DawahPath

DawahPath

Download on the App Store

DawahPath episodes

  • هل تستطيع أن تفعلها اليوم ؟
    عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من صلى الصبح في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تامة تامة تامة"
    رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب
    وصححه العلامة محمد ناصر الدين الألباني في صحيح الترغيب والترهيب.
    وقال المباركفوري في التحفة (3/158) :"
    حسنه الترمذي وفي إسناده أبو ظلال وهو متكلم فيه لكن له شواهد فمنها حديث أبي أمامة قال قال رسول الله من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة أخرجه الطبراني قال المنذري في الترغيب إسناده جيد".
    وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( لأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة الغداة حتى تطلع الشمس أحب إلي من أربعة من ولد إسماعيل ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله من صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة )) سواه أبو داود وحسنه الألباني ، صحيح الترغيب والترهيب جـ 1 صـ 188.
    وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (( لأن أقعد أذكر الله تعالى وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق رقبتين ( أو أكثر ) من ولد إسماعيل ومن بعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إلى من أن أعتق أربع ( رقاب ) من ولد إسماعيل ))
    رواه أحمد بإسناد حسن وحسنه الألباني في المرجع السابق .
    وعنه قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : (( من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة )) رواه الطبراني وحسنه الألباني في المرجع السابق .
    وعن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (( من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح ركعتي الضحى لا يقول إلاّ خيراً غفر له خطاياه وإن كانت أكثر من زبد البحر )) رواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى وأظنه قال : (( من صلى صلاة الفجر ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس وجبت له الجنة )) قال الحافظ : رواه الثلاثة من طريق زبان بن قائدة عن سهل وقد حسنت وصححها بعضهم .
    وأخرج ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك
    تحت :
    (( باب مختصر فضل الجلوس بعد صلاة الفجر إلى أن تطلع الشمس وما فيه من الثواب ))
    (1/163)
    حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي ثنا المحاربي ثنا عبيدالله عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا صلى الغداة جلس حتى تطلع الشمس ، فقيل له : لم تفعل هذا ؟ قال : أريد به السنة .
    وفي المصنف لابن أبي شيبة قال : حدثنا محمد بن بشر قال : حدثنا إسماعيل قال حدثني قيس بن أبي حازم عن مدرك بن عوف قال : مررت على بلال وهو بالشام جالس غدوة فقلت : ما يحبسك يا أبا عبدالله ؟ قال : أنتظر طلوع الشمس.
    وكان ابن أبي ليلى إذا صلى الصبح نشر المصحف وقرأ حتى تطلع الشمس (سير أعلام النبلاء ج ـ 4 صـ 265.) .
    وقال الوليد بن مسلم رأيت الأوزاعي يقبع في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس ويخبرنا عن السلف أن ذلك كان هديهم فإذا طلعت الشمس قام بعضهم إلى بعض فأفضوا في ذكر الله والتفقه في دينه "سير أعلم النبلاء جـ 7 صـ 117 " .
    وقال مالك : كان سعيد بن أبي هند ونافع مولى ابن عمر وموسى بن ميسرة يجلسون بعد الصبح حتى ترتفع الشمس ثم يتفرقون ولا يكلم بعضهم بعضاً اشتغالاً بذكر الله"الجامع لأبي محمد بن عبدالله القيرواني".
    أختي المسلمة لا تحرمي نفسك من هذا الأجر العظيم
    فقد سئل العلامة ابن باز رحمه الله عن حكم قراءة القرآن في المنزل بعد الفجر حتى تطلع الشمس :
    س : هل المكوث في المنزل بعد صلاة الفجر لقراءة القرآن حتى تطلع الشمس ثم يصلي الإنسان ركعتي الشروق له نفس الأجر الذي يحصل بالمكوث في المسجد. نرجو من سماحتكم الإفادة أطال الله في عمركم على طاعته ؟
    ج : هذا العمل فيه خير كثير وأجر عظيم ، ولكن ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك أنه لا يحصل له نفس الأجر الذي وعد به من جلس في مصلاه في المسجد.
    لكن لو صلى في بيته صلاة الفجر لمرض أو خوف ثم جلس في مصلاه يذكر الله أو يقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ثم يصلي ركعتين ، فإنه يحصل له ما ورد في الأحاديث لكونه معذورا حين صلى في بيته.
    وهكذا المرأة إذا جلست في مصلاها بعد صلاة الفجر تذكر الله أو تقرأ القرآن حتى ترتفع الشمس ثم تصلي ركعتين ، فإنه يحصل لها ذلك الأجر الذي جاءت به الأحاديث ، وهو أن الله يكتب لمن فعل ذلك أجر حجة وعمرة تامتين. والأحاديث في ذلك كثيرة يشد بعضها بعضا ، وهي من قسم الحديث الحسن لغيره. والله ولي التوفيق.
    مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله
    وسئل أيضا:
    ما صحة حديث: " من جلس بعد صلاة الصبح يذكر الله ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة تامة".
    ج: هذا الحديث له طرق لا بأس بها، فيعتبر بذلك من باب الحسن لغيره، وتستحب هذه الصلاة بعد طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ثلث أو ربع ساعة تقريبا من طلوعها.
    مجموع فتاوى العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله
    4 min
  • التوكل على الله
    الأمر بالتوكل:
    فإن التوكل على الله عبادة الصادقين، وسبيل المخلصين، أمر الله تعالى به أنبياءه المرسلين، وأولياءه المؤمنين، قال رب العالمين: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِير}
    وقال :{ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
    وأمر به المؤمنين:
    فقد قال الله تعالى في سبعة مواضع من القرآن :{وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}
    تعريف التوكل:
    فما هو التوكل؟
    هو في اللغة الاعتماد على الغير في أمر ما، واصطلاحا: صدق اعتماد القلب على اللّه تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة [العلوم والحكم لابن رجب (409)].
    وقال الجرجاني رحمه الله: التوكل هو الثقة بما عند اللّه، واليأس عما في أيدي الناس [التعريفات (74)].
    التوكل والأخذ بالأسباب.
    لابد هنا من لفت الانتباه إلى ثلاثة أمور:
    الأمر الأول: أنّ التوكل لا ينافي أخذ الأسباب.
    فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رجل: يا رسول اللّه أعقلها وأتوكّل، أو أطلقها وأتوكّل؟ -لناقته- فقال صلى الله عليه وسلم: «اعقلها وتوكّل» [سنن الترمذي].
    وثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل اللّه تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى}.
    وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : «لا تبشّرهم فيتكلوا» دليل على أنه لابد من بذل الأسباب وعدم الاتكال.
    الأمر الثاني: تتخذ الأسباب وإن كانت ضعيفة في نفسها.
    ولذلك أمر الله تعالى أيوب عليه السلام أن يضرب الأرض برجله بعد أن دعا لمرضه، وهل ضربة الصحيح للأرض منبعة للماء؟ لا، ولكن الله يريد أن يعلمنا أنه لابد من اتخاذ السبب ولو كان ضعيفاً، فالأمر أمره، والكون كونه، ولكن لابد من فعل الأسباب.
    ولما أراد الله أن يطعم مريم وهي في حالة وهن وضعف أمرها أن تهز جذع النخلة؛ لأن السبب يتخذ ولو ضعف.
    الأمر الثالث: أن لا يعتمد عليها، وإنما يجعل اعتماده على الله تعالى.
    ابذل السبب ولو كان يسيراً، واعلم أنّ الله هو مسبب الأسباب، ولو شاء أن يحول بين السبب وأثره لفعل سبحانه، ولذا لما أُلقي إبراهيم في النار لم يحترق لأن الله قدر ذلك، وإسماعيل عليه السلام لما أمرَّ أبوه السكين على عنقه وهي سبب في إزهاق الروح لم تزهق روحه لأن الله لم يأذن في ذلك.
    فلا يعتمد إلا على الله، وتتخذ الأسباب، لأن الله يقدر الأمور بأسبابها.
    ويتأكد التوكل على الله في بعض المواطن:
    المسلم عليه أن يعتمد على الله في أمره كله، ويتأكد في مواضع، ذكرها بعضها الفيروز آبادي في بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، منها:
    عند النوم:
    فعن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الّذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهنّ آخر ما تتكلم به».
    عند نزول الفاقة:
    ففي جامع الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ».
    عند الإعراض عن الأعداء:
    قال تعالى: {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء: 81].
    إذا أعرض الناس عنك:
    قال تعالى :{فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وهو رب العرش العظيم} [التوبة: 129].
    عند مسالمة الأعداء:
    قال تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 61].
    عند مواجهة الأعداء:
    قال تعالى: {قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ * قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 10-12].
    عند نزول المصائب وحلول الكرب:
    قال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 51].
    وفي الصحيحين عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ :«لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
    وفي سنن أبى داود قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ».
    عند الخروج من المنزل:
    ففي سنن أبى داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ»؟
    إذا تسرب إلى النفس شيء من التطير:
    ففي السنن عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطيرة شرك». قال ابن مسعود: وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ.
    والمسلم الحق عليه أن يلجأ إلى الله تعالى في كل أحواله، فلا أشقى من عبد وكله الله إلى نفسه، قال سبحانه :{ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء : 81].
    نماذج من توكل الأنبياء عليهم السلام والصالحين:
    1/ لما مر ركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهم بحمراء الأسد، فأخبرهم بالذي بأن أبا سفيان جمع لهم،وذلك بعيد أحد- قالوا : {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ } ـ أي زاد المسلمين قولهم ذلك ـ {إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } [ آل عمران : 173، 174 ] .
    وقد ثبت في صحيح البخاري عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال :{حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}، قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.
    2/ عن جابر بن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمْ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ –شجر شوك- فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَحْتَ سَمُرَةٍ –شجرى الطلح- فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، فَنِمْنَا نَوْمَةً ثُمَّ إِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ صَلْتًا، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ» ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [البخاري ومسلم].
    3/ قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: إَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حَدَّثَهُ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى أَقْدَامِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رُءُوسِنَا وَنَحْنُ فِي الْغَارِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ إِلَى قَدَمَيْهِ أَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمَيْهِ، فَقَالَ :«يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» [البخاري ومسلم].
    وفي ذلك يقول ربنا:{إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].
    4/ ولما لحق سراقة بن مالك بالنبي صلى الله عليه وسلم بشره بسواري كسرى وهو مطارد، قال له :«كَأَنِّى بِكَ قَدْ لَبِسْتَ سِوَارَىْ كِسْرَى» [سنن البيهقي].
    فأي ثقة هذه التي امتلأ بها قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم!
    5/ قال تعالى عن هود عليه السلام : {قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ * إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِي ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} [هود: 53-56].
    فكيدوني جميعا لا يتخلف منكم أحد.
    6/ قال تعالى عن نوح عليه السلام: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} [يونس: 71].
    ومعنى الآية: أعدُّوا أمركم، وادعوا شركاءكم، ثم لا تجعلوا أمركم عليكم مستترًا بل ظاهرًا منكشفًا، ثم اقضوا عليَّ بالعقوبة والسوء الذي في إمكانكم، ولا تمهلوني ساعة من نهار.
    7/ قال الله تعالى عن يعقوب عليه السلام: {قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ * وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْ ءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [يونس: 66-67].
    8/ قال تعالى عن موسى عليه السلام: {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ * إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ *وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء: 53-62].
    البحر أمامه، وفرعون خلفه، والجبال الشاهقة ترى عن يمينه وشماله، ومع ذلك :{ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}.
    9/ وقال عن مؤمن آل فرعون: {وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآَلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} [غافر: 44-46].
    أي: " ألجأ إليه وأعتصم، وألقي أموري كلها لديه، وأتوكل عليه في مصالحي ودفع الضرر الذي يصيبني منكم أو من غيركم" [تفسير السعدي، ص 738].
    10/ ولما فوَّضت أم موسى أمرها إلى الله حفظ ابنها ورده إليها، قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} [القصص: 7-8].
    ثمرات التوكل :
    النصر:
    قال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160].
    فأمر الله بالتوكل بعيد ذكره للنصر ليدلل على أن من أسبابه الاعتماد عليه.
    الحفظ من الشيطان الرجيم:
    قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 99].
    الشجاعة:
    فمن امتلأ قلبه بالتوكل على الله فمم يخاف؟
    ولهذا كان سيد المتوكلين سيد الشجعان، ففي الصحيحين عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً فَخَرَجُوا نَحْوَ الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ اسْتَبْرَأَ الْخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ، وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: «لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا»، ثُمَّ قَالَ: «وَجَدْنَاهُ بَحْرًا».
    والعُري غير المسرج. و«لم تراعوا»: أي روعا مستقراً، أو روعا يروعكم، و«وجدناه بحراً»: أي واسع الجري.
    وفي الزهد لهناد بن السري أن شقيق بن سلمة أبو وائل قال: خرجنا في ليلة مخوفة، فمررنا بأجمة –الشجر الكثير الكثيف الملتف- فيها رجل نائم، وقيد فرسه فهي ترعى عند رأسه فأيقظناه، فقلنا له: تنام في مثل هذا المكان؟ قال: فرفع رأسه فقال: إنّي أستحي من ذي العرش أن يعلم أنّي أخاف شيئا دونه، ثم وضع رأسه فنام.
    الرزق:
    ففي سنن الترمذي وابن ماجة: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرُزِقْتُمْ كَمَا يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا».
    تغدو: تذهب أول النهار، وتروح: ترجع آخر النهار.
    دليل على صدق الإيمان:
    قال تعالى :{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2].
    وفي سبعة مواضع في القرآن الكريم :{ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.
    وذا قال سعيد بن جبير رحمه الله :"التوكل على الله جماع الإيمان" [الزهد لهناد].
    وقال ابن القيم رحمه الله: "التوكل نصف الدين، والنصف الثاني الإنابة؛ فإن الدين استعانة وعبادة، فالتوكل هو الاستعانة والإنابة هي العبادة" [المدارج 2/118].
    الكفاية والحماية والرعاية:
    قال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلً} [النساء: 81].
    وقال: { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق:3].
    وقال: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 49].
    في التوكل لابن أبي الدنيا: عن عون بن عبد اللّه قال: بينا رجل في بستان بمصر في فتنة ابن الزبير مكتئبا معه شي ء ينكت به في الأرض، إذ رفع رأسه فسنح له صاحب مسحاة، فقال له: يا هذا مالي أراك مكتئبا حزينا؟ قال: فكأنّه ازدراه فقال: لا شيء. قال صاحب المسحاة: ألدنيا؟ فإنّ الدنيا عرض حاضر، يأكل منها البرّ والفاجر، والآخرة أجل صادق يحكم فيها ملك قادر، يفصل بين الحقّ والباطل.
    فلمّا سمع ذلك منه كأنّه أعجبه، فقال: لما فيه المسلمون.
    قال: فإنّ اللّه سينجّيك بشفقتك على المسلمين، وسل، فمن ذا الّذي سأل اللّه تعالى فلم يعطه، ودعاه فلم يجبه وتوكل عليه فلم يكفه، أو وثق به فلم ينجه؟ فدعا اللهم سلمني وسلم مني، فتمحّلت، ولم تصب منهم أحدا.
    نيل محبة الله:
    قال تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159].
    وأعظم ثمرة جنة الله:
    قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (58) الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ} [العنكبوت: 58-59].
    وفي الصحيحين عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرُّهَيْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْمُهُ، وَلَكِنْ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ الْآخَرِ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ». ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمْ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا الَّذِي تَخُوضُونَ فِيهِ»؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «هُمْ الَّذِينَ َلَا يَسْتَرْقُونَ، ولا يكتوون، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ».
    التوكل لا يكون إلا على الله:
    يسوغ: لولا الله ثم فلان إن كان فلان سبباً، وليس يجوز: توكلت على الله ثم عليك، وأقبح منه: توكلت على الله وعليك، فإن الله تعالى يقول: {وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ}، {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلً}، وقال: { وعلى الله فليتوكل المؤمنون}، وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر.
    فالاستعانة بغير الله فيما يقدر عليه لا شيء فيها، أما التوكل فعل القلب لا يكون إلا على الله تعالى.
    أسأل الله العلي أن يملأ قلوبنا بالاعتماد عليه.
    اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،،،
    4 min
  • لن تفوت قيام الليل بعد الان !!!
    قيام الليل في السنة
    أخي المسلم، حث النبي على قيام الليل ورغّب فيه، فقال عليه الصلاة والسلام: {عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم،ومطردة للداء عن الجسد } [رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني].
    وقال النبي في شأن عبد الله بن عمر: { نعم الرجل عبد الله، لو كان يصلي من الليل } [متفق عليه]. قال سالم بن عبد الله بن عمر: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
    وقال النبي : { في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها } فقيل: لمن يا رسول الله؟ قال: { لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً والناس نيام } [رواه الطبراني والحاكم وصححه الألباني].
    وقال : { أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغناؤه عن الناس } [رواه الحاكم والبيهقي وحسنه المنذري والألباني].
    وقال : { من قام بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين } [رواه أبو داود وصححه الألباني]. والمقنطرون هم الذين لهم قنطار من الأجر.
    وذكر عند النبي رجل نام ليلة حتى أصبح فقال: { ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه !! } [متفق عليه].
    وقال : { أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } [رواه مسلم].
    قيام النبي صلى الله عليه وسلم
    أمر الله تعالى نبيه بقيام الليل في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } [المزمل: 1-4].
    وقال سبحانه: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً } [الإسراء: 79].
    وعن عائشة رضي الله عنها قالت: { كان النبي يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقلت له: لِمَ تصنع هذا يا رسول الله، وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ } [متفق عليه].
    وهذا يدل على أن الشكر لا يكون باللسان فحسب، وإنما يكون بالقلب واللسان والجوارح، فقد قام النبي بحق العبودية لله على وجهها الأكمل وصورتها الأتم، مع ما كان عليه من نشر العقيدة الإسلامية، وتعليم المسلمين، والجهاد في سبيل الله، والقيام بحقوق الأهل والذرية، فكان كما قال ابن رواحة:
    وفينا رسول الله يتلو كتابه *** إذا انشق معروفٌ من الصبح ساطعُ
    أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا *** به موقناتٌ أن ما قال واقع
    يبيت يجافي جنبه عن فراشه *** إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
    وعن حذيفة قال: { صليت مع النبي ذات ليلة، فافتتح البقرة، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها، ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مُتَرَسلاً، إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مر بتعوّذ تعوذ... الحديث } [رواه مسلم].
    وعن ابن مسعود قال: { صليت مع النبي ليلة، فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوء. قيل: ما هممت؟ قال: هممت أن أجلس وأَدَعَهُ ! } [متفق عليه].
    قال ابن حجر: ( وفي الحديث دليل على اختيار النبي تطويل صلاة الليل، وقد كان ابن مسعود قوياً محافظاً على الاقتداء بالنبي ، وما هم بالقعود إلا بعد طول كثير ما اعتاده ).
    قيام الليل في حياة السلف
    قال الحسن البصري: ( لم أجد شيئاً من العبادة أشد من الصلاة في جوف الليل ).
    وقال أبو عثمان النهدي: ( تضيّفت أبا هريرة سبعاً، فكان هو وامرأته وخادمه يقسمون الليل ثلاثاً، يصلي هذا، ثم يوقظ هذا ).
    وكان شداد بن أوس إذا أوى إلى فراشه كأنه حبة على مقلى، ثم يقول: اللهم إن جهنم لا تدعني أنام، فيقوم إلى مصلاه.
    وكان طاوس يثب من على فراشه، ثم يتطهر ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طيَّر ذكر جهنم نوم العابدين !!
    وكان زمعة العابد يقوم فيصلي ليلاً طويلاً، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته: يا أيها الركب المعرِّسون، أكُل هذا الليل ترقدون؟ ألا تقومون فترحلون !! فيسمع من هاهنا باكٍ، ومن هاهنا داع، ومن هاهنا متوضئ، فإذا طلع الفجر نادى: عند الصباح يحمد القوم السرى !!
    طبقات السلف في قيام الليل
    قال ابن الجوزي: واعلم أن السلف كانوا في قيام الليل على سبع طبقات:
    الطبقة الأولى: كانوا يحيون كل الليل، وفيهم من كان يصلي الصبح بوضوء العشاء.
    الطبقة الثانية: كانوا يقومون شطر الليل.
    الطبقة الثالثة: كانوا يقومون ثلث الليل، قال النبي : { أحب الصلاة إلى الله عز وجل صلاة داود؛ كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سُدسه } [متفق عليه].
    الطبقة الرابعة: كانوا يقومون سدس الليل أو خمسه.
    الطبقة الخامسة: كانوا لا يراعون التقدير، وإنما كان أحدهم يقوم إلى أن يغلبه النوم فينام، فإذا انتبه قام.
    الطبقة السادسة: قوم كانوا يصلون من الليل أربع ركعات أو ركعتين.
    الطبقة السابعة: قوم يُحيون ما بين العشاءين، ويُعسِّـلون في السحر، فيجمعون بين الطرفين. وفي صحيح مسلم أن النبي قال: { إن في الليل لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيراً إلا آتاه، وذلك كل ليلة }.
    الأسباب الميسِّرة لقيام الليل
    ذكر أبو حامد الغزالي أسباباً ظاهرة وأخرى باطنة ميسرة لقيام الليل:
    فأما الأسباب الظاهرة فأربعة أمور:
    الأول: ألا يكثر الأكل فيكثر الشرب، فيغلبه النوم، ويثقل عليه القيام.
    الثاني: ألا يتعب نفسه بالنهار بما لا فائدة فيه.
    الثالث: ألا يترك القيلولة بالنهار فإنها تعين على القيام.
    الرابع: ألا يرتكب الأوزار بالنهار فيحرم القيام بالليل.
    وأما الأسباب الباطنة فأربعة أمور:
    الأول: سلامة القلب عن الحقد على المسلمين، وعن البدع وعن فضول الدنيا.
    الثاني: خوف غالب يلزم القلب مع قصر الأمل.
    الثالث: أن يعرف فضل قيام الليل.
    الرابع: وهو أشرف البواعث: الحب لله، وقوة الإيمان بأنه في قيامه لا يتكلم بحرف إلا وهو مناج ربه.
    قيام رمضان
    قيام رمضان هو صلاة التراويح التي يؤديها المسلمون في رمضان، وهو من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى ربه في هذا الشهر.قال الحافظ ابن رجب: ( واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين وُفِّي أجره بغير حساب ).
    وقال الشيخ ابن عثيمين: ( وصلاة الليل في رمضان لها فضيلة ومزية على غيرها، لقول النبي : { من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه } [متفق عليه] وقيام رمضان شامل للصلاة في أول الليل وآخره، وعلى هذا فالتراويح من قيام رمضان، فينبغي الحرص عليها والاعتناء بها، واحتساب الأجر والثواب من الله عليها، وما هي إلا ليالٍ معدودة ينتهزها المؤمن العاقل قبل فواتها ).
    وتشرع صلاة التراويح جماعة في المساجد، وكان النبي أول من سنّ الجماعة في صلاة التراويح في المسجد، ثم تركها خشية أن تُفرض على أمته، فلما لحق رسول الله بجوار ربه، واستقرت الشريعة؛ زالت الخشية، وبقيت مشروعية صلاتها جماعة قائمة.
    وعلى المسلمين الاهتمام بهذه الصلاة وأداؤها كاملة، والصبر على ذلك لله عز وجل.
    قال الشيخ ابن عثيمين: ( ولا ينبغي للرجل أن يتخلف عن صلاة التراويح لينال ثوابها وأجرها، ولا ينصرف حتى ينتهي الإمام منها ومن الوتر ليحصل له أجر قيام الليل كله ).
    ويجوز للنساء حضور التراويح في المساجد إذا أمنت الفتنة منهن وبهن. ولكن يجب أن تأتي متسترة متحجبة، غير متبرجة ولا متطيبة، ولا رافعة صوتاً ولا مبدية زينة.
    والسنة للنساء أن يتأخرن عن الرجال ويبعدن عنهم، ويبدأن بالصف المؤخر فالمؤخر عكس الرجال، وينصرفن من المسجد فور تسليم الإمام ولا يتأخرن إلا لعذر، لحديث أم سلمة رضي الله عنها قالت: { كان النبي إذا سلّم قام النساء حين يقضي تسليمه، وهو يمكث في مقامه يسيراً قبل أن يقوم. قالت: نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال } [رواه البخاري].
    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
    9 min
  • رحلة عودة - تشويقة
    قريبا الإصدار الرائع
    لقصص التوبة المؤثرة
    "رحلة عودة"
    لفضيلة الشيخ
    سليمان بن صالح الجوبع
    إنتاج قسم الدعوة الألكترونية
    بالمكتب التعاوني للدعوة والإرشاد
    وتوعية الجاليات بعنيزة
    8 min
  • صلوا عليه ... مقطع يشرح صدرك
    40 ثمرة مثمرة لافضال الصلاة على النبي
    اتفق علماء أهل السنة على استحباب الصلاة والسلام على النبي محمد حيث قال ابن عطية: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في كل حال واجبة وجوب السنن المؤكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه.
    ونقل الإمام الشعراني في كتاب حدائق الأنوار في الصلاة والسلام على النبي المختار في الثمرات التي يجتنيها العبد بالصلاة على رسول الإسلام محمد والفوائد التي يكتسبها ويقتنيها
    امتثال أمر الله بالصلاة عليه.
    موافقته سبحانه وتعالى في الصلاة عليه.
    موافقة الملائكة في الصلاة عليه.
    حصول عشر صلوات من الله تعالى.
    أن يرفع له عشر درجات.
    يكتب له عشر حسنات.
    يمحى عنه عشر سيئات.
    ترجى إجابة دعوته.
    أنها سبب لشفاعته صلى الله عليه وسلم.
    أنها سبب لغفران الذنوب وستر العيوب.
    أنها سبب لكفاية العبد ما أهمه.
    أنها سبب لقرب العبد منه صلى الله عليه وسلم.
    أنها تقوم مقام الصدقة.
    أنها سبب لقضاء الحوائج.
    أنها سبب لصلاة الله وملائكته على المصلي.
    أنها سبب زكاة المصلي والطهارة له.
    أنها سبب لتبشير العبد بالجنة قبل موته.
    أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة.
    أنها سبب لردّه صلى الله عليه وسلم على المصلى عليه.
    أنها سبب لتذكر ما نسيه المصلي عليه صلى الله عليه وسلم.
    أنها سبب لطيب المجلس وأن لا يعود على أهله حسرة يوم القيامة.
    أنها سبب لنفي الفقر عن المصلي عليه صلى الله عليه وسلم.
    أنها تنفي عن العبد اسم البخل إذا صلى عليه عند ذكره صلى الله عليه وسلم.
    نجاته من دعائه عليه برغم أنفه إذا تركها عند ذكره صلى الله عليه وسلم.
    أنها تأتي بصاحبها على طريق الجنة وتخطئ بتاركها عن طريقها.
    أنـها تنجـي من نتن المجلس الذي لا ذكر فيه اسم الله ورسوله صلى الله عليـه وسلم.
    أنها سبب لتمام الكلام الذي ابتدئ بحمد الله والـصلاة على رسولـه صلى الله علـيه وسلم.
    أنها سبب لفوز العبد بالجواز على الصراط.
    أنه يخرج العبد عن الجفاء بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم.
    أنها سبب لإلقاء الله تعالى الثناء الحسن على المصلي عليه صلى الله عليه وسلم بين السماء والأرض.
    أنها سبب رحمة الله عز وجل.
    أنها سبب البركة.
    أنها سبب لدوام محبته صلى الله عليه وسلم وزيادتها وتضاعفها وذلك من عقود الإيمان لا يتم إلا به.
    أنها سبب لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم للمصلي عليه صلى الله عليه وسلم.
    أنها سبب لهداية العبد وحياة قلبه.
    أنها سبب لعرض المصلي عليه صلى الله عليه وسلم وذكره عنده صلى الله عليه وسلم.
    أنها سبب لتثبيت القدم يعني على الصراط.
    تأدية الصلاة عليه لأقل القليل من حقه صلى الله عليه وسلم وشكر نعمة الله التي أنعم بها علينا.
    أنها متضمنة لذكر الله وشكره ومعرفة إحسانه.
    من أعظم الثمرات وأجل الفوائد المكتسبات بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم انطباع صورته الكريمة في النفس.
    6 min
  • موقف مضحك .. حنفية !!
    إن أساس العلاقة بين بني البشر مع بعضهم البعض قائمة على التعارف والتعاون والتآلف قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]، وإن علاقة المسلم مع أخيه المسلم إلى جانب ذلك قائمة على التراحم والإخاء والترابط والمعاملة الطيبة والسلوك الحسن، قال تعالى مذكراً المؤمنين بنعمته عليهم: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103]، وقال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10]، وقال صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» ( صحيح مسلم، ج4، ص1999)، وهذه العلاقة إذا قامت على هذه القيم والمفاهيم وكانت خالصة لوجه الله فإن صاحبها مأجورٌ عليها ومجزيٌ بها في الدنيا والآخرة، قال تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ . لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف: 43].
    لذلك حرص الإسلام على تدعيم هذه العلاقة بين المسلمين بكل الوسائل والطرق وفي جميع الأحوال والظروف ولعل من أعظم هذه الوسائل التي تقوي علاقة المسلم مع أخيه المسلم وتجعله محبوباً بين الناس هي إخلاص العمل لله والتقرب إليه بالأعمال الصالحة قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} [مريم: 96]، ومن هذه الوسائل التبسم وطلاقة الوجه فالبسمة آية من آيات الله تعالى ونعمة ربانية عظيمة، إنها سحر حلال تنبثق من القلب وترتسم على الشفاه فتنثر عبير المودة، وتنشر نسائم المحبة وتستلّ عقد الضغينة والبغضاء لتحلّ الألفة والإخاء وكما قال ابن عيينة رحمه الله: "البشاشة مصيدة القلوب".
    وأوصى ابن عمررضي الله عنه ابنه فقال: "بنيّ إن البر شيء هيّن وجه طليق وكلام ليّن"، لقد أرسى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم خلق البسمة والبشاشة وعلّم الإنسانية هذه اللغة العالمية اللطيفة بقوله وفعله وسيرته العطرة فكان صلى الله عليه وسلم بسّام الثغر طلق المحيا، يحبه بديهة من رآه، ويفديه من عرفه بنفسه وأهله وأغلى ما يملك!
    لقد كانت تبسمه لأهله وأصحابه بذراً طيباً آتى أكله ضعفين، خيراً في الدنيا وأجراً في الآخرة.. أما الخيرية العاجلة؛ فانشراح القلب وراحة الضمير، ومنافع صحية أخرى أثبتها الأطباء على البدن، ويتبعها مصالح اجتماعية وشرعية من تأليف القلوب وربطها بحبل المودة المتين وترغيبها لحب الدين، فالبسمة بريد عاجل إلى الناس كافة لا تكلفنا مؤناً مالية أو متاعب جسدية بل تبعث في ومضة سريعة يبقى أثرها الحميد عظيما في النفوس!
    والخيرية الآجلة؛ الثواب المثبت في جزاء الصدقة وبذل المعروف، فالتبسم في وجه المسلم صدقة فاضلة يستطيعها الفقير والغني على حدّ سواء. روى الترمذي عن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيت أحدا أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: «إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق».
    تلك الابتسامة التي جعلت جرير بن عبدا لله البجلي رضي الله عنه ينتبه لها ويتذكرها ويكتفي بها هدية من الرسول العظيم فيقول: "ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا تبسم في وجهي" (رواه البخاري) فهذه الابتسامة المشرقة التي يشرق بها وجه النبي صلى الله عليه وسلم أجل عند جرير من كل الذكريات، وأسمى من كل الأمنيات، كانت تعلو محياه تلك الابتسامة المشرقة المعبرة، فإذا قابل بها الناس أسِر قلوبهم ومالت إليه نفوسهم وتهافتت عليه أرواحهم.. والابتسامة عبادة وصدقة، «فتبسمك في وجه أخيك صدقة » (رواه الترمذي)، وما أكثر ما فرطنا في هذه العبادة وما أكثر ما بخلنا في هذه الصدقة فهي السحر الحلال وهي إعلان الإخاء وعربون الصفاء ورسالة الود وخطاب المحبة تقع على صخرة الحقد فتذيبها، وتسقط على ركام العداوة فتزيلها، وتقطع حبل البغضاء، وتطرد وساوس الشحناء، وتغسل أدران الضغينة، و تمسح جراح القطيعة...
    وإذا كان نبي الله سليمان عليه السلام قد تبسم لنملة صغيرة في وادٍ مترامي الأطراف عندما سمعها تحذر قومها من جيشه كما قال تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل:19]، فما أحوجنا إلى تبسم الأخ في وجه أخيه والجار في وجه جاره في زمن طغت فيه المادة وقلت فيه الألفة وكثرت فيه الصراعات وما أحوجنا إلى تبسم الرجل في وجه زوجته والزوجة في وجه زوجها في زمن كثرة فيه المشاكل الاجتماعية فلا ترى إلا عبوس الوجه وتقطيب الجبين وكأنك في حلبة صراع من أجل البقاء وما أحوجنا إلى تلك الابتسامة من مدير في وجه موظفيه فيكسب قلوبهم ويرفع من عزائهم بعيداً عن العنجهية والتسلط والكبرياء...
    ما أحوجنا إلى البسمة وطلاقة الوجه وانشراح الصدر ولطف الروح ولين الجانب من عالم رباني منصف يسعى لجمع الكلمة ووحدة الصف، بدلا من الفتاوى الجائرة الظالمة في نبش فتن الطائفية والمذهبية، وتوسيع هوة الخلاف والنزاع والشقاق، وتضليل الناس وتبديعهم وتفسيقهم بل والتعرض للعلماء والدعاة الربانيين بالغمز واللمز والاستطالة في أعراضهم...
    3 min
  • ذكر يزيدك قوة وبركة في الرزق !!
    الاستغفار هو طلب المغفرة من العزيز الغفار
    وطلب الإقالة من العثرات من غافر الذنب وقابل التوب
    قال ابن الأثير : في أسماء الله تعالى الغَفّار والغَفور ، وهما من أبنية المبالغة ، ومعناهما الساتر لذنوب عباده وعُيوبهم المُتجاوِز عن خطاياهم وذنوبهم . وأصل الغَـفْـر التغطية . يقال : غفر الله لك غفراً وغفراناً ومغفرة . والمغفرة إلباس الله تعالى العفو للمُذنبين . انتهى .
    قال ذو النون المصري : الاستغفار جامع لِمَعانٍ :
    أولهما : الندم على ما مضى
    الثاني : العزم على الترك
    والثالث : أداء ما ضيعت من فرض الله
    الرابع : رد المظالم في الأموال والأعراض والمصالحة عليها
    الخامس : إذابة كل لحم ودم نبت على الحرام
    السادس : إذاقة ألم الطاعة كما وجدت حلاوة المعصية .
    وبالاستغفار تُختتم العبادات ليُقر العبد بتقصيره فيُغفر له ذنبه
    قال سبحانه في الحج : ( ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )
    وفي الأسحار عند الفراغ من قيام الليل : ( كَانُوا قَلِيلا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
    وأثنى الله على المستغفرين بأوقات السحر فقال: ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ )
    ويكون الاستغفار عند جموح النفس لمواقعة الذّنب ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ )
    وقال سبحانه وتعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا )
    والاستغفار جاء على ألسنة أنبياء الله ورسله
    فعلى لسان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم : ( فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوه ُ)
    وقال على لسان نبيّه هود عليه الصلاة والسلام : ( وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ )
    وجاء على لسان صالح عليه الصلاة والسلام : ( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ )
    وعلى لسان شعيب عليه الصلاة والسلام ( وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ )
    وبه تُفتّح مغاليق الأمور
    قال سبحانه وتعالى على لسان نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم (وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ )
    وبالاستغفار تُستمد الأرزاق ، ويُستكثر من المال والولد ، وتُستمطر الرّحمات .
    قال جل جلاله على لسان نوح عليه الصلاة والسلام : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا
    * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا )
    وبالاستغفار يُودّع الميت .
    ولذا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت ؛ فإنه الآن يسأل . رواه أبو داود .
    وبالاستغفار تتحاتّ الخطايا والذنوب
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ثلاثا غُفرت ذنوبه وإن كان فارّاً من الزحف . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يُخرجاه .
    قال ابن عيينة : غضب الله داء لا دواء له .
    وعقّب عليه الإمام الذهبي بقوله : دواؤه كثرة الاستغفار بالأسحار والتوبة النصوح .
    وقد كان الذي غُفِر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر عليه الصلاة والسلام يقول : والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة . رواه البخاري .
    وقال عليه الصلاة والسلام : إنه ليُغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة . رواه مسلم .
    قال الإمام النووي : والمراد هنا ما يتغشى القلب . قال القاضى : قيل المراد الفترات والغفلات عن الذكر الذي كان شأنه الدوام عليه فإذا فَتَرَ عنه أو غفل عدّ ذلك ذنبا واستغفر منه .
    وروى مكحول عن أبي هريرة قال : ما رأيت أكثر استغفاراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال مكحول : ما رأيت أكثر استغفارا من أبي هريرة . وكان مكحول كثير الاستغفار .
    فَحَريٌّ بنا ونحن نودّع عاماً ونستقبل آخر جديد أن نودّع هذا بالاستغفار ونستقبل ذاك بالاستغفار .
    نستقبله باستغفار الصادقين
    قال القرطبي : قال علماؤنا : الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان ، فأما من قال بلسانه : استغفر الله ، وقلبه مُصِرٌّ على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار ، وصغيرته لاحقةٌ بالكبائر . وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى استغفار .
    قال بكر عبد الله المزني : أنتم تكثرون من الذنوب فاستكثروا من الاستغفار ، فإن الرجل إذا وجد في صحيفته بين كل سطرين استغفار سرّه مكان ذلك .
    قال سفيان الثوري لجعفر بن محمد بن علي بن الحسين : لا أقوم حتى تحدثني .
    قال له جعفر : أنا أحدثك ، وما كثرة الحديث لك بخير .
    يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقائها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله عز وجل قال في كتابه : ( لئن شكرتم لأزيدنكم )
    وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار ، فإن الله تعالى قال في كتابه : ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا )
    يا سفيان إذا حَزَبَك أمرٌ من سلطان أو غيره فأكثر من : لا حول ولا قوة إلا بالله ؛ فإنها مفتاح الفرج ، وكنز من كنوز الجنة .
    فعقد سفيان بيده وقال ثلاث ونصف ثلاث . قال جعفر : عقلها والله أبو عبد الله ، ولينفعنه الله بها .
    وفي وصية علي بن الحسن المسلمي : وأكثر ذكر الموت ، وأكثر الاستغفار مما قد سلف من ذنوبك ، وسل الله السلامة لما بقي من عمرك .
    إخواني :
    أخواتي :
    طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً . كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .
    أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه .
    11 min
  • إن عصيت فأندم !!
    يقولُ الله تعالى:
    ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة 222]، ويقولُ أيضاً: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور 31].
    وقد يسأل سائلٌ ويقول: ماذا أفعَلُ إذا أذنبت؟
    يقولُ رسولُ الله صَلّى الله عليه وسلم: (ما مِن عَبدٍ يُذنِبُ ذنباً فيتوضأ، فيُحْسِنُ الطهور، ثم يقوم فيُصَلِي ركعتين ثم يَستغفِرُ اللهَ بذلك الذنب إلا غَفَرَ اللهُ له) (انظر صحيح الجامع: 5738).‌
    • فلذلك ينبغي على العبد إذا أذنَبَ ذنباً أنْ يتوضأ، ويُصلي ركعتينِ توبةً إلى اللهِ تعالى، ثم يستغفرُ اللهَ وَهُوَ شديدُ الندَم والخوف على ما فرّطَ في حَقِ الله، وكذلك يكونُ شديدَ الرجاءِ في مغفرةِ الله له، كما قال تعالى: ﴿ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾ [الإسراء 57].
    • فالمؤمن يَطِيرُ إلى الله بجناحَيْنِ وهما: (الخوف والرجاء)، فهُوَ يُؤمِنُ بِقوْلِ اللهِ تعالى: ﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الحجر 49]، كما يُؤمِنُ بقولِهِ تعالى: ﴿ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ ﴾ [الحجر 50].
    • فعندما يستغفرُ العبدُ ربَه لابد أنْ يستشعرَ قولَ الله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرْ اللَّهَ يَجِدْ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً ﴾ [النساء 110]، ويستشعر قولَهُ تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً ﴾ [نوح 10].
    أخي الحبيب... أتَخشَى ألا يغفرَ اللهُ لك؟!! أقبِلْ على ربك فإنه سبحانه الغنيُ عن عذابك، قال تعالى:
    ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ﴾ [النساء 147] يعني ﴿ ماذا يستفيدُ اللهُ بتعذيبكم إن شكرتم وآمنتم ﴾، وهو القائل سبحانه: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف 156]، وأنت شيء.. فلا تقنَط، وأقبِلْ ولا تَخَفْ.
    احذر من قلبك حالَ ارتكابك للمَعصِيَة...
    • تَخيّلْ لو أن شَخصَاً دَخَلَ حُجْرَتَهُ، وأغْلَقَ البابَ على نَفسِهِ لِيَرَى شيئاً مُحَرَمَاً على جهاز الكمبيوتر، فوَجَدَ أن الكهرباء مُنقطِعَة، فحَزِنَ على فَوَاتِ المَعصِيَة (هذا الحُزن يكونُ أعظمُ من المَعصِيَةِ نفسها)، ثم فوجِئَ بعدَ قليل بأن التيار الكهربائي قد جاءَ مرةً أخرَى ففرحَ لأنه سَيَفعَلُ المَعصِيَة (هذا الفرَح يكونُ أعظمُ من المعصيةِ نفسها)، ثم فوجئ أثناء فِعلِ المَعصِيَة بوالده يفتحُ الباب عليه فاهتز وخاف أنْ يراه والدُه في هذه الحالة (هذا الخوف يكون أعظمُ من المَعصِيَةِ نفسها).
    • فإذا كنتَ قد وَقعْتَ في شيءٍ من ذلك فاندَم واستغفرِ اللهَ على ما حَدَثَ في قلبِِكَ ساعتَها.
    اعلَم أن الصَغِيرَة تَعْظُمُ بعدةِ أسباب، منها:
    1- الإصرار والمُوَاظبَة:
    والإصرار هو البَقاء على المُخَالََفة والعَزْم على المُعَاوَدَة (كأنْ يَنوِي شخصاً ما أنْ يفعلَ مَعصِيَةً مُعَيَنَة في الأسبوعِ القادِم).
    يقولُ اللهُ تعالى في وَصْفِ عبادِهِ المتقين: ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران 135]، ثم قال بعدها: ﴿ أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ﴾ [آل عمران 136]، فوَضَّحَ سُبحَانَهُ وتعالى أن عدم إصرارِهِم كانَ من أحَد أسباب مغفرتِهِ لهم.
    3 min
  • إياكم والمال الحرام ... مؤثر
    التحذير من أكل المال الحرام
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله ذي الجبروت والملكوت ، أحمد سبحانه وهو حي لا يموت ، الحمد لله رب الأرض والسموات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اختاره ربه لتبليغ رسالته ، وهداية الناس أجمعين ، عليه من ربه أفضل صلاة وأعظم تسليم ، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين ، وصحابته الغر الميامين ، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة . . . وبعد :
    جاء في حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) ، وَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ " [ أخرجه مسلم في صحيحه ] ، يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطورة أكل المال الحرام ، بأي طريقة كانت ، وأي وسيلة حصلت ، فالمال الحرام سبب لمنع إجابة الدعاء ، وإغلاق باب السماء ، فالمال الحرام طريق مستعر ، محفوف بالخطر ، وسلم هار ، ينهار بصاحبه إلى النار ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ ، أي : من حرام " [ أخرجه الترمذي وغيره ] ، وأخرج البخاري وأحمد من حديث خَوْلَةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رَضِي اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ ـ يتصرفون ـ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " ، فاحذروا أيها الناس من أكل المال الحرام ، فهو مستنقع قذر ، ووحل ضرر ، سبيل إلى الهلاك ، ومركب إلى الهاوية ، فاحذروا المال الحرام بكل صوره وأنماطه ، وشتى أنواعه وأشكاله ، فهو خبيث والله تعالى لا يحب الخبيث ، قال تعالى : " قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب " .
    كم للمال الحرام من صور مغلفة يزينها الشيطان ، يخيل بها على ضعاف النفوس من الناس ، فمن صور المال الحرام ، وأعظمها خطورة على الأفراد والمجتمعات ، والدول والشعوب :
    1= تعاطي الربا ، فالربا ممحوق البركة ، منزوع الخير ، قال تعالى : " يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ " ، الربا من أشد الرزايا على المجتمعات ، سواءً كان مع الأفراد أو البنوك أو المؤسسات ، فالربا رباً وإن اختلفت أسماؤه وهيئاته وطرق التعامل به ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون " ، وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " ، فالربا حرام بكل أشكاله ، وجميع تعاملاته ، قليله وكثيره سواء ، قَاْلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : " وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا " ، ولقد جاء التحذير من خطورة الربا أو التعامل به في سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا ، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَقَالَ : هُمْ سَوَاءٌ " [ أخرجه مسلم ] ، ثم اعلموا أيها الناس أن الربا لم يُحل في شريعة قط ، ولم تصدر فتوىً بجوازه إلا كان صاحبها محارباً لله ولرسوله ، ضيقة أفقه ، متعسرة مداركه ، متبعاً لهواه ، ممزقاً إيمانه ، يرضي الناس بسخط الله ، قال صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به " ، الربا حرام وكبيرة من كبائر الذنوب ، وجريمة من أعظم الجرائم ، مهلك للأموال ، قاتل للنفوس ، يهلك الحرث والنسل ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ بُطُونُهُمْ كَالْبُيُوتِ ، فِيهَا الْحَيَّاتُ تُرَى مِنْ خَارِجِ بُطُونِهِمْ ، فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرَائِيلُ ؟ قَالَ " هَؤُلَاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا " [ أخرجه ابن ماجة ] ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الرِّبَا سَبْعُونَ بابًا ، أَيْسَرُهَا أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ " [ أخرجه ابن ماجة ] ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الرِّبَا وَإِنْ كَثُرَ ، فَإِنَّ عَاقِبَتَهُ تَصِيرُ إِلَى قُلٍّ " [ أخرجه أحمد وغيره ] ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي ، رَجُلًا يَسْبَحُ فِي نَهَرٍ دم ، وَيُلْقَمُ الْحِجَارَةَ ، فَسَأَلْتُ مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ لِي : " آكِلُ الرِّبَا " [ متفق عليه ] ، فالله الله أيها المسلمون احذروا الربا في تعاملاتكم ، وفي أعمالكم ، فهو حرب على الله تعالى ، وأنى لعبد أن يحارب خالقه ورازقه وموجده .
    2= ومن صور المال الحرام ، الحلف بالله زوراً لتضييع الحقوق ، وهضم الأموال ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ " ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ ، قَالَ : " وَإِنْ كان قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ " [ أخرجه مسلم والنسائي واللفظ له ] ، فانظروا أيها الناس كيف أن أخذ عود السواك ظلماً وحراماً ، كان سبباً من أسباب دخول النار والعياذ بالله ، فكيف بمن يسرق أكبر من السواك ، لجرمه أعظم ، وعقابه أكبر ، ومن الناس اليوم من لا يخاف الله تعالى ولا يتقه ، ولا يخشاه ولا يراقبه ، فتراه مقسماً بالله ، حالفاً به زوراً وظلماً ، عمداً وعدواناً ، ليأكل حفنة من المال الحرام ، أو ربما كان قسمه سبباً لإزهاق حق ، أو إظهار باطل ، وكم هي المشاهد والمآسي المؤلمة التي نراها ونسمعها عمن حلف بالله كذباً وزوراً إرضاءً لنفس ، أو نكايةً بأخرى ، فكانت العاقبة موتاً مفاجئاً ، وحادثاً مروعاً ، عذاباً فوق العذاب ، ليذوق وبال أمره ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً * ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً وكان ذلك على الله يسيراً " ، وقال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ، ثُمَّ قَرَأَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ " إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ ولهم عذاب أليم " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، ولقد جاءت تسمية تلكم اليمين الفاجرة الظالمة باليمين الغموس ، التي تغمس صاحبها في الإثم ثم تغمسه في نار جهنم والعياذ بالله ، عقد البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باباً وسمه ببَاب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ ثم ذكر قول الله جل وعلا : " وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ " دَخَلًا مَكْرًا وَخِيَانَةً ، وعَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " الْكَبَائِرُ : الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ " [ أخرجه البخاري ] ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ ، إِلَّا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " [ أخرجه مسلم ] ، وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ، فَإِنْ قَضَيْتُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا " [ أخرجه الترمذي وقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] .
    3= ومن صور المال الحرام أخذ الرشوة ، ولقد لُعن أهلها والمتعاملين بها ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي " [ أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد ] ، وكم من الموظفين اليوم من لا يخاف الله ولا يخشاه ، فتراه آكلاً للمال الحرام ، متعاط للرشوة ، ولقد علم سلف هذه الأمة خطورة الرشوة ، وشديد أمرها ، وأنها سبب لزعزعة الأمن ، ومجلبة للضعف والخور ، وهلاك ودمار ، فتركوا طريقها ، وابتعدوا عن سبيلها ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ ، فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِ خَيْبَرَ قَالَ : فَجَمَعُوا لَهُ حَلْيًا مِنْ حَلْيِ نِسَائِهِمْ ، فَقَالُوا لَهُ : هَذَا لَكَ وَخَفِّفْ عَنَّا وَتَجَاوَزْ فِي الْقَسْمِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ! وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ ، فَأَمَّا مَا عَرَضْتُمْ مِنَ الرَّشْوَةِ فَإِنَّهَا سُحْتٌ ، وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا ، فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ " [ أخرجه مالك ] ، ألا فاعلموا أيها المسلمون أن من أشد أنواع الرشوة خطورة ، وأعظمها نكاية بالأمة ، الرشوة لإبطال حق ، أو إحقاق باطل ، وكذا الرشوة للحاكم والقاضي ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : " لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ " [ أخرجه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ] ، وقال مَسْرُوقٍ رحمه الله : إِذَا أَكَلَ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ فَقَدْ أَكَلَ السُّحْتَ ، وَإِذَا قَبِلَ الرِّشْوَةَ بَلَغَتْ بِهِ الْكُفْرَ " [ أخرجه النسائي ] ، فالرشوة فساد للمجتمعات ، تدمير للحقوق ، أذانٌ بالهلاك من الله جل وعلا ، عَنْ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبَا ، إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ ـ القحط والجدب ـ وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا ـ الرشوة ـ إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ " [ أخرجه أحمد ] ، وهاهي الأمة اليوم تعاني تبعات أكل المال الحرام ، من حروب مدمرة ، وويلات مهلكة ، وقحط وجدب ، فقد أمسكت السماء ماءها ، ومنعت الأرض خيراتها ، ولفحت الشمس بحرارتها ، واشتدت الطقوس ببرودتها ، فاتقوا الله عباد الله ، واحذروا أسباب سخطه ، وموارد عقوبته .
    4= كم تعاني الأمة اليوم من ويلات الحرب المسعورة ضد الإسلام وأهله ، والزج بهم لأكل المال الحرام ، فمن صور المال الحرام التسول وسؤال الناس بلا حاجة أو ضرورة ، فالتسول سبب لمحق بركة المال ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تُلْحِفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ ، فَوَاللَّهِ لَا يَسْأَلُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا ، فَتُخْرِجَ لَهُ مَسْأَلَتُهُ مِنِّي شَيْئًا وَأَنَا لَهُ كَارِهٌ فَيُبَارَكَ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتُهُ " [ أخرجه مسلم ] ، التسول تعتيم لصورة الإسلام المضيئة ، وتشويه لحقيقته الوضاءة ، فكم سعى الأعداء للنيل من الإسلام بشتى الطرق والوسائل ، ومنها تغيير منهج المساجد وملؤها بأولئك المتسولين والمتسولات ، حتى تفاقم الوضع وانتشر ، وزاد المكر والخطر ، ينهبون الناس بكلمات رقيقة جذابة ، صنعها لهم صُناع الكلمة من العصابات ، والمؤسسات المنحرفة ، قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ ، حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ " [ أخرجه مسلم ] ، وكم من الناس اليوم من يعاني الفقر ، ويصارع الجوع ، ويدفع الفاقة ، ومع ذلك تراه عفيف النفس ، شامخ الأخلاق ، فلا يمد يديه إلا لله ، ولا يُنزل حاجته إلا بالله ، ومع فقره وشدة حاجته فهو كما قال الله تعالى : " يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً " ، وهناك من الناس من يسأل عباد الله ، ويترك من بيده خزائن السموات والأرض ، لا حاجة ولا فاقة ، وإنما إكثاراً من الأموال وتكسباً ، فأصبح التسول هو وظيفته ، ومصدر رزقه ، وقد قال صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئًا " [ أخرجه النسائي ] ، وقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَفْتَحُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ مَسْأَلَةٍ ، إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ، يَأْخُذُ الرَّجُلُ حَبْلَهُ فَيَعْمِدُ إِلَى الْجَبَلِ ، فَيَحْتَطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَأْكُلُ بِهِ ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ ، مُعْطًى أَوْ مَمْنُوعًا " [ أخرجه أحمد ] ، ومع حرمة التسول ، وأليم عقابه في الآخرة ، إلا أن هناك أنواعاً من التسول أجازها الشارع الكريم ، وبينها أيما تبيين ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ : تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْأَلُهُ فِيهَا ، فَقَالَ : " أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا " ، ثُمَّ قَالَ : يَا قَبِيصَةُ ! إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ : رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ : سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ قَالَ : سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا ، يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا " [ أخرجه مسلم ] ، فهذا الحديث أصل عظيم في تحريم التسول لغير حاجة ماسة ، أو ضرورة ملحة ، فالتسول حرام ، وناراً يأكله صاحبه في جوفه ، فاتقوا النار وذروا المال الحرام ، فقد قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ ، وَلَا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ ـ قوي صحيح ـ إِلَّا لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ ، أَوْ غُرْمٍ مُفْظِعٍ ، وَمَنْ سَأَلَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ بِهِ مَالَهُ ، كَانَ خُمُوشًا فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَرَضْفًا ـ حجارة محمية ـ يَأْكُلُهُ مِنْ جَهَنَّمَ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقِلَّ ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ " [ أخرجه الترمذي ] .
    5= ومن صور المال الحرام أخذ أموال الناس بقصد السلف والدين ، مع إضمار النية بعدم رده وسداده ، أو التهاون في ذلك ، فهذا هو الظلم والعدوان ، والتعدي على حرمات الواحد الديان ، قال الله المنان : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل " ، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ أَخَذَها يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ " [ أخرجه البخاري ] ، ثم اعلموا أيها الناس أن أكل المال بمثل هذه الصورة من صور المال الحرام هو ظلم وتعد على الأموال المعصومة ، فمن كانت لديه أموال لأناس أسدوا له معروفاً ، وقدموا له إحساناً فعليه أن يرد المال لأصحابه ، والإحسان إحساناً ، يقول الله جل وعلا : " هل جزاء الإحسان إلا الإحسان " ، وقال تعالى : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ، واعلموا أيها الناس أن من يأكل أموال الناس بطريقة خسيسة ، وحيلة ملتوية ، لا إسلام ، ولا إيمان له ، ويصدق ذلك قول رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، وَالْمُؤْمِنُ مَنْ أَمِنَهُ النَّاسُ عَلَى دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ " [ متفق عليه ] ، فأين الإسلام ممن لم يسلم الناس من يده ، وأين الإيمان ممن لم يرع أموال الناس ، فاتقوا الله عباد الله ، وردوا الأمانات إلى أهلها ، وتوبوا إليه قبل أن لا يكون دينار ولا درهم ، وإنما هي الحسنات والسيئات ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلِمَةٌ لِأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لِأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ ، أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ " [ أخرجه البخاري ] .
    6= ومن صور المال الحرام ، بيع المسلم على بيع أخيه ، وشرائه على شرائه ، كمن يشتري سلعة من شخص ، ثم يأتي آخر ، فيعرض مبلغاً أكثر من الأول بقصد الإضرار أو بلا قصد ، فهذا بيع وشراء محرم ، وكذلك بيع المسلم على بيع أخيه ، كمن يبيع سلعة على شخص ثم يأتي بائع آخر ، فيعرض سلعته على المشتري بقصد الإضرار بالبائع الأول ، أو بغير قصد ، فهذا بيع وشراء حرام ، لقوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ " [ متفق عليه واللفظ للنسائي ] ، فلا يجوز للمسلم إذا رأى أخيه المسلم أقدم على شراء سلعة أن يقدم على شرائها ، حتى يتم البيع أو يترك المشتري السلعة ، ولا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة على مسلم قد باعها إياه بائع آخر ، حتى يتم البيع أو يترك المشتري ، وكذلك لا يجوز أن يسوم المسلم على سوم أخيه ، لقوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ " [ أخرجه الترمذي ] هذه من محاسن الإسلام ، وخصاله الحميدة ، وصفاته النبيلة ، التي فقدها كثير من التجار ، ولم يرمها كثير من الناس اليوم ، لا سيما في بيعهم وشرائهم ، فعليكم بتقوى الله ، وتحري الكسب الحلال في أموالكم ، فالله طيب لا يقبل إلا طيباً .
    7= ومن أكثر طرق المال الحرام تداولاً بين الناس اليوم ، ولاسيما في المعارض والمحلات التجارية الكبرى ، بيع النجش ، ومقصوده ، أن يزيد أو ينقص في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ، وإنما يريد الإضرار بالبائع أو المشتري ، سواءً كان متواطئاً مع البائع أم المشتري أم لم يكن ، فكل ذلك من أكل المال الحرام ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّه عَنْهمَا قَالَ : " نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّجْشِ " [ متفق عليه ] ، فاحذروا عباد الله أسباب سخط الله تعالى ، وكلوا الرزق الحلال الطيب ، ليبارك لكم فيما رزقكم ربكم .
    8= ومن صور أكل المال الحرام ، غش الناس والتدليس عليهم في المعاملات ، من أجل أكل أموالهم بالباطل ، كمن يجعل طيب الطعام في الأعلى ، والرديء في الأسفل ، أو الجديد في الأعلى والقديم في الأسفل ، أو الكبير في الأعلى والصغير في الأسفل ، وهذا أمر لا يجوز شرعاً ولا عرفاً ، وهو من الغش المتداول بين الناس اليوم ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا ، فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا ، فَقَالَ مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ ؟ قَالَ : أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : " أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ ، كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ ، مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي " [ أخرجه مسلم ] ، فأين الإسلام ، وأين الأخوة التي حث عليها كتاب الله تعالى ، وأمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم ، ألا فليتق الله أناس عرف الحق فلم يتبعوه ، وعلموا الحلال فتجاوزوه ، فاتقوا الله أيها التجار وبينوا عيوب السلع للناس قبل بيعها ، والله هو الرزاق ذو القوة المتين ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ ، لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَاعَ مِنْ أَخِيهِ بَيْعًا فِيهِ عَيْبٌ ، إِلَّا بَيَّنَهُ لَهُ " [ أخرجه ابن ماجة وأحمد ] ، وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ بَاعَ عَيْبًا لَمْ يُبَيِّنْهُ ، لَمْ يَزَلْ فِي مَقْتِ اللَّهِ ، وَلَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تَلْعَنُهُ " [ أخرجه ابن ماجة ] ، ومن علم أن في سعلة عيباً وجب عليه أن يبينه لمن اشتراه ، لأن هذا من حق المسلم على أخيه ، ولا يجوز له أن يكتمه ، فإنه كتمه فهو آثم ، قَالَ أَبُو سِبَاعٍ : اشْتَرَيْتُ نَاقَةً مِنْ دَارِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه ، فَلَمَّا خَرَجْتُ بِهَا ، أَدْرَكَنَا وَاثِلَةُ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ : يَا عَبَد اللَّهِ ! اشْتَرَيْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَلْ بَيَّنَ لَكَ مَا فِيهَا ؟ قُلْتُ : وَمَا فِيهَا ؟ قَالَ : إِنَّهَا لَسَمِينَةٌ ظَاهِرَةُ الصِّحَّةِ ، فَقَالَ : أَرَدْتَ بِهَا سَفَرًا أَمْ أَرَدْتَ بِهَا لَحْمًا ؟ قُلْتُ : بَلْ أَرَدْتُ عَلَيْهَا الْحَجَّ ، قَالَ : فَإِنَّ بِخُفِّهَا نَقْبًا ، فَقَالَ صَاحِبُهَا : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ! أَيْ هَذَا تُفْسِدُ عَلَيَّ ، قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يَبِيعُ شَيْئًا إِلَّا يُبَيِّنُ مَا فِيهِ ، وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا يُبَيِّنُهُ " [ أخرجه أحمد ] ، فما أحوجنا أيها الأخوة في الله ، للعودة الصادقة للدين ، والنصيحة لجميع المسلمين .
    وحتى لا أطيل في الموضوع فينسي آخره أوله ، لعلي أتطرق إلى بعض وسائل الحرام للوصول إلى المال الحرام ومن ذلك :
    9= الكذب في البيع والشراء ، كمن حلف أنه اشترى السلعة بكذا وكذا ، وهو كاذب في ذلك ، أو أنه أعطي فيها كذا وكذا من الثمن وهو كاذب في ذلك ، ليرفع سعر السلعة وهي لا تساوي المبلغ الذي طلبه .
    10= بعض العمال والأجراء يتفق مع الزبون لبيع السلعة بسعر ، ويخفي السعر الحقيقي عن صاحب العمل ، ويأخذ الفرق بين السعرين ، وهذا حرام لما فيه من الغش والكذب والخيانة .
    11= ومن الأموال المحرمة بيع سلعة تقليدية أو تجارية على أنها سلعة أصلية ، ولا يخفى على كل مسلم ما لهذا العمل المشين من خيانة للمسلمين ، وأكل أموالهم بالباطل ، وهذا لا شك أنه يأكل هذا المال ظلماً وعدواناً ، إنما يأكل في بطنه ناراً ، فليتق الله ويسلم ، أو ليعصه فيندم .
    12= ومن الأموال المحرمة ، الأموال التي تأتي من بيع ( الدشوش ) ، لأنها تعرض الكثير من الحرام سواءً الأغاني أو المسلسلات التي تدعوا إلى الفاحشة والرذيلة ، أو تستهزئ بالمسلمين ورموزهم وعلماؤهم ، وما تعرضه من ساقط الأقوال والأعمال ، فلا يبث فيها إلا كل سقيم ومريض من الأفعال ، يتولى كبرها كفار مرجفون في الأرض ، أو أناس طغت عليهم حب المادة فلم يأبهوا بأي طريق سلكوا ، ولا ريب أن هذه القنوات تأتي بالمحرم من الفعل والقول والمشاهدة .
    13= ويدخل في ذلك أيضاً بيع آلات اللهو والطرب ، وبيع أشرطة الغناء ، وأشرطة الفيديو التي تحوي مسلسلات هابطة ، وأفلام خليعة ، مخلة بالآداب ، ملفتة إلى الحرام ، وتصد عن سبيل الله وعن الصلاة ، وتبعد عن طريق الله القويم ، وصراطه المستقيم .
    14= ومن الأموال المحرمة بيع الدخان والشيشة والمخدرات ، مما لا يخفى على كل مسلم ضررها على الأفراد والمجتمعات والأمم ، وإن الله عز وجل إذا حرم شيئاً حرم ثمنه ، فهذه الأموال التي بسببها يتم تدمير شباب الأمة ورجالها ونسائها ، حرام أشد الحرمة ، وصاحبها معرض للعقوبة والعياذ بالله ، إذا وضع في قبره ، وعند لقاء ربه ، هذه الأموال بهذه الطرق الغير مشروعة سحت حرام ، وكل جسد نبت من السحت فالنار أولى به والعياذ بالله .
    فاتقوا الله أيها المسلمون واعلموا أنما هذه الحياة الدنيا أيام وسويعات ما تلبث أن تنقضي وتذهب ، وفجأة يجد العبد نفسه موقوف بين يدي الجبار سبحانه وتعالى ، فيسأله عن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ؟ ويسأله ربه وهو أعلم به ، ماذا عمل بأوامر القرآن والسنة ونواهيهما ، هل أطاع الأوامر وترك الزواجر ، أم ارتكب الحرام ، وترك الحلال ، فيا أيها الناس أعدوا للسؤال جواباً ، وللجواب صواباً ، فلابد من تقوى الله في المعاملات ، وخشيته في الغيب والشهادة ، والخوف منه سبحانه فهو مطلع على السرائر والضمائر ، كما يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، والله من وراء القصد ، وهو الهادي إلى سواء السبيل ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
    كتبه
    يحيى بن موسى الزهراني
    إمام جامع البازعي بتبوك
    4 min

About DawahPath

From the publisher's feed

Podcast by DawahPath

More shows like DawahPath

Learning English Conversations by BBC Radio

Learning English Conversations

1,025 Listeners

اذكار اليوم والليلة by مسلم

اذكار اليوم والليلة

28 Listeners

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي by Mmaalliikk Gjvd

تلاوة هادئة لفواتيح سورة البقرة بصوت خالد الحافي

81 Listeners

تلاوات من الجنة by Quran - القران الكريم

تلاوات من الجنة

158 Listeners

سحاب by

سحاب

142 Listeners

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية by Dr.Sherif Hamdy AbdelAziz

قرآن كريم مجود بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد صدقة جارية

35 Listeners

القرآن الكريم | Quran Karim by Younes Beruhu

القرآن الكريم | Quran Karim

9 Listeners

لحظة مع ميس by Sowt Media | صوت

لحظة مع ميس

34 Listeners

شؤون إسلامية by شؤون إسلامية

شؤون إسلامية

1 Listeners

بودكاست صحب by بودكاست صحب

بودكاست صحب

1,700 Listeners

Mustafa Hosny - مصطفى حسني by Mustafa Hosny

Mustafa Hosny - مصطفى حسني

62 Listeners

alquranalkareem القران الكريم by alquranalkareem

alquranalkareem القران الكريم

24 Listeners

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم by NED

ماهرالمعيقلي - القرآن الكريم

6 Listeners

السنة النبوية by السنة النبوية

السنة النبوية

1 Listeners

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي by Sheikh Saad Al Ghamdi

The Holy Quran, Sheikh Saad Al Ghamdi | القران الكريم سعد الغامدي

11 Listeners