
Sign up to save your podcasts
Or


تحول القطب الشمالي إلى ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وروسيا وكندا والصين، علاوة على الدول الإسكندنافية، وبعض الدول الأوروبية الداعمة لها، ولكل من هذه الأطراف استراتيجيات وطموحات خاصة مدفوعة باعتبارات أمنية واقتصادية.
لم يعد القطب الشمالي محيطاً متجمداً من دون حياة وأصبح قطباً واعداً بسبب التغيرات البيئية، إذ يسهل ذوبان الجليد الوصول إلى موارده الهائلة، وتقصير طرق التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.
وهذا الصراع الحيوي في المستقبل المنظور يفسر هذا الاهتمام بجزيرة غرينلاند التي تعتبر أكبر جزيرة في العالم، علماً أنها تتبع للدانمارك وتتمتع بحكم ذاتي، وبمزايا استراتيجية تبعاً لما تحتويه من احتياطيات أرضية غنية، وموقعها على الطرق البحرية الرئيسية (شمالا).
وتوجد هذه العقدة الجيوسياسية الواقعة بين أمريكا وأوروبا وروسيا تحت مجهر دونالد ترامب منذ ولايته الأولى. حيث أبدى رغبته في شراء الجزيرة من الدنمارك، التي رفضت هذا العرض منذ عام 2019 وتواصل رفضها حتى اليوم.
وما يزيد التعقيد يكمن في أن غرينلاند التي تتبع جغرافياً قارة أميركا الشمالية، ترتبط من الناحية الجيوسياسية بأوروبا بسبب تبعيتها للدنمارك.
يصر ترامب على أهمية ضم غرينلاند من أجل الأمن القومي الأمريكي وحتى " لا تسيطر عليها روسيا أو الصين".
في الأيام الأخيرة، هبت عدة دول أوروبية لإرسال قوات رمزية إلى الجزيرة، في إشارة تضامن مع الدنمارك ورسالة إلى واشنطن. لكن المخاوف الأمريكية تبدو مبررة بالنسبة لأوساط أوروبية محايدة، تقر بعدم وجود قدرات دنماركية كافية لحماية الجزيرة.
في مطلق الأحوال، يأتي احتمال عسكرة القطب الشمالي والتجاذب حول غرينلاند في سياق تحولات النظام الدولي من أوكرانيا إلى غزة وفنزويلا، وتبعاً لذلك يمكن أن يندفع الأقوياء لإرساء نظامٍ يُخوّل الدول الكبرى والأقوى فرض إرادتها على الآخرين وممارسة هيمنتها. ويمكن أن يكون نموذج ادعاء السيادة عبر الهيمنة من خلال سعي واشنطن للاستحواذ على جزيرة غرينلاند.
مقابل ذلك، أتى إرسال بعثة عسكرية أوروبية من ثماني دول منتمية إلى الناتو، تحت مسمى "الصمود الأطلسي"، من أجل إعداد هذه الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.
تهدف هذه العملية إلى إثبات أن غرينلاند لا تشكل ثغرة أمنية. وصل الأمر بوزير الدفاع الالماني لطمأنة الجانب الأمريكي لجهة عدم السماح لروسيا والصين باستخدام القطب الشمالي لأغراض عسكرية ، فيما أعلنت فرنسا عن افتتاح قنصلية لها في هذه الجزيرة في السادس من فبراير القادم .. لكن كل ذلك لا يبدو أنه سيقنع ترامب بالتخلي عن قراره واختبار القوة مع أوروبا يوجد على جدول أعماله.
By مونت كارلو الدولية / MCD4.7
33 ratings
تحول القطب الشمالي إلى ساحة تنافس بين الولايات المتحدة وروسيا وكندا والصين، علاوة على الدول الإسكندنافية، وبعض الدول الأوروبية الداعمة لها، ولكل من هذه الأطراف استراتيجيات وطموحات خاصة مدفوعة باعتبارات أمنية واقتصادية.
لم يعد القطب الشمالي محيطاً متجمداً من دون حياة وأصبح قطباً واعداً بسبب التغيرات البيئية، إذ يسهل ذوبان الجليد الوصول إلى موارده الهائلة، وتقصير طرق التجارة البحرية بين آسيا وأوروبا.
وهذا الصراع الحيوي في المستقبل المنظور يفسر هذا الاهتمام بجزيرة غرينلاند التي تعتبر أكبر جزيرة في العالم، علماً أنها تتبع للدانمارك وتتمتع بحكم ذاتي، وبمزايا استراتيجية تبعاً لما تحتويه من احتياطيات أرضية غنية، وموقعها على الطرق البحرية الرئيسية (شمالا).
وتوجد هذه العقدة الجيوسياسية الواقعة بين أمريكا وأوروبا وروسيا تحت مجهر دونالد ترامب منذ ولايته الأولى. حيث أبدى رغبته في شراء الجزيرة من الدنمارك، التي رفضت هذا العرض منذ عام 2019 وتواصل رفضها حتى اليوم.
وما يزيد التعقيد يكمن في أن غرينلاند التي تتبع جغرافياً قارة أميركا الشمالية، ترتبط من الناحية الجيوسياسية بأوروبا بسبب تبعيتها للدنمارك.
يصر ترامب على أهمية ضم غرينلاند من أجل الأمن القومي الأمريكي وحتى " لا تسيطر عليها روسيا أو الصين".
في الأيام الأخيرة، هبت عدة دول أوروبية لإرسال قوات رمزية إلى الجزيرة، في إشارة تضامن مع الدنمارك ورسالة إلى واشنطن. لكن المخاوف الأمريكية تبدو مبررة بالنسبة لأوساط أوروبية محايدة، تقر بعدم وجود قدرات دنماركية كافية لحماية الجزيرة.
في مطلق الأحوال، يأتي احتمال عسكرة القطب الشمالي والتجاذب حول غرينلاند في سياق تحولات النظام الدولي من أوكرانيا إلى غزة وفنزويلا، وتبعاً لذلك يمكن أن يندفع الأقوياء لإرساء نظامٍ يُخوّل الدول الكبرى والأقوى فرض إرادتها على الآخرين وممارسة هيمنتها. ويمكن أن يكون نموذج ادعاء السيادة عبر الهيمنة من خلال سعي واشنطن للاستحواذ على جزيرة غرينلاند.
مقابل ذلك، أتى إرسال بعثة عسكرية أوروبية من ثماني دول منتمية إلى الناتو، تحت مسمى "الصمود الأطلسي"، من أجل إعداد هذه الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.
تهدف هذه العملية إلى إثبات أن غرينلاند لا تشكل ثغرة أمنية. وصل الأمر بوزير الدفاع الالماني لطمأنة الجانب الأمريكي لجهة عدم السماح لروسيا والصين باستخدام القطب الشمالي لأغراض عسكرية ، فيما أعلنت فرنسا عن افتتاح قنصلية لها في هذه الجزيرة في السادس من فبراير القادم .. لكن كل ذلك لا يبدو أنه سيقنع ترامب بالتخلي عن قراره واختبار القوة مع أوروبا يوجد على جدول أعماله.

7,827 Listeners

14,553 Listeners

26 Listeners

2 Listeners

664 Listeners

5 Listeners

3 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

120 Listeners

6 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

3 Listeners