286) .
    3 min
  • قلوب الصفوة .. هل أنت معهم !
    المخلصين بالفتح هم الذين أخلصهم الله واصطفاهم واختارهم لطاعته؛ كما قال تعالى: إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ {ص: 46 ـ 47} وأما المخلصون بالكسر فهم الذين أخلصوا لله تعالى في أعمالهم فعبدوه مخلصين له الدين ، وبتعريف الأمرين يعرف فعلا أن الذين أخلصوا قاموا بالأعمال بإخلاص، وهذا يستدعي منهم عملا؛ ولكنه لا يستلزم رفعتهم على الذين أخلصهم الله واصطفاهم، فإن أولئك عندهم أعمال صالحة يعملونها بإخلاص، وقد يجتمع الأمران فيهم فهم مخلصون في أعمالهم لله وقد أخلصهم الله تعالى واصطفاهم واختارهم لطاعته، ولذلك قرئ وصف عباد الله الذين نمى إليهم يوسف عليه السلام بالمخلصين بالفتح كما في قراءة نافع والكوفيين، وبالمخلصين بالكسر كما في قراءة ابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وذلك في قوله تعالى في شأن يوسف: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ {يوسف: 24 } فالمخلصون بالفتح عندهم أعمال وهم يجاهدون في الله تعالى، فقد جاهد إبراهيم وإسحاق ويعقوب كما هو معلوم من حياتهم، وقد أخبر الله أنه أخلصهم كما في آيات ص وآية يوسف ، ومثل هؤلاء موسى عليه السلام فقد وصفه الله بأنه كان مخلصا؛ كما في قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا {مريم: 51} وقد قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر كان مخلصا بكسر اللام من الإخلاص في العبادة ، وقرأ الكوفيون مخلصا بفتح اللام بمعنى أنه كان مصطفى؛ كما قال تعالى: إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي {الأعراف: 144} وراجعي تفسير ابن كثير والألوسي وشروح الشاطبية.
    وأما كون المخلص ليس مكلفا بإصلاح نفسه فهو غير صحيح، فإن المخلص مكلف بإصلاح نفسه وإصلاح غيره، فهو ينصح الناس ويأمرهم وينهاهم عملا بما في الحديث: الدين النصيحة . وبما في الحديث: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده .. وبقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ {آل عمران: 110} وبقوله تعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {البقرة: 104}
    والله أعلم .
    5 min

About DawahPath

From the publisher's feed

Podcast by DawahPath

More shows like DawahPath

Learning English Conversations by BBC Radio

Learning English Conversations

1,025 Listeners

اذكار اليوم والليلة by مسلم

اذكار اليوم والليلة

28 Listeners

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي by Mmaalliikk Gjvd

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي

81 Listeners

تلاوات من الجنة by Quran - القران الكريم

تلاوات من الجنة

158 Listeners

سحاب by

سحاب

142 Listeners

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية by Dr.Sherif Hamdy AbdelAziz

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية

35 Listeners

القرآن الكريم | Quran Karim by Younes Beruhu

القرآن الكريم | Quran Karim

9 Listeners

لحظة مع ميس by Sowt Media | صوت

لحظة مع ميس

34 Listeners

شؤون إسلامية by شؤون إسلامية

شؤون إسلامية

1 Listeners

بودكاست صحب by بودكاست صحب

بودكاست صحب

1,700 Listeners

Mustafa Hosny - مصطفى حسني by Mustafa Hosny

Mustafa Hosny - مصطفى حسني

62 Listeners

alquranalkareem القران الكريم by alquranalkareem

alquranalkareem القران الكريم

24 Listeners

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم by NED

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم

6 Listeners

السنة النبوية by السنة النبوية

السنة النبوية

1 Listeners

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي by Sheikh Saad Al Ghamdi

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي

11 Listeners