وتستمر تداعيات آخر تريند سيطر على نقاشات السوشيال ميديا هذا الأسبوع بعد وفاة الطبيب المثير للجدل في حياته ووفاته "ضياء العوضي".
ضياء العوضي، مبتكر نظام الطيبات، النظام الغذائي اللي بينصح مبتكره إن اللبن مضر وشرب الماية مضر، وأكل الفراخ بيجيب كوابيس، وإن على مرضى السكر أكل النوتيلا والتوقف فورا عن العلاج، ومع ذلك انتشار المؤمنين بيه في ازدياد حتى خرجت مناشدات لوزارة الصحة بمحاولة تصحيح المفاهيم.
وبينما تندر البعض على اللي بيحصل بقولهم إنه دليل على إننا مش هناخد غلوة في إيد المسيح الدجال، والبعض الآخر دعا ساخرا إننا نسيب نظرية الانتخاب الطبيعي تاخد مجراها. لكن أنا اللي لفت نظري تاني هو الجانب الاجتماعي للموضوع، أو محاولة الحصول على إجابة لسؤال: لماذا انتشرت تعاليم الطبيب الراحل بتلك السرعة؟
الحقيقة إننا لو رجعنا خطوة لورا، فهنلاقي إن خلطة الدكتور الراحل هي الخلطة المعتمدة اللي قبله تسببت في سيطرة أتباع داعية شاب على مسيرة السرسجة الدينية على السوشيال ميديا، واللي هي برضه ما تختلفش كتير عن خلطة تيار عالمي بيسموه بره ال (مانوسفير) ورواده أمثال:( أندرو تيت) مثلا، بيعتمدوا على خلطة من مجموعة من العناصر بتؤدي بيهم للسيطرة على مقاليد عالم السوشيال ميديا.
الخلطة بتتكون من: أولاً: الثقة المطلقة:
النوع ده من الخطاب مريح جدًا للمتلقي، لأنه بيريحه من عبء التفكير. بدل ما يحتار، يلاقي حد بيقوله: “ما تفكرش .. امشي ورايا”.
ثم منظومة من القيم ذات التوافق المجتمعي. أشياء من عينة: أصل الدين بيقول، أصل الأخلاق بتقول، أصل الرجولة بتحتم. وده مهم لأن أي حد يعترض عليك هيبقى كأنه بيعترض على الدين نفسه، أو على الأخلاق نفسها.
المكون التالت بقى، واللي من غيره الطبخة ما تستويش: نظرية المؤامرة. لازم يكون فيه حد "بيحاربنا"، أعداء الدين، النسوية، شركات الأدوية. لازم عدو ضخم وفي نفس الوقت جذاب عشان الطبخة تتسبك.
نيجي بقى للمكون الرابع، واللي تقريبا ثابت في كل النسخ، وهو احتقار النساء.
مش دايماً بييجي في شكل شتيمة صريحة، ساعات بيبقى مغلف بغلاف:"أنا بحميكي"، أو "إنتي ملكة" "أنتي حورية" أو كما كان بيقول الطبيب الراحل على بلاطة إن "الستات خلقوا لمتعة الج
أو كما كان بيقول الطبيب الراحل على بلاطة إن” الستات خلقوا لمتعة الرجالة، وكفى“.
والحقيقة إن الأربع مكونات دول مش مجرد صدفة، ولا مجرد تشابه عابر. ده أقرب ما يكون ل"موديل محتوى" ناجح جداً في زمن السوشيال ميديا.
الثقة المطلقة بتعمل فيديوهات تنتشر كالنار في الهشيم، نظرية المؤامرة بتزود التفاعل والمشاركات، الخطاب الديني أو الأخلاقي بيدي شرعية للمتحدث وجماعته، والهجوم على النساء بيضمن جدل ما بينتهيش.
وبكده تكون الخلطة الفيروسية (أي اللي هتكون فايرال) اكتملت، ويضمن الخطاب مهما تنافى مع الفطرة الإنسانية أو المبادئ الاجتماعية أو الثوابت العلمية، يضمن الانتشار الواسع، والسيطرة على العقول وتأجيج المشاعر والتلاعب بالرأي العام.