هل حدث ان كنت تقرأ منشوراً فقُرع جرس في رأسك من كلمة او تعبير؟! هل سمعتم عن الدونية الحضارية؟ تذكرت المفهوم قبل ايام عندما قرأته في منشور الزميل باسل رفايعة حين استعمله في وصف حالة لمجموعة معينة من الناس!!! سأحدثكم لماذا استوقفني، ولكن..
تعالوا نبدأ بالمعنى اللغوي لكلمة
الدونية والتي تعني لغةً (كون الشيء دون غيره درجة او منزلة وتدل ايضاً على الخسة والدناءة).
أما المعنى النفسي فهوشعور عميق ومستمر بالقصور وعدم الكفاية وانحطاط القدر مقارنة بالآخرين.
وعليه فالدونية الحضارية حالة ذهنية انهزامية يعيشها الناس (من خلفية عرقية معينة) بشعور عميق بالنقص واحتقار الذات والاستصغار بكل ما يتعلق بها من ارث وتاريخ ولغة امام انبهار واستسلام غير مشروط لكل ما هو أجنبي.
لعلكم تحسون مثلي كيف أصبحت هذه الحالة تؤثر على حياتنا اليومية بشكل ملحوظ للغاية لكنكم تحاولون معرفة ما الشيء الذي أثارني للكتابة عن هذا المفهوم المعقد والذي لا تكفي كلمات مقالة قصيرة للحديث عن فداحة ما وصلنا له اليوم!
حسناً
أمر بديهي
وقبل كل شيء وأي شيء
أنها اللغة!!! لغتنا (العربية)
كيف وصلنا إلى هذه الدرجة من الازدراء والشعور بالاحتقار للغتنا الأصيلة الجميلة؟
ما هذه الظواهر المشوهة الهجينة التي أصبح الناس يتندرون بها
الأردن ….. مقابل جوردن
مصر …. مقابل ايجبت
وآخرها سمعتها من صديقتي العائدة من دمشق
سوريا بمقابل سيريا!!!
هذه التسميات الطبقية المقيتة مرتبطة أساسا باللغة وكيف يعبر الناس عن أنفسهم!
فأناس الأردن يتحدثون العربية بلهجاتها الأردنية المنوعة بينما (جوردن بيبول يتحدثون الانجلش بالأمريكان او البريتش آكسنت !!!) وبينهما فئة ضائعة تريد ان تكون هناك، ولكنها لا تتقن إلا فن ادخال الكلمات الاجنبية بركاكة وغلظة في لغتها.
وهو الحال ذاته في الدول الأخرى المذكورة وغير المذكورة بطبيعة الحال!!!
من يتابع مواقع التواصل ومن يسموا بالمؤثرين (العرب) يصاب بالخزي والفزع من الضحالة والسخافة واللغة المتهالكة التي تبدوا مسخاً هجينا ويسمونها عربيزي!
الأخطر هم الفنانون والمثقفون المتحذلقون، والمتحدثون في المؤتمرات والاجتماعات (العربية) الذين يتباهون بالتفرنج أو (التأجنب) !!!
إن استعمال الكلمات الاجنبية لدلالات او في مكان معين في حديث معين يختلف عمّا نسمعه ونشاهده من إسفاف يعكس دونية نظرتنا للغتنا وتعابيرها والتي تأتي من ذهنية مهزومة تعتقد ان الاخر أفضل وأكثر رقياً وحضارة.
وبطبيعة الحال تترعرع هذه الذهنية بفعل عوامل سياسية داخلية تبدأ من ضعف المؤسسات التعليمية، غياب النقد الذاتي والفساد! إلى عوامل خارجية من ضغوط جيوسياسية و حروب ناعمة وشرسة على حد سواء.
نحن في حالة حرب حقيقية
علينا أن نعي مسؤوليتنا الفردية والجمعية للانتقال من (الدونية) والانهزام الى (وعي الامكانية).
أنا أؤمن أننا (نستطيع)