مرحبا أبو عدي، أتمنى أن تصلك رسالتي وأنت بخير...أنا فعلاً أتمنى أن تكون بخير لأنك الشخص الوحيد الذي تعتني بعدي الصغير. والصغير لن يحتمل فقدان والدته وفقدانك لا سمح الله.
أخي الكريم، أكتب لك بصفة الأم التي لا تحتمل ابتعاد أولادها الذين بلغوا العشرين. فما بالك بسبأ التي حرمتها من صغيرها ذو السنوات الثلاثة!
قصتكم ليست الأولى ولا الأخيرة بين مليارات البشر حول الكرة الأرضية الذين يتزوجون وينفصلون لكل الأسباب التي قد يقتنع أو لا يقتنع فيها أي شخص يجلس في مكان ما على كوكبنا لأنه ببساطة شأن خاص.
تخيل مليارات البشر!!! والعلاقات اليومية المعقدة التي تبدأ بالميلاد والزواج والنسب والصداقة ومثلها التي تنتهي بالموت لكل ما سبق!
يا ترى سألت نفسك؟
هل أنت سعيد الآن؟
هل تعتقد أن عدي بخير وهو بعيد عن أمه؟ هل لك أن تتخيل كم الألم الذي لا يستطيع التعبير عنه وهو بعيد عنها!!!!
كيف سيكون شعور هذا الشاب عندما يكبر ويفهم ما فعلته به وبأمه؟
أنا لا أحكم عليك، ولا أعلم ما هي مشاعرك، ولكنني أعرف مشاعر سبأ وأتخيل حرقة قلبها اليومية على جزء من قلبها اقتلعته عندما أخذت الصغير وسافرت به بعيداً ورفضت أن يكون لها أي اتصال به منذ أكثر من سنة!
الحقيقة أنني أتمنى أن تكون لا تستطيع النوم براحة، وأرجو أن تكون الكوابيس رفيقة لياليك لأن هذا يعني أن بعض ضميرك لا يزال موجوداً وأن هناك بقعة فيك ترفض الانتقام البشع الذي فعلته بحق سبأ.
مرت سنة منذ أن أخذت الصغير عدي وسافرت خارج الأردن، أنت تعلم أن القانون لا يطلب منك موافقة الوالدة على السفر وحدك مع الصغير أليس كذلك؟
لا أعلم الى متى سيبقى الصغار أداة انتقام بيد الكبار.. ولماذا مازال القانون يسمح بذلك!!!!
الى متى سيبقى الكبار يحمّلون القلوب الصغيرة مشاعر الحرمان والكراهية والألم!!!
أخي أبو عدي،
هذا الطفل أعطاكم الله إياه أنت وسبأ أمانة وليس أداة انتقام ...لعل الله ينزل على قلبك وعقلك بعض الحكمة والرأفة به وبأمه.. بل وبنفسك.
لعل الله ينزل عليكما بعض السكينة بأن تكونوا أهلاً جديرين بهذا الصغير الجميل!
أعد عدي لحضن أمه..تشاركوا بتربيته تربية صالحة..لتقر به أعينكم.
أعادكم الله بالسلامة وجبر الله قلب سبأ.