تناولت المجلات الفرنسية هذا الأسبوع تصاعد منطق القوة في العالم. ماريان ركزت على سياسات ترامب التوسعية، الإكسبراس ناقشت ضعف أوروبا العسكري مقابل نفوذها الاقتصادي وأزمة ميركوسور، بينما توقفت لوبنيون عند تراجع الحركات الجهادية عالميًا. صورة عامة لعالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة والنفوذ.
مجلة لونوفال ابص
إيران على مفترق طرق... ما هي آخر أوراق النظام الإيراني
مجلة لو نوفيل أوبس ترى أن النظام الإيراني وصل إلى مفترق طرق حاسم. فقد استنفد كل أوراقه للبقاء على قيد الحياةو يظهر ذلك في طريقة القمع الممنهج للمتظاهرين لإضفاء شرعية على العنف. في الوقت نفسه، تقدم الحكومة مساعدات اقتصادية رمزية وتعلن استماعها لمطالب المواطنين، إلا أن هذه الإجراءات تبقى واجهة للحفاظ على السيطرة.
على الصعيد الخارجي، يسعى النظام إلى تصدير الأزمة، متهماً الولايات المتحدة وأعداء إيران بالتحريض، مستندًا إلى رواية التدخل الأجنبي لتبرير القمع.
أما داخل السلطة، تتصاعد النقاشات حول مرحلة ما بعد خامنئي، كخيار محتمل لإضفاء مرونة على النظام. هذه الاستراتيجية، التي تجمع بين القمع والخداع والرهان على خليفة ضعيف أو معتدل، قد تمنح النظام بعض الوقت، لكنها تظل قصيرة المدى.
وتخلص المجلةالأسبوعية إلى ان الجمهورية الإسلامية اليوم أمام خيار صعب، فالاستمرار بالقوة قد يؤدي إلى انهيار غير مسبوق، بينما الانفتاح على الإصلاح يضع النظام أمام تحدي الحفاظ على السيطرة والسلطة.
مجلة ماريان
المكسيك، غرينلاند، إيران… لماذا أصبحت هذه الدول أهداف ترامب؟
ترى مجلة ماريان أن استراتيجية ترامب لعام 2026 تقوم على توسيع النفوذ الأميركي عبر القوة والضغط السياسي والاقتصادي، متجاوزًا الأعراف الدولية التي تمنع استخدام القوة ضد الدول ذات السيادة. الهدف لم يعد مجرد تهديد عسكري، بل السيطرة على الموارد الحيوية والمواقع الاستراتيجية
في المكسيك وكوبا، يركز ترامب على الحدود ومصادر الطاقة، مستخدمًا التهديدات العسكرية والضغوط الاقتصادية لإرغام هذه الدول على الامتثال لمصالح واشنطن. أما غرينلاند، فهي مركز مراقبة الصواريخ الروسية وموارد المعادن النادرة، ما يضع أوروبا في موقف صعب رغم التحالف التاريخي مع الولايات المتحدة
أما بالنسبة إلى إيران،اعتبرت ماريان أن الهدف مزدوج بين منع تطوير السلاح النووي والسيطرة على النفط والغاز مع التهديد المباشر بالتدخل في حال قمع المتظاهرين.
المجلة الأسبوعية تختم بالإشارة إلى أن هذه السياسة تعكس تحولًا جذريًا في أميركا، حيث تصبح السيادة الوطنية والحلفاء التاريخيون عرضة للضغط، وتصبح الأولوية المطلقة للأمن والمصالح الأميركية على حساب القانون الدولي والنظام العالمي. ترامب لا يسعى فقط للهيمنة، بل لإعادة رسم خريطة النفوذ بالقوة والتهديد،
مجلة الاكسبراس
غرينلاند: أوروبا بين العجز العسكري وورقة الضغط الاقتصادي
الصحيفة أشارت إلى أن الدول الأوروبية، رغم عجزها العسكري عن مواجهة تهديدات ترامب بالسيطرة على غرينلاند، تمتلك أوراق ضغط مهمة.
فعلى الرغم من اعتماد الاتحاد الأوروبي الكبير على السوق الأمريكية، فإن الولايات المتحدة نفسها تعتمد بشكل كبير على التجارة مع أوروبا، ما يتيح إمكانية فرض عقوبات اقتصادية على الشركات الأمريكية الكبرى مثل آبل وميتا، وربما ممارسة ضغط على الإدارة الأمريكية للتراجع عن تهديداتها.
كما يمكن للأوروبيين تقليل مشترياتهم من الغاز الأمريكي أو خفض شراء سندات الخزانة، ما يزيد من تأثيرهم الاقتصادي.
و تتسائل المجلة هنا حول إرادتهم السياسية لاستخدام هذه الأدوات، إذ أن اعتمادهم الأمني على واشنطن، إلى جانب الضغوط الروسية في أوكرانيا، يقيد قدرتهم على الرد بشكل فعال و تحذر
من أن هذه الرهانات الاقتصادية قد تظل محدودة التأثير، حيث يسعى الأوروبيون لموازنة الضغط الأمريكي في غرينلاند دون الإضرار بعلاقاتهم الاستراتيجية في مناطق أخرى
و تخلص مجلة لاكسبراس إلى انه و رغم توفر أوراق القوة، يبقى الاختبار الحقيقي لقدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها مرتبطًا بالشجاعة السياسية في استخدامها
مجلة لوبنيون
لماذا تراجعت الحركات الجهادية في العالم
ترى مجلة لابنيون أن تراجع الجهادية العالمية اليوم لا يعني اختفاء الإرهاب، بل تغيّراً في طبيعته.
على الرغم من وقوع هجمات متفرّقة، مثل الهجوم الذي استهدف احتفالاً يهوديًا في سيدني، فإن الإسلام السياسي لم يعد يُعرّف نفسه عبر حلم «الخلافة العالمية». العديد من الجماعات المتطرفة التي نجحت في الوصول إلى السلطة، مثل أحمد الشرع في سوريا أو طالبان في أفغانستان، أعلنت أنها تفضّل التركيز على الشؤون الوطنية والاستقرار الداخلي بدل الحرب ضد الغرب، وتبني علاقات مع دول كبرى مثل الولايات المتحدة والصين وروسيا.
هذا التحول يعود جزئيًا إلى تكاليف الحروب الأميركية الطويلة وفشل التنظيمات في تقديم نموذج سياسي ناجح، كما حدث مع الإخوان المسلمين في مصر وتونس.
لكن مجلة لابنيون تحذّر من عدم القفز إلى استنتاجات مفرطة بالتفاؤل: الجهادية كمفهوم أيديولوجي لم تختفِ تمامًا، وبقاياها قد تستمر في التحريض على العنف رغم فقدانها للشرعية والقدرة على تنظيم تحركات واسعة النطاق
مجلة إكسبراس
فرنسا تواجه ميركوسور… وأوروبا تمضي نحو التوقيع
رغم جهود باريس لتشكيل تحالف يعرقل اتفاق ميركوسور، لم تتحد الدول الأخرى بشكل كافٍ، حيث دعمت إيطاليا وألمانيا وإسبانيا وبلدان شمال أوروبا نص الاتفاق أو تجنبت معارضته المباشرة. وبحسب مجلة إكسبراس، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاتفاق "من عهد آخر"، معربًا عن قلقه بشأن تأثيره على المزارعين الفرنسيين الذين يخشون تدفق منتجات زراعية أرخص تهدد مصالحهم.
وترى المجلة أن الاتحاد الأوروبي يعتمد في مثل هذه الملفات على نظام الأغلبية المؤهلة، ما يجعل رفض دولة واحدة غير كافٍ لمنع التوقيع، كما يمكن للاتحاد فصل الجانب التجاري عن بقية الاتفاق لتسهيل اعتماده. و هذا يعكس صعوبة حماية مصالح وطنية منفردة في ظل آليات صنع القرار الأوروبي