في الجزائر، حقوق المرأة شهدت إصلاحات مهمة خلال السنوات الأخيرة… وكل قانون جديد للمرأة ، يحمل وعدًا بحماية أكبر واستقلالية أوسع، لكن هل تكفي القوانين وحدها لتغيير الواقع ؟
في الثامن من مارس، اليوم العالمي للمرأة، تتجدد النقاشات حول أوضاع النساء في الجزائر. في ظل ترسانة قانونية شهدت إصلاحات خلال السنوات الأخيرة، تقول السلطات إنها عززت حقوق المرأة، تتساءل كثيرات: هل انعكست هذه النصوص فعلاً على الواقع اليومي للنساء؟
المساواة أو العدل الإشكال فيه ليس القانون، لكن الإشكالية في من يطبق عليهم القانون
بين تجربة هذه السيدة ومثيلاتها ، تبذل الجزائر منذ سنوات جهوداً لتعزيز مكانة المرأة في البلاد..ويؤكد المحامي والقانوني عز الدين بن عالية، أن الجزائر عززت حقوق المرأة عبر مجموعة من الإصلاحات:
وطدت الجزائر مكاسب المرأة عبر ترسانة تشريعية ضمنت لها الاستقلال المالي التام، والمناصفة المهنية، وحماية ملكيتها وحرية تنقلها. وهو ما تجلى في إصلاحات شملت مجموعة من القوانين
• قانون الجنسية في 2005: الذي وحد معايير نقل الجنسية.
• قانون الأسرة: الذي كفل حق السكن للحاضنة.
• تعديل قانون العقوبات في 2015 ودستور الدولة الجزائرية في 2020: اللذان وفرا حصانة شاملة ضد كافة أشكال العنف والتحرش.
مما حول المرأة من مجرد مستفيد من الحماية إلى شريك فعال ومتمكن في بناء المؤسسات الوطنية
لكن بحسب شائعة جعفري، رئيسة المرصد الجزائري للمرأة، التحدي الحقيقي اليوم ليس في القوانين نفسها، بل في تطبيقها على أرض الواقع:
المشكلة بالنسبة لمساواة المرأة في الجزائر ليست مشكلة قوانين، بل عقليات ذكورية تجعل من المرأة شخص في المرتبة الثانية
هذا بسبب الموروث الاجتماعي و بعض العقليات، وكذلك بسبب الوعي بالحقوق، نستطيع القول إن هناك أمية قانونية لدى العديد من النساء
ولتطبيق هذه القوانين بشكل فعلي، توضح شائعة جعفري خطوات عملية لضمان العدالة وحماية المرأة:
الإصلاح العاجل هو انتقال المجتمع الجزائري من مجتمع يكتب ويسن القوانين، إلى مجتمع ينفذ هذه القوانين ويحمي المرأة حينما تطالب بها. الآن علينا أن نجعل العدالة في متناول المرأة فعلياً، وأن نبسط مثلاً إجراءات الشكوى في حال ما المرأة تكون معنفة، وتوفير مرافقة قانونية مجانية للنساء العديمات مادياً، وحماية المرأة من الانتقام بعد التبليغ في حالات العنف ضد المرأة.
والنقطة الثانية: الإصلاح الثقافي الشامل الذي يبدأ من المدرسة، من البيت، يعني المرأة في حد ذاتها كي تكون داخل بيتها عليها أن تكون عادلة بين الإناث والذكور
أما النساء أنفسهن، فتختلف قراءتهن للواقع:
وضع المرأة تحسّن اليوم فالمرأة تعمل وأصبحت أكثر استقلالًا من قبل، كما أن القانون يحميها عندما هي تتقدم بشكوى، ولا تنتظر من يدافع عنها
القوانين موجودة، لكن في الواقع لا نشعر دائما بأن المرأة محمية، خاصة داخل العائلة، ما دمنا ما زلنا نسمع عن أبٍ أو أخٍ يقتل ابنته أو زوجته
في مواجهة نصوص قانونية متقدمة وتحديات اجتماعية ما تزال قائمة، يبقى السؤال مطروحا: كيف يمكن تحويل هذه القوانين إلى حماية فعلية تعيشها المرأة الجزائرية.