تصدّرت قضايا الثقة السياسية والتلاعب بالمعلومات والتحولات الجيوسياسية عناوين الصحف الفرنسية الصادرة اليوم.14 فبراير شباط 2026 ففي لي زيكو، برز ملف مؤتمر ميونيخ للأمن بوصفه اختبارًا حاسمًا لمستقبل العلاقة الأوروبية–الأميركية أما لوفيغارو فتناولت في مقالين منفصلين مسألة صناعة الأخبار المضللة في البيت الأبيض، وقضية فرانسيسكا ألبانيز كما سلطت لوموند الضوء على التحدي الذي تواجهه أوكرانيا في استعادة هوية جنودها المفقودين، في حين خصصت ليبيراسيون افتتاحيتها لقراءة نقدية في ترشح برونو روتايو،
صحيفة لي زيكو
مؤتمر ميونيخ للأمن: اختبار الثقة الأوروبية–الأمريكية
الصحيفة أشارت إلى أن مؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام يمثل اختبارًا حاسمًا للعلاقة الأوروبية–الأمريكية بعد عام من خطاب نائب الرئيس الأمريكي ج. د. فانس الذي صدم القادة الأوروبيين وكشف فجوة ثقة عميقة بين الطرفين.
أوضحت لي زيكو أن هذا العام يغيب فانس، ويتولى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قيادة الوفد، ما يوحي بخطاب أكثر اعتدالًا، لكن المخاوف بشأن التزامات الدفاع الأوروبي وانسحاب واشنطن التقليدي ما زالت قائمة
ولفتت الصحيفة إلى أن ألمانيا تعتبر المؤتمر فرصة لتأكيد وحدة حلف الناتو، فيما تنظر المؤسسات الاقتصادية بشكل براغماتي نحو صفقات واستثمارات محتملة عبر شبكة العلاقات العابرة للأطلسي.
وعلى الرغم من التهدئة الظاهرية، تواجه أوروبا أزمة ثقة غير مسبوقة في التزام واشنطن بالأمن القاري، مع تزايد الشكوك حول قدرة الولايات المتحدة على العمل كحامي استراتيجي وحيد
و خلصت لي زيكو بأن مؤتمر ميونيخ سيكشف ما إذا كانت أوروبا قادرة على استعادة الثقة عبر الأطلسي دون الاعتماد الكلي على السلام الأمريكي التقليدي، في ظل سياسات أمريكية متقلبة وخوف الأوروبيين من فقدان الثقة في المؤسسات وقدرتهم على مواجهة التحديات المستقبلية بمفردهم
صحيفة لوفيغارو
عندما يصنع البيت الأبيض أخبارا كاذبة
منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة، تستخدم إدارة البيت الأبيض تقنيات الذكاء الاصطناعي لتزييف الصور والفيديوهات، بهدف التضليل السياسي والترويج لرسائل دعائية على الشبكات الاجتماعية.
ذكرت صحيفة لو فيغارو أمثلة مثل تعديل صورة الناشطة نيكيمّا ليفي أرمسترونغ لتظهر باكية بدل هادئة أثناء توقيفها، ما يمثل تصعيد استخدام الـ«ديب فيك» لأغراض سياسية.
كما يوظف ترامب صورًا وفيديوهات ساخرة تظهره كبطل خارق أو تستهدف خصومه بطريقة هجومية، مثل محاكاة أوباما وهو محتجز أو وضع رؤوس شخصيات سياسية على أجسام غريبة.
وأكدت الصحيفة أن هذه الممارسات تضعف الثقة بالمؤسسات وتغذي انتشار الأخبار الكاذبة، مع صعوبة الرقابة على منصتي إكس وتروث سوشيال رغم محاولات بعض الدول تشريع قوانين للحد من هذا التلاعب.
خلصت لو فيغارو إلى أن انتشار هذه التقنيات يطرح تحديًا أخلاقيًا وسياسيًا، ويعيد النقاش حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية وحرية التعبير.
صحيفة لييبيراسيون .
فرانسيسكا ألبانيز: التلاعب بالتصريحات يضلل الرأي العام
المقال يتناول الجدل الذي أثارته تصريحات فرانسيسكا ألبانيزالمقررة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون الأراضي الفلسطينية، بعد اتهامها بالتحيز المؤيد للفلسطينيين من قبل بعض المسؤولين الإسرائيليين والإعلام الفرنسي.
فقد اقتطعت نائبة فرنسية مقطعًا قصيرًا من خطاب ألبانيز أمام مؤتمر في الدوحة لتبدو وكأنها تصف إسرائيل كعدو مشترك للبشرية، وهو ما استغله بعض الإعلاميين والسياسيين لتوجيه انتقادات لاذعة وتهديد بطلب استقالتها
صحيفة ليبيراسيون لفتت إلى أن عند عرض النسخة الأطول للخطاب على الشبكات الاجتماعية، يظهر أن ألبانيز لم تصف إسرائيل وحدها، بل انتقدت جزءًا واسعًا من المجتمع الدولي والإعلام الغربي لدعمهم ما اعتبرته سياسات مجحفة تجاه الفلسطينيين، مؤكدة أن الحديث كان عن تحديات وفرص لإعادة استعادة الحقوق والحريات، وليس تحريضًا أو توجيه اتهامات عنصرية
وتخلص الصحيفة إلى أن الاقتباسات المقتطعة أعطت صورة مشوهة للخطاب، مما يبرز أهمية الحصول على المعلومة كاملة قبل تكوين الرأي، ويكشف كيف يمكن تسييس الكلام واستخدامه لأغراض دعائية أو تشويهية
صحيفة لوموند
أوكرانيا أمام تحدي استعادة هوية الجنود المفقودين
الصحيفة أشارت إلى أن استعادة هوية الجنود الأوكرانيين الذين قضوا في الحرب وتمت استعادتهم من قبل روسيا تمثل مهمة بالغة التعقيد، تتركز في مراكز الطب الشرعي مثل أوديسا القادرة على تحليل الحمض النووي. نحو 2,300 جثة مخزنة في عربات مبردة تنتظر التعرف على هويتها، ولم تُعرف سوى 700 جثة حتى الآن، وسط صعوبات تتعلق بفقدان آثار شخصية وتهجير العائلات وتدهور الجثث بفعل الزمن
ولفتت الصحيفة إلى أن عمليات الاستلام تتم بإشراف الجيش والشرطة، وتشمل تفتيش الجثث وجمع عينات الحمض النووي، بينما يضيف رفض بعض العائلات للنتائج تحديات قانونية ولوجستية.
وبحسب لوموند فإن التعرف على كل جندي مفقود يمثل واجبًا وطنيًا ورمزيًا، خاصة مع وجود نحو 66 ألف جندي مفقود، وأن إنجاز المهمة يظل شرطًا لإنهاء الحرب بمعنى إنساني.
وتكشف هذه العملية الوجه القاسي للحرب، حيث يمتزج الجانب الإنساني بالمسؤولية الوطنية، لتظل كل جثة شاهدة على نضال أوكرانيا للحفاظ على وجودها وهويتها
صحيفة ليبيراسيون
برونو روتايو مرشح النظام ...و لكن أي نظام يعد به الفرنسيين ؟
برونو ريتايو وزير الداخلية السابق يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية تحت شعار ثلاثي: النظام، الازدهار، الفخر الفرنسي، مستعيدًا من وزارة الداخلية أولوياته السابقة النظام، النظام، النظام.
و بحسب ليبيراسيون فإن تحول النظام من وسيلة إلى غاية يتجاوز حفظ الأمن ليشمل النظام الاجتماعي والأخلاقي، في وقت تشهد فيه فرنسا تحولات تكنولوجية ومناخية واجتماعية.
ولفتت الصحيفة إلى أن ريتايو المنتمي للتيار الكاثوليكي المحافظ يستلهم تقليدًا سياسياً يعود إلى «حزب النظام» في القرن التاسع عشر، مع موقفه المعارض لزواج المثليين ودسترة الحق في الإجهاض، مستغلاً مفاهيم «الفخر الفرنسي» التي قد تنزلق نحو النزعة الهوياتية
واختتمت ليبيراسيون بأن شعار النظام يُعد استراتيجية لجذب ناخبي اليمين واليمين المتطرف، مستفيدًا من ضعف قيادات الأخير، خاصة في حال غياب ترشح مارين لوبان أو محدودية خبرة جوردان بارديلّا، بما يسمح له بملء الفراغ السياسي في المعسكر المحافظ