تطرقت الصحف والمواقع العربية الصادرة اليوم إلى جملة من الملفات السياسية والإقليمية، في مقدمتها مستقبل الحرب في غزة وآفاق السلام في المنطقة. وناقشت القدس العربي موقف نتنياهو الرافض للسلام، فيما تناولت الخليج التداعيات الكارثية للحرب بين أمريكا وإيران. وتوقفت إندبندنت عربية عند مستقبل روسيا وما بعد بوتين، بينما ناقش العربي الجديد أزمة الحوار داخل اليسار التونسي وأسئلة الديمقراطية والسيادة.
القدس العربي
نتنياهو يرفض السلام في غزة والمنطقة
ترى الصحيفة في افتتاحيتها «رأي القدس» أن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وثيقة مجلس السلام المؤلفة من 15 بنداً لا يقتصر على مستقبل غزة، بل يعكس، وفق الصحيفة، رفضاً أوسع لأي مسار سياسي يؤدي إلى تسوية فلسطينية أو سلام إقليمي.
وتوضح الصحيفة أن الوثيقة تقترح نزع سلاح «حماس» تدريجياً بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي مرحلي، وتسليم المناطق التي يخليها الجيش إلى قوة دولية وإدارة فلسطينية تكنوقراطية وشرطة فلسطينية. لكن نتنياهو يطالب بنزع سلاح «حماس» بالكامل قبل بحث الانسحاب، ما يعني، بحسب الصحيفة، إبقاء السيطرة العسكرية الإسرائيلية.
وترى «القدس العربي» أن جوهر الخلاف يتجاوز السلاح إلى مستقبل القضية الفلسطينية، خصوصاً مع رفض نتنياهو قيام دولة فلسطينية واستمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
وتخلص الصحيفة إلى أن المنطقة تقف أمام خيارين: استمرار منطق القوة والردع المفتوح، أو الانتقال إلى تسويات سياسية متبادلة.
الخليج
أمريكا وإيران.. حرب بتداعيات كارثية
ترى الصحيفة في مقال للكاتب ناجي صادق شراب، أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران تتجاوز حدود الصراع الثنائي، وتترك تداعيات خطيرة على المنطقة، في ظل سعي واشنطن لتثبيت نفوذها، ومحاولة إيران توسيع نفوذها الإقليمي، بينما تتحرك إسرائيل وفق حسابات تتعلق بتوسيع نفوذها ومنع بروز قوى إقليمية منافسة.
وينتقد المقال إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن الاعتماد المفرط على القوة العسكرية وتراجع الدبلوماسية الوقائية أسهما في تعقيد الأزمة، وأن واشنطن لم تتعامل بما يكفي مع مصالح دول المنطقة.
وفي المقابل، يرى الكاتب أن إيران تعاني أزمات داخلية وصراعاً بين مؤسسات السلطة، مع تنامي نفوذ الحرس الثوري وتراجع التيار الإصلاحي، فضلاً عن استمرار سياسات إقليمية أثارت مخاوف جيرانها وأضعفت الثقة بها.
ويخلص المقال إلى أن استمرار الحرب يهدد بتوسيع دائرة عدم الاستقرار، ويضع دول المنطقة أمام تحديات أمنية وسياسية كبيرة.
اندبندنت عربية
ما بعد بوتين.. روسيا أمام اختبار الخلافة
حذر موقع اندبندنت من أزمة محتملة لانتقال السلطة في روسيا بعد فلاديمير بوتين، في ظل غياب خطة واضحة لخلافته واستمرار نخبة مسنة ومقربة منه في السيطرة على مفاصل الدولة.
ويرى تحليل الصحيفة أن تركيز السلطة حول بوتين، وتعطيل التداول بين الأجيال داخل النظام، ساهما في تهميش شخصيات أصغر سنًا ومنعها من اكتساب الخبرة والنفوذ اللازمين لتولي القيادة. ومعظم المسؤولين الذين يحيطون بالرئيس، وبينهم رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية، ينتمون إلى جيله، ما قد يجعل مرحلة الخلافة أكثر تعقيدًا.
ورغم أن الدستور الروسي ينص على تولي رئيس الوزراء الرئاسة مؤقتًا وإجراء انتخابات خلال ثلاثة أشهر من شغور المنصب، فإن هذه الآلية لا تضمن انتقالًا منظمًا للسلطة، خصوصًا أن رئيس الوزراء ميخائيل ميشوستين يفتقر، بحسب التحليل، إلى قاعدة سياسية مستقلة.
وتستحضر الصحيفة تجربة الخلافة بعد وفاة ستالين عام 1953، حين تحولت عملية انتقال السلطة إلى صراع طويل بين مراكز النفوذ. وتخلص إلى أن رحيل بوتين قد يفتح الباب أمام تنافس حاد داخل النخبة الروسية بدل انتقال سلس، ما لم تُهيأ آلية واضحة للخلافة مسبقًا
العربي الجديد
تونس: حوارات اليسار المعطَّلة
ترى صحيفة العربي الجديد، في مقال للمهدي مبروك، أن النقاشات الأخيرة بين فصائل اليسار التونسي، رغم حدّتها، كشفت قضايا تتجاوز الخلافات الداخلية إلى أسئلة جوهرية تخصّ النخب التونسية عموماً.
ويبرز المقال مسألتين أساسيتين: الديمقراطية والسيادة الوطنية. فبعض قوى اليسار، رغم حضور كلمة «الديمقراطية» في أسماء تنظيماتها، لا تزال تنظر إلى الديمقراطية الليبرالية باعتبارها مكسباً برجوازياً أو تنازلاً تكتيكياً، مع الخلط أحياناً بين الحرية والديمقراطية. كما ينتقد المقال احتكار اليسار للخطاب الديمقراطي، رغم تضحياته التاريخية في الدفاع عن الحريات.
أما في ما يتعلق بالسيادة، فينتقد المقال التصورات التي تختزل العالم في معسكرين، أصدقاء وأعداء، معتبراً أنها لم تعد قادرة على تفسير تعقيدات العلاقات الدولية.
ويخلص المقال إلى أن هذه الأسئلة لم تحسمها تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس، وأن غياب توافق واسع بشأن الديمقراطية والسيادة كان أحد أسباب تعثرها وإخفاقه