
Sign up to save your podcasts
Or


هذه الايام تحري انتخابات المجلس البلدي والعمدة في المدينة الصغيرة التي أقطنها وهي المرة الاولى التي سأمارس فيها حق الانتخاب ككندية!!!
خيط طويل من الذكريات صحى ويدور في ذاكرتي عن تجربتي في الترشح للبرلمان الاردني عن الدائرة الثالثة في عمان في عام ٢٠٠٧…
إيجابية
كان هذا عنوان حملتي الانتخابية …
اللافتات في الأردن تحمل صور المرشحين هنا الأغلبية يكتبون الأسماء فقط على ألواح كرتونية او معدنية صغيرة نسبيا وتثبت في الارض على جوانب الطرقات بعيدا عن الأرصفة وممرات المشاة …
اذكر في الأردن ان لوحات المرشحين كانت احيانا تغطي لافتات المرور وتغطي بعضها وتوضع في كل مكان ..
ربما اختلفت الان!!!!
تجري الانتخابات هنا ضمن دورات ثابته كل اربع سنوات
على عكس الانتخابات الفيدرالية، فإن الغالبية العظمى من البلديات الكندية (خصوصاً الصغيرة منها) تعتمد نظاماًغير حزبي؛ حيث يترشح الأفراد بصفتهم المستقلة دون الانتماء لأحزاب سياسية، ويتم تقييمهم بناءً على برنامجهمالانتخابي الفردي وعلاقتهم بالمجتمع وللنقابات دور كبير في الانتخابات كما أرى حالياً.
تعتمد المجتمعات الصغيرة على المجلس البلدي لوضع خطط التنمية الاقتصادية المحلية. من خلال تسهيلالتراخيص، ودعم المشاريع الناشئة، وتوفير الخدمات، يسعى المجلس لمنع هجرة الشباب وجذب استثماراتجديدة تضمن استدامة المجتمع.
كما ان لها علاقة بتشكيل هوية المجتمع والثقافة المحلية كونها من يدير المرافق المجتمعية للسكان.
وهي ايضا مسؤولة عن التنسيق مع مجالس المدارس وإدارة شؤون الامن والسلامة.
ماذا يريد أهل أوكفيل ؟
بالتأكيد يبحثون عن خدمات افضل ووعود حقيقية قابلة للتحقيق ..
في هذه الدورة الاهم برأيي هو إيقاف تغول مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الذي تسعى الشركات الكبيرة لزرعها في كل مكان!
هذا اخطر ما يواجهنا وعلينا ان نسعى لانتخاب مجلس وعمدة يقفون بحزم امام هذا المشروع المخيف.
زمان، مجرد إشاعة إنك بتروح لدكتور نفسي كانت كافية عشان تفتح لك ملف في محكمة الناس.
ممكن تستبعدك من شغل، تبعد عنك أصدقاء ومعارف، وتخلي الناس تتعامل معاك كعبء عايزين يخلصوا منه بسرعة، أو كقنبلة الكل مستني انفجارها.
والوصمة ما كانتش بتقف عند صاحبها. ممكن تعطل جواز بنت في العيلة، لأن «عندهم جنان وراثي»، تخليهم منبوذين اجتماعيا ومستبعدين من المناسبات، لحسن يطلعوا علينا الجنونة، أو تخلي الدموع تتجمع في عيون اللي بيجيبوا سيرتهم، لأنهم خلاص عيلة مبتلاة!
ثم نصل إلى عام ٢٠٢٦، فنجد، في بعض دوائرنا على الأقل، مشهد مختلف تمامًا. أصبح لكل واحد فينا تشخيص، بيقدم بيه نفسه للناس: أنا حسام، بايبولار. أنا نجلاء، بوردَرلاين.
وفي بعض قعدات الستات، أرقام الثيرابيستس بيتم تبادلها بالحماس نفسه اللي كانت بتتبادل بيه أرقام الكوافير والخياطة. وبمجرد ما واحدة تعلن إن أعصابها تعبانة شوية ، واحدة تانية من الشلة تبدأ في سؤالها عن تفضيلاتها: عايزة دكتور والا معالج؟، راجل والا ست؟ أونلاين والا وجها لوجه. أصل معروف إن دكاترة النفسية زي الفاكهة، كل واحد وله فيهم مزاج.
بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، اللي وافق العاشر من أكتوبر، يستحق هذا التحول اننا نتوقف عنده. لأننا فعلا قطعنا مسافة مهمة، حتى لو لم تصل الطمأنينة نفسها إلى كل نفس .
لكن يبدو إننا، من فرط الحماس للقاموس الجديد، قررنا نشخّص نفسنا وكل اللي حوالينا وبقى كل واحد فينا ماشي بيافطة فوق دماغه بتشخيصه الخاص.
كل أم مرهقة بقى عندها اكتئاب ما بعد الولادة، وكل راجل أناني بقى نرجسي، وكل طفل شقي بقى عنده ADHD. وكل بنت فسخت خطوبتها بقت عايشة في ظل كلمة «تروما»، وكل قمصة بقت صمت عقابي، وكل خناقة بقت صراع قوى.
طبعًا اكتئاب ما بعد الولادة حقيقي، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه حقيقي، والصدمات النفسية والإيذاء والصراعات حقيقيين. وكم من أشخاص عانوا طويلًا لأن المحيطين بيهم اعتبروا معاناتهم دلع. لكن الاعتراف بوجود الحالات دي يحتاج برضه إلى الدقة في تسميتها.
وعلى الرغم من إني قادرة أفهم الراحة اللي قد يشعر بيها شخص وجد أخيرًا اسم للي بيتعبه.. وأفهم رغبته في إعلان ما كان يخجل منه، كأنه بيسترد حقه في الكلام.
إنما هل ينبغي للإسم ده؟ أن يصبح بطاقة التعارف الأساسية ليه؟ هل أعرف نجلاء، والا باشوف كل اللي بتعمله باعتباره عرض من أعراض تشخيصها؟ وهل ممكن لحسام انه يمر بيوم سيئ عادي، من غير ما يتحول اليوم إلى جلسة تحليل جماعية؟
المفارقة إننا بالشكل ده بنرجع، من طريق مختلف، إلى العادة القديمة نفسها: تفسير الإنسان كله في ضوء مرضه النفسي. زمان كنا بنختزله في تشخيصه عشان نستبعده. ودلوقتي ممكن نختزله فيه واحنا بنتصور أننا بنتفهمه. يختفي ذوقه، وخفة دمه، وتاريخه، وطموحه، وتبقى الكلمة الأجنبية اللي الجميع حفظها واللي حصروه داخل أسوارها من غير حتى ما يبقى عندهم ما يكفي من الفضول عشان يسألوه عن باقي حكايته ويعرفوه بشكل حقيقي بعيدا عن فوضى المصطلحات.
في كلّ مرّة أغوص في قراءة الأخبار التي تُنشر عن اليمن، أتذكّر مبادئ الصحافة التي درستها في مادّة الإعلام والصحافة والاتّصال في السويد، وأتساءل: هل فعلًا تطبيق هذه المبادئ ممكن في وقت الحروب؟
الموضوعيّة والحياد، والالتزام بالحقائق، والتحقّق من المصادر وإن كان المصدر لديه أجندة معيّنة، والفصل بين الحقيقة والرأي، وإعطاء الفرصة للرأي الآخر، واحترام الخصوصيّة وكرامة الإنسان. مبادئ جميلة للصحافة، لكنّها وقت الحروب صعبة جدًّا. كيف يستطيع الصحفيّ الالتزام بالحياد عندما تكون بلاده تعيش في حرب؟
هل يستطيع مَن يسمع الصواريخ حوله ويتعرّض أهله للضرر أن يرى الآخر -العدوّ- بشكل محايد؟ يبدو الأمر أشبه بالمستحيل.
هناك صحفيّون حملوا السلاح عندما تعرّضت مدنهم للهجوم، هل في هذه الحالة نعتبر الصحفيّ لا يزال صحفيًّا، أم علينا أن نلغيَ عنه هذه التسمية ونسمّيه محاربًا؟
مؤخّرًا، ومع اشتعال الحرب في اليمن، تكاثرت الأخبار الكاذبة، يسمّونها حربًا إعلاميّة. يحتاج الشخص أن يكون خبيرًا بالوضع اليمنيّ، على دراية بالأحداث لعقود سابقة، وأن يكون مواكبًا لكلّ ما يحدث بشكل يوميّ وطوال الوقت، ولديه حدس قويّ لكي يستطيع أن يفرّق بين الأخبار الحقيقيّة والكاذبة. إنّها مهمّة صعبة، ولكنّ مَن لديه هذه الخبرة فلن تستطيع الأخبار أن ترفعه إلى السماء ثم ترمي به إلى الأرض.
من السهل أن يحافظ الصحفيّ على حياده في حالة السلم، عندما يكون عمله في دولة ديمقراطيّة، ويعلم أنّ أيّ موضوع سيعمل عليه لن يؤدّي به إلى التهلكة. عندما يكون لديه راتب ثابت، فيستطيع أن يحمي مبادئه ولا يضطرّ لأنْ يصبح بوقًا لأيّ طرف سياسيّ لكي يطعم أولاده.
ومن السهل أن يأتي شخص لم يعش تجربة الحرب ويحكم عن بُعد على هذا الإعلاميّ وهذا الصحفيّ بأنّه ليس محايدًا. ولكنّ من عاش الوضع ورأى وضع الصحفيّين وصعوبة حياتهم، فمنهم مَن حُبس ومنهم مَن قُتل ومنهم مَن يعاني من الفقر الشديد، يصبح الحفاظ على الحياد شبيهًا بأن تطلب من شخص يتمّ شق بطنه بدون مخدّر أنّ عليه أن يحافظ على أعصابه.
كل بضعة أيام تقريباً، ينبش أحدهم جملة قالها ممثل أو كاتب أو سياسي قبل عشرين عاماً، أو تغريدة كتبها في مراهقته، فتبدأ المحاكمة: اعتذرْ. فسِّرْ. تبرّأْ من نفسكَ القديمة. حتى إنني صرتُ أفكر: منذ متى أصبح الإنسان مسؤولاً إلى الأبد عن كل شخص كانه؟
طبعاً هناك كلام وأفعال لا يمحوها الزمن، وجرائم لا تتحول إلى أخطاء بريئة فقط لأن عشرين سنة مرّت عليها. كما أن عبارة «كان ذلك زمناً مختلفاً» لا تصلح ممحاة للعنصرية أو الكراهية أو الاغتصاب أو الأذى. لكنْ ثمة فرقٌ بين المسؤولية وبين الحكم المؤبد.
لقد تغيّر سلّم القيم نفسُه خلال العقود الأخيرة. كلمات كانت تُقال بلا تفكير صارت، بحق، غير مقبولة. نكات كنا نضحك عليها صرنا نرى العنف الكامن فيها. مواقف كانت تُعتبر طبيعية أصبحنا نفهم اليوم كم كانت ظالمة لفئات كاملة من البشر. وهذا جيد. هكذا تتقدم المجتمعات: تراجع نفسها، توسّع مساحة الكرامة، وتتعلم أن ترى مَن لم تكن تراهم.
المفارقة أن بعض أشكال الـwokism الراديكالي باتت تفعل العكس تماماً. حركة وُلدت، في جوهرها، من المطالبة بحق الإنسان في أن يكون مختلفاً، أصبحت لدى بعض المتطرفين فيها أقل تسامحاً مع الاختلاف. والـpolitical correctness التي أرادت حماية الناس من الإهانة، باتت تتحول أحياناً إلى رقابة، وإلى قاموس يتغير بسرعة تجعل الخوف من استعمال الكلمة الخطأ أقوى من الرغبة في خوض النقاش الصحيح.
وثمة تناقض آخر يزعجني: ماذا نفعل بالشخص الذي سبق له أن راجع أفكاره وعدّلها؟ بالشخص الذي سبق له أن اعتذر، وتعلّم، وتغيّر، ثم قررنا أن خطأه القديم سيبقى هويته إلى الأبد... ما الذي نقوله لهذا الشخص، في ثقافة الجَلد ذي المفعول الرجعي الدارجة اليوم؟ نقول له إن التطور لا يفيد. وإننا لا نريد منه أن يصبح أفضل، بل نريد أن نستمر في معاقبته لأنه كان أسوأ. والأخطر أن الإنترنت لا يسمح لنا بأن نكبر. كان الإنسان سابقاً يقول حماقة في العشرين، فيسمعها بضعة أشخاص، ثم يعيش ويتعلم ويتغير. اليوم تبقى الحماقة محفوظة، مؤرخة، قابلة للاستدعاء بعد ثلاثين عاماً، كأن صاحبها لم يعش يوماً واحداً منذ كتبها.
ختاماً، أنا لا أطالب بحقنا في ألا نُحاسب. أطالب فقط بحقنا في أن نتغيّر. في أن نقول: نعم، قلت ذلك. كنت مخطئة. لم أعد أفكر هكذا. لكني لست مجبرة على جَلد نفسي كل صباح لكي أثبت لكم ذلك.
لا يمكن أن نطالب الإنسان بأن يغيّر جِلده، ثم نحاكمَه إلى الأبد على الجِلد الذي خلعه.
على أيامنا، أمي ما كانتش تعرف أنا بادرس إيه في المدرسة. مش إهمال منها، ولا تقصير. ببساطة، ما كانش مطلوب منها تعرف. كنت باروح المدرسة، أركز في الفصل، أرجع البيت أحل الواجب، وأروح تاني يوم المدرسة، وهكذا. كان فيه نظام مفهوم، كل واحد فيه عارف دوره، ومش محتاجين نعمل اجتماع عائلي طاريء كل ليلة عشان نعرف إيه الواجب المطلوب.
ولما بدأت آخد دروس خصوصية في إعدادي، أمي برضه ما كانتش مطالبة بحاجة. مدرّسة المدرسة مسؤولة عن شرح المدرسة، ومدرّس الدرس مسؤول عن شرح الدرس، وأنا مسؤولة إني أسمع وأفهم وأذاكر. ما حدش كان مستني أمي تدخل آخر اليوم تلمّ ناتج العمليتين، وتعيد الشرح وتشرف على الواجبات.
دلوقتي، لسبب مش واضح بالنسبة لي، بقيت أنا مسؤولة أراجع دروس وواجبات المدرسة، ودروس وواجبات الدرس لطفل لسه في تانية ابتدائي. يعني الطفل يروح المدرسة، وبعدها ياخد درس، وبعدها يرجع البيت عشان نبدأ إحنا الشغل الحقيقي. كأن كل اللي فات ده كان إعلان تشويقي، والفيلم لسه هيبدأ - بطولة ماما- بعد الفاصل. بقيت مطالبة أشرف وأحل وأشرح وقبل ما أشرح، لازم أفهم.
ودي تاني مفاجأة: أنا ليه مش فاهمة منهج تانية ابتدائي؟
أفتح الكتاب، أقرا السؤال، أعيد قراءته، وابني قاعد جنبي مستني الإجابة بثقة شخص لسه ما اكتشفش إن الكبيرة اللي بيعتمد عليها بتدور هي كمان على حد أكبر منها ياخد بإيدها.
أحيانًا أبقى عارفة الحل، لكن مش فاهمة هما عايزين نوصل له إزاي. وليه الطريقة اللي وصلت بيها للإجابة مش مقبولة؟ وإزاي أشرح له الطريقة المطلوبة وأنا أصلًا محتاجة حد يشرح لي المطلوب؟
وطبعًا فيه إجابة جاهزة: المناهج اتطورت، وإنتوا اتعلمتوا بالحفظ، وولادكم بيتعلموا بالفهم.
جميل جدًا. أنا مع الفهم. أحب ابني يعرف ليه الإجابة كده، ويقدر يوصل لها بأكتر من طريقة. وما عنديش اعتراض أتعلم حاجة جديدة. لكن هو المفروض الفهم ده يحصل فين؟ ومين مسؤول عن إنه يحصل؟
هل مافيش حد شايف مشكلة في إن منهج أولى وتانية وتالتة ابتدائي محتاج تلات مراحل، وتلات مرات شرح، وقبيلة بتحاول تفهّم العيل إيه اللي مكتوب في الكتب؟. إحنا بنتكلم عن طفل لسه بيتعلم يقرا السؤال أصلًا. طفل محتاج حد يفكره يغسل إيديه، لكن مطلوب منه يتنقل بين شرح المدرسة، وشرح المدرس الخصوصي، وشرح البيت، وبعدين نندهش إنه زهق أو فقد تركيزه.
وأنا كمان عندي سؤال يخصني: ليه بقيت مسؤولة عن مراجعة واجبات جهتين، كل جهة فيهم عندها مدرس، ووقت مخصص، وفلوس بندفعها مقابل التعليم؟ لو واجب المدرسة محتاج شرح جديد، وواجب الدرس محتاج شرح جديد، إمتى بالضبط في وسط الرحلة دي الطفل هيتعلم؟
أنا متابعة ابني، ويهمني تعليمه، ومستعدة أساعده لما حاجة تقف قدامه. لكن المساعدة المفروض تبقى عند الحاجة. إزاي اتحولت لوظيفة يومية ثابتة، ولو ما عملتهاش يبقى أنا المقصرة؟
يمكن زمان ما كانش التعليم مثالي، لكن استقلالي في المذاكرة كان حاجة مفيدة. كنت عارفة إن ده واجبي أنا، وإن السؤال اللي مش فاهماه أسأله لمدرستي.
دلوقتي الواجب بقى مشروع عائلي. وأصبح وجود مدرسة ومدرس ودرس مش كفاية لتعليم طفل في ابتدائي، وبقى لازم أمه تدخل هي كمان ضمن هيئة التدريس؟ أو تبقى الأم مدرسة لكن بشكل حرفي، مع الاعتذار لحافظ إبراهيم.
أين ستصلي فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة الجديدة؟ هذا، بكل جدية، كان من بين الأسئلة التي شغلت البعض، حتى قبل تعيينها رئيسة للحكومة المغربية. أين ستقف أثناء الصلاة إلى جانب الملك؟
ثم جاء السؤال الثاني، أو بالأحرى الحديث الجاهز: "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
ثم، طبعاً، لدينا "الرجال قوامون على النساء".
وإذا لم تكن كل هذه الترسانةُ كافيةً، يبقى السلاح السحري الذي يُشهر كلما حاولت امرأة أن تخرج من المساحة المرسومة لها: "النساء ناقصات عقل ودين".
وهكذا، بدل أن نسأل رئيسة الحكومة عن برنامجها، وعن التعليم والصحة والشغل والأسعار والحريات، نجد أنفسنا نناقش: أين ستصلي؟ وهل يجوز أصلاً أن تحكم امرأة؟
المشكلة هنا ليست في التدين. وليست في الإسلام. المشكلة في عقل ديني سلفي ميزوجيني لا يزال يجد صعوبة عميقة في تصور امرأة تملك السلطة.
امرأة يمكن أن تكون أماً، وزوجة، وأختاً، ومربية، وممرضة، وأستاذة. يمكنها أن تعمل، وأن تتحمل أعباء بيت كامل. لكن يكفي أن تجلسَ على كرسي القرار، كي تبدأَ الأسئلة الفقهية.
كأن الذكورة شرط من شروط الكفاءة السياسية.
والأغرب أن تاريخنا وحاضرنا مليئان برجال حكموا، وقرروا، وفشلوا، وارتكبوا أخطاء كارثية، ولم يسأل أحد يوماً إن كان فشلهم ناتجاً عن جنسهم.
لم يقل أحد: "لعل الرجال جميعَهم غير صالحين للحكم".
لكن امرأة واحدة تصل إلى رئاسة الحكومة، فتصبح النساء كلُّهن موضوعَ اختبار.
يمكن أن نختلف جذرياً مع فاطمة الزهراء المنصوري. يمكن أن ننتقد حزبها، وبرنامجها، وحصيلتها، واختياراتها وتحالفاتها. بل هذا هو المطلوب.
لكن أن يكون الاعتراض عليها لأنها امرأة، فهذه ليست معارضة سياسية.
هذه مشكلة مع وجود المرأة في المجال العام.
ربما لهذا يبدو السؤال الحقيقي اليوم ليس: أين ستصلي فاطمة الزهراء المنصوري؟
السؤال هو: متى سنتوقف عن مطالبة المرأة، كلما وصلت إلى موقع مسؤولية، بأن تثبت أولاً أن جنسها لا يمنعها من التفكير والقرار والقيادة؟
تتوالى الأخبار في السنوات الأخيرة عن تعيين نساء في مناصب حكومية في عدّة دول عربيّة، والكثير من هذه المناصب كان مقتصرًا على الرجال. وأنا أراقب ردود فعل الرجال، لفتني نمط متكرّر لدى جنسيّات عربيّة مختلفة، ليس فقط من قبل من يعيشون في الوطن العربيّ، بل حتّى من الرجال العرب المقيمين في الدول التي تقودها النساء.
«هذا الفشل سببه حكم النساء». قرأت هذا التعليق وأنا فاغرة فمي متعجّبة. هذا تعليق كتبه أحدهم في صفحة أخبار سويديّة ناطقة بالعربيّة. هذا الرجل يصف السويد بأنّها فاشلة لأنّ فيها قيادات نسائيّة كثيرة في أحزابها. لا أدري أيّ فشل يتحدّث عنه، فالسويد من أنجح الدول في العالم.
دعونا من دول الغرب ولنذهب إلى الدول العربيّة. عندما نرى ردود فعل الرجال على أيّ خبر جديد بتعيين امرأة، غالبًا ما يكون التركيز على شكلها؛ إن كانت جميلة فهي لا تستحقّ المنصب، وجمالها هو ما ساعدها، وإن كانت عادية فهي مسترجلة ومتشبّهة بالرجال. هذا عدا الكلمات البذيئة التي تقال عن هذه القياديّة. مثلًا، في اليمن، بمجرّد إعلان خبر تعيين امرأة، يتمّ اتّهامها في أخلاقها والتلميح إلى أنّها قدّمت تنازلات لكي تصل إلى المنصب. والمصيبة أنّ هناك شخصيّات يسمّونها «مؤثّرة» تظهر في صفحات السوشيال ميديا وتقول هذا الكلام بكلّ أريحيّة، ولا تتمّ معاقبتها.
وهذا طبيعيّ بحكم أنّ اليمن أساسًا دولة تعيش في نزاع، وتحكمها الميليشيات، وحكومتها مغتربة في الخارج، فيصبح الحديث عن محاسبة في مواقف كهذه مثل سراب الماء في الصحراء. ولكن ما يغضبني هو أنّ الرجال -من الذين نعتبرهم محترمين- يشاهدون هذا التدنّي بصمت. والشخص الوحيد الذي وجدته يعترض، تمّ اتّهامه بأنّه أيضًا زير نساء، ولذلك يدعم وجودهنّ في المناصب. وهكذا ينتصر الشرّ بتنمّره وحقارته.
ولكن رغم ذلك، سيستمرّ تعيين النساء رغمًا عن أنف المعترضين. ولو تعرفون مدى سعادتي عند سماع خبر تعيين امرأة، سواء كان ذلك في دولة عربيّة مستقرّة أو حتّى في اليمن التي تعاني من الحروب. أخبار كهذه تساعد الجيل الجديد على أن يتعوّد على وجود النساء في المناصب القياديّة، وتفتح الأبواب للنساء في المستقبل؛ المستقبل الذي نأمل أن يكون أفضل من أيّامنا السيّئة هذه، في زمن حكم الرجال
«من واجبنا ألّا ننسى». «الذاكرة نعمة». «يا حرام، ما بقا عم يتذكّر شي»… عبارات يكرّرها كثر في غير مناسبة، لكنني لطالما شعرت أنها تعميمية.
أفهم ضرورة الذاكرة حين تتعلّق بتاريخنا، بالجرائم والمجازر والظلم. هناك نسيان يصبح تواطؤاً، لأن محو الجريمة يمنح المجرم انتصاراً أخيراً. أفهمها أيضاً في ما يتعلّق بذكرياتنا الحلوة ولحظات السعادة. لكن ماذا عن «ذاكرتنا السوداء»؟ أعني تلك الغرفة السرية، الملأى بالألم والحزن والخزي، التي نحملها داخل رؤوسنا، ولا يملك أحد مفتاحها سوانا؟
نتحدث كثيراً عن ضرورة مواجهة الماضي، معالجة الجروح الشخصية، فهمها، التصالح معها. وهذا كله جميل وناضج وصحيح. لكن ماذا بعد أن نفهم؟ ماذا بعد أن نواجه ونسامح أو لا نسامح؟ هل علينا أن نتذكر ما حدث إلى الأبد؟ هناك أشياء لا تعود تعلّمنا شيئاً. هي فقط تنكأ الجرح.
ذاكرتنا، أصلاً، ماكرة. تنسى اسم شخص نحتاج إليه، ثم تحتفظ بدقة مذهلة بجملة مؤذية قيلت لنا قبل ثلاثين عاماً. تمحو تفاصيل رواية رائعة، لكنها تتشبث بتفصيل تافه من يوم تمنينا لو لم نعشه. كأنها موظف أرشيف ساديّ يقرر وحده ما يستحق البقاء.
هذا لا يعني اني أريد أن أنسى جميع الأشخاص الذين جرحوني، او الذين فقدتهم، او الأخطاء التي قد يمنعني تذكّرها من تكرارها. أريد فقط حقاً صغيراً في تحرير رأسي من بعض المشاهد التي لم تعد تستحق كل هذه المساحة. لأجل ذلك أفكر أحياناً: ماذا لو كان النسيان تطبيقاً متاحاً لنا، نستخدمه متى نشاء وعلى ما نشاء؟
لا مرضاً. لا ضعفاً. لا نعمةً. بل تطبيقاً. أن أستطيع أن أختار ذكرى محددة وأقول لها: انتهت مدة إقامتك هنا. ألم نبالغ أصلاً في تقديس الذاكرة؟ فالإنسان ليس فقط ما يتذكّره. هو أيضاً ما استطاع أن يتركه وراءه وينساه.
غريب أننا نملك على هواتفنا وأجهزة الكمبيوتر سلطة أكبر مما نملك على رؤوسنا. نستطيع أن نقرر ما نحتفظ به، وما نحذفه، وما لم يعد يستحق أن يشغل مساحة من الذاكرة. نضغط delete، ونرتاح.
ليتنا، فقط، نملك الزر نفسه داخلنا.
يواجه الأطفال والمراهقون خطراً ذهنياً غير مسبوق عبر شبكات الويب العميق ومجموعات "الدارك ويب" المغلقة. هذه المنصات لم تعد مجرد مساحات للتصفح، بل تحولت إلى غرف بث مباشر متخصصة في الاستغلال السادي وتعذيب الكائنات الحية. يتم استدراج الشباب عبر الألعاب الإلكترونية وتطبيقات التواصل ليصبحوا جزءاً من شبكات سادية تتغذى على المشاهد الدموية.
هذا التعرض المستمر يعيد برمجة أدمغة اليافعين، حيث تعمل المشاهد على تدمير خلايا التعاطف الإنساني لديهم، وتحولهم تدريجياً من مشاهدين مصدومين إلى "وحوش" فاعلين يبحثون عن جرعات أعلى من الأدرينالين والتلذذ بالأذى في الواقع لتلبية الرغبة التي زرعها الفضاء الرقمي.
عندما وضع علم النفس مصطلح السادية في أواخر القرن التاسع عشر لتوصيف اللذة الناتجة عن تعذيب الآخرين، لم يكن العلماء يتخيلون أن يأتي زمن يتحول فيه هذا الاضطراب إلى "تجارة رقمية منسقة"!
الجريمة المروعة
منذ أيام وفي عمان ارتكب شاب سادي جريمة نكراء بإطلاق كلابه الشرسة لنهش وتمزيق قطة مرضع في الشارع العام، ولم يكتفِ بالجريمة بل وقف بدم بارد يمسك هاتفه لتوثيق الحادثة وتصوير لقطات العذاب التي كانت تعانيها القطة الأم!
الشاب الذي يبدو انساناً عادياً في صوره المنشورة لم يقم فقط بتعذيب القطة، بل قام مسبقاً بـ "تشريس الكلبين وتدمير فطرتهما" عبر وسائل عنيفة ليحولهما إلى أدوات قتل!
إن تصرف هذا الشاب يمثل التطبيق الحرفي لـ "السادية اليومية الرقمية". توثيق الجريمة بالفيديو ليس عبثياً؛ بل هو سلوك مرتبط مباشرة بـثقافة الويب العميق ومجموعات "الفيديوهات الدموية"، حيث يتم إنتاج هذه المشاهد البشعة إما للحصول على "المشاهدات واللايكات" في مجتمعات إلكترونية مريضة، أو لبيعها كـ "محتوى حصري" على مواقع الدارك ويب مقابل مبالغ مالية أو عملات رقمية.
ووفقاً لعلماء الجريمة، فإن القسوة ضد الحيوانات هي المؤشر الأولي والخطير الذي يسبق تحول الشخص إلى مجرم يمارس ساديته ضد بني البشر والاطفال لاحقاً إن لم يتم ردعه.
الأديان لم تحرم الظلم الواقع على البشر فحسب، بل جعلت تعذيب الحيوان موجباً للعذاب الإلهي ودخول النار (كما في نص الحديث الشريف عن المرأة التي حبست قطة).
"لعبة جهنم"
فضاءٌ درامي يعبر تماماً عما يحدث في غرف الويب العميق المظلمة. يتناول المسلسل فكرة كيف يمكن لـ "لعبة رقمية" أو منصة إلكترونية خفية أن تتلاعب بعقول الشباب وتجرهم من خلف الشاشات ليتحولوا إلى أدوات قتل وتعذيب في الواقع الملموس!
الجنون ان مشهد تعذيب القطة موجود في هذا المسلسل !!!
مجتمعاتنا في خطر
أولادنا في خطر
نحن في خطر
From the publisher's feed
موضوعات اجتماعية - سياسية يناقشها صحفيون وكتاب ومدونون من وجهة نظر اجتماعية حديثة واضعين تحت منظار النقد الخطابات التقليدية وباحثين خصوصاً عن تفعيل الدور النسوي للمرأة في قضايا مجتمعها.

301 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

6 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

1 Listeners

0 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

3 Listeners

1 Listeners

2 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

0 Listeners

7 Listeners

1 Listeners

1 Listeners

0 Listeners