هو نفسه العالم، كل يوم يقتل الأطفال وتعنف النساء ويستغل العمال.. لم يتغير على عالمنا شيء!! جوع .. مخدرات... تجارة جنس وأعضاء. حتى أنه لم تخرج أي مظاهرة صغيرة تطالب بمحاسبة أحد ممن ظهروا في الوثائق الابستينية !!
الجنازة حارة...
بقولوا أخواننا المصريين.. “ العروسة للعريس والجري للمتاعيس"
والعريس برأيي هو إسبانيا والعروسة هو الكأس الذي حملوه في كيس ملابس بلاستيكي يليق به تماما. أما المتاعيس - برأيي أيضا- فهم كل البشر ممن شاهدوا أو حضروا ما يدعى زوراً وبهتاناً ببطولة كأس العالم !!! بما فيهم أنا، التي لم تمنعها معرفتها المؤكدة بفساد اللعبة والمنظمين من حضور ما مجموعه أربع مباريات للأردن ومصر!
ها نحن جميعا نعود لنجلس على الحيطة ونشنف آذاننا بسماع الزيطة التي لم يتغير عليها شيء فعليا.
حروب وصراعات لا تنتهي وبلادنا في خطر محدق. كذبوا عليك حين قالوا وقف اطلاق النار في لبنان وغزة!!! أما سعر البترول فما زال يعلو ويعلو كجرندايزر. بل أنه زاد بعد استئناف الولايات المتحدة لحربها بالوكالة على إيران.
من طرائف الزمان أن هناك ثمة عبارة شهيرة للكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس يقول فيها: "شهرة كرة القدم علامة على تفشّي الغباء". وأسهب مرة فقال:" إنها أحد أكبر جرائم إنكلترا، فهي تُثير عاطفةً غبية وقومية زائفة".
إن أخطر ما يمكن أن يُمارَس على العقل الجمعي هو الإلهاء عن خطورة الحقائق التي نعيشها والوعي بما يحدث حولنا.
حين تُغرق المجتمعات في سيلٍ لا ينتهي من المباريات، والدعايات، والمواد الترفيهية، لا يعود للإنسان متّسعٌ لطرح الأسئلة الكبرى، ولا وقتٌ للتفكير في القضايا التي تصنع مصيره أو في التدمير والقتل والمجازر التي تحدث في لبنان وغزة ومدن الضفة!!!! مثلاً
شيئًا فشيئًا، تنزلق الأولويات من المعاني العميقة إلى التفاصيل العابرة، ومن الأهداف العظيمة إلى لذّاتٍ مؤقتة وحوارات لا تنتهي عن شخصيات ولاعبين وضعت حولهم الهالات ليستغلوا في استنزاف عقول الناس وجيوبها!
بشورت من هون وبوط من هناك وشيبس وعطر وساعة إلخ إلخ إلخ.
بطلة المشهد، هي وسائل الإعلام المحترمة التي تدفع الجماهير نحو المراهنات والمزيد من الاستهلاك الذهني السطحي لأحداث ما يسمى بطولة، وكل ما يتخللها من أحداث مفتعلة واستقطاب، كلّها تشغل الانتباه وتستنزف التركيز.
أثناء الضجيج، يصبح من السهل تمرير ما هو أخطر.
ولا عزاء للمغيبين بقرارهم وبكامل وعيهم.