برنامج "الصحة المستدامة" يستضيف د. فراس حُسبان، الاستشاري في جراحة العمود الفقري والعظام في الاردن ودبي، معه نُلقي الضوء على الملف التالي: العودة للحياة الطبيعية بعد جراحات العمود الفقري.. متى وكيف؟
دراسة حديثة: الحركة المبكرة تسرّع التعافي وتقلل المضاعفات بعد جراحات العمود الفقري
أظهرت دراسة علمية حديثة أنّ اتّباع برامج التعافي المعزز بعد الجراحة يسهم في تحسين نتائج جراحات العمود الفقري، من خلال تسريع تعافي المرضى، وتقليل المضاعفات، وخفض مدة الإقامة في المستشفى، دون زيادة خطر إعادة إدخال المرضى إلى المستشفى.
هذه الدراسة أعدّها حمزة محمد المجابلة، الباحث في قسم جراحة الأعصاب ومختبر المعلوماتية العصبية في مايو كلينك بمدينة روتشستر في الولايات المتحدة، بالتعاون مع فريق دولي من الباحثين، ونُشرت عام 2024 في مجلة نيوروسيرجري (جراحة الأعصاب).
واعتمد الباحثون على مراجعة منهجية وتحليل تلوي لنتائج 59 دراسة شملت 15 ألفًا و198 مريضًا خضعوا لأنواع مختلفة من جراحات العمود الفقري، بهدف تقييم تأثير برامج التعافي المعزز مقارنة بالرعاية التقليدية.
وأظهرت النتائج أنّ المرضى الذين تلقوا هذا النوع من الرعاية غادروا المستشفى في وقت أقصر، واستعادوا قدرتهم على الحركة بصورة أسرع، كما انخفضت لديهم معدلات المضاعفات المرتبطة بالجراحة، مع انخفاض تكاليف الرعاية الصحية، من دون تسجيل زيادة في معدلات إعادة الإدخال إلى المستشفى.
وأوضح الباحثون أنّ نجاح هذه البرامج يعود إلى اعتمادها نهجًا متكاملًا يبدأ قبل العملية الجراحية، ويشمل تثقيف المريض، وتحسين حالته الصحية والغذائية، ووضع خطة فعالة للسيطرة على الألم، وتشجيع الحركة المبكرة بعد الجراحة، إلى جانب العلاج الفيزيائي عند الحاجة، والمتابعة الدقيقة خلال فترة التعافي.
وأكّدت الدراسة أنّ المفهوم التقليدي الذي يدعو إلى الراحة التامة في السرير بعد جراحات العمود الفقري لم يعد يتوافق مع الأدلة العلمية الحديثة، إذ تشير النتائج إلى أنّ الحركة المبكرة والمدروسة، تحت إشراف الفريق الطبي، تسهم في تحسين التعافي واستعادة الوظائف اليومية بصورة أسرع وأكثر أمانًا.
وأخيرا رأى الباحثون أنّ نجاح جراحات العمود الفقري لا يعتمد على التقنية الجراحية وحدها، بل على التزام المريض أيضًا بخطة التعافي والتعليمات الطبية، وهو ما ينعكس إيجابًا على جودة الحياة والنتائج الصحية على المدى الطويل