DawahPath

DawahPath

Download on the App Store

DawahPath episodes

  • التشريك في نية الصدقة !!
    9- عن أبى هريرة ، عن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال : " سبعة يظلهم الله فى ظله يوم لا ظل إلا ظله ............ وذكر ، ورجل تصدق بصدقه فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ............." .
    3 min
  • مؤثر..كلام يشرح صدر كل مبتلي
    إن من السنن الكونية وقوع البلاء على المخلوقين اختباراً لهم, وتمحيصاً لذنوبهم , وتمييزاً بين الصادق والكاذب منهم قال الله تعالى ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
    وقال تعالى( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
    و قال تعالى( الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وقال حديث حسن.
    وأكمل الناس إيمانا أشدهم إبتلاء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتد به بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة. أخرجه الإمام أحمد وغيره.
    و فوائد الإبتلاء :
    • تكفير الذنوب ومحو السيئات .
    • رفع الدرجة والمنزلة في الآخرة.
    • الشعور بالتفريط في حق الله واتهام النفس ولومها .
    • فتح باب التوبة والذل والانكسار بين يدي الله.
    • تقوية صلة العبد بربه.
    • تذكر أهل الشقاء والمحرومين والإحساس بالآمهم.
    • قوة الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين بأنه لاينفع ولا يضر الا الله .
    • تذكر المآل وإبصار الدنيا على حقيقتها.
    والناس حين نزول البلاء ثلاثة أقسام:
    الأول: محروم من الخير يقابل البلاء بالتسخط وسوء الظن بالله واتهام القدر.
    الثاني : موفق يقابل البلاء بالصبر وحسن الظن بالله.
    الثالث: راض يقابل البلاء بالرضا والشكر وهو أمر زائد على الصبر.
    والمؤمن كل أمره خير فهو في نعمة وعافية في جميع أحواله قال الرسول صلى الله عليه وسلم " عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له. رواه مسلم.
    واقتضت حكمة الله اختصاص المؤمن غالباً بنزول البلاء تعجيلاً لعقوبته في الدنيا أو رفعاً لمنزلته أما الكافر والمنافق فيعافى ويصرف عنه البلاء. وتؤخر عقوبته في الآخرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن كمثل الزرع لا تزال الريح تميله ولا يزال المؤمن يصيبه البلاء ومثل المنافق كمثل شجرة الأرز لا تهتز حتى تستحصد" رواه مسلم.
    والبلاء له صور كثيرة: بلاء في الأهل وفى المال وفى الولد, وفى الدين , وأعظمها ما يبتلى به العبد في دينه.
    وقد جمع للنبي كثير من أنواع البلاء فابتلى في أهله, وماله, وولده, ودينه فصبر واحتسب وأحسن الظن بربه ورضي بحكمه وامتثل الشرع ولم يتجاوز حدوده فصار بحق قدوة يحتذي به لكل مبتلى .
    والواجب على العبد حين وقوع البلاء عدة أمور:
    (1) أن يتيقن ان هذا من عند الله فيسلم الأمرله.
    (2) أن يلتزم الشرع ولا يخالف أمر الله فلا يتسخط ولا يسب الدهر.
    (3) أن يتعاطى الأسباب النافعة لد فع البلاء.
    (4) أن يستغفر الله ويتوب إليه مما أحدث من الذنوب.
    • ومما يؤسف له أن بعض المسلمين ممن ضعف إيمانه إاذا نزل به البلاء تسخط و سب الدهر , ولام خالقه في أفعاله وغابت عنه حكمة الله في قدره واغتر بحسن فعله فوقع في بلاء شر مما نزل به وارتكب جرماً عظيماً.
    • وهناك معاني ولطائف اذا تأمل فيها العبد هان عليه البلاء وصبر وآثر العاقبة الحسنة وأبصر الوعد والثواب الجزيل :
    أولاً: أن يعلم أن هذا البلاء مكتوب عليه لامحيد عن وقوعه واللائق به ان يتكيف مع هذا الظرف ويتعامل بما يتناسب معه.
    ثانياً: أن يعلم أن كثيراً من الخلق مبتلى بنوع من البلاء كل بحسبه و لايكاد يسلم أحد فالمصيبة عامة , ومن نظر في مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.
    ثالثاً: أن يذكر مصاب الأمة الإسلامية العظيم بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى انقطع به الوحي وعمت به الفتنه وتفرق بها الأصحاب " كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله "
    رابعاً: ان يعلم ما أعد الله لمن صبر في البلاء أول وهلة من الثواب العظيم قال رسول الله " إنما الصبر عند المصيبة الأولى "
    خامساً: أنه ربما ابتلاه الله بهذه المصيبة دفعاً لشر وبلاء أعظم مما ابتلاه به , فاختار الله له المصيبة الصغرى وهذا معنى لطيف.
    سادساً: أنه فتح له باب عظيم من أبواب العبادة من الصبر والرجاء , وانتظار الفرج فكل ذلك عبادة .
    سابعاً:أنه ربما يكون مقصر وليس له كبير عمل فأراد الله أن يرفع منزلته و يكون هذا العمل من أرجى أعماله في دخول الجنة.
    ثامناً: قد يكون غافلا معرضاً عن ذكر الله مفرطاً في جنب الله مغتراً بزخرف الدنيا , فأراد الله قصره عن ذلك وإيقاظه من غفلته ورجوعه الى الرشد.
    فاذا استشعر العبد هذه المعاني واللطائف انقلب البلاء في حقه الى نعمة وفتح له باب المناجاة ولذة العبادة , وقوة الاتصال بربه والرجاء وحسن الظن بالله وغير ذلك من أعمال القلوب ومقامات العبادة ما تعجز العبارة عن وصفة .
    قال وهب بن منبه: لا يكون الرجل فقيها كامل الفقه حتى يعد البلاء نعمة ويعد الرخاء مصيبة، وذلك أن صاحب البلاء ينتظرالرخاء وصاحب الرخاء ينتظر البلاء و قال رسول الله (: يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقارض ) رواه الترمذي
    ومن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى وتسكن الحزن وترفع الهم وتربط على القلب :
    (1) الدعاء: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الدعاء سبب يدفع البلاء، فإذا كان أقوى منه دفعه، وإذا كان سبب البلاء أقوى لم يدفعه، لكن يخففه ويضعفه، ولهذا أمر عند الكسوف والآيات بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة.
    (2) الصلاة: فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا حزبه أمر فزع الى الصلاة رواه أحمد.
    (3) الصدقة" وفى الأثر "داوو مرضاكم بالصدقة"
    (4) تلاوة القرآن: " وننزل من القرآن ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين"ا
    (5) الدعاء المأثور: "وبشر الصابرين الذين اذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون" وما استرجع أحد في مصيبة إلا أخلفه الله خيرا منها.
    5 min
  • وصف الجنة بصوت 40 شيخ ومنشد .. رائعة
    إخواني: سمعتْمْ أوصافَ الجنةِ ونعيمَها وما فيها من السرورِ والفرحِ والحبورِ، فوالله إنَّها لجديرةٌ بأنْ يَعْملَ لها العاملُون، ويتنافَس فيها المتنافِسُونَ، ويُفْنِي الإِنسانُ عمرَه في طَلبهَا زاهداً في الدُّون، فإنْ سألتُمْ عن العمل لها والطريقِ الموصل إليها فقد بيَّنه اللهُ فيما أنزلُه من وحيهِ على أشرفِ رسله. قال الله عزَّ وجلَّ: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [آل عمران:133] في أوصاف أهل الجنة جعلنا الله منهم بمنّه وكرمه.{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [آل عمران:134-135].
    فهذه عدة أوصاف من أوصاف أهل الجنة:
    الوصفُ الأوّلُ:
    { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } وهم الذين اتَّقوا ربَّهم باتخاذ الوقايةِ من عذابهِ بفعلِ ما أمَرهم بهِ طاعةً له وَرَجَاءً لثوابِه، وتركِ ما نهاهُمْ عنه طاعةً لَهُ وخوفاً من عقابه.
    الوصفُ الثاني:
    { الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ وَالضَّرَّآءِ }، فهُمْ ينفقونَ ما أمِروا بإنفاقِه على الوجهِ المطلوبِ منهمْ مِنَ الزكاةِ والصدقاتِ والنفقاتِ على مَنْ له حقٌ عليهم، والنفقاتِ في الجهادِ وغيره من سُبُل الخيرِ. ينفقونَ ذلك في السَّراءِ والضَّراءِ، لا تحملهم السَّراءُ والرَّخاءُ على حُبِّ المالِ والشحِّ فيهِ طمَعاً في زيادتِه، ولا تحملُهم الشِّدةُ والضراءُ على إمساكِ المالِ خوفاً من الحاجةِ إليهِ.
    الوصفُ الثالثُ:
    { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } وهم الحابِسُونَ لغَضَبِهم إذا غضِبُوا فلا يعْتَدون ولا يحقِدون على غيرِهم بسببه.
    الوصفُ الرابعُ:
    { وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } يعْفُون عمَّنْ ظلَمهم واعتَدَى عليهمْ فلا ينتقمون لأنفسِهم مع قدْرَتِهِم على ذلك وفي قوله تعالى: .{ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } إشارةٌ إلى أنَّ العفَوَ لا يُمْدَح إِلا إذا كان من الإِحسانِ، وذلكَ بأن يقعَ مَوْقِعَهُ ويكونَ إصلاحاً. فأما العفوُ الَّذِي تزدادُ بِه جريمةُ المعتدِي فليس بمحمودٍ ولا مأجورٍ عليه. قال الله تعالى: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } [الشورى:40].
    الوصفُ الخامسُ:
    { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }، الفاحشةُ ما يُسْتَفْحَشُ من الذنوبِ وهي الكبائرُ كقتلِ النفسِ المُحَرَّمَةِ بغيرِ حقٍّ وعقوقِ الوالدين وأكل الرِّبا وأكل مالِ اليتيمِ والتَّوَلِّي يومَ الزَّحفِ، والزِّنَا والسرقةِ ونحوها من الكبائرِ.
    وأمَّا ظُلْمُ النفس فهوَ أعَمُّ فيشمَلُ الصغائرَ والكبائِرَ. فهمْ إذا فَعَلُوا شيئاً من ذَلِكَ ذَكرُوا عظمةَ مَنْ عَصَوْه فخافوا منه، وذَكرُوا مغفرتَه ورحمتَه فَسَعَوْا في أسبابِ ذلك فاسْتَغْفَروا لذنوبهم بطلب سترِها والتجاوزِ عن العقوبةِ عليها وفي قوله: { وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ } إشارةٌ إلى أنهم لا يَطلبُونَ المغفرةَ من غيرِ اللهِ لأنَّه لا يغفرُ الذنوبَ سِواه.
    الوصفُ السادسُ:
    { وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أي لم يسْتَمِرُّوا على فعلِ الذنبِ وهم يعْلَمون أنَّه ذنبٌ ويَعْلَمُون عظمةَ من عصَوْه ويَعلَمونَ قُرْبَ مغفرَتِه بل يبادِرون إلى الإِقلاع عنه والتوبةِ منه. فالإِصرارُ على الذنوب مع هذا العلمِ يجعلُ الصغائرَ كبائرَ ويتدرَّجُ بالفاعلِ إلى أمورٍ خطيرةٍ صعبةٍ.
    وقال تعالى: { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ.الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ.وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ.وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ.وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ.فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْعَادُونَ.وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ.وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ.أُوْلَـئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ.الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [المؤمنون:1-11]
    فهذه الآياتُ الكريمةُ جمَعَتْ عِدَّةَ أوصافٍ مِن أوصافِ أهلِ الجنةِ:
    الوصفُ الأولُ:
    { الْمُؤْمِنُونَ } الذين آمَنُوا بالله وبكلِّ ما يجبُ الإِيمانُ به مِن ملائكةِ الله وكتبِه ورسلِهِ واليومِ الآخرِ والقدرِ خيرهِ وشرِّه، آمَنُوا بِذَلِكَ إيماناً يستلزمُ القبولَ والإِذعانَ والانقيادَ بالقولِ والعمل.
    الوصفُ الثاني:
    { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ } حاضرةٌ قلوبُهم ساكنةٌ جوارحُهم يستحضرون أنهم قائمونَ في صلاتهِم بينَ يدي الله عزَّ وجلَّ يخاطِبونَّهُ بكلامه، ويتقربُون إليهِ بذكرهِ، ويَلجؤُون إليه بدعائِه، فهم خاشعُون بظواهِرِهم وبواطِنِهم.
    الوصفُ الثالثُ:
    { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ } واللَّغْوُ كلُّ ما لا فائدة فيهِ ولا خيرَ من قولٍ أو فعلٍ، فهم معرضونَ عنه لقوةِ عزيمتِهم وشِدَّةِ حْزمِهم لا يُمضُونَ أوقاتَهم الثمينةَ إلاَّ فيما فيه فائدةٌ، فَكَمَا حفظُوا صلاتَهم بالخشوعِ حفظُوا أوقاتَهم عن الضياع وإذا كانَ مِنْ وصفِهم الإِعراض عن اللَّغوِ وهو ما لا فائدةَ فيه فإعراضُهَم عما فيه مضرةٌ من باب أوْلى.
    الوصفُ الرابعُ:
    { وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَـاةِ فَاعِلُونَ } يحتملُ أنَّ المرادَ بالزكاةِ القسطُ الواجبُ دفعُه من المالِ الواجبِ زكاتُه، ويحتملُ أنَّ المرادَ بها كلُّ ما تَزْكُوْ به نفوسُهم من قولٍ أو عمل.
    الوصفُ الخامسُ:
    { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ.إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } فهم حَافِظُون لفُروجِهم عَنِ الزِّنَا واللواطِ لما فيهما من معصيةِ الله والانحطاطِ الخُلُقِيِّ والاجتماعيِّ. ولعلَّ حفظَ الفرجِ يَشْمَلُ ما هو أعَمُّ من ذلك فيشمَلُ حِفْظَهُ عن النظر واللمس أيضاً وفي قوله: { فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } إشارةٌ إلى أنَّ الأصْلَ لومُ الإِنسانِ على هذا الفعلِ إلاَّ على الزوجةِ والمملوكة لما في ذلك مِن الحاجة إليه لدفعِ مُقْتَضَى الطَبيعةِ وتحصيل النسل وغيرهِ من المصالحِ وفي عموم قوله: { فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْعَادُونَ } دليلٌ على تحريم الاستمناءِ الذي يُسَمَّى (العادة السريةَ) لأنه عملِيَّةٌ في غيرِ الزوجاتِ والمملوكاتِ.
    الوصفُ السادسُ:
    {وَالَّذِينَ هُمْلأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} الأمانةُ ما يُؤتَمَنُ عليه مِنْ قولٍ أو فعلٍ أو عينٍ. فمن حدَّثَكَ بِسِرٍّ فقدائتمنَكَ، ومنْ فعَل عندَك مَا لاَ يُحِبُّ الاطلاع عليه فقد ائتمنك ومن سلَّمكَشيئاً من مالِه لِحِفْظِه فقد ائتمنك، والْعَهْدُ ما يلتزمُ به الإِنسانُ لغيرهِكالنذرِ لله والعهودِ الجاريةِ بينَ الناس. فأهلُ الجنةِ قائمون برعايةِ الأماناتِوالعهدِ فيما بينَهم وبينَ الله وفيما بينهم وبينَ الخلق، ويدخلُ في ذلك الوفاءُبالعقودِ والشروطِ المباحةِ فيها.
    الوصفُ السابعُ:
    { وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ } يُلازِمونَ على حفظِها من الإضاعة والتفريطِ، وذلك بأدَائِها في وقتِها على الوجهِ الأكملِ بشروطِها وأركانها وواجباتِها. وقد ذكر الله سبحانه وتعالى أوصافاً كثيرةً في القرآن لأهلِ الجنةِ سوى ما نقلناه هنا، ذَكَر ذَلِكَ سبحانَهُ ليتَّصفَ به مَنْ أرادَ الوصولَ إليهَا.
    وفي الأحاديثِ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم من ذلك شيءٌ كثيرٌ.
    فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « مَنْ سَلَكَ طريقاً يلتمس فيه عِلْمَاً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة »، رواه مسلم. وله عنه أيضاً أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: « ألا أدلُّكم على ما يمحُو الله به الخطايَا ويرفعُ به الدرجاتِ؟ » قالوا: بَلَى يا رسول الله. قال:« إسباغُ الوضوءِ على المَكَارهِ وكثرةُ الْخُطَا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ »
    . وله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « ما مِنْكم مِنْ أحدٍ يتوضَّأُ فيُسْبغُ الوضوءَ ثم يقولُ أشهد أنْ لا إِله إلا الله وحده لا شريكَ له وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه إلا فُتِحتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةُ يدخلُ من أيِّها شاءَ ». وعن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه أيضاً « فيمَنْ تَابعَ المؤذنَ من قلْبه دَخَلَ الجنةَ »، رواه مسلم.
    وعن عثمانَ بن عفَّانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « مَنْ بَنى مسجداً يبْتغِي به وجهَ الله بَنَى الله لَهُ بيتاً في الجنةِ »، متفق عليه. وعن عُبَادة بن الصامتِ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « خمسُ صلواتٍ كتبهنَّ اللهُ على العبادِ فمن جاءَ بهِنَّ ولم يُضَيِّعْ منهن شيئاً استخفافاً بحقِّهن كان له عندَ الله عهداً أنْ يدخلَه الجنةَ »، رواه الإِمامُ أحمدَ وأبو داودَ والنسائي.
    وعن ثَوْبَانَ رضي الله عنه أنَّه سأل النبيَّ صلى الله عليه وسلّم عن عَمَلٍ يدخلُه الله به الجنةَ فقالَ: « عليكَ بكثْرَة السجودِ فإنكَ لا تسجد لله سجدةً إلاَّ رَفَعَكَ الله بها درجةً وحطَّ عنك بها خطِيئةً »، رواه مسلم. وعن أمِّ حبيبةَ رضي الله عنها أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « ما مِنْ عبدٍ مسلمٍ يصلَّي لله تعالى في كلِّ يومٍ اثنتي عَشْرَة ركعةً تطوُّعاً غيرَ فريضةٍ إلاَّ بَنَى الله له بيتاً في الجنةِ »، رواه مسلم. وهنَّ أربعٌ قبلَ الظهر، وركعتانِ بعدَها، وركعتانِ بعدَ المغربِ، وركعتانِ بعدَ العشاءِ، وركعتانِ قبلَ صلاة الصبح.
    وعن معاذ بن جبلٍ رضي الله عنه أنه قالَ لرسول الله صلى الله عليه وسلّم: أخْبِرنِي بعملٍ يدخلُني الجنةَ ويباعدُني عن النارِ. قال: « لقد سَألْتَ عن عظيمٍ وإنه لَيَسيرٌ على منْ يسَّرَهُ الله عليه، تعبدُ الله ولا تشركُ به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتِي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتحجُّ البيت »، (الحديث) رواه أحمدُ والترمذيُّ وصححه. وعن سهلِ بنِ سعدٍ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « إنَّ في الجنةِ باباً يقالُ له الريَّانُ يدخلُ منه الصائِمون يومَ القيامةِ لا يدخل منه أحدٌ غيرُهُمْ » (الحديث) متفق عليه.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما، والحجُ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة »، متفق عليه. وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: « مَنْ كان له ثلاثُ بناتٍ يُؤْوِيهنَّ ويرحمهنَّ ويَكفَلُهُنَّ وَجَبَتْ له الجنةُ الْبَتَّةَ ». قيل: يا رسولَ الله فإن كانتا اثنتين قال:« وإن كانتا اثنتين ». قال: فَرَأى بعض القومِ أن لو قالَ: واحدةً لقالَ واحدة. رواه أحمد.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم سُئِلَ عن أكثر ما يُدْخِلُ الجنةَ، فقال: « تَقْوى اللهِ وحسنُ الْخُلق »، رواه الترمذيُّ وابنُ حِبَّانَ في صحيحه. وعن عياض بن حمارٍ المجاشعيِّ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: « أهلُ الجنةِ ثلاثةٌ: ذو سلطانٍ مُقْسطٌ متصدِّقٌ موفقٌ، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلبِ لكل ذِي قُرْبَى، ومُسْلِمٌ وعَفِيفٌ متَعفِّفٌ ذو عيالٍ »، رواه مسلم في حديث طويل.
    فهذه أيُّها الإِخوان طائفةٌ من أحاديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم تُبَيِّنُ شيئاً كثيراً من أعْمالِ أهْلِ الجنةِ لمنْ أرادَ الوصولَ إليها.
    أسْأل الله أن يُيَسِّرَ لنَا وَلَكُمْ سُلوكَها ويُثَبتَنَا عليها إنهُ جوادٌ كريمٌ وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وآلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.
    1 hr 20 min
  • ارحموا من في الارض يرحمكم من السماء .. مؤثر جدا
    إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
    أولاً: حقائق عن الأخوّة
    1- المقصود بها: الأخوّة في الله، التي يلتقي فيها المؤمنون على حُب الله ومرضاته والاعتصام بمنهجه القويم.. ويَرعون فيها حقوقها، من المحبة والتناصح والتعاون والبذل، والحرص على اجتماع الكلمة ودفع الظلم والأذى، وتفقّد الأحوال، والإصلاح، والتقوى، والإحسان.. يقول الله عز وجل في محكم التنـزيل:
    (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات:10).
    لاحظوا كلمة (إنما) في الآية الكريمة، فهي (أداة حصر) أي أنّ الله عز وجل يخبرنا بأنه: لا أخوّة حقيقية إلا أخوّة الإيمان والإسلام، وعلاقة الأخوّة بين المؤمنين أقوى من علاقة النسب، تضعف بضعف إيمانهم، وتَقوى بقوّة هذا الإيمان!.. ويقوى الإيمان بقوّتها، ويضعف بضعفها!.. وهذا ما يجعلنا نقرّر القاعدة التالية:
    [الأخوّة (في الله) والإيمان.. أمران متلازمان يؤثّر أحدهما على الآخر، فهما يضعفان معاً ويتقوّيان معاً].
    2- والأخوّة هي: التي عقد الله سبحانه وتعالى لواءها، وتدخّل لتحقيقها بين المؤمنين، لأهميّتها في رفع لواء الإسلام وحَمْل الأمانة التي أودعها جل شأنه في هذه الأمة ولدى أبنائها البررة :
    (وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (لأنفال:63).
    3- الأخوّة الحقيقية مبنيّة على العقيدة السليمة، فكل مسلمٍ مؤمنٍ هو أخي في الإسلام، مهما كان لونه أو جنسه أو بلده أو حسبه ونسبه.. وكل كافرٍ منحرفٍ عن عقيدة الإسلام بعيد عني، أبرأ إلى الله منه ومن صحبته أو موالاته أو التحالف معه أو مناصرته أو مؤازرته، وخير أمثلةٍ على ذلك ما يلي:
    أ- إبراهيم الخليل عليه السلام مع أبيه :
    (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة:114).
    فإبراهيم عليه السلام كان قد وعد أباه بأن يستغفر اللهَ له، لكنه عندما علم أنه من أهل النار وأنه عدوّ لله عز وجل.. تبرّأ منه!..
    ب- نوح عليه السلام مع ولده :
    (وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (هود:46).
    ج- لوط عليه السلام مع امرأته :
    (وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ) (العنكبوت:33).
    د- مواقف إيمانية رائعة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    في غزوة بدر، قتل أبو عبيدة بن الجرّاح أباه الكافر، وأنزل الله عز وجل في ذلك قوله في محكم التنـزيل:
    (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (المجادلة:22).
    لنلاحظ كيف ربط الله عز وجل الموقف من أعداء الإسلام.. بالإيمان، فمودّة الكافرين دليل على ضعف الإيمان، وبخاصةٍ إذا ترتّب على هذه المودّة عون لهم على المسلمين وأوطانهم وشعوبهم، وسيحاسِب الله عز وجل مَن يفعل ذلك أشدّ الحساب!.. بينما مفاصلة الكفر دليل على قوّة الإيمان (بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، ومَن يلتزم بذلك فهو من الذين قال الله عز وجل عنهم: (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ)!.. وبناءً على هذه القاعدة الإيمانية، فقد قتل (مصعبُ بن عمير) -في معركةٍ- أخاه الكافر (عبيد بن عمير)، و(قتل عمرُ بن الخطاب) خالَه الكافر (العاص بن هشام).. وهكذا، حينما تحتدم المعركة بين أهل الإيمان وأهل الكفر، فالمعيار لاتخاذ الموقف هو معيار الإيمان.
    ثانياً: ثمرات الأخوّة في الله عز وجل
    1- نَيْلُ رضى الله سبحانه وتعالى وحبّه وحُسن عبادته وأجره :
    (ما تحابّ اثنان في الله إلا كان أحبّهما إلى الله أشدّهما حبّاً لصاحبه) (ابن حبّان والحاكم).
    2- التنعّم بحلاوة الإيمان :
    (ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه وجد بِهِنَّ حلاوة الإيمان.. وأن يُحِبَّ المرءَ لا يحبّه إلا لله) (متفق عليه).
    3- التنعّم بظلّ العرش يوم القيامة :
    (سبعة يظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّهُ.. ورجلان تحابّا في الله اجتمعا عليه وتفرّقا عليه..) (متفق عليه).
    4- اعتلاء المنـزلة الرفيعة في الآخرة :
    (إنّ لله عباداً ما هم بأنبياء ولا شهداء، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداء.. لا يخافون إذا خافَ الناسُ، ولا يحزنون إذا حزنَ الناسُ، لباسُهُم نورٌ، ووجوهُهُم نورٌ، وإنهم لعلى نور!.. قالوا: صِفْهُم لنا يا رسول الله، قال: هم المتحابّون في الله، والمتجالسون في الله، والمتزاوِرون في الله) (أحمد).
    ما أعظم هذا الحديث، وما أعظم معانيه ودروسه.
    وهكذا فالأخ في الله حريص على أخيه، يتألّم لألمه، ويحزن لحزنه، ويفرح لفرحه.. ومقابل ذلك له الجنة والبركة والنعيم من الله عز وجل: (مَن عادَ مريضاً أو زار أخاً له في الله، ناداه منادٍ بأن طِبتَ وطابَ ممشاكَ، وتبوّأتَ من الجنة منـزلاً) (الترمذي).
    ثالثاً: حقوق الأخوّة في الله عز وجل
    لقد انتهينا في ما ذكرناه آنفاً، إلى أنّ الأخ (في الله) حريص على أخيه، يتألّم لألمه، ويحزن لحزنه، ويفرح لفرحه.. ومقابل ذلك له الجنة والبركة والنعيم من الله عز وجل.. وهنا نؤكّد على أنّ للأخوّة حقوقاً ينبغي مراعاتها بين الإخوة، لأنهم بذلك يعبّرون عن جوهرها التي أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتمسّك به ومراعاته، لتكون الأخوّة انعكاساً حقيقياً لإيمانٍ صادقٍ مرهفٍ بالله عز وجل، وبخُلُق المسلم المؤمن الحق!..
    من هذه الحقوق:
    1- الولاء والنصرة والمحبّة :
    فإذا كان الكافرون بعضهم أولياء بعض على الشرّ (وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ..) (لأنفال: من الآية 73).. فالأولى بالمسلمين المؤمنين أن يكونوا متمتّعين بأعلى درجات الولاء بعضهم لبعض، والمحبّة الخالصة: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ..) (لأنفال: من الآية 72).
    (المؤمنُ للمؤمنِ كالبنيان يَشُدّ بَعضُهُ بعضاً..) (متفق عليه).
    2- المواساة :
    بدءاً من الكلمة الطيبة.. وانتهاءً ببذل الوقت والمال والمتاع، في سبيل استمرار أواصر الأخوّة بين المؤمنين، ولنا في الأنصار الذين ناصروا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ومَن هاجر معه إلى المدينة.. عبرة عظيمة، فقد قدّم الأنصار لإخوانهم المهاجرين المال والمأوى وكل ما يمكن تقديمه من متاع الدنيا:
    (وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9).
    3- الرحمة :
    فلا خير في أخوّةٍ لا تكون الرحمة جوهرها، ولا خير في إخوانٍ لا تكون الرحمة أساس التعامل فيما بينهم: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً..) (الفتح: من الآية29).
    (مَثَلُ المؤمنين في تَوادّهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ، تَداعى له سائر الجسدِ بالسهرِ والحمّى) (متفق عليه).
    4- الخُلُقُ الحسن :
    فعمادُ الأخوّة الأخلاقُ الفاضلة، فإن افتُقِدَت.. انتهت أواصر الأخوّة:
    - فلا شماتة بين الإخوان : (لا تُظهِر الشماتة لأخيكَ، فيرحمه الله ويبتليك) (الترمذي).
    - ولا تكبّر : (لا يدخل الجنة مَن كان في قلبه ذرّةٌ من كِبْر) (مسلم).
    - ولا تعسير : (يسِّروا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا) (الجماعة إلا مسلماً).
    والمطلوب من الإخوان الذين يرعون حقوق الأخوّة فيما بينهم، أن يكونوا على ما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (مَن نفّسَ عن مؤمنٍ كُربةً، نفّسَ الله عنه كُربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومَن يسّرَ على مُعسرٍ، يسّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، ومَن سترَ مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عَوْنِ العبدِ ما كان العبدُ في عَوْنِ أخيه) (مسلم).
    رابعاً: الأمور التي تتناقض مع الأخوّة في الله
    كثيرة الأمور التي تمزّق أواصر الأخوّة في الله، وعلينا الابتعاد عنها.. بعضها بسيط، وبعضها ليس كذلك، لكنها كلها معاول هدمٍ للأخوّة، تأتي على كل معانيها فَتُفقِدها روحَها وحيويتَها، ويحلّ الجفاء مكانها وربما القطيعة، من هذه المعاول الهدّامة :
    1- تقديم الآراء الشخصية والأهواء، على المصلحة العامة والأصول والكتاب والسنّة :
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات:1).
    ويقول عمر رضي الله عنه: (تعرّف إلى الرجال بالحق، ولا تتعرّف إلى الحق بالرجال)!.. فالحق هو المقياس الذي يُقاس عليه الرجال، وليس العكس، وليس ما قاله فلان هو الحق وما عداه هو الباطل!..
    2- عدم التثبّت من الأنباء :
    وإنه لأمر عجيب أن تُهانَ الأخوّة وتُداسَ أحياناً، بنـزوةٍ عابرةٍ أساسها عدم التثبّت من الأنباء، التي يمكن أن يسمعها الأخ عن أخيه، والله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات:6).
    3- عدم الأخذ بميزان التفاضل الذي شرّعه الله عز وجل :
    بل الأخذ بموازين الجاهلية.. من نسبٍ، وجنسيةٍ، ولونٍ، وإقليميةٍ، وفئويةٍ، وعائليةٍ، و.. وغيرها: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13).
    4- السخرية وانتقاص الإخوان، وبَخسُ الناس حقوقَهم وأشياءَهم :
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات:11).
    يُروى عن (سفيان الثوري) رحمه الله قوله: (إنّ الرجلَ ليحدّثني بالحديث قد سمعتُهُ قبل أن تلدَه أمه، فيحملني حسن الأدب أن أسمعَهُ منه)!.. إنه التواضع والأدب الجمّ وخفض الجناح للمؤمنين، فهل نتعلّم؟!..
    24 min
  • يا من تدعي الأذى بالدعوة!!
    الدعوة إلى الله تعالى عبادة من أشرف العبادات وعمل من أجل الأعمال لا يقوم به على وجهه الصحيح إلا أولو العزم من الرجال لما يكتنفه من مشاق ومسئوليات وخاصة في زمان غربة الدين ، والدعوة إلى الله مهمة رسل الله إلى الناس من لدن آدم عليه السلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم الذين جعلهم الله تعالى واسطة بينه وبين خلقه يبلغون عنه شرعه إليهم ، ويكفي في بيان شرف هذا العمل قوله تعالى : (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )* أي : لا أحسن من ذلك على الإطلاق، لكن الدعوة عمل ، والعمل لا يؤتي ثماره المرجوة منه إلا أن يؤدى على وجه من الإتقان والكمال وهذا هو ما يحبه الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه) والإتقان في الدعوة أجل وأخطر من أي عمل آخر لأن الدعوة يعول عليها في تحقيق الغاية من الخلق قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) فكان في عدم إتقان الدعوة والخطأ فيها سبيل من سبل الصد عن دين الله وهو ذنب جسيم ، والمسلم في الدعوة إلى الله تعالى يقابل بيئات مختلفة ويتعامل مع أصناف شتى من الناس في ظل ظروف متباينة لذا كان المسلم في حاجة ماسة إلى المعرفة بسياسة الدعوة في دعوته الناس إلى دين ربهم العزيز الحميد، السياسة التي يكون هدفها العمل على تحقيق الغاية من الخلق بالطرق المناسبة لتحقيق الهدف في ظل مراعاة البيئات المتعددة وأصناف الناس والظروف المحيطة بالداعية والمدعو، وهذا هو الإصلاح الحقيقي الذي يعمد إلى تحقيق المقاصد الحميدة بأقصى قدر ممكن في ظل الأوضاع والظروف القائمة من غير أن تتدخل تلك الظروف أو الأوضاع فتحرف مسار المقاصد والأهداف،فإن السياسة الحقة هي عمل ما فيه الصلاح، ولذلك كانت دعوات الرسل جميعهم دعوة للإصلاح كما قال نبي الله شعيب عندما دعا قومه إلى توحيد الله وعبادته والالتزام بما شرعه لهم من الأحكام : ( إن أريد إلا الإصلاح ) فالإصلاح هو منهج الرسل وأتباع الرسل، بعكس الإفساد الذي هو منهج المنافقين ومعارضي رسل الله رغم تبجحهم بزعم الصلاح قال الله تعالى عن المنافقين : ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون إلا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ) ، ومن هنا فإن الله ينهى عن طاعة المسرفين أصحاب الفساد في الأرض فيقول : ( ولا تطيعوا أمر المسرفين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون) والإصلاح أمر حسن جميل تدركه النفوس بما أودع الله في فطرتها من حب الجمال والحسن حتى إن الإنسان ليدركه قبل أن تصل إليه في ذلك شريعة قال الرجل الذي من قوم موسى عليه السلام قبل أن تأتي موسى الرسالة : ( إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين )
    5 min
  • هل علمت ماذا حدث لماريا .. قصة مؤثرة
    أختي المسلمة: إليك هذه الكلمات التي تخرج من قلب أخ غيور مشفق عليك، يريد لك السعادة في الدنيا، والفلاح في الآخرة.
    أيتها الفتاة المسلمة: التي تؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً، وبالكتاب والسنة نهجاً .
    يا فتاة الإسلام: يا من تعيش ف يكنف ربك وتحت رحمة خالقك وتخضعين لأوامر ربك ، ويا من تجتنبين نواهيه هل سالت نفسك يوماً هذا الأسئلة؟
    لماذا أتحجب ؟ وطاعة لمن؟
    وما معنى الحجاب؟ وما شروطه؟
    أربعة أسئلة يجدر بكل مسلمة أن تطرحها على نفسها ، وأن تعرف جوابها، وأن تعمل بها بعد معرفة الأدلة من الكتاب والسنة لتكون على بينة من أمرها.
    أختي … إن الفتاة المسلمة تتحجب لأنها تعلم أنه أمر من الله، والله لا يأمر إلا بالخير لها وللبشرية جميعها، وتدرك أن الحجاب عفة وشرف وكرامة لها، وحفظ لماء وجهها من الأعين الخائنة والسهام المسمومة إذ أن المرأة غالية لها مكانتها في الإسلام وبين المسلمين، لذا وجب عليها أن تحافظ على نفسها بالحجاب والستر والعفاف.
    أما المرأة عند الغرب وعملائهم من الإباحيين فهي سلعة رخيصة يستخدمونها في ملاذهم وشهواتهم، حتى وصل الحال بهم إلى أن جعلوها دعاية يسوقون بها بضائعهم . واسألي نفسك يا أخية - لو رأوك غير لائقة الشكل أو كبيرة السن - هل ستجدين من يضع صورتك على غلاف المجلة لأنك امرأة مثقفة؟! وهل ستجدين من يطلبك لتعملي مضيفة في طائرة بحجة خدمتك للنساء ؟! وهل ستجدين من يساعدك لأنك امرأة؟!
    ولكن المرأة في الإسلام على العكس من ذلك تماما، فإن لها الاحترام والتقدير، وتحترم حقوقها الشرعية التي تحفظ لها كرامتها وعزها وشرفها، فهي الأم المطاعة المقدرة، والزوجة والأخت الموقرة، وهي المدرسة الأولى للأجيال التي سترفع راية الأمة الإسلامية إن شاء الله تعالى، قال الشاعر :
    الأم مدرسة إذا أعددتـــــها *** أعددت شعبا طيب الأعراق
    الأم روض إن تعهده الحيا *** بالري أورق أيما إيــــــراق
    الأم أستاذ الأساتـــذة الألى *** شغلت مآثرهن مدى الآفاق
    والله خلق النساء ويعلم ما يصلحهن وما يفسدهن، فلم يتركهن سدى، بل أمرهن ونهاهن فيجب أن يسرن وفق الكتاب والسنة، والله سبحانه وتعالى قد أمرك - أيتها المرأة - بالحجاب الذي هو طاعة لربك وخالقك ورازقك، وأنت تعيشين في كنفه تحت سمائه وعلى أرضه فقال تعالى: (وقرن ف بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى) الأحزاب 33 وقال جل وعلا :(يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين) الأحزاب 59
    أختي المسلمة:
    إنك حين تتحجبين إنما تقومين بامتثال أمر الله الذي له ما في السموات والأرض، وتقومين بعبادة خالقك: (ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه) الأنعام:102 والمرأة بالتزامها بحجابها، إنما تمارس عبادة كالمصلية في محرابها.
    واعلمي يا فتاة الإسلام أن الذي تنقادين أمره سبحانه وتعالى هو الذي يتوفاك، فاستدركي نفسك قبل أن تنزل بك سكرات الموت. قال تعالى: (وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد) ق:19 وهو القائل سبحانه: (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وقدا، ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا) مريم 85،86
    فا حذري أن تكوني من حطب جهنم، واعملي بالقرآن، والسنة، حتى تكوني من أهل الجنة، واعلمي أن الذي تطبقين شرعه هو الذي ستقفين بين يديه للحساب في يوم عصيب كما قال تعالى: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) الحج: 1،2 وهو القائل تعالى: (يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد، وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد) ق: 30،31
    5 min
  • فضل سورة الكهف مع تلاوة رائعة
    وفقا للسنة , ما هو الوقت الصحيح لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة ؟ هل نقرأها من بعد الفجر إلى ما قبل صلاة الجمعة , أم في أي وقت من ذلك اليوم ؟ وأيضا , هل قراءة سورة آل عمران يوم الجمعة من السنة ؟ وإذا كان الجواب بنعم , فمتى نقرأها ؟.
    الحمد لله
    ورد في فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها :
    أ. عن أبي سعيد الخدري قال : " من قرأ سورة الكهف ليلة الجمعة أضاء له من النور فيما بينه وبين البيت العتيق " . رواه الدارمي ( 3407 ) . والحديث : صححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6471 ) .
    ب. " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين " .
    رواه الحاكم ( 2 / 399 ) والبيهقي ( 3 / 249 ) . والحديث : قال ابن حجر في " تخريج الأذكار " : حديث حسن ، وقال : وهو أقوى ما ورد في قراءة سورة الكهف .
    انظر : " فيض القدير " ( 6 / 198 ) .
    وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 6470 ) .
    ج. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة ، وغفر له ما بين الجمعتين ".
    قال المنذري : رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره بإسناد لا بأس به .
    " الترغيب والترهيب " ( 1 / 298 ) .
    وتقرأ السورة في ليلة الجمعة أو في يومها ، وتبدأ ليلة الجمعة من غروب شمس يوم الخميس ، وينتهي يوم الجمعة بغروب الشمس ، وعليه : فيكون وقت قراءتها من غروب شمس يوم الخميس إلى غروب شمس يوم الجمعة .
    قال المناوي :
    قال الحافظ ابن حجر في " أماليه " : كذا وقع في روايات " يوم الجمعة " وفي روايات " ليلة الجمعة " ، ويجمع بأن المراد اليوم بليلته والليلة بيومها .
    " فيض القدير " ( 6 / 199 ) .
    وقال المناوي أيضاً :
    فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي رضي اللّه عنه .
    " فيض القدير " ( 6 / 198 ) .
    ولم ترد أحاديث صحيحة في قراءة سورة " آل عمران " يوم الجمعة ، وكل ما ورد في ذلك ، فهو ضعيف جدّاً أو موضوع .
    عن ابن عباس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم " من قرأ السورة التي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه و ملائكته حتى تحجب الشمس " .
    رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 6 / 191 ) ، و" الكبير " ( 11 / 48 ) .
    والحديث : ضعيف جدّاً أو موضوع .
    قال الهيثمي : رواه الطبراني في " الأوسط " و " الكبير " ، وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف [ جدّاً ] .
    " مجمع الزوائد " ( 2 / 168 ) .
    وقال ابن حجر : طلحة ضعيف جداً ونسبه أحمد وأبو داود إلى الوضع .
    انظر : " فيض القدير " ( 6 / 199 ) .
    وقال الشيخ الألباني : موضوع ، انظر حديث رقم : ( 5759 ) في " ضعيف الجامع " .
    ومنها ما رواه التيمي في " الترغيب : " من قرأ سورة البقرة وآل عمران في ليلة الجمعة كان له من الأجر كما بين البيداء أي الأرض السابعة وعروباً أي السماء السابعة " .
    قال المناوي : وهو غريب ضعيف جداً . " فيض القدير " ( 6 / 199 ) .
    والله أعلم.
    الشيخ محمد صالح المنجد
    31 min
  • لحظات موت أحب خلق الله .. مؤثر
    رسالة إلى من ابتلي بفقد حبيب أو قريب
    محمد بن سالم بن مصبح البلوشي
    الحمد لله الدائم وحده, والمحمود فضله, والباقي اسمه, والصادق وعده, والكل عبده, والصلاة والسلام على هازم الكفر, و إمام التقى والبر, وأشكر الناس على الخير, وأصبرهم على الضر سيدنا و حبيبنا محمد وعلى آله و صحبه عدد ما نزل مطر و ما نبت شجر.
    أما بعد..فإن الدوام لله وحده سبحانه, والفناء لسواه..و لا يسلم من الموت أحد, لا نبي مرسل, و لا ملك مبجل, ولا فقير مذلل..قال سبحانه وتعالى لحبيبه و سيد أنبياءه<إنك ميت و إنهم لميتون>..وقد تتعدد الأسباب لكن الموت قادم, لا يعرف السن فإنه ينال الصغير و الكبير,ولا يعرف المنزلة فإنه ينال الوزير و الفقير, ولا يعرف الحالة فإنه ينال الصحيح و السقيم, ولا يعرف المكان فإنه ينال أهل الشرق و الشمال كما ينال أهل الغرب و الجنوب ..وكل ذلك بتقدير الله و قضاءه, ولا حول ولا قوة إلا بالله..قال سبحانه<قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم>, ولا ريب أن موت الأحبة و رحيلهم يدمي و يؤلم القلوب , و يدمع العيون , ويضعف النفوس..فما لذة الحياة إلا مع من نحب ومن نرتاح لهم,أولئك الذين نسعد إذا حضروا و نشتاق إذا رحلوا ..لكن قد يسلبهم منا الموت, ويغيبهم عنا القبر بلا حس و لا صوت.. فما العمل? و ما الحل? ..أنعيدهم للحياة-أستغفر الله-فذلك لا لأحد إلا لله سبحانه و قد حكم سبحانه أن الموتى لا يعودون إلا يوم القيامة قال سبحانه<كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون>.. أنتسخط من قضاء الله وقدره ?-أستغفر الله-فذلك لا يفعله إلا ضعيف الإيمان الذي أضله الشيطان,ثم ما فائدة السخط?..لا شيء سوى الألم المتكرر,و اصابة الذنب بالسخط من قضاء الله ..فما الحل إذا?
    الحل هو أولا: الرضى..!!
    ماذا?! الرضى بموت الحبيب?
    الرضى بموت القريب?
    * أقول: (الرضى بقضاء الله)
    نعم نرضى بقضاء الله و قدره, فقد قضى الله سبحانه الموت لهذا الإنسان الذي أحببنا وكل إنسان و هو في بطن أمه كما ثبت في صحيح مسلم عن رسولنا _صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم_يأمر الله سبحانه الملك الموكل به أن يكتب له رزقه و أجله ¤ أي مدة عمره متى يولد و متى يموت¤..فهذا أمر الله قد حل بهذا الإنسان فيجب الرضى به , فما نحن إلا عبيده , والعبد يرضى دوما بما يكتبه مولاه عليه..ونتنبه إلى أمور:
    ١- قضاء الله على العبد كله خير وإن كرهه العبد , قال تعالى<عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم>..فالله سبحانه قد يبتلي عبيده بأمور و أحوال فيها حكمة تجلب لهم الخير عاجلا أم آجلا
    ٢- الرضى بقضاء الله يزيل الهم و الغم من القلب و يجلب السعادة للحياة و يطهرها
    ..فالرضى الرضى بما قضاه الله و اختاره, لينالكم الأجر , و يغفر لكم الوزر..وإياكم والسخط فإنه لن يعيد الغائب و لن يزيد الناقص و لن يجلب إلا التعب , وقولوا <ربنا آمنا فاغفر لنا> وقولوا<الحمدلله >..فمن الناس من هم أشد مصيبة منكم وأشد بلآءا فصبروا و احتسبوا..فاستحوا من الله سبحانه أن لا تكونوا مثلهم واعلموا أن الله لن يضيع أعمالكم.
    والحل ثانيا -رحمكم الله- لهذه المصيبة هو : الصبر.. قال سبحانه<ولنبلونكم بشيء من الخوف و الجوع و نقص من الأموال و الأنفس و الثمرات و بشر الصابرين> ¤البقرة/١٥٥¤ وقال_صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم_<الصبر ضياء>.
    و ما أدراكم ما الصبر!..لقد صبر أيوب_عليه السلام_على موت أولاده, و مرض جسمه , و فقد ماله .. فرد الله عليه ذلك بل أفضل منه, وصبر يعقوب _عليه السلام_على فقد يوسف _عليه السلام_غلاما صغيرا,فرده الله إليه كبيرا وزيرا, وصبر محمد_صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم_على موت خديحة و عمه و أولاده وأصحابه و إيذاء قريش و اليهود والكفار,فنصره الله حتى مكنه وأيده وثبت به دينه الحق..أفلا تصبرون على فقد حبيب?! ثم ألا تعلمون أن الذي يفقد حبيبه و صفيه من الدنيا ثم يصبر يجزل الله سبحانه ثوابه دنيا و آخرة..قال _صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم_<يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة>رواه البخاري..فهاهي الجنة تزف لمن إتقى ربه و صبر على فقد حبيبه و قريبه فلا تضيعوها بالجزع و التسخط من قضاء الله..فاصبروا رحمكم الله,واعلموا أن الصبر إنما يكون عند أول المصيبة .. وحينها يزيد ثوابه و تبرد الالام و تنشرح النفس وأهم من ذلك فإنه يرضي الله سبحانه و يجلب رحمته و توفيقه و مغفرته..قال_صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم_ للمرأة التي كانت تبكي عند قبر ولدها:<إنما الصبر عند الصدمة الأولى>..فأطيعوا الله جل شأنه,ورسوله_صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم_ واصبروا صبرا جميلا ينالكم ثوابه و يخفف عنكم مصيبتكم.
    والحل ثالثا هو الإحتساب.. أي إحتساب ما أصابكم عند الله وأن تنالوا الأجر عليه و كذلك يناله بإذن الله ميتكم-رحمه الله- وقد أرسلت إحدى بنات رسولنا الحبيب _صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم_تطلبه لأن إبنها يحتضر أي في ساعة الموت فكان من ما أرسل إليها <..فلتصبر و لتحتسب>متفق عليه, واحتساب الفقيد يشعر المصاب بفقده بالراحة إذا أنه يحس أنه كسب لا فقد , فهو مأجور في مصيبته, ولم يذهب فقده له هبآء..فاصبروا واحتسبوا-غفر الله لنا ولكم-.
    والحل رابعا هو الإيمان بالإبتلاء.. فالله سبحانه جعل البلاء مكفرا لذنوب عباده, و مقويا لهم على الصدمات, ودافعا لهم على تحمل مشقات الدنيا..وأشد الناس بلآءا هم أنبياء الله_عليهم الصلاة و السلام_ فكيف بنا نحن ?! فاعلموا أن هذه المصيبة هي إبتلاء و إختبار من الله فيها إن شاء الله كفارة لميتكم و لكم..فابشروا بالخير, وأحسنوا التعامل مع هذه البلية بالصبر و الرضى و الإحتساب...وأنتم لستم أول و لا آخر من أبتلي ولا بليتكم هي أكبر البلايا..بل البلية الكبرى هي معصية الله و من معصيته عدم الرضى بقضاءه و التسخط من بلاءه فأحسنوا الظن بالله وأكملوا اليقين بفضله و توكلوا عليه.
    والحل خامسا: الإيمان بقدر الله خيره و شره, و من الإيمان بذلك الإيمان أن ما أصابكم كان لابد من حدوثه, ولا مفر من وقوعه ويلزم الصبر عليه وإحتسابه..واعلموا-يرحمنا و يرحمكم الله-أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان الستة التي لا يقوم الدين إلا بها و في الحديث:<أن تؤمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره>رواه مسلم..فما أصابكم من قدر الله فآمنوا به بالرضى و الصبر و الإحتساب.
    والحل سادسا هو الإيمان باليوم الآخر أي يوم القيامة الذي هو ركن من أركان الإيمان..وفي يوم القيامة يجزي سبحانه عباده الصابرين و يجمعهم بأحبابهم في جنات النعيم حسب أعمالهم, فاعلموا أن فقيدكم لابد أن تلقوه, وأن بعد الموت حياة فيها سعادة لمن أطاع الله..فإن كان فقيدكم ممن رضي الله عنهم -وعسى أن يكون-فعلام تجزعون و تحزنون و قد أقدم إلى خير مكان و خير رفيق بقي عليكم العمل للحاق به وما عليكم له إلا فعل الخير و الدعاء..فاتقوا الله تنالوا رضاه..
    وأخيرا..لا بأس بإظهار الحزن على فقد الأحبة و لا بأس بالبكاء دون صراخ و شق ثياب و نواح, وقد سالت الدموع من عينه_صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وسلم_على موت ابنه لكنه قال<ولا نقول إلا ما يرضي ربنا>..فلا تعيشوا في الحزن دائما, ولا تنظروا إلى الأمر بنظرة سوداوية مليئة بالتشاؤم و التعب..فما هو آت خير إن شاء الله مع الرضى بقضاء الله و الصبر عليه و إحتساب ما أصابكم عند الله و الإيمان أنه مقدر لا مفر منه وأن يوم القيامة ستجزون عليه بإذن الله و من رحمته أحسن الجزاء.
    والله أعلم
    20 min

About DawahPath

From the publisher's feed

Podcast by DawahPath

More shows like DawahPath

Learning English Conversations by BBC Radio

Learning English Conversations

1,025 Listeners

اذكار اليوم والليلة by مسلم

اذكار اليوم والليلة

28 Listeners

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي by Mmaalliikk Gjvd

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي

81 Listeners

تلاوات من الجنة by Quran - القران الكريم

تلاوات من الجنة

158 Listeners

سحاب by

سحاب

142 Listeners

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية by Dr.Sherif Hamdy AbdelAziz

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية

35 Listeners

القرآن الكريم | Quran Karim by Younes Beruhu

القرآن الكريم | Quran Karim

9 Listeners

لحظة مع ميس by Sowt Media | صوت

لحظة مع ميس

34 Listeners

شؤون إسلامية by شؤون إسلامية

شؤون إسلامية

1 Listeners

بودكاست صحب by بودكاست صحب

بودكاست صحب

1,700 Listeners

Mustafa Hosny - مصطفى حسني by Mustafa Hosny

Mustafa Hosny - مصطفى حسني

62 Listeners

alquranalkareem القران الكريم by alquranalkareem

alquranalkareem القران الكريم

24 Listeners

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم by NED

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم

6 Listeners

السنة النبوية by السنة النبوية

السنة النبوية

1 Listeners

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي by Sheikh Saad Al Ghamdi

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي

11 Listeners