ضيف حلقة اليوم "من قاعات التحرير" هو مجدي الكرباعي، النائب السابق والناشط في قضايا الهجرة واللاجئين في تونس. حاوره مراسلنا في تونس ثامر الزغلامي حول أزمة المهاجرين غير النظاميين والتضييق على الجمعيات الناشطة في مجال الهجرة في تونس، وترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين من البلدان الأوروبية.
سؤال- أشار العديد من التقارير في الفترة الأخيرة الى تزايد أعداد المرحّلين من المهاجرين غير النظاميين التونسيين من بلدان الاتحاد الاوروبي. ما هي المعطيات المتوفرة في هذا الملف وما هي أسباب هذه الظاهرة؟
شاهدنا قرار ألمانيا بترحيل عدد من المهاجرين وشاهدنا كذلك ارتفاع وتيرة المرحلين من إيطاليا. أصبحنا اليوم نتحدث عن رحلتين أسبوعيتين يوم الثلاثاء ويوم الخميس، وهذا له تداعيات خاصة على نفسية المهاجرين.
هناك تقارير حقوقية تقول بكون المهاجرين التونسيين لا ينامون يوم الإثنين ويوم الاربعاء خوفا من قرارات ترحيلهم.
في إيطاليا مثلاً بعد صدور قرار الترحيل، هناك فقط مدة 24 ساعة لاتخاذ أي قرار، لكن في 24 ساعة لا يمكن الطعن في أي قرار وكذلك يُمنع دخول المحامين إلى مراكز الترحيل.
هذا ما يسهل الإجراءات ويسرّع فيها. ولهذا السبب نشاهد ارتفاعاً في عدد المرحلين سواء في إيطاليا أو في ألمانيا.
شاهدنا أيضاً كيف ندّد المنتدى التونسي للحقوق والحريات بأن التسريع في الإجراءات ومنع الولوج إلى القضاء وكذلك إلى الجمعيات الحقوقية من قبل المهاجرين أصبح يشكل هاجساً بالنسبة لهؤلاء. ولهذا السبب يقع ترحيلهم في مدة وجيزة. وشاهدنا مؤخرا أن هناك عمليات انتحار حدثت في مراكز الترحيل رفضا لهذا القرار.
سؤال - هل ترى أن الاتفاقية بين تونس وإيطاليا في مجال الهجرة هي اتفاقية عادلة؟ وهل من الممكن أن تخدم ملف المهاجرين غير النظاميين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء وفق معايير إنسانية، ووفق ما يفرضه القانون الدولي؟
بالنسبة الى اتفاقية الهجرة الموقعة بين إيطاليا وتونس، أنا اعتبرها اتفاقية ظالمة. وهي اتفاقية أحادية تخدم فقط الجانب الايطالي لأنه شاهدنا مؤخرا وخاصة مع الانتخابات الاوروبية كيف أن جورجيا ميلوني قدّمت مردوديتها وأعطت أرقام خاصة أن عدد الوافدين الى إيطاليا تراجع الى أكثر من 80 بالمئة مقارنة بالسنوات السابقة. وبالنسبة لها ولناخبيها تعتبر ميلوني أنها قامت بما وعدت به.
أما بالنسبة الى إيطاليا اليوم لا نسمع كما كنا في السابق حالة الطوارئ بالنسبة للمهاجرين أو اكتظاظ في مراكز الإيواء. والاكتظاظ في مراكز الايواء بجزيرة لمبيدوزا يعني أن طاقة استيعاب المركز نفدت.
وأصبحنا نسمع مثلا في تونس بازدياد عدد المهاجرين، وازدياد عمليات العنف المتبادل بين المواطنين والمهاجرين.
وكأن هذه الأزمة التي كانت نشاهدها في إيطاليا تم تصديرها الى تونس وأصبحنا نرى في تونس المشاهد التي كنا نراها في إيطاليا.
هذا مع العلم أن ايطاليا لديها الامكانيات للتصرف في هذه الأزمة. أما تونس للأسف ليس لديها إمكانيات ولا استراتيجية واضحة بالنسبة لهذا الملف، مما يفاقم أزمة المهاجرين في تونس.
سؤال- في ظل أزمة الهجرة غير النظامية في تونس، كيف يمكن تقييم تعامل السلطات التونسية مع المهاجرين غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء؟
أعتقد أن تعامل السلطات التونسية مع هذه الأزمة هو تعامل أمني ردعي للأسف، وهذه الازمة لم تتصرف فيها الدولة التونسية كما يجب. اعتداءات متكاثرة، انتهاكات لحقوق الانسان وحقوق المهاجرين وكذلك اللاجئين. ملخص القول بإن الدولة التونسية لا تتعامل مع هذا الملف من منظور إنساني بل من منظور أمني.
سؤال- يعاني العديد من المنظمات المعنية بالهجرة من تضييق كبير في ما يتصل بعملها وانعكس ذلك على قدراتها الميدانية. هل ساهم ذلك بحسب رأيك في تفاقم أزمة المهاجرين غير النظاميين الوافدين إلى البلاد؟
هناك اليوم أكثر من عشرة ناشطين ومدراء لهذه المؤسسات. اليوم هم في السجن مما يعني أن العمل الإنساني اليوم أصبح يجرّم في تونس ومساعدة المهاجرين أصبحت جريمة.
للأسف وصلنا الى حد أنه اليوم أصبح من يقدّم مساعدة لمهاجر يُعتبر وكأنه ارتكب جريمة.
وهذا ما خلق أزمة فوق أزمة، لأن هؤلاء المهاجرين لا يجدون مَن يساندهم أو يساعدهم . أشرف الرياحي، عبد الله سعيد، سعدية مصباح، هؤلاء اليوم هم داخل السجون لأنهم كانوا يساعدون المهاجرين. بالتالي تعامل الدولة مع المهاجرين أصبح فظاً وكذلك مع مَن يساعدهم للأسف هو قمعي بحت. واليوم مَن يساعد مهاجراً نهايته في السجن.