تناولت المجلات الفرنسية الصادرة هذا الأسبوع ملفات جيوسياسية متصاعدة تعكس توتر النظام الدولي
لوبوان بحثت في نفوذ الجنرالات داخل النظام الإيراني، فيما عرضت ماريان طموح تركيا في لعب دور الوسيط الإقليمي
أما لوكوريوي إنترناسيونال فتناولت حدود قوة واشنطن داخل الناتو وعلاقتها بإسبانيا، بينما ركزت جون أفريك على ضغوط أمريكية وسودانية لمحاسبة أطراف في حرب السودان
مجلة لوبوان
من هم الجنرالات الذين يحركون خيوط النظام الإيراني؟
اعتبرت المجلة أن غياب المرشد الأعلى علي خامنئي تسبب في إعادة تشكيل عميقة لبنية السلطة في إيران، حيث يتراجع النفوذ الديني تدريجيًا لصالح صعود واضح للمؤسسة العسكرية، وفي مقدمتها الحرس الثوري. ورغم طرح اسم مجتبى خامنئي كخليفة محتمل، فإن دوره لا يزال حتى الآن محدودًا ورمزيًا، بينما تتجه السلطة الفعلية نحو شبكة من الجنرالات الذين يديرون شؤون البلاد بشكل جماعي.
وبحسب الصحيفة، تضم هذه الدائرة العسكرية شخصيات بارزة مثل أحمد وحيدي ومحمد باقر ذو القدر ويحيى رحيم صفوي، الذين يشكلون معًا النواة الصلبة لصنع القرار الأمني والاستراتيجي في البلاد. كما يبرز محمد باقر قاليباف كأحد أهم الوجوه السياسية لهذا التحول، بعدما أصبح لاعبًا أساسيًا في الملفات الدبلوماسية، متجاوزًا في بعض الحالات دور وزارة الخارجية.
لوبوان أشارت إلى أن المؤسسات المدنية تشهد تراجعًا ملحوظًا، إذ يقتصر دور الرئيس مسعود بزشكيان على إدارة الأزمات الاقتصادية الداخلية، في حين تُحسم القرارات الكبرى، سواء في السياسة الخارجية أو في المفاوضات مع الولايات المتحدة، داخل الدوائر العسكرية.
ورغم هذا التحول، تؤكد الصحيفة أن النظام لا يزال غير موحد بالكامل، إذ تتعايش داخله تيارات متشددة وأخرى براغماتية، غير أن ميزان القرار النهائي يميل لصالح الجنرالات الذين يديرون التوازنات الجديدة للسلطة.
وتخلص لوبوان إلى أن إيران تتجه نحو نموذج حكم أكثر عسكرية وأقل وضوحًا، يقوم على إدارة جماعية للسلطة بدل الاعتماد على قيادة فردية مركزية كما في السابق.
مجلة ماريان
كيف تحاول تركيا بقيادة أردوغان تسويق نفسها كصانعة للسلام
المجلة سلطت الضوء على محاولة تركيا تقديم نفسها كوسيط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تتحرك في الواقع بدافع أساسي يتمثل في حماية مصالحها الداخلية وتجنب تداعيات صراع إقليمي قد يهدد حدودها واقتصادها وأمنها.
فبين ارتفاع أسعار الطاقة، واعتماد الاقتصاد التركي على واردات النفط والغاز، ومخاوف من اضطرابات أمنية على الحدود، تجد أنقرة نفسها مضطرة للانخراط في الجهود الدبلوماسية، ولو بشكل غير مباشر. وقد سعى أردوغان، عبر منتدى أنطاليا، إلى الترويج لفكرة “حلول إقليمية” للأزمات، عبر إشراك قوى مثل باكستان وروسيا ودول عربية، بعيدًا عن الأطراف الغربية.
لكن بحسب ماريان، فإن هذا الدور يظل محدودًا، لأن تركيا محاصرة بتناقضات عدة: فهي عضو في الناتو، حليفة للولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه لا تستطيع دعم العمليات العسكرية ضد إيران، ولا تحمل نفوذًا كافيًا لفرض تسوية.
كما أن علاقاتها المتوترة مع إسرائيل تضعف قدرتها على لعب دور الوسيط، في ظل تصعيد سياسي وإعلامي متبادل بين أنقرة وتل أبيب.
وتخلص المجلة إلى أن تركيا، رغم طموحها الإقليمي، لا تملك أدوات كافية لتحويل نفسها إلى صانعة سلام حقيقية في هذا الصراع المعقد
مجلة لو كورييه انترنسيونال
واشنطن والناتو: هل تستطيع الولايات المتحدة معاقبة إسبانيا فعليًا؟
وفقا لتسريبات من البنتاغون، أثارت جدلًا واسعًا في الصحافة الدولية، ذكرت المجلة أن الولايات المتحدة تدرس خيارات “عقابية” ضد بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي، وفي مقدمتهم إسبانيا، بسبب عدم دعمها للسياسات الأمريكية في الحرب ضد إيران. لكن هذه التوجهات تصطدم بحدود قانونية وسياسية صارمة داخل بنية الحلف.
فبحسب معاهدة واشنطن المؤسسة للناتو، لا توجد آلية تسمح بطرد دولة عضو، إذ ينص الإطار القانوني فقط على إمكانية الانسحاب الطوعي. كما أن تاريخ الحلف منذ تأسيسه عام 1949 لم يشهد أي حالة إقصاء، ما يجعل فكرة استبعاد إسبانيا غير قابلة للتطبيق عمليًا
وترى الصحيفة أن هذه التهديدات تكشف التوتر داخل الحلف، خصوصًا في ظل الخلافات بين إدارة ترامب وعدد من الشركاء الأوروبيين حول الإنفاق العسكري واستخدام البنى التحتية الاستراتيجية
ورغم محدودية الأدوات القانونية، قد تلجأ واشنطن إلى وسائل ضغط غير مباشرة، مثل تعطيل التعيينات داخل الناتو أو تقليص التعاون العسكري مع مدريد
وخلصت لوكورييه إنترناسيونال إلى أن الأزمة تعكس هشاشة التوافق السياسي داخل الحلف أكثر من كونها مؤشرًا على قدرة أمريكية فعلية لإعادة تشكيله، في وقت يظل فيه الحل الدبلوماسي الإطار الأساسي لإدارة الخلافات بين الحلفاء
مجلة جون أفريك
ضغوط على ترامب لمعاقبة حميدتي والإمارات
المجلة أشارت إلى تصاعد الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الحرب في السودان، خصوصًا عبر استهداف قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وفتح ملف الدعم المزعوم المقدم لها من قبل الإمارات العربية المتحدة.
الصحيفة اعتبرت أن الحكومة السودانية في الخرطوم تراهن على قدرة واشنطن على تغيير موازين الصراع، عبر الضغط على أبوظبي لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي لقوات حميدتي، معتبرة أن استمرار هذا الدعم يطيل أمد الحرب ويقوض أي تسوية سياسية
في المقابل، يتحرك الكونغرس الأمريكي بشكل متزايد، حيث يجري إعداد مشاريع قوانين قد تصنف قوات الدعم السريع كـ“منظمة إرهابية”، في خطوة تعكس إجماعًا نادرًا بين بعض الديمقراطيين والجمهوريين بشأن خطورة الوضع في السودان.
لكن المجلة أشارت إلى أن الموقف الأمريكي لا يزال معقدًا، في ظل العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وأبوظبي، ما يحد من قدرة الإدارة الأمريكية على اتخاذ قرارات حاسمة.
و خلصت جون أفريك إلى أن الأزمة السودانية تحولت إلى ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع المصالح الاستراتيجية، بينما يبقى المدنيون السودانيون الضحية الأكبر لهذا الجمود الدولي