تطرقت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم، 19 سبتمبر/أيلول 2026، إلى ملفات دولية وأوروبية متباينة، من طموحات ترامب في غرينلاند وتداعيات أزمة الوقود في فرنسا إلى التحديات السياسية التي تواجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس. كما توقفت عند التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المغرب العربي، في حين سلطت الضوء على تحرك بروكسل لمواجهة تأثير الشاشات والإدمان الرقمي على الأطفال.
لوباريزيان
غرينلاند بين طموح ترامب وحسابات الأمن الأطلسي
اعتبرت الصحيفة أن إعلان دونالد ترامب عن اتفاق محتمل مع الدنمارك وغرينلاند بشأن أمن الجزيرة يعكس انتقال طموحه من محاولة الاستحواذ عليها إلى ترسيخ نفوذ أمريكي طويل الأمد فيها.
وبحسب الصحيفة، يتضمن الاتفاق المرتقب تعزيز الوجود العسكري الأمريكي، مع بحث استخدام الأراضي الغرينلاندية ضمن مشروع «القبة الذهبية» المضاد للصواريخ، إلى جانب الحد من النفوذ والاستثمارات الصينية. وتأتي هذه الخطوة في منطقة تزداد أهميتها الاستراتيجية مع تصاعد التنافس بين القوى الكبرى في القطب الشمالي.
لكن لوباريزيان لفتت إلى أن الحديث عن سيطرة أمريكية دائمة يثير أسئلة سياسية تتجاوز البعد العسكري، خصوصًا أن غرينلاند إقليم يتمتع بحكم ذاتي ضمن المملكة الدنماركية. كما أن واشنطن تمتلك أصلًا قاعدة عسكرية في الشمال بموجب اتفاق دفاعي يعود إلى 1951.
وهكذا يبدو أن واشنطن تسعى إلى توسيع نفوذها في غرينلاند دون الحاجة إلى امتلاكها رسميًا.
لوبينيون
ماكرون أمام نار الوقود: «لسنا من اختار الحرب»… لكن الفرنسيين يدفعون الثمن
ترى الصحيفة أن إيمانويل ماكرون يجد نفسه أمام أزمة تتجاوز حدود فرنسا، لكنها بدأت تفرض كلفتها مباشرة على الفرنسيين. فارتفاع أسعار الوقود، المرتبط أساسًا بتداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإغلاق مضيق هرمز، يتزامن مع مخاوف أمنية متزايدة على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وخلال اجتماعه مع قادة الأحزاب والمرشحين للرئاسة، ركّز ماكرون على الدبلوماسية وتأمين إمدادات الطاقة، مؤكدًا أن فرنسا «لم تختر هذه الحرب»، وأن الأزمة الحالية ناجمة عن الوضع الجيوسياسي وليس عن قرارات حكومته. كما أعلن التحضير لاجتماع لمجموعة السبع بشأن الطاقة، والسعي إلى تنويع مصادر الإمدادات بعيدًا عن دول الخليج.
لكن الصحيفة تشير إلى أن هذا النهج لا يجيب بالكامل عن الضغوط الاجتماعية الآنية. فالمعارضة تطالب بمساعدات مالية «أكثر ضخامة» للأسر والشركات، بينما تفضّل الحكومة تعديل آليات الدعم القائمة بدل فتح باب إنفاق واسع في ظل أزمة مالية خانقة.
وهكذا تتحول أزمة الوقود إلى اختبار سياسي لماكرون: بين معالجة أسباب الأزمة دوليًا واحتواء آثارها الاجتماعية المتسارعة داخليًا، في وقت تستعد فيه فرنسا لانتخابات رئاسية.
لوفيغارو
صعود «البديل» يضع ميرتس أمام اختبار البقاء السياسي
ترى الصحيفة أن المستشار الألماني فريدريش ميرتس يواجه مرحلة سياسية شديدة الحساسية، مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا وتراجع نفوذ الاتحاد الديمقراطي المسيحي، ولا سيما في شرق البلاد.
وتكشف الصحيفة أن الخطر لا يقتصر على خسارة انتخابية إقليمية، بل يمتد إلى موقع ميرتس داخل حزبه، إذ قد يؤدي استمرار النتائج الضعيفة إلى فتح نقاش حول قدرته على قيادة المحافظين واستعادة ثقة الناخبين.
ويعكس تقدم البديل تحولاً أعمق في المزاج السياسي الألماني، تغذيه حالة الاستياء من الأحزاب التقليدية. ورغم أن عزل الحزب سياسياً ورفض بقية القوى التحالف معه قد يحدان من وصوله إلى السلطة، فإن تمدده الانتخابي يضع ميرتس أمام معضلة صعبة: كيف يستعيد الناخبين الغاضبين من دون تبني خطاب منافسه؟ وبذلك، يتحول اقتراع الأحد من استحقاق محلي إلى اختبار حقيقي لسلطة المستشار ومستقبل قيادته
لوموند:
المغرب العربي أمام ثلاث أزمات جيوسياسية تهدد استقراره
بحسب تحليل نشرته الصحيفة يعيش المغرب العربي مرحلة من التوتر الجيوسياسي المتصاعد، في ظل ثلاثة ملفات مترابطة: التنافس المتزايد بين المغرب والجزائر، تصاعد التنافس على النفوذ في منطقة الساحل، والتوتر بين المغرب وإسبانيا حول سبتة ومليلية.
وترى «لوموند» أن الصراع المغربي الجزائري عاد إلى الواجهة بقوة منذ تجدد قضية الصحراء الغربية عام 2020، بالتزامن مع تعزيز التعاون المغربي مع إسرائيل والولايات المتحدة، الأمر الذي دفع الجزائر إلى زيادة إنفاقها العسكري وتوسيع تحركاتها الأمنية في منطقة الساحل.
ويشير التحليل إلى أن الجزائر بدأت تتخلى تدريجيًا عن مبدأ عدم التدخل العسكري خارج حدودها، مع إرسال قوات إلى النيجر، بينما تتقاطع مصالحها مع روسيا في المنطقة، خصوصًا بسبب مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء نحو أوروبا.
وفي الجهة المقابلة، يشكل النفوذ المغربي والإماراتي في الساحل وليبيا والسودان عوامل ضغط إضافية على الجزائر.
أما إسبانيا، فقد دخلت على خط التوتر بعد أزمة الهجرة حول سبتة، وسط اتهامات متبادلة بشأن استخدام الهجرة كأداة ضغط.
وتخلص «لوموند» إلى أن غياب آليات إقليمية فعالة لتسوية النزاعات، في ظل ضعف اتحاد المغرب العربي، يجعل هذه التوترات المتداخلة مصدر قلق متزايد للمنطقة ولأوروبا.
لي زيكو
بروكسل تعلن الحرب على الشاشات التي تُدمن الأطفال
تتحرك المفوضية الأوروبية لتشديد الرقابة على منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة للحد من الآليات الرقمية التي تدفع الأطفال والمراهقين إلى الاستخدام المفرط والإدمان.
ويشير المقال إلى أن بروكسل تستهدف خصوصاً الخصائص المصممة لإطالة الوقت الذي يقضيه المستخدم أمام الشاشة، مثل التمرير اللانهائي والتوصيات المتواصلة والإشعارات. فالشباب الأوروبيون يمضون في المتوسط ما بين أربع وست ساعات يومياً أمام الشاشات، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن آثار ذلك في صحتهم وتوازنهم النفسي.
وتسعى المفوضية إلى تحميل المنصات مسؤولية أكبر، مستندة إلى التشريعات الرقمية الأوروبية، مع بحث إجراءات أكثر صرامة لحماية القاصرين والتحقق من أعمار المستخدمين.
ويكشف هذا التوجه عن تحول أوروبي واضح: لم يعد الاستخدام المفرط للشبكات الاجتماعية يُنظر إليه باعتباره مسؤولية الأسرة وحدها، بل مشكلة تتطلب أيضاً مساءلة الشركات التي تبني نماذجها الاقتصادية على جذب انتباه المستخدم وإبقائه متصلاً لأطول فترة ممكنة