DawahPath

DawahPath

Download on the App Store

DawahPath episodes

  • قصة عجيبة في الصدقة
    قال رسول الله
    صلى الله عليه وسلم
    "داووا مرضاكم بالصدقة"
    حديث حسن
    صحيح الجالمع
    حملة داووا مرضاكم
    جوال الاستقطاع
    +966 55 71 400 17
    قيمة السهم
    75 ريال
    4 min
  • عائد إليك يا الله .. مؤثر جدا
    ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سُلما
    تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربِّي كان عفوُكَ أعظما
    فما زلت غفاراً عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منةً وتكرما
    صارح نفسك
    ما الذي يمنعك من التوبة وسلوك طريق الصلاح ؟
    كأني بك تقول : الأهل والمجتمع والأصدقاء ! أخشى أن أتوب ثم أعود ! ذنوبي كثيرة فكيف يغفر لي ! أخاف على أهلي ومالي !
    فأقول : هل تظن أنك تقول ذلك عند ربك يوم تلقاه ؟ لا والله .. بل هي عوائق موهومة وحواجز لا يحطمها إلا من خشي ربَّه .
    وإذا كانت النفوس كباراً *** تعبت في مرادها الأجسام
    فكن ذا عزةٍ بدينك وعزيمة صادقة على الخير والاستمرار عليه ، متوكلاً عليه سبحانه ، ثم تذكر رحمة ربك وسعة مغفرته .
    أخي لو أتاك – في هذه اللحظة – ملك الموت فهل ترضى أن تقابل ربَّك على هذه الحال ؟
    أخي – عفواً – لا تتهرب من نفسك ومحاسبتها ، فإن لم تحاسبها الآن فغداً في قبرك تندم ، وحينها لا ينفع الندم .
    7 min
  • سؤالين مهمين لمن حج .. مؤثر
    أحبتي الكرام، اتقوا الله فإن تقواه أفضلُ زاد، وأحسنُ عاقبةٍ في معاد، واعلموا أن الدنيا مِضْمَارُ سِباق، سبق قومٌ ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فرحم الله عبدًا نظر فتفكر، وتفكر فاعتبر، وأبصر فصبر، ولا يصبر على الحق إلا من عرف فضله، ورجا عاقبته {إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [هود: 49].
    أحبتي الكرام، في الأيامِ القليلةِ الخاليةِ قضى الحجاجُ عبادةً من أعظم العبادات، وقربةً من أعظم القربات، تجردوا لله من المخيطِ عند الميقات، وهلتْ دموع التوبةِ في صعيد عرفاتٍ على الوجنات، خجلاً من الهفوات والعثرات، وضجتْ بالافتقار إلى الله كلُّ الأصواتِ بجميع اللغات، وازدلفتِ الأرواحُ إلى مزدلفةَ للبَيَات، وزحفتِ الجموع بعد ذلك إلى رمي الجمرات، والطوافِ بالكعبة المشرفة، والسعيِ بين الصفا والمروة في رحلةٍ من أروع الرَّحلات، وسياحةٍ من أجمل السياحات، عادَ الحجاج بعد ذلك فرحين بما آتاهم الله من فضله {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].
    فإلى كل من حج البيت العتيق، إليك هذه الوقفات من قلب محبٍّ لك شفيق، فأنت والله أعز عليَّ من أخي الشقيق، فتقبلها مني واقبلها من فؤاد تقطع قلبه، وسالت بالعبرة عينه، وإلى أولى هذه الوقفات...
    الوقفة الأولى: يا من حج البيت العتيق، وجئت من كل فج عميق، ولبيت من كل طرفٍ سحيق، ها أنت وقد كَمُلَ حجك، وتمَّ تفثُك بعد أن وقفت على هاتيك المشاعر، وأديت تلك الشعائر، ها أنت تتهيأ للرجوع إلى ديارك، احذر كل الحذر من العودة إلى التلوثِ بالمحرمات، والتلفُّع بالمَعَرَّات، والْتِحَافِ المسبَّات {وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل: 92]. فإياك إياك أن تهدم ما بنيت، وتُبدد ما جمعت، وتنقض ما أحكمت.
    الوقفة الثانية: يا من حج بيت الله الحرام، اشكر الله على ما أولاك، واحمده على ما حباك وأعطاك، تتابع عليك بِرُّه، واتصل خيرُه، وعمَّ عطاؤه، وكمُلت فواضله، وتمت نوافله {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [النحل: 53]، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [النحل: 18]. فظُن بربك كلَّ جميل، وأمِّل كلَ خيرٍ جزيل، وقوِّ رجاءك بالله في قبولِ حجِّك، ومحْوِ ما سلف من ذنوبك، فقد جاء في الحديث القدسي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "قال الله تعالى: أنا عند ظنِ عبدي بي"[1]. فهنيئًا لك حجُّك وعبادتُك واجتهادُك.
    الوقفة الثالثة: يا من حج البيت الكريم، لقد فتحت في حياتك صفحةً بيضاء نقية، ولبست بعد حجك ثيابًا طاهرة نقية، فحذار حذار من العودة إلى الأفعال المخزية، والمسالك المردية، والأعمال الشائنة، فما أحسن الحسنة تتبعها الحسنة! وما أقبح السيئة بعد الحسنة! وإن من قبول العمل الصالح إتباعه بعمل صالح.
    الوقفة الرابعة: إن للحج المبرور أمارة، ولقبوله منارة. سُئل الحسن البصري رحمه الله تعالى: ما الحج المبرور؟ قال: أن تعودَ زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة. فليكن حجُّك حاجزًا لك عن مواقع الهلكة، ومانعًا لك من المزالقِ المُتلفة، وباعثًا لك إلى المزيد من الخيرات وفعلِ الصالحات. واعلم أن المؤمن ليس له منتهى من صالح العمل إلا حلولُ الأجل، فما أجملَ أن تعود بعد الحج إلى أهلك ووطنك بالخُلُقِ الأكمل، والعقلِ الأرزن، والوقارِ الأرْصَن، والعِرض الأصون، والشِيَمِ المرْضية، والسجايا الكريمة! ما أجملَ أن تعود حَسَنَ المعاملة لقِعادك، كريمَ المعاشرةِ لأولادك، طاهرَ الفؤاد، ناهجًا منهج الحق والعدل والسداد، المُضْمَر منه خيرٌ من المظهر، والخافي أجملُ من البادي! فإن من يعودُ بعد الحج بهذه الصفات الجميلة والسمات الجليلة، فهو حقًّا من استفاد من الحج وأسراره ودروسه وآثاره.
    الوقفة الخامسة: الحج بكل مناسكِه وأنساكه يعرِّفك بالله، يذكرك بحقوقه وخصائص ألوهيته جلَّ في علاه، وأنه لا يستحق العبادة سواه، يعرفك ويذكرك بأن الله هو الأحدُ الذي تُسلم النفس إليه، ويوجَّه الوجه إليه، وأنه الصمدُ الذي له وحده تَصْمُد الخلائق في طلب الحاجات، فكيف يهون عليك بعد ذلك أن تصرف حقًّا من حقوق الله من الدعاء والاستعانة والذبح والنذر إلى غيره؟! فأي حجٍّ لمن عاد بعد حجه يفعل شيئًا من ذلك الشرك الصريح والعمل القبيح؟! وأي حج لمن حج ثم يأتي المشعوذين والسحرة ويُصَدِّقُ أصحابَ الأبراج والتنجيمِ وأهلَ الطِيرة، ويتبرك بالأشجار، ويتمسح بالأحجار، ويعلق التمائمَ والحروز؟!..
    أين أثرُ الحج فيمن عاد بعد حجه مضيعًا للصلاة، مانعًا للزكاة، آكلاً للربا والرُّشا، متعاطيًا للمخدرات والمسكرات، قاطعًا للأرحام، والغًا في الموبقات والآثام؟! فيا من امتنعتَ عن محظورات الإحرامِ أثناء حج بيت الله الحرام، إن هناكَ محظورات على الدوام، وطولَ الدهر والأعوام، فاحذر إتيانها وقربانها {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 229].
    الوقفة السادسة: من لبى لله في الحج مستجيبًا لندائه، كيف يلبي بعد ذلك لدعوةٍ أو مبدأ أو مذهب أو نداء يُنَاهِض دين الله الذي لا يُقبل من أحدٍ دين سواه؟! من لبَّى لله في الحج كيف يَتحاكم بعد ذلك إلى غير شريعته، أو ينقادَ لغير حكمه، أو يرضى بغير رسالته؟! من لبى لله في الحج فليلبِّ له في كل مكان وزمان بالاستجابة لأمره أنى توجهت رِكائبُه، وحيثُ استقلَّت مضاربه، لا يتردد في ذلك ولا يتخير، ولا يتمَنَّعُ ولا يضجر، وإنما يَذلُّ ويخضع، ويطيع ويسمع.
    الوقفة السابعة: يا من غابت عنه شمسُ هذه الأيامِ ولم يَقْضِها إلا في المعاصي والآثام، يا من ذهبتْ عليه مواسمُ الخيرات والرحمات وهو منشغل بالملاهي والمنكرات، أما رأيت قوافلَ الحجاج والمعتمرين والعابدين؟! أما رأيت تجرُّد المحرمين وأكفَّ الراغبين ودموعَ التائبين؟ أما سمعتَ صوت الملبين المكبرين المهللين؟ فما لك قد مرَّت عليك خيرُ أيام الدنيا على الإطلاق وأنت في الهوى قد شُدَّ عليك الوَثاق؟ يا من راح في المعاصي وغدا، يقول: سأتوب اليوم أو غدًا. يا من أصبح قلبه في الهوى مُبددًا، وأمسى بالجهل مُجنَّدًا، وبالشهواتِ محبوسًا مقيدًا، تذكر ليلةً تبيتُ في القبر منفردًا، وبادرِ بالمتاب ما دمت في زمن الإنظار، واستدرك فائتًا قبل أن لا تُقال العِثار، وأقلع عن الذنوب والأوزار، واعلم أن الله يبسط يده بالنهار ليتوبَ مُسيء الليل، ويبسط يده بالليل ليتوبَ مسيء النهار.
    الوقفة الثامنة: وأنت أنت يا من تقلبتَ في أنواع العبادة، الزم طريقَ الاستقامة، وداوم العمل فلستَ بدار إقامة، واحذر الإِدْلاَءَ والرياء فرُبَّ عملٍ صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية، يقول بعض السلف: من سره أن يَكْمُلَ له عمله فليُحسن نيته. وكن على خوف ووجل من عدم قبول العمل؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- زوج النبي قالت: سألت رسول الله عن هذه الآية {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} [المؤمنون: 60]. فقلت: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال: "لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا تُقبل منهم {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61]"[2].
    الوقفة التاسعة: يا من قصد البيت الحرام، ليكن حجك أول فتوحك، وتباشيرَ فجرك، وإشراقَ صبحك، وبدايةَ مولدك، وعنوانَ صدق إرادتك، تقبل الله حجك وسعيك، وأعاد الله علينا وعليك هذه الأيام المباركة أعوامًا عديدة، وأزمنة مديدة، والأمة الإسلامية في عزة وكرامة، ونصر وتمكين، ورفعة وسؤدد. اللهم تقبل من الحجاج حجهم، اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم، اللهم اجعل حجهم مبرورًا، وسعيهم مشكورًا، وذنبهم مغفورًا. اللهم تقبل مساعيهم وزكها، وارفع درجاتهم وأعلها، وبلِّغهم من الآمال منتهاها، ومن الخيرات أقصاها، اللهم اجعل سفرهم سعيدًا، وعودهم إلى بلادهم حميدًا، اللهم هوِّن عليهم الأسفار، وأمنهم من جميع الأخطار، اللهم احفظهم من كل ما يؤذيهم، وأبعد عنهم كل ما يضنيهم. اللهم واجعل دربهم درب السلامة والأمان، والراحة والاطمئنان، اللهم وأعدهم إلى أوطانهم وأهليهم وذويهم ومحبيهم سالمين غانمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
    المصدر: موقع صيد الفوائد.
    3 min
  • تكبيرات العيد والعشر من ذي الحجة
    التكبير المطلق والتكبير المقيّد
    زهير حسن حميدات
    بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..
    فالتكبير في عيد الأضحى يبدأ من فجر يوم عرفة وينتهي عقب عصر اليوم الرابع والمأثور من التكبير "الله أكبر . الله أكبر . لا إله إلا الله. .. والله أكبر . ولله الحمد " وهناك صيغة وردت عن سلمان -رضي الله عنه- " الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا "، والصلاة على النبي –صلى الله عليه وسلم- مشروعة في كل الأوقات ولكن تقييدها بهذه الصيغة لم ترد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من صحابته الكرام.
    التكبير في عيد الأضحى نوعان: تكبير مطلق، وتكبير مقيد.
    فالتكبير المطلق يجوز من أول ذي الحجة إلى أيام العيد .. له أن يكبر في الطرقات وفي الأسواق، وفي منى، ويلقي بعضهم بعضًا فيكبر الله.
    وأما التكبير المقيد فهو ما كان عقب الصلوات الفرائض، وخاصة إذا أديت في جماعة، كما يشترط أكثر الفقهاء.
    وكذلك في مصلى العيد .. في الطريق إليه، وفي الجلوس فيه، على الإنسان أن يكبر، ولا يجلس صامتًا .. سواء في عيد الفطر، أو عيد الأضحى . لأن هذا اليوم ينبغي أن يظهر فيه شعائر الإسلام.
    أما الصلوات وما يتبعها من أذكار فلم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم كقولهم: " اللهم صلي على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد..الخ".
    والصلاة على النبي مشروعة في كل وقت، ولكن تقييدها بهذه الصيغة وفي هذا الوقت بالذات لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من صحابته الأبرار.
    وكذلك ما يقولونه بهذه المناسبة " لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده ... " لم يرد أيضًا مقيدًا بيوم العيد. وإنما التكبير المأثور الوارد هو ما كان بالصيغة السابقة الذكر " الله أكبر. الله أكبر، لا إله إلا الله. والله أكبر. الله أكبر . ولله الحمد ".
    فعلى المسلم أن يحرص على هذا التكبير، وأن يملأ به جنبات المصلي، وأن يكبر الله في أيام عشر ذي الحجة كلها.
    وأما التكبير المقيد بأعقاب الصلوات فيبدأ عقب الصلاة فجر يوم عرفة، ويستمر إلى ثلاث وعشرين صلاة، يعني إلى رابع أيام العيد، حيث ينتهي التكبير عقب صلاة العصر من ذلك اليوم . والله أعلم.
    اختلف العلماء في صفته على أقوال :
    الأول : " الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "
    الثاني : " الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد "
    الثالث : " الله أكبر .. الله أكبر .. الله أكبر .. لا إله إلا الله ، الله أكبر .. الله أكبر .. ولله الحمد " .
    والأمر واسع في هذا لعدم وجود نص عن النبي صلى الله عليه وسلم يحدد صيغة معينة .
    التكبير ينقسم إلى قسمين :
    1- مطلق : وهو الذي لا يتقيد بشيء ، فيُسن دائماً ، في الصباح والمساء ، قبل الصلاة وبعد الصلاة ، وفي كل وقت .
    2- مقيد : وهو الذي يتقيد بأدبار الصلوات .
    فيُسن التكبير المطلق في عشر ذي الحجة وسائر أيام التشريق ، وتبتدئ من دخول شهر ذي الحجة ( أي من غروب شمس آخر يوم من شهر ذي القعدة ) إلى آخر يوم من أيام التشريق ( وذلك بغروب شمس اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة ).
    وأما المقيد فإنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخر أيام التشريق - بالإضافة إلى التكبير المطلق – فإذا سَلَّم من الفريضة واستغفر ثلاثاً وقال : " اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " بدأ بالتكبير .
    هذا لغير الحاج ، أما الحاج فيبدأ التكبير المقيد في حقه من ظهر يوم النحر . والله أعلم .
    يقول السائل : متى يبدأ التكبير في عيد الأضحى وما قولكم في التكبير الجماعي في المساجد وبعد الصلوات المكتوبة ؟
    والتكبير عند العلماء في هذه الأيام على نوعين : مطلق ومقيد أما التكبير المطلق فيبدأ من أول شهر ذي الحجة في جميع الأوقات ولا يخص بمكان معين فقد ورد في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد ).وقال الإمام البخاري في صحيحه :[ وكان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً . وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام وخلف الصلوات وعلى فراشه وفي فسطاطه ومجلسه وممشاه تلك الأيام جميعاً ]
    وأما التكبير المقيد فيكون بعد الصلوات المكتوبات وأرجح أقوال أهل العلم أنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق أي يكبر بعد ثلاث وعشرين صلاة مفروضة قال الحافظ ابن حجر :[ وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى ]
    عن جابر رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر يوم عرفة من صلاة الغداة إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق )
    وروى ابن أبي شيبة بسنده عن علي رضي الله عنه أنه كان يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق وروى أيضاً بسنده عن الأسود قال كان عبد الله – ابن مسعود - رضي الله عنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
    وخلاصة الأمر أن التكبير مشروع من أول يوم من ذي الحجة مطلقاً ومشروع مقيداً عقب الصلوات الخمس من فجر يوم عرفة حتى عصر اليوم الأخير من أيام التشريق والتكبير مشروع للرجال والنساء ويجوز أن يقع بشكل جماعي .
    معاشرَ المسلمين، وفي خصائِص هذه العشر فضيلةُ الإكثار من التهليل والتكبيرِ والتحميد، أخرجَ الطبرانيّ في الكبير بإسنادٍ جيّد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: ((ما مِن أيّام أعظمُ عند الله ولا أحبّ إلى الله العملُ فيهنّ من أيّام العشر، فأكثِروا فيهنّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير)) ، قال البخاريّ في صحيحه: "كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السّوق في أيّام العشر يكبِّران، ويكبِّر الناس بتكبيرهما" انتهى.
    والتكبيرُ ـ عبادَ الله ـ عند أهلِ العلم مطلقٌ ومقيّد، فالمطلق يكونُ في جميع الأوقات في الليل والنهار من مدّة العشر، والمقيّد هو الذي يكون في أدبارِ الصّلواتِ فرضِها ونفلِها على الصّحيح، للرّجال والنّساء.
    وأصحُّ ما ورد في وصفِه ـ أي: التكبير المقيّد ـ ما ورَد مِن قولِ عليّ وابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه مِن صُبح يومِ عرفة إلى العصرِ من آخر أيّام التشريق. أخرجه ابن المنذر وغيره. وأمّا للحاجّ فيبدأ التكبيرُ المقيّد عقِب صلاةِ الظهر من يوم النحر.
    وأصحُّ ما ورد في صيغِ التكبير ما أخرجَه عبد الرزاق بسندٍ صحيح عن سلمان رضي الله عنه قال: (كبّروا الله: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا) ، وصحّ عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما صيغة: (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد).
    أيّها المسلمون، المغبونُ من انصرَف عن طاعة الله لا سيّما في هذه الأيام، والمحروم من حُرم رحمةَ الله جلّ وعلا، المأسوفُ عليه من فاتت عليه هذه الفُرَص وفرَّط في هذا الفضل. فيا ويحَ من أدرك هذه الأيامَ ثمّ لم يغتنِمها، والويلُ لمَن أمضاها في سيِّئ الأخلاق وقطعَها في المعاصي والآثام، فيا خسارةَ مَن دعَته دواعي الخير فأعرض عنها.
    يشرع في هذه الأيام التكبير المطلق في جميع الأوقات من ليل أو نهار إلى صلاة العيد ويشرع التكبير المقيد وهو الذي يكون بعد الصلوات المكتوبة التي تصلى في جماعة، ويبدأ لغير الحجاج في فجر يوم عرفة، وللحجاج من ظهر يوم النحر ويستمر حتى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
    - لا تنسونا من صالح دعائكم -
    14 min
  • أيام من ذهب!! فلا تضيعها
    هل تريد النجاح فى افضل أيام العمر؟
    تخطيط شامل للأيام العشر(العشر من ذي الحجة)
    محمد مصطفى المصراتى
    تمضى بنا أيام العمر فى هذه الحياة وكل يوم يذهب لن يعود ويقربنا أكثر إلى القبر (حقيقة لامفر منها)ونحن فى هذه اللحظات نستقبل ايام هى من أفضل أيام العمر أنها العشر من ذي الحجة جئت هذه الأيام المباركات لتفتح لنا صفحة جديدة مع الله ولتعطينا فرصة ثمينة لنسجل فى صحائفنا الحسنات العظام ..
    ايام اقسم بها المولى عز وجل فقال " وَالْفَجْرِ *وَلَيَالٍ عَشْرٍ "
    ولننظر إلى عظمة ومكانه ورفعة هذه الأيام العشر حتى اقسم بها الخالق البارئ إنها الأيام العشر الأولى من هذا الشهر الفضيل ذي الحجة..
    كما قال عنها حبيبنا ومعلمنا وقدوتنا محمد عليه الصلاة والسلام « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام»، يعني أيام العشر ، قالوا : يارسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال « ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشىء » .
    لقد تعجب الصحابة من فرط تعظيمهم للجهاد حتى قالوا: ولا الجهاد ؟!!
    هل صدقتنى الان عندما قلت لك إنها فرصة هائلة فيها للعمل لليوم الاخر ..
    فرصة لبدء صفحة جديدة مع الله ..
    فرصة لكسب حسنات لا حصر لها تعوض ما فات من الذنوب..
    فرصة لتجديد الشحن الإيماني في قلبك..
    ماذا أعددت لهذه العشر وماذا ستصنع ؟؟
    لاجل ذلك و عملاً بقول حبيبي وحبيبنا المصطفى المحمود محمد صلى الله عليه وسلم "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه " لأجل ذلك كتبت لكم هذه المقالة واجتهدت لكى تصل الى قلوبكم الطيبة وحاولت ان اختار كل كلمة فيها وساعدتنى كثيرا مقالة رائعة جدا (وهى ومن أجمل ما قرأت) مقالة للاستاذ عبدالمنعم حريشة..استفدت منها كثيرا جدا فى مقالتى هذه فله منى كل التقدير والدعاء...
    ومن خلال تلك المقالة وما دونته شخصيا خرجت لكم بهذا الجدول وبكيفية الاستفادة من هذه الايام عمليا اخى الحبيب ...اختى الفاضلة سابقا كنا قد اتفقنا جميعا على انها فرصة لتعويض ما فات ..
    اذا الان علينا الاستعانة بالله وتنظيم وقتنا فالتنظيم اليومي في الحياة يؤدي دائما الى النجاح فى كافة الامور.
    ويقع بعض الناس في أتعاب ويضيع العمر دون هذا التنظيم ..
    الا يجب علينا اذا ان ننظم وقتنا و خصوصا وانا وانت نستعد اخى الحبيب اختى الفاضلة لايام عظيمة اذا ضيعناها لاندرى هل يمد الله فى عمرنا لنعيشها مرة اخرى..
    , فإليكم هذا الجدول والذى نرجو أن يتحول إلى برنامج عمل للايام العشر من ذى الحجة ....
    التوقيت نوع النشاط الفترة الزمنية
    من 5:00الى5:35 الاستيقاظ والصلاة(قيام الليل)
    من 5:40 الى6:30 الذهاب للمسجد لصلاة الصبح ...ثم أذكار الصباح
    من 6:45 إلى 7:25 العودة للبيت وقراءة القرآن الكريم
    من 7:30الى8:00 الاستعداد للذهاب للعمل أو المدرسة أو الجامعة
    من 12:15 إلى 1:00 الذهاب للمسجد لصلاة الظهر وقراءة القرآن الكريم
    من 1:15الى 2:00 فترة قيلولة
    من 2:00الى 3:00 فترة مفتوحة
    من 3:10 الى4:00 الذهاب للمسجد لصلاة العصر وقراءة القرآن الكريم
    من4:00الى4:15 أذكار المساء
    من 5:40الى 6:00 صلاة المغرب بالمسجد
    من 6:05الى 6:30 إذا كنت صائم فلا تنسى أن تفطر معاك صائم أو أكثر
    من7:00 الى7:45 الذهاب للمسجد لصلاة العشاء وقراءة القرآن الكريم
    من8:00الى9:00 صلة رحم أو زيارة مريض او إطلاع مفيد
    من 9:30 الى10:00 تناول وجبة السحور+راحة ثم التوجه للنوم تمام الساعة10:00
    ملاحظة ..وضع الجدول حسب التوقيت المحلى للصلوات فى مدينة بنغازى الليبية.
    سنجد من خلال هذا الجدول الاتى:
    1) يعتمد على تقسيم اليوم مابين العمل والراحة واوقات الصلاة وقراءة القرآن والأذكار وغيرهامن الاعمال الصالحة وهذا التنظيم اليومى متى تم العمل به يعطيك أسباب النجاح بأذن الله تعالى للجميع (طلبة وعمال وموظفين) فبحرصك على طاعة الله وأداء الصلاة فى أوقاتها ومع الجماعة وفى المسجد سيعطيك قوة من المولى للعمل(للموظف) والمذاكرة(للطالب) ..وهذا طبعا مع المثابرة على المذاكرة الجادة والمركزة واخذ وقت للراحة بين الفترة والاخرى.. للفهم فى اوقات اخرى..
    2) النوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا لها دور كبير فى تنشيط الذاكرة ..والاستفادة من دقائق اليوم اى تساعد على الاستفادة من الوقت بافضل شكل ممكن..ويمكنك تكييف الجدول حسب وضعك الاجتماعى وظروفك.
    3)هناك فترات مفتوحة يمكن استغلاله فى المذاكرة للطلبة اولاى نشاط يخدم الغاية من هذا البرنامج الايمانى
    4) ستجد انه خلال هذا الجدول هناك فترات تم مراعاة اوقات الصلاة والذكر وغيرها وتلك الساعات لو تم الاستفادة منها بشكل صحيح ستكون النتيجة ممتازة باذن الله تعالى..ويمكنك زيادتها بالتقليل من فترات الراحة..
    5)اجعل قائمتك مرنة بحيث يمكن الحذف منها والاضافة اليها كلما استدعى الامر ذلك.. والاحتفاظ بالقائمة عندك وكلما انجزت عملا فاشر عليه بالقلم..
    6) يمكنك طلب المساعدة والمشورة من والديك واخوتك واسرتك فى وضع الجدول او تعديله واطلب مساعدتهم فى تنفيذه بما يتوافق مع طموحاتك وظروفك..واجعل منه جدول عام للاسرة كلها ايضا ذلك سيكون مساعد لك حتى تلزم نفسك بتنفيذ ما فيه....وايضا كل بعد يومين سجلوا ما قمتم به وما ستقومون به ..
    7) يحتوى هذا الجدول على عدة اهداف تربوية وخطة عمل قمة فى الطاعة والقربة لله وفى صالح الخير للبلاد والعباد ومتى حققتم نسبة من النجاح لماذا لايكون منهاج عمل لكم فى سائر الايام؟..
    ورغم بساطة هذا الجدول الا انه يحتوى مشاريع كبرى وهى على النحو التالى:
    اولا:_ مشروع وليمة لكل صلاة
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نُزُلا في الجنة كلما غدا أو راح » ، والنُزُل هو الوليمة التي تعد للضيف ..
    تعال معي .. أعطيك مشروع الوليمة( وهو موجود فى الجدول بالصلاة الجامعة فى المسجد ) :
    أن تخرج من بيتك قبل الأذان بعشر دقائق فقط بعد أن تتوضأ في بيتك ..
    ثم تخرج إلى المسجد..وفى طريقك تواظب على التسبيح والتحميد والتهليل و التكبير...ثم تردد الأذان في المسجد ، ثم تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، والدعاء له صلى الله عليه وسلم بالوسيلة والفضيلة ، ثم صلاة السنة القبلية بسكينة وحضور قلب ثم جلست تدعو الله لأن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة .
    وقمة الاخلاص لو اصطفاك ربك واجتباك ودمعت عيناك ودعوت فى سجودك( لانه من مواضع اجابة الدعاء) ثم صليت في الصف الأول علي يمين الإمام وقرت عينك بتلك الصلاة فجلست قرير العين تستغفر الله وتشكره وتذكره ، ثم صليت السنة البعدية بعد أن قلت أذكار الصلاة ، إذا فعلت ذلك :
    فإليك الثمرات :
    ثواب تساقط ذنوبك أثناء الوضوء .
    كل خطوة للمسجد ترفع درجة وتحط خطيئة .
    ثواب(معية الله) وذلك بالذكر اثناء ذهابك للمسجد (اذكرونى اذكركم) ثواب ترديد الأذان مغفرة للذنوب .
    ثواب الدعاء للرسول صلى الله عليه وسلم نوال شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم .
    ثواب صلاة السنة القبلية .
    ثواب انتظار الصلاة فكأنك في صلاة .
    ثواب الدعاء بين الأذان والإقامة وفى السجود .
    ثواب تكبيرة الإحرام ، صلاة الجماعة ، الصف الأول ، ميمنة الصف .
    ثواب أذكار الصلاة ، والسنة البعدية ، وثواب المكث في المسجد ، و..... و...... .
    بالله عليكم .. أليست وليمة ؟!!.. بالله عليكم من يضيعها وهو يستطيعها .. ماذا تسمونه ؟!
    ثانيا:_مشروع الذكر
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من أيام أعظم عند الله ، ولا أحب إلى الله العمل فيهن من أيام العشر ، فأكثروا فيهن من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير » ..
    فأعظم كلمات الذكر عموما في هذه الأيام : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، وهن الباقيات الصالحات ، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لكل كلمة منها شجرة في الجنة ، وأن ثواب كل كلمة منها عند الله كجبل أحد ..
    وإنني أعتقد أيها الأحبة أنه كما أن رمضان دورة تربوية مكثفة في القرآن ، فالعشر الأوائل دورة تربوية مكثفة في الذكر ..
    وتقول لي : ومتى أقول هذه الكلمات ؟؟
    أقول لك : عود نفسك .. عود نفسك .. عود نفسك ..
    أثناء سيرك في الطريق لأي مشوار ...اثناء قيادتك لسيارتك..اثناء وقت فراغك..وفى فترات الانتظار وأنت مستلق على السرير قبل النوم .
    أثناء الكلام اقطع كلامك واذكرها ، وأثناء الأكل .
    أن تذهب للمسجد مبكرا وتنهمك في هذا الذكر حتى تقام الصلاة ... ..يعنى فى اى وقت . .
    إذا التزمت وتعودت ما قلته لك لن تقل يوميا غالبا على حسب ظني ذكرك عن ألف مرة ، مما يعني 4000 شجرة في الجنة يوميا ، هل تعلم أنك لو واظبت على هذا في الأيام العشرة كلها كيف ستكون حديقتك في الجنة ؟؟ هل تتخيل 100 ألف هكتار في الجنة تملكها في عشرة أيام !! أليست هذه فرصة المغبون من يضيعها ؟!!
    هل تريد المزيد قال صلى الله عليه وسلم {من قال سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر} رواه البخاري فلو نظرنا أخي الحبيب ... أختي الفاضلة ... كما تأخذ منا هذه الأذكار من وقت فمثلاً سبحان الله وبحمده لو قلناها مرة واحده تأخذ منا 3ثوان .. لو كررناها 100 مرة تأخذ (300 ثانية ) أي خمس دقائق تحيل حياتنا من حال لأخر ... تمسح خطايانا ولو كانت مثل زبد البحر ( وهو ما طفى على سطح الماء )...
    ثالثا:_مشروع ختم القرآن
    { وَنُنَزِّلُ مِنَ القُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسَاراً} [الإسراء :82] ..
    وفي الحديث الشريف قال النبي صلى الله عليه وسلم { أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم ،أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث خير له من ثلاث ،وأربع خير له من أربع ، ومن أعدادهن من الأبل} رواه مسلم 1/ 553 ... فكم سيكون نصيبك من ذلك ...
    وقال صلى الله عليه وسلم : « من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول آلم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف » ..
    لابد من ختمة كاملة في هذه العشر على الأقل .. بدون تردد احزم الامر وأنت تتلو القرآن .. أنزل آيات القرآن على قلبك دواء ..
    ابحث عن دواء لقلبك في القرآن .. فتأمل كل آية .. وتأمل كل كلمة .. وتأمل كل حرف ..
    ولكي تختم القرآن في هذه العشرة أيام عليك أن تقرأ ثلاثة أجزاء يوميًا ..وهذا ما حرصنا ان ندونه جيدا فى الجدول المرفق ولكي تتحفز أبشرك :
    أن ثلاثة أجزاء على حساب الحرف بعشرة حسنات تعادل نصف مليون حسنة يوميًا ..
    هيا انطلق .. نصف مليون حسنة مكسب يومي صافي من القرآن فقط ..
    ثم مفاجأة أخرى أنه في هذه الأيام المباركة تضاعف الحسنات ..
    قرآن .. وملايين .. هيا .. هيا ..
    رابعا :_مشروع الصيام
    عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس ) .( صحيح أبي داود 2129) فصم هذه التسعة كلها اياك أن تضيع منها يوما واحدا ..
    وإن ثبطك البطالون وقالوا لك : الحديث ضعيف فالحديث العام : « من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا » ، ومع فضيلة هذه الأيام ، على كل حال .. أنت الرابح!!
    خامسا:_مشروع الحج والعمرة
    وفر4 الاف دينار واكسب 4الاف حسنة..
    بل أكثر مما طلعت عليه الشمس ..
    من خلال المكث في المسجد بعد صلاة الفجر حتى الشروق ثم صلاة ركعتين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من صلى الغداة في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة » .
    وفي هذه الجلسة :
    * تلاوة قرآن
    * أذكار الصباح
    * تجديد التوبة
    * الدعاء في خفاء
    * العفو عن أصحاب المظالم لديك
    * طلب العفو من الله
    * عبادات جديدة
    سادسا:_مشروع قناطير الفردوس
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين ومن قام بمائة آية كتب من القانتين ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين » ..
    فإذا قمت الليل بألف آية فلك في كل ليلة قناطير جديدة من الجنة ، وإذا كنت من العاجزين وقمت بمائة آية كتبت من القانتين .
    سابعا:_مشروع الأخوة في الله
    قال النبي صلى الله عليه وسلم « إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى » ، قالوا : يارسول الله تخبرنا من هم ؟ قال « هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فو الله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون } » .
    فأقترح عليك على الأقل مرة واحدة في الأيام العشر تدعو فيها أصحابك للإفطار عندك ، وقبل المغرب بنصف ساعة الذكر والدعاء ، وبعد الإفطار نصف ساعة التذكير والاستماع للقرآن أو مشاهدة اسطوانة تذكر بالله ، ثم تهدي إليهم إذا استطعت ما عندك من كتب وشرائط ، واكسب :
    ثواب تفطير صائم .
    ثواب الدعوة إلى الله .
    ثواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    ثواب الإعانة على خير .
    ثواب التثبيت للمترددين .
    ثامنا:_مشروع صلة الأرحام
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله » فاحرص على :
    كل يوم نصف ساعة على الأقل أو ما تيسر من الوقت أي عمل تبر به والديك .
    زيارة لأحد الأقارب .
    أبسط إكرام للجيران .
    واليك هذه النصيحة الذهبية..قبل يد وراس والدك ووالدتك كل يوم واطلب منهم الدعاء لك بالتوفيق والسداد ..وحاول ان تعوض تقصيرك فى الايام الخوالى فهذه فرصتك!!! ..
    تاسعا: سرور تدخله على مسلم.
    ابحث عن المحتاجين الفقراء مد لهم يد العون حث غيرك وتعاون معهم على تجميع الملابس.. الاكل ابذل المعروف..ادخل على قلوبهم السرور ليكن ذلك رفعة لك فى الدنيا واجر لاحدود له فى الاخرة ...تصدق ..تصدق تصدق..فإن الإنسان إذا تصدق لوجه الله تعالى، فإن الله سبحانه يجيب دعوته، ويزيل ما به من البلاء.
    فعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد من العمر)( رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن).
    وعن رافع بن مكيث ـ بوزن عظيم ـ رضي الله عنه ـ كان ممكن شهد الحديبية ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
    (حسن الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم، والبر زيادة في العمر، والصدقة تطفيء الخطيئة، وتقي ميتة السوء)(كتاب الترغيب والترهيب).
    وعن عمرو بن عوف ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (إن صدقة المسلم تزيد في العمر، وتمنع ميتة سوء، ويذهب الله بها الكبر والفخر)(الترغيب والترهيب).
    وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (إن الصدقة لتطفيء غضب الرب، وتدفع ميتة السوء)(السلسلة الصحيحة المختصرة للألباني).
    وفي حديث معاذ ـ رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
    (الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار)(مشكاة المصابيح للألباني).
    فهذه الأحاديث الكريمة وغيرها تبين أن الصدقة تبعد عن الإنسان غضب الله تعالى، فإذا زال الغضب حلت رحمة الله تعالى بالعبد، وإذا كانت الصدقة تطفئ الخطيئة، وتزيلها من صحيفة العبد، فلا يبقى الإ طاعته وعبادته، فيرحمه الله تعالى، ويزيل عنه برحمته وكرمة وفضله ما حل بالإنسان من مرض، أو بلاء، أو مشقة، فالصدقة باب لذلك وسبب له...
    وفى هذه الايام المباركة يزداد الاجر ويعظم فلا تنس إدخال البهجة على أسرة فقيرة تذهب إليها قبل العيد : نقود ، لحوم ، ملابس .
    حاول تحقيق وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن فعل في اليوم الواحد : صيام ، اتباع جنازة ، عيادة مريض ، صدقة ، تفتح لك أبواب الجنة جميعها .
    عاشرا:مشروع الدعاء..
    وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ "
    مع كل ذلك لاننس الدعاء... نعم الدعاء فهى من اعظم العبادات فاحرص على طلب العون من الله باللجوء اليه والدعاء ان يوفقك فى حياتك ويعينك فى ايامك القادمة ويغفر لك ذنوبك ويعطيك من فضله وكرمه...واعلم ان من افضل الاوقات لاجابة الدعاء كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام عند السجود فى الصلاة ..ومابين الاذان والاقامة .. واخر ساعة من عصريوم الجمعة (ماقبل اذان المغرب )وعند نزول المطر... وفى وقت السحر اى ماقبل اذان الفجر بساعة....فاجتهد فى الدعاء فى كل وقت وفى تلك الاوقات خاصة اخى الحبيب اختى الفاضلة...مارايك بكل هذه المشاريع العظيمة الا تعتقد اننا مقصرين جدا فى كسب تلك الفوائد ...هل اكتفيت ام تريد المزيد ...يبدو انك تريد المزيد فخذ اذن ...
    مشروع عظيم جدا (يوم عرفة)
    • مشروع يوم عرفة (التاسع من ذى الحجة)
    أولا : أيها الأخ الحبيب .. هل تدرك خطورة هذا اليوم ؟، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده » .
    إذن احسبها معي : صيام 12 ساعة = مغفرة 24 شهر حبيبي .. احسبها معي مرة أخرى : اليوم 24 ساعة ، إذن كل ساعة في اليوم = مغفرة شهر يعني كل 60 دقيقة = 60 يوم إذن : كل دقيقة = يوم فهل هناك عاقل يضيع دقيقة واحدة في هذا اليوم ، ماذا ستفعل ؟؟ الذهاب إلى المسجد قبل الفجر بنصف ساعة والابتهال إلى الله أن يوفقك في هذا اليوم ويعصمك.
    نية الصيام .
    نية الاعتكاف فلا تخرج من المسجد أبدا إلا عند الغروب .
    الاجتهاد في الدعاء والذكر .
    لاننسى قول الرسول صلي الله عليه وسلم" إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد "
    فلندعو لوالدينا و أخواتنا وإخواننا المسلمين بالمغفرة و الخير والصلاح وللمجاهدين بالنصر
    و العزة وللمتضررين و المستضعفين بالفرج و لموتانا بالمغفرة ودخول الجنان
    ولندعوا لأنفسنا بخير الدعاء ( أللهم أغفر لي ما قدمت وما أخرت ، اللهم أتنا في الدنيا حسنة
    وفي الآخرة حسنة و قنا عذاب النار ، اللهم أسألك العفو و العافية في الدنيا و الآخرة) ولاتنس فى دعائك اخوتك فى غزة..فاجعل لهم نصيب فى دعائك ان يرفع الله عنهم الحصار وتذكر انهم انما يدافعون عنى وعنك وعن اختى وامك ووالدى وعمتك انهم سد فى وجوه اخوان القردة والخنازير فاسئلك بالله ان تدعوا لهم بقلب محترق ونفس لحوحة فالدعاء سلاحنا ...ادع وانت موقن بالاجابة..واعلم انك ستقف يوم القيامة ليسائلك الله ماذا فعلت لتنصر اخوتك ؟؟...فالدعاء الدعاء الدعاء...والتمس مواطن الاجابة ..ولاتنسان انا ايضا من دعائك اخى الكريم اختى الفاضلة....
    • مشروع يوم العيد
    اعلم أن يوم العيد هو أفضل أيام السنة على الإطلاق ، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : « أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر » ، خطتك :
    ابدأ بصلاة العيد وكن بشوشا سعيدا في وجوه المسلمين .
    صلة الرحم : الوالدين ، الأفارب ، الأصحاب .
    الأضحية ..اذا كانت ظروفك لاتسمح بها لانها غالية الثمن ، اشترك أنت وأصحابك في ذبح شاة حسب الإمكانيات المادية .
    اخيرا ...
    • لا تنس هذه الفرصة الذهبية
    بناء بيت في الجنة كل يوم إن صليت 12 ركعة من النوافل فقط ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بني الله له بيتا في الجنة » ، وفي 10 أيام = عشرة بيوت في الجنة .
    اقرأ سورة الإخلاص 10 مرات كل يوم يبني الله لك قصرا في الجنة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من قرأ قل هو الله أحد عشر مرات بني له بها قصر في الجنة » ، فنكون قد أعددنا لك الحديقة ، وبنينا لك الفيلات ..
    اخى الحبيب اختى الكريمة
    فلنجعل من هذه الأيام العشر من ذي الحجة أيام طاعة وعبادة ولنحرص علىالاخلاص فى العمل الصالح بكافة فروعه ..قال تعالى(انا لانضيع اجرمن احسن عملا).. [سورة : الكهف : 30]
    واجعل اخى الغالى اختى الفاضلة
    من الدقائق ذكر لله واستغفار وتقرب إليه بقراءة كتابه الكريم.
    وعليك أن تحرص على تعريف والديك و إخوتك وأخواتك وأصدقائك و أقاربك وأسرتك على
    فضل هذه الايام المباركات فالذكرى تنفع المؤمنين ولا تدخر جهداً في ذلك
    ولا بأس أن تستعين بما جاء في هذه المقالة بتصويرها أو نشرها عليهم لعل تجد ذلك العمل عظيماً
    في ميزان حسناتك في يوم تعز فيه الحسنات وتكون بدعوتك الناس قد اقتديت
    بقول الرسول عليه الصلاة والسلام {بلغوا عني ولو آية }
    وقوله عليه الصلاة و السلام " نضر الله امرئ سمع مني مقالة فوعاها فأداها كما سمعها فلربما مبلغ أوعى من سامع "
    و أنت بذلك تعمل مع الله في نشر الخير.. والداع للخير كفاعله.. و الله لا يضيع اجر العاملين
    وهو خير الرازقين .. و ارحم الراحمين من بيده خزائن السماوات و الأرض .
    أخيراً لا أجد ما اختم به مقالتي هذه أفضل
    من قوله تعالى " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم
    بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ " صدق الله العظيم .
    .( وما توفيقى الا بالله عليه توكلت واليه انيب) [سورة : هود:88] والحمد لله ربِّ العالمين...
    7 min
  • إياكم وظلم الاخرين..مؤثر
    إن الظلم ظلمات ، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ r بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ : (اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ)([1])
    ( حجاب ) حاجز يحول دون وصولها واستجابتها.
    فعلى هذا فدعاء المظلوم لا حاجز ولا مانع بينها وبين الله ، ولا شك في إجابة الله عز وجل لها .
    قال ابن الملقن رحمه الله([2]) : (اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ) هذا تنبيه على الامتناعمن جميع أنواع الظلم .
    ثم قال : وعلل إنفاذ دعوة المظلوم بعدم الحجاب بينها وبين الله تأكيدًا لتحريم الظلم وتنبيهًا على سرعة عقوبة فاعله ، ودعوة المظلوم مسموعة لا ترد ، وهو معنى عدم الحجاب بينها وبين الله تعالى.
    ثم قال : والمعنى : أن المظلوم دعوته مقبولة وإن كان عاصيا مخلطا ، ولا يكون عصيانه وتخليطه حاجبا لدعائه.انتهى.
    عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r(ثَلاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ)([3])
    فأبشر أيها المظلوم فإن أُغلقت في وجهك الأبواب ، فاقرع أبواب السماء ، وبُثَّ إلى الجبار شكواك ، فهو ناصر المظلومين ، وملجأ المستضعفين ، وَعَدَ بنُصْرة الملهوف ، وإجابةِ المظلوم .
    فدعاء المظلوم مستجاب على كل حال ؛ لأن المظلوم إنما يطلب من الله حقه ، والله سبحانه لا يمنع ذا حق حقه.
    6 min
  • أذكار المساء بصوت يريح أعصابك
    يستحب للمسلم أن يواظب على أذكار الصباح والمساء كل يوم لقوله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا). ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك فيفعله المسلم اقتداء بالسنة ولأن هذه الأذكار تربط المسلم بربه وتعلق قلبه به وتحصنه من الشياطين والشرور وتحصل بها العافية والسعادة. وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يداوم عليها فكان إذا صلى الصبح جلس يذكر الله في مصلاه حتى تشرق الشمس كما في صحيح مسلم.
    إن المواظبة على أذكار الصباح والمساء تحفظ المسلم من شر ما خلق من الجن والناس وتحميه من جميع الجوانب وتقوي إيمانه وتقربه للمولى وتغفر ذنوبه المتكاثرة وتمح سيئاته وتزيد من حسناته وتنور بصيرته وتجعله حافظا لعهد ربه مخبتا له مظهرا لفقره وفاقته لرحمة خالقه ورضاه وتضمن له دخول الجنة بإذن الله.
    وقد ورد في أذكار الصياح والمساء أذكار متنوعة وصفات متعددة منها ما هو صحيح ومنها ما هو حسن ومنها ما لا يصح فينبغي على المسلم استيعاب جميع الأذكار الثابتة لأن هذا مقام ذكر يليق به كثرة الثناء والحمد والمناجاة وإظهار الافتقار والإنابة ولا يكره الجمع بينها وإن أتى ببعضها لشغله أو تعبه أو نحوه فيجزئه وفعله حسن لأنه يصدق عليه أنه ذكر الله في هذه الساعة المهم لا يترك ذكر الله بالكلية ويكون من الغافلين اللاهين ويحرم من البركة والثواب. قال النووي: (اعلم أن هذا الباب واسع جدا ليس في الكتاب باب أوسع منه وأنا أذكر إن شاء الله تعالى فيه جملا من مختصراته فمن وفق للعمل بكلها فهي نعمة وفضل من الله تعالى عليه وطوبى له ومن عجز عن جميعها فليقتصر من مختصراتها على ما شاء ولو كان ذكرا واحدا).
    وينبغي على الذاكر أن يأتي بالأذكار بتؤدة وتأن وتعقل وتفهم لينشرح صدره وتأنس روحه ويذوق حلاوة الإيمان ولا يليق به أن يهذها هذ الشعر فيسرع بذكرها من غير حضور قلب وتفهم حتى لا يصبح كلامه لغو لا فائدة فيه ومجرد عادة كحال بعض الناس.
    والسنة أن يأتي بها بصوت منخفض بحيث يسمع نفسه ولا يجهر بها في حضرة الناس حتى لا يشوش عليهم ويؤذيهم كما قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
    ولا يشرع رفع اليدين حال الإتيان بأذكار الصباح والمساء لأنه لم يرد في السنة ما يدل على استحباب ذلك فالسنة ترك رفع اليدين مطلقا سواء كان الذكر في الثناء والحمد أو الدعاء فينبغي على المسلم أن يقتدي بالسنة ويلزم القصد ولا يتكلف في الذكر والخير في اتباع من سلف.
    والسنة أن يأتي بها منفردا فلا يشرع ذكرها مع الإمام أو جماعة المسجد لأن هذا الذكر لا يشرع فيه الاجتماع فينبغي على المسلم أن يذكرها بنفسه ولا يتقيد بجماعة وإنما يباح له متابعة غيره إذا كان جاهلا بنطقها على سبيل التعليم والتلقين. أما مجرد سماعها من الشيوخ من غير نطق بها عبر وسائل التقنية فلا يحصل له ثواب وفضل أذكار الصباح والمساء لأنه لم يأت بها وإن كان يحصل له نوع خشوع وترقيق قلب وتفكر.
    وقد اختلف أهل العلم في وقتها فمنهم من قال أن أذكار الصباح تبدأ من طلوع الفجر إلى زوال الشمس وأذكار المساء تبدأ من زوال الشمس إلى غروبها وأول الليل ، ومنهم من قال أن أذكار الصباح تبدأ من طلوع الفجر إلى شروق الشمس وأذكار المساء من صلاة العصر إلى غروب الشمس ولعل هذا أقرب لقوله تعالى: (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ). والإبكار أول النهار والعشي آخره. وقوله تعالى: (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا). والبكرة أول النهار والأصيل هو ما بين العصر والمغرب. ولأن حديث نزول الملائكة وتعاقبهم على المسلمين في صلاتي الفجر والعصر المخرج في الصحيحين يشعر بفضل هاتين الصلاتين ويدل على شرف الذكر في هذا الزمان وتخصيصه بهما له مزية. ولأن إطلاق وقت الأذكار من طلوع الفجر إلى ثلث الليل الأول يستوعب غالب اليوم فلا يصبح حينئذ مزية لوقت معين وهذا يخالف قاعدة الشارع في توقيت الأعمال وتقييدها بزمن مخصوص. وهذا القول هو اختيار ابن القيم ووجهه ظاهر الرجحان.
    وهذه الأذكار وقتها الشارع حال الصبح والمساء فلا تشرع إلا بها فإذا فات وقتها لم يشرع الإتيان بها وإنما يشرع الذكر المطلق في كل وقت فإذا أتى بها المسلم بعد انتهاء وقتها من غير عذر لم تجزئه على أنها من أذكار الصباح والمساء وإنما تكون ذكرا مطلقا.
    وإذا انشغل الإنسان عنها بنوم ونحوه أو نسيها شرع له قضاؤها بعد وقتها كسائر النوافل الفوائت فإذا أشرقت الشمس أو غربت وزال عذره أتى بها لأنها عمل خير وذكر يحصنه وينال بركته وفيه صلة بالرحمن.
    ولا يشترط للإتيان بها المسجد فهي غير مؤقتة بمكان معين فيشرع للمسلم ذكرها في الطريق والبيت والسوق وفي أي مكان غير مستقذر. والمرأة يشرع لها الإتيان بها في بيتها فإذا صلت الصبح والعصر أتت بها.
    10 min
  • وفاة أبو بكر الصديق
    اسمه – على الصحيح - :
    عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .
    كنيته :
    أبو بكر
    لقبه :
    عتيق ، والصدِّيق .
    قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
    = كان جميلاً
    = لعتاقة وجهه
    = قديم في الخير
    = وقيل : كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي .
    وقيل غير ذلك
    ولُقّب بـ " الصدّيق " لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالغ في تصديقه كما في صبيحة الإسراء وقد قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إن كان قال فقد صدق !
    وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
    جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه .
    ولُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال .
    وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق "
    روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .
    وكان أبو بكر رضي الله عنه يُسمى " الأوّاه " لرأفته
    مولده :
    ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر
    صفته :
    كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
    وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .
    فضائله :
    ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه
    • فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم
    قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . رواه البخاري .
    وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .
    فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .
    • وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم
    قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
    قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
    وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .
    ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
    ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .
    ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .
    • ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله .
    • وهو أول الخلفاء الراشدين
    وقد أُمِرنا أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .
    واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم "
    • وخلافته رضي الله عنه منصوص عليها
    فقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه أن يُصلي بالناس
    في الصحيحين عن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت : لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصَلّ . قلتُ : إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجل رقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ . قال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ . فقلتُ مثلَهُ : فقال في الثالثةِ - أَوِ الرابعةِ - : إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ ، فصلّى .
    ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ؟!
    وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .
    وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر ، فقالت : أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .
    • وقد أُمرنا أن نقتدي به رضي الله عنه
    قال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .
    • وكان أبو بكر ممن يُـفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم
    ولذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع
    روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
    4 min
  • غرني سترُك علي .. مؤثر
    عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ فَأَتَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا. فَقَتَلَهُ فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ, انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللَّهَ فَاعْبُدْ اللَّهَ مَعَهُمْ وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ. فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ, فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ, وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ. فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ. فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ, فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ. قَالَ: قَتَادَةُ فَقَالَ الْحَسَنُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ)[1]. فسبحان الله ما أكرمه على عباده، يتوب عليهم مهما فعلوا من المعاصي والذنوب إذا رجعوا إليه وأخلصوا التوبة، فهذا الرجل فعل فعلاً عظيماً وهو القتل وليس قتل رجل أو رجلين إنه قتل مائة رجل، لكن الله -عزوجل- قبل توبة وغفر ذنبه وأدخله جنته عندما علم صدق توبته.
    فالله عزوجل ينادي عباده فيقول: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً}. وقول تعالى: { والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات}. فباب التوبة مفتوح إلى أن يأتي الإنسان الموت، أو تطلع الشمس من مغربها، قال تعالى: (إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) [سورة النساء: 17-18]، وفي الحديث: عَن ابن عُمَرَ عَن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ). وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ).
    فعلى المذنب -وكلنا مذنبون- أن يستيقظ من غفلته، و يفيق من سباته ونومه، ويبادر إلى التوبة؛ لأنه لا يدري متى يفاجئه الموت، قال تعالى: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)[سورة النساء: 78]، وقال تعالى: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ)[سورة لقمان: 34]، وقال تعالى: (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [سورة النحل: 61].
    والتوبة المقبولة عند الله هي التوبة النصوح، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) [سورة التحريم: 8].
    7 min
  • متي يعظم الرجاء!!..مؤثر
    الرَّجاءُ لغةً:
    قالَ ابنُ فارسٍ: "(رَجِيَ) الراء والجيم والحرف المعتلّ أصلان متباينان، يدلُّ أحدُهما على الأمَل، والآخَر على ناحية الشيء.
    فالأول الرَّجاءُ، وهو الأمل. يقال: رجَوت الأمْرَ أرجُوه رجاءً، ثم يُتَّسع في ذلك، فربما عُبِّر عن الخوف بالرَّجاء. قال الله تعالى: ﴿ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13]، أي لا تخافون له عَظَمَةً" .
    * الرَّجاءُ اصطلاحًا:
    الرَّجاءُ كما عَرَّفهُ أهلُ العلمِ: حادٍ يحدو القلوبَ إلى بلاد المحبوبِ، وهو اللهُ والدَّارُ الآخرةِ، ويطيب لها السير، وقيل: هو الاستبشارُ بجودِ وفضلِ الرَّبِّ تباركَ وتعالى، والارتياحِ لمطالعةِ كرمهِ سبحانهُ، وهو فرضٌ لازمٌ على كُلِّ مسلمٍ .
    قال تعالى: ﴿ مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ ﴾ [العنكبوت: 5].
    ﴿ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].
    والفرقُ بينه وبين التمنِّي أنَّ التمنِّي يكونُ مع الكسلِ، ولا يسلكُ بصاحبهِ طريقَ الجدِّ والاجتهادِ، والرَّجاءُ يكونُ مع بذلِ الجهدِ وحسنِ التَّوكُّلِ.
    والرَّجاءُ ثلاثةُ أنواعٍ: نوعانِ محمودانِ، ونوعُ غرورٍ مذموم.
    فالأوَّلانِ: رجاءُ رجلٍ عَمِلَ بطاعةِ اللهِ على نورٍ منَ اللهِ فهو راجٍ لثوابهِ، ورجلٌ أَذنبَ ذنوبًا؛ ثُمَّ تابَ منها فهو راجٍ لمغفرةِ الله تعالى وعفوهِ وإحسانهِ وجودهِ وحلمهِ وكرمهِ.
    والثَّالثُ: رجلٌ متمادٍ في التفريطِ والخطايا يرجو رحمةَ الله بلا عَملٍ، فهذا هو الغُرورُ والتَّمنِّي والرَّجاءِ الكاذبِ.
    3 min

About DawahPath

From the publisher's feed

Podcast by DawahPath

More shows like DawahPath

Learning English Conversations by BBC Radio

Learning English Conversations

1,025 Listeners

اذكار اليوم والليلة by مسلم

اذكار اليوم والليلة

28 Listeners

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي by Mmaalliikk Gjvd

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي

81 Listeners

تلاوات من الجنة by Quran - القران الكريم

تلاوات من الجنة

158 Listeners

سحاب by

سحاب

142 Listeners

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية by Dr.Sherif Hamdy AbdelAziz

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية

35 Listeners

القرآن الكريم | Quran Karim by Younes Beruhu

القرآن الكريم | Quran Karim

9 Listeners

لحظة مع ميس by Sowt Media | صوت

لحظة مع ميس

34 Listeners

شؤون إسلامية by شؤون إسلامية

شؤون إسلامية

1 Listeners

بودكاست صحب by بودكاست صحب

بودكاست صحب

1,700 Listeners

Mustafa Hosny - مصطفى حسني by Mustafa Hosny

Mustafa Hosny - مصطفى حسني

62 Listeners

alquranalkareem القران الكريم by alquranalkareem

alquranalkareem القران الكريم

24 Listeners

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم by NED

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم

6 Listeners

السنة النبوية by السنة النبوية

السنة النبوية

1 Listeners

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي by Sheikh Saad Al Ghamdi

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي

11 Listeners