يستقبل السوريون الكرد عيد “نوروز” هذا العام بشكل مختلف، وهو العيد الذي يحتفلون به سنويًا بكل أنحاء العالم، في يوم الواحد والعشرين من آذار/مارس من كل عام.
حيث يشرح الباحث والإعلامي الكردي من محافظة الحسكة السورية، جمال تيريج ، لمونت كارلو عن هذا العيد وطقوسه فيقول:
ما تعنيه كلمة نوروز هو اليوم الجديد ، هو عيد يحتفل به الشعب الأري بشكل عام والكردي بشكل خاص ، وذلك منذ 2725 سنة حتى يوماً هذا ’
يُعتبر “نوروز” كرمز أزلي لدى الشعوب الآشوريَّة لمقاومة الطغاة وانتصار للحق وللمظلومين في مواجهتهم:
مناسبة النوروز اساساً ، بأنه كان هنالك حاكماً ظالماً يسمونه ( ضحاك ) أصيب بمرض خبيث ، فالأطباء وصفوا له دواءً غريب ، هو عبارة عن يدهن جسمه بدماغ ( مخ ) الشبان من مملكته ، فكان يقتل كل يوم واحداً منهم ، ويدهن بدماغ الميت جسده ، حتى جاء اليوم أصبح فيه الدور على أحد الشبان الذي يعتبر وحيداً لأهله ، فقام والده هو ( كاوا الحداد ) بالذهاب إلى الحاكم وترجاه ان لا يقتل ابنه الوحيد، وعند رفض الحاكم لطلبه ، قام كاوا بقتل الحاكم عبر فأسه الذي يحمله
يتابع تيريج:
وكان عادة الشعب آنذاك هو إشعال النيران على التلال عند حدوث أي امراً خطير وطارئ ، عندها قام ( كاوا الحداد ) بإشعال النيران على سطح القلعة معلناً قتل الحاكم الظلام وتخليص الشعب من ظلمه ، ومن ذلك اليوم يقوم افراد الشعب الأري والكردي بإشعال النيران عشية النوروز ، معلنين الفرح بانتصارهم على الظلم والطغاة
يُوقد الأكراد مشعل “نوروز”، ويخرجون للاحتفال في الأماكن الطبيعية، وترافق ذلك طقوس من الرقص الفلكلوري والمسرح، وقراءة الشعر والغناء، ويبين تيريج قائلاً:
يوم النوروز تلبس النساء الثياب المزركشة بالألوان الجميلة من التراث الكردي ، والرجال يلبسون لباسهم الشعبي الخاص بهم ، المسمى ( الشال وشاب ) ، فالكل من صغار وكبار ومن رجال ونساء ، كلهم يختلطون مع بعضهم البعض ويتبادلون التهاني والمعايدة بالعيد ، كأي عيد أخر لكن برمزية قومية عند الأكراد
للعيد هذا العام طعماً خاص بدون نظام الأسد وبأرض سورية موحدة، ويتزامن مع الاحتفالات بعقد اتفاق اندماج “قسد” مع الدولة السورية، ليصبح “نوروز” مناسبة لتوحيد كل السوريين:
يوضح الإعلامي جمال تيريج ذلك:
اليوم نمر بمرحلة جديدة في سورية ، مع رحيل الطاغية بشار الأسد وتشكيل حكومة جديدة ، ونحن نحتفل بيوم جديد ، نتمنى فيه لسورية أن تكون ايامها كلها جديدة ، أيام تحقيق الحقوق لكل الأقليات والمكونات فيها ، وان تحتف كلها في هذا اليوم الجديد، يوم نوروز
يردف تيريج:
صحيح هو عيد قومي للكرد ، لكن الكرد جزء لا يتجزأ من الشعب السوري ، ونحن نناشد كل السوريين للاحتفال معنا في هذا العيد ، وأن يعم السلام والخير على كل السوريين بكل أطيافهم ، في سورية جديدة و ديمقراطية
الاتفاق بين الإدارة الجديدة في دمشق وقسد، أكد على ضمان حقوق جميع السوريين في التمثيل والمشاركة بالعملية السياسية وكافة مؤسسات الدولة، بناء على الكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم الدينية والعرقية، واعتبار المجتمع الكردي مجتمعًا أصيلًا في الدولة السورية، وتضمن الدولة حقه في المواطنة وحقوقه الدستورية.