رمضان شهر صعب، صحيح أنه يمتليء بالمظاهر الاحتفالية والبهجة والروحانيات، لكنه في نفس الوقت شهر تقيل على البعض من ناحية المشقة الجسدية والنفسية. لكن الصيام في النهاية جهاد نفسي وجسدي، بيساعدنا على إننا نقدر النعم المحيطة بينا، ونقدر الأيام العادية اللي بيكون فيها كل شيء متاح: الطعام، الشراب وممارسة الأنشطة الجسدية المختلفة بدون معاناة مع الجوع والعطش والتعب والصداع.
وعلى الرغم من كل الصعوبات، فرمضان بيعلمنا أكتر من درس نقدر نحتفظ ببعضها لما ينتهي، ما نقلبش صفحته و خلاص. وطالما البعض من عاداته بيسعدنا وبيحسن من نوعية حياتنا وتعاملاتنا مع الآخرين، فليه تسيبها كلها وراك، ما تاخدها معاك.
رمضان مثلا بيحب اللمة، مافيش أسبوع بيعدي غير لما بيكون فيه تجميعة من نوع ما، مرة عيلة، مرة زمايل، مرة أصحاب. نقدر ناخد العادة اللطيفة دي معانا، بدل ما كل واحد فينا عايش زي جزيرة لوحده بيتلخص يومه في الجري ورا أكل العيش.
رمضان برضه بيحب البهجة، زيناته وأنواره لما بنعلقها على بيوتنا، ما بتكونش لينا لوحدنا، وبنبتسم بيننا وبين نفسنا لما نتخيل كل واحد هيشوفها ويتبسط. ليه ما يبقاش ده اتجاه عام عندنا، إحنا هنحسن من شكل المكان ده، وهنضيف هنا أو هناك لمسة جمالية حلوة، عشان كل اللي يشوفها تغير يومه ويتبسط بسببنا ومعانا.
رمضان بيدفعنا بشكل ما لضبط النفس، آه فيه ناس بتتلكك ويطلقوا عنان العصبية مدعيين ان أعصابهم فلتانة بسبب الصيام، لكن فيه ناس أكتر بيكظموا الغيظ، ويعدوا المواقف، ويلتمسوا حسن الظن في اللي أدامهم، بس كرامة لرمضان. طب ما نقدر نعمل كده بعد انتهاء أيامه، ونفصل ملتزمين بنفس الأسلوب والأخلاق بعد انطلاق آخر مدفع في آخر يوم رمضان.
توزيع الأغذية والمشروبات من أكتر الحاجات اللي مختص بيها رمضان، الناس اللي بيعملوا شنط رمضان وبيوزعوا وجبات ويعملوا إطعام، ويقفوا يرموا التمر وأزايز الماية وقت الفطار جوه العربيات. تخيل لو جزء من ده استمر بقية السنة، لكل مغترب ومسافر وفقير وعابر سبيل. تخيل إن اللي ما يبقاش قادر يوفر لنفسه قوت يومه ينزل الشارع وهو مش شايل هم، ويطمن نفسه إنه أكيد هيلاقي في سكته حد يطعمه ويسقيه.
أما عن العبادات بأه، فمش هقول ما تخليك مواظب ع الصلاة زي ما انت، أو ما تصحى الفجر يا أخي زي ما بتصحى للسحور. لأن دي حاجة بين المرء وربه. بس يعني ممكن أقولك، ما انت بتصحى من عز نومك أهه عشان تاكل، طب ما تعمل كده لما يكون عندك معاد بدل ما تسيب اللي انت متفق معاه ملطوع. وزي ما بتسابق الدنيا كلها عشان توصل بيتك على معاد المغرب، وزي ما بتقف لمراتك ع الواحدة وتعمل لها تحقيق ولا الجستابو بخصوص أصناف الأكل والحلويات. بص للست الشقيانة التعبانة وهي صايمة واقتدي بيها وجازيها عن تعبها معاك ومع عيلتك في شهر صعب وتقيل خاصة والدنيا صيام انشالله بكلمة شكر. هي مش مسئوليتها بس يا صديقي انها تخدم عيلتها، انت كمان ليها عندك حق والشكر هو بداية الجزاء.
رمضان شهر كريم ومليان بممارسات وعادات جميلة، ما تنسهاش أول ما يخلص، ولبقية أيام السنة، خدها معاك.